رئيس التحرير: عادل صبري 09:47 مساءً | الخميس 19 أبريل 2018 م | 03 شعبان 1439 هـ | الـقـاهـره 37° غائم جزئياً غائم جزئياً

"المندرة".. سهرات رمضانية بنكهة "لمة العيلة"

"المندرة".. سهرات رمضانية بنكهة "لمة العيلة"

كتب: محمود المنياوي 29 يوليو 2013 12:55

تختلف طبيعة وشكل شهر رمضان بصعيد مصر عنه في بقية الأقاليم أو في العاصمة، وتعد "مندرة العائلة" أحد أهم العلامات المميزة لشهر رمضان بالنسبة لعدد من عائلات الصعيد خاصة الكبيرة منها..

 

و"المندرة"، هي بمثابة صالون كبير جدا يفرش بــ"الكنب البلدي"، وعقب الإفطار تكون وجهة كل أفراد العائلة للتجمع في مكان واحد، حيث يجتمع الرجال بها يستقبلون الضيوف أو الأصحاب أو الأقارب، يتحدثون في أمور الزراعة والأرض والأسرة والأولاد وأخبار القرية أو المدينة وأمور الزواج والوفاة وغيرها..

 

أما النساء فيتجمعن بأحد الغرف الداخلية بالمنزل، ويتخصص جزء منهم في إعداد المشروبات والحلويات للرجال في المندرة، فيما يتجمع أطفال المنزل هم الآخرون جميعا بالساحة الخارجية للمنزل والتي تتواجد في مثل هذه البيوت العائلية الكبيرة في صعيد.

 

طبيعة ساحرة

وتحرص معظم الأسر على قضاء سهرات رمضان بالمندرة، ورغم المنافسة الشديدة من التليفزيون والمقاهي لجذب أكبر عدد من المواطنين؛ إلا أن سهرات المندرة لها طبيعة ساحرة تأسر القلوب وتغرى الصغير قبل الكبير على الحضور، خاصة في لمة العائلة وجمع شمل الأقارب وتجاذب أطراف الحديث الذي لا ينتهي.

 

وبالرغم من ذلك فإن التلفزيون يعد أحد المكونات الأساسية سواء في "مندرة" الرجال أو غرفة السيدات، وأصبح الحضور الجماعي للبرامج الرمضانية والمسلسلات أحد طقوس هذه اللمة التي تجتمع على شرف الشهر الكريم.

 

ونالت السياسة هذا العام جزءً كبيرا من طقوس المندرة في رمضان، سواء في جلسات الرجال أو النساء، وأصبحت السياسة طبق رئيسي على موائد المندرة، إلا أن مناقشة السياسة في المندرة تتم في جو أسري وعائلي حميم، لا ينتهي بخلاف أو احتدام للآراء، خاصة أن كبير العائلة (الذي يكون في الغالب قائد المندرة وقائد النقاش) له سلطة بدء الحديث وإنهائه في أي وقت، خاصة إذا شعر أنه سيمتد إلى خلافات بين أبناء البيت الواحد.

 

سمر ودروس ولمة

ويقول الحاج عبد المولى محمد أحد، كبير أحد العائلات بمحافظة المنيا: "مندرة العائلة تكون مفتوحة أبوابها للجميع في كل أوقات السنة، إلا أن الوضع في شهر رمضان يختلف تماماً، فهي تستعد لشهر رمضان قبله بعدة أيام لما له من مكانة عظيمة في نفوس المسلمين، فيقوم شباب العائلة بعملية نظافة شاملة للمندرة وتزيينها بالزينات الرمضانية الجميلة، وتستعد النساء لخدمة ضيوف المندرة المجتمعون سواء من داخل العائلة أو من يأتون ضيوفا عقب الصلاة أو على الإفطار".

 

أما عن السهرات الرمضانية داخل المندرة فيوضح عبد المولى: "المندرة تكون فرصة لتجمع كل أبناء العائلة بعيدا عن جو العمل، وكذلك استضافة أبنائنا الذين يعملون ويعيشون بالعاصمة، حيث يقضون عددا من أيام الشهر الكريم معنا، فتكون فرصة جيدة للتجمع، وفرصة للاستراحة في حضن العائلة قبل العودة مجددا لمشاغل الحياة".

 

ويبين أن النقاشات يغلب عليها الضحك والسمر، وفي بعض الأحيان خاصة إذا كان في العائلة أحد الشيوخ فإنه يقوم بإلقاء خطبة قصيرة عن فضائل شهر رمضان وآدابه، وتنتهي الليلة بقراءة ما تيسر من كتاب الله عز وجل، وقد يمضى الوقت أحياناً حتى يحين موعد السحور.

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان