رئيس التحرير: عادل صبري 01:32 صباحاً | السبت 22 سبتمبر 2018 م | 11 محرم 1440 هـ | الـقـاهـره 34° صافية صافية

بين تجديد الخطاب الديني والحرب على التراث

بين تجديد الخطاب الديني والحرب على التراث

ساحة الحرية

إسلام النواوي- معاون وكيل وزارة الأوقاف لشئون القرآن الكريم

بين تجديد الخطاب الديني والحرب على التراث

إسلام النواوي 21 أبريل 2016 09:08

تجديد الخطاب الديني ليس لونا من ألوان الترف أو الميوعة بل هو ضرورة شرعية حثنا عليها شرعنا الحنيف حتى يظل الدين الإسلامي الخاتم رسالة صالحة إلى قيام الساعة.

وقد تم تجديد الخطاب وتطويره بواسطة النبي صلى الله عليه وسلم نفسه نلحظ هذا من فترة الدعوة في مكة والمدينة، النبي هو هو والدعوة هي هي، لكن لاختلاف الظروف والمناخ الدعوي تغير الخطاب.

فدعوة النبي في مكة كان أساسها التوحيد وتعليم الناس لا إله إلا الله حتى يعلم الناس أن الله هو المستحق وحده للعبادة أما دعوته في المدينة كان أساسها التشريع لأن الإسلام أصبح له دولة تحتاج إلى التأسيس على مبادئ الحق والعدل والتكافل ولذلك نلحظ أن السنة الثانية للهجرة شهدت العديد والعديد من التشريعات.

كما أننا نلحظ أن خطاب القرآن نفسه في مكة كان يا أيها الناس، وفي المدينة أصبح يا أيها الذين آمنوا.

كل هذه ملامح وإشارات إلى أن تجديد الخطاب دعوة من الدين نفسه.

وتجديد الخطاب الديني بابه الرئيس هو الاجتهاد.. ففي موقف لسيدنا عمرو بن العاص كان قائدا للجيش وأصابته جنابة وحضر وقت صلاة الفجر وكان الجو شديد البرودة وخشي سيدنا عمرو على نفسه من البرودة لو اغتسل أن يصيبه مكروه فتمرغ في التراب ( أي تيمم ) وصلى بالجيش فلما عادوا ذكروا ذلك لسيدنا رسول الله فابتسم رسول الله من فعله.

لأن الدين إنما جاء ليحفظ حياة الناس وأموالهم وأعراضهم.

وقد أخبرنا النبي أن هذا التجديد أمر إلهي وسنة ربانية فعن أبي هريرة رضي الله عنه عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أنه قال : (ِنَّ اللَّهَ يَبْعَثُ لِهَذِهِ الْأُمَّةِ عَلَى رَأْسِ كُلِّ مِائَةِ سَنَةٍ مَنْ يُجَدِّدُ لَهَا دِينَهَا) رواه أبو داود (رقم/4291) وصححه السخاوي في "المقاصد الحسنة" (149).

لكن من الخطير جدا ونحن نتحدث في هذه المرحلة عن تجديد الخطاب الديني ظهور تلك الدعوات التي تريد أن تثور على التراث الديني المتمثل في مؤلفات العلماء السابقين، لأنه وبكل بساطة هناك فرق بين الخطاب الذي نتحدث به بين الناس وبين التراث الذي تم تأليفه لنصل إلى حقائق ونتائج.

وبقدر من الإنصاف هل تم نسف التراث العلمي للنظريات العلمية والرياضية والطبية التي تم التيقن من أنها غير صحيحة؟! بالطبع وبالواقع الإجابة ستكون لا.

لأن المنهج العلمي يقتضي أن نبقي على تطور البحث وأن النظرية الفلانية مرت بأكثر من مرحلة حتى وصلنا للنتيجة النهائية.

والتراث الديني قد يكون فيه ما هو غير مناسب لواقعنا الذي نعيشه ويحتاج منا إلى بحث واجتهاد لكنه كان وقتها مناسبا بل مناسبا جدا.. والعلوم إنما تحفظ بتاريخها.

الخطاب الديني إذا تم تجديده على حساب هدم التراث الديني فسيكون خطابا مبتورا لا أصل له.

 

إسلام النواوي- معاون وكيل وزارة الأوقاف لشئون القرآن الكريم

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان