رئيس التحرير: عادل صبري 05:32 صباحاً | الأربعاء 19 سبتمبر 2018 م | 08 محرم 1440 هـ | الـقـاهـره 36° صافية صافية

النحس في كرة القدم.. حقيقة أم شماعة؟

النحس في كرة القدم.. حقيقة أم شماعة؟

رياضة

جوتمان

النحس في كرة القدم.. حقيقة أم شماعة؟

أ. ش. أ 26 يوليو 2014 09:44

نسمع كثيرًا في عالم كرة القدم كلمة النحس ومثلما تحمل الكرة الكثير من اللحظات الساحرة تحمل إلى القمة لاعبين ومدربين وأندية فهي تحمل أيضًا لحظات خيبة أمل يرجعها الكثيرون إلى ما يعتبرونه نحسًا.

 

وذكر موقع الاتحاد الدولي لكرة القدم / فيفا / أنه لم تستعمل كلمة نحس كثيرًا كما استعملت في الأشهر الأخيرة. فـ"النادي الكروي المنحوس" أي أتلتيكو مدريد بحسب أقوال رئيسه الأسطورة فيسنتي كالديرون بسبب عدم وقوف الحظ إلى جانبه، كسر النحس أخيرًا عندما توّج بطلاً لإسبانيا بعد مرور 18 عاماً على آخر تتويج له، والأمر ينطبق على أرسنال الذي أحرز كأس الاتحاد الانجليزي وهو أول لقب للمدفعجية منذ 9 سنوات.


لكن بعض الأندية والمنتخبات الأخرى لم تتمكن من وضع حد لنحس لازمها طويلاً، فبعد أن توّج منتخب إسبانيا بطلاً للعالم في كأس العالم جنوب أفريقيا 2010، خرج من الدور الأول في البرازيل 2014، وقبل أسابيع قليلة من انطلاق كأس العالم الأخيرة، مني بنفيكا بخسارته الثامنة على التوالي في إحدى المباريات النهائيات للكؤوس الأوروبية بسقوطه أمام إشبيلية بركلات الترجيح 2-4، وذلك بعد انتهاء الوقتين الأصلي والإضافي بالتعادل السلبي، وفي الواقع وبالنسبة للكثير من أنصار فريق بنفيكا ، فإن النحس يحمل اسم واحد هو بيلا جوتمان.


كان جوتمان مدرباً لبنفيكا في مطلع الستينيات، حيث نجح هذا المدرب الداهية في وضع النادي البرتغالي العريق على القمة في أوروبا، لكنه اختلف مع ناديه لأسباب مادية فترك وأطلق تصريحه الشهير "أترككم وأتمنى لكم النحس، لن تفوزوا بأي لقب أوروبي على مدى السنوات المئة التالية"، وقد تم وضع تمثال كبير لبيل جوتمان مع الكأس ذات الأذنين الكبيرتين يتأبطهما بين ذراعيه على مدخل الملعب لمكافحة النحس لكن من دون طائل حتى الآن.


وربما يتعين على أنصار بنفيكا أن يتابعوا نظرائهم في نادي "أمريكا كالي" الكولومبي ، وبحسب الرواية فإنه عام 1948 ولدى اعتماد النظام الاحترافي في كولومبيا، لم ترق الفكرة لأحد أنصار الفريق ويدعى بنجامين أوريا.. وقال "الاحتراف إلى الجحيم!"، وأضاف "أفعلوا ما تشاؤون بأمريكا كالي ، لكني أقسم أمام الله بأنه لن يتوّج من الآن وصاعداً بطلاً " .. ولم يأخذ أحد تصريحات أوريا على محمل الجد، لكن الفريق صام عن الألقاب لفترة طويلة امتدت زهاء 30 عامًا.


ففي عام 1978 قررت مجموعة من أنصار النادي وأوريا نفسه أن يفكوا النحس الذي أطلقوا عليه لقب "نحس جاراباتو" ..وتعني كلمة جاراباتو، الطويل والنحيل بإشارة إلى جسم أوريا عنه ويضعوا حدا لصيام فريقه الطويل عن الألقاب. وصدقا أو لا تصدق ، نجح الفريق في إحراز اللقب في الموسم التالي.


وبعد أن قام نادي بيرمينجهام الإنجليزي في تغيير اسم ملعبه نجح فيفك نحس ، حدث ذلك عام 1906 ، عندما قرر رئيس النادي آنذاك هاري موريس أن يترك شارع مونتيس ويستقر في ملعب سان أندروز ستاديوم على الرغم من اضطراره إلى إزاحة مجموعة من الغجر.


وتقول الرواية بأن نحسا ضرب المكان والنادي على مدى 100 عام ، وباستثناء إحرازه كأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة عام 1963 ، فإن نادي وسط انجلترا يتمتع بسمعة سيئة وتقلب من درجة إلى أخرى من دون أن يتألق فعليا .
ويبدو أن النحس ذاته أصاب ديربي كاونتي أيضا في نهاية القرن التاسع عشر. وهنا أيضا، كان الأمر يتعلق بتغيير الملعب. فعندما طلب من مجموعة من الغجر ترك ملعب بيزبول جراوند حيث عاد ديربي ولعب لاحقا ، يبدو ان الغجر لعنوا النادي وتمنوا له عدم الفوز بأي لقب ..وبالفعل، فقد خسر ديربي كاونتي ثلاث مباريات نهائية في ستة مواسم، وعندما بلغ المباراة النهائية عام 1946، بعث بقائده جام نيكولسون آنذاك لحل القضية مع الغجر فكانت النتيجة فوز ديبري كاونتي على تشارلتون 4 -1.
وأدت خسار تشارلتون في مكان آخر لوضع حد لنحس لازم ساوثهامبتون هذه المرة ..ففي أغسطس عام 2001، انتقل ساوثهامبتون من ملعب "ذي دل" إلى سانت ماريز. لم يتمكن الفريق من الفوز لفترة طويلة على ملعبه، فقرر الفريق ومدربه آنذاك جوردون ستراخان أن يتصدوا لهذه المشكلة من خلال الاستعانة بخدمات سيريدوين "دراجوناك" كونيلي .
هذا التقليد السلتيكي الذي تقوم به عالمة آثار نجح في إزالة العين عن النادي ونجح ساوثهامبتون في التغلب على تشارلتون 1-0 ما دفع ستراشان إلى القول "تستطيع أن تتدرب معنا في الأسبوعين المقبلين ..أواصل أنا الإشراف على التمارين في حين تقوم هي بطرد الأشباح ، ربما أستطيع إشراكها في خط الهجوم أيضاً!".


في المقابل، استعان منتخب أستراليا بمشعوذ لفك نحس لازمه طويلاً وذلك من أجل مساعدته على بلوغ نهائيات كأس العالم المكسيك 1970. ويبدو أن المشعوذ قام بنحس جميع المنافسين لمنتخب السوكيروز على طريق التأهل، كان المنافس الأول لأستراليا نظيره الروديسي (زيمبابوي حالياً)، ونجح المنتخب الأسترالي في حسم المباراة لمصلحته. وطالب المشعوذ بمقابل مادي من الإتحاد الأسترالي لكن يبدو بأنه لم يحصل على مستحقاته. ومن أجل الإنتقام، قام بنحس المنتخب الأسترالي، وبعد ذلك وباستثناء بلوغ السوكيروز نهائيات كأس العالم 1974 من دون تسجيل أي هدف، انتظر 32 عاماً لكي يتأهل مجدداً إلى النهائيات العالمية وبعد أن قام بعض الأستراليين بزيارة مشعوذ أفريقي لفك النحس والظهور مجدداً في العرس الكروي في ألمانيا 2006.


ومن خلال اصطحابهم لستة قطط سوداء إلى ملعب راسينج كلوب، كان أنصار إنديبندينتي الارجنتينى يأملون أن يصيب النحس منافسهم التقليدي. استغلوا انتقال راسينج إلى أوروجواي لخوض مباراة الإنتركونتيننتال عام 1967 ضد سلتيك جلاسكو ليقوموا بفعلتهم...بنجاح! فعلى مدى 34 عاماً، لم يتمكن راسينج كلوب من الفوز بأي لقب.


واخيرا هنا رواية تقول ان ملامسة كأس دوري أبطال أوروبا قبل خوض المباراة النهائية لا يحمل الحظ لصاحبه. قام بهذه الخاطرة ثلاثة لاعبين وهم يدخلون أرضية الملعب وهم لودوفيك جيولي (قبل نهائي موناكو-بورتو عام 2004)، جينارو جاتوزو (قبل نهائي إي سي ميلان-ليفربول عام 2005)، وأناتولي تيموتشوك (قبل بايرن ميونيخ-تشيلسي عام 2012). في كل مرة خسر فريق هؤلاء، والسؤال الذي يفرض نفسه فى النهاية، هل كان الأمر فى كل هذه الاحوال مجرد صدفة أو نحس؟

 

اقرأ أيضًا:

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان