رئيس التحرير: عادل صبري 04:46 صباحاً | الأربعاء 26 سبتمبر 2018 م | 15 محرم 1440 هـ | الـقـاهـره 34° صافية صافية

عفوا ..الأنظمة لا تسقط بالمظاهرات!

عفوا ..الأنظمة لا تسقط بالمظاهرات!

ساحة الحرية

مظاهرات - أرشيف

عفوا ..الأنظمة لا تسقط بالمظاهرات!

أيمن المهدي 29 أبريل 2016 13:28

مخطيء من يظن أن حجم التظاهرات الأخيرة (25 ابريل) جاء معبرا عن الوزن النسبي الحقيقي للمعارضين للنظام لأنه كما يقول الأستاذ الجامعي الدكتور حازم حسني «هناك طريقتان لقياس حجم عدم الرضاء العام فى أى مجتمع الأولى: هى بعدد المشاركين فى المظاهرات المناهضة لسياسات الحكم، أو أبحاث الرأى العام الحرة والمستقلة (يحدث ذلك فى الدول الحرة التى تحترم الإرادة الفردية وحرية التعبير)، والثانية هى بعدد قوات الأمن وأعداد المداهمات والمسجونين السياسيين (يحدث ذلك فى الدول القمعية التى لا تعترف إلا بالرأى الواحد)!».

..لكن حجم هذه التظاهرات في نفس الوقت يعد مؤشرا لا يمكن انكاره عن حالة المجتمع وتركيباته وتأثيرات نخبته الحاكمة (الدولة العميقة ورجال الأعمال وإعلامهم وممثلي العائلات الذين وزعت عليهم مقاعد المجلس النيابي) ،هذا التأثير علي المشهد له وجهين..فالتحالف التاريخي لهذه النخبة -مع ما بينها من صراعات علي الثروة والنفوذ- لا يظهر إلا وقت الشدائد وهو ما بدا جليا في 25 ابريل وهو الوجه الأول أما الوجه الثاني هو نجاح السلطة في ترهيب الناس العاديين من خطورة التظاهرات وتذكيرهم بحالة الانفلات والفوضي -المدبرة من نظام مبارك- وقت 25 يناير الثورة ..ولذلك فالحزن الذي أصاب الداعين للتظاهرات لقلة المشاركين أو الفرح الذي بالغ فيه الداعمون للنظام فكلاهما غير حقيقي أو معبر عن واقع القوي المؤثرة علي الأرض لأنه في النظم السلطوية للأسف لا يعد «المواطن» سواء الحزين أو المسرور مؤثرا -وحده- لدرجة تهدم نظاما أو تقيمه خاصة أنه لا يستطيع التغيير عبر مشاركته في الاستحقاقات السياسية كالانتخابات لأنها غير نزيهة بينما التعويل علي نزول الناس في التظاهرات كما حدث عقب 25 يناير ما كان لينجح لولا انحياز الجيش -بعد التأكد من انهيار أركان النظام- وإلا لكان هناك منحي آخر؟!.

..إذن ما الحل؟! ،وهل يسكت الناس عن الظلم والقمع؟ ومتي تقام الدولة المدنية الحديثة القائمة علي العدل والكفاءة؟..

..النظام الجمهوري في مصر منذ تأسيسه في خمسينيات القرن الماضي لم يتغير في بنيته الفكرية فهو قائم علي التعبئة والحشد والمبالغة في القوة والإحتكار (خاصة للمعلومات) أولا لتعويض عدم كفاءته وثانيا لعقدة الإرث التاريخي لنظرية المؤامرة المحيطة بالدولة المصرية والذي نجح جمال عبد الناصر الأب المؤسس للإستبداد في مصر في ترسيخها بالوجدان المصري (مواطنين ومؤسسات) وذلك لتبرير الفشل الذي أصاب مشروعه بعد هزيمة 67 أو تبديده للثروة المصرية بشرية واقتصادية؟!.

الأزمة الحقيقية التي سببتها ثورة 25 يناير للنظام أنها زلزلت الأرض من تحت أقدامه وأدخلت الناس «العاديين» في المعادلة وهزت عرش احتكاره للمعلومات وهو ما لم يتعوده هذا النظام الذي امتلك أدوات التعبئة والحشد دوما وفجأة نجح فيس بوك وتويتر ويوتيوب في قلب الطاولة (هناك حوالي 30 مليون حساب لمصريين علي هذه الوسائط) ليدخل الناس طرفا في المعمعة وهو ما دفعه لتنظيم كتائب من اللجان الاليكترونية لخلق حائط صد لحمايته (فعلها الإخوان أيضا بحكم كونهم جماعة مغلقة لا تختلف فكريا عن النظام) ..ولكن هل تقوم وتنهض دولة علي التعبئة والحشد فقط؟! ..الإجابة لا فهناك أفواه تريد أن تأكل وتشرب وتعمل وتتزوج وتسكن …إلخ ،وهو ما يمثل ضغطا مستمرا علي النظام لن ينفع فيه حشد ولا تعبئة واستمرار قلة حيلته لمواجهة هذه الأزمات تدفعه لفعل أي شيء ،عن طريق تقديم تنازلات لجلب الأموال وهي غالبا خليجية (المشروعات السعودية عقب تعيين الحدود البحرية وتبعتها الإمارات ثم البحرين) وهذه لا تعد عند خبراء الإقتصاد سوي مسكنات لا تسمن ولا تغني من جوع بسبب الإختلال الهيكلي في بنية الإقتصاد المصري -ليس مجال الحديث عنه الآن- إذن فنحن أمام واقع لاقتصاد مستمر في الانهاك وارتفاع اسعار جنوني في السلع كافة والدولار وأزمة تتصاعد في مياه النيل وانهيار وانخفاض في دخل السياحة وقناة السويس كل ذلك وسط ضغوط دولية (شعبية) ضد انتهاكات حقوق الإنسان بالإضافة إلي ضغوط من المتحالفين مع النظام بسبب الأضرار التي تصيبهم سواء نتيجة عدم كفاءته في إدارة أمور الدولة أو للبحث عن شريك بديل يمنحهم مزيدا من المزايا أو يحميهم من تغول مؤسسات باتت تقاسمهم أرزاقهم؟! (وهو ما يفسر الظهور المتكرر للفريق أحمد شفيق الذي يعده البعض البديل الشرعي لرأس النظام في مصر وله مريدون من نفس هذا النظام يسعون لقدومه!!).

..وفي حالة تفاقم هذه الأزمات من المرجح أن ينهار الرأس -وليس النظام- لكن من دون آثار سليية أو بأقل خسارة ممكنة تتيح أن يخلفه أحد أعضاء التحالف التاريخي الحاكم وغالبا ما يأتي من خلفية عسكرية!!.

إذن فنحن أمام دائرة مغلقة من نخب الحكم لا تسمح بتدوير السلطة في مناطق خارجها وبالتالي لا حل وتظل الدولة في يد غير كفئة؟!

..الإجابة لا!!.. لماذا؟

لأن سر الحل هو الفكر!!

أما كيف؟

فللرئيس الراحل أنور السادات مقولة شهيرة ذكرها في كتابه «البحث عن الذات» وهي إذا أردت أن تغير واقعا فغير الفكر أولا!.

يعني لن ينفك هذا التحالف لنظام جمهورية يوليو ليصبح هناك أمل في سيادة العدل والكفاءة إلا بزعزعة البنية الفكرية القائم عليها هذا النظام وهو لا يتأتي إلا بمزيد من هدم احتكاره لآخر وأهم ما تبقي له من «سبحة» الإحتكار المنفرطة ويخص المعلومات التي لم ولن يتخلي عنها أبدا ولكن يمكن منازعته فيها عن طريق الوسائط الحديثة كإذاعة وتليفزيون ومواقع الانترنت أو بتبني اكتتاب عام في قناة تليفزيونية مهنية احترافية يمكن ان يساهم فيها الثوار وأصحاب الفكر والرؤي الإصلاحية ويشارك فيها اعلاميون مثل باسم يوسف ويسري فودة وريم ماجد وحافظ الميرازي وغيرهم وتكون علي أقمار في نفس مدارات النيل سات (مثل سهيل القطري الأرخص والأكثر كفاءة) أو بمبادرات وأفكار شباب المبدعين.

..ولو لم يحدث ذلك عن طريق ذلك فلن يبقي إلا ما قاله محمد البرادعي أنه بعد 20 سنة لا مفر من تولي الشباب المسئولية بعد رحيل عواجيز النظام والفكر بالموت !.

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان