رئيس التحرير: عادل صبري 05:42 مساءً | الثلاثاء 14 أغسطس 2018 م | 02 ذو الحجة 1439 هـ | الـقـاهـره 37° غائم جزئياً غائم جزئياً

رمضان في شقق المغتربين.. لمّة وسهر و"أرز محترق"

رمضان في شقق المغتربين.. لمّة وسهر و"أرز محترق"

محمود المنياوي 22 يوليو 2013 13:14

تختلف طقوس شهر رمضان من عائلة لأخرى، ومن منزل لآخر، ومن منطقة لأخرى؛ إلا أنها تكاد تكون طقوسا متشابهة في مكان واحد فقط على أرض المحروسة.. "شقق المغتربين"، الذين جاءوا من المحافظات إلى القاهرة للعمل أو الدراسة، وتمنعهم ظروفهم عن مشاركة أهلهم أجواء رمضان، حيث يضطرون إلى قضاء أغلب أيام الشهر الكريم بعيدا عن ذويهم وأسرهم..

ولشهر رمضان أجواء خاصة بين المغتربين، تخلق رمضانا خاصا بهم لا يعرفه الكثيرين، فكثيرا ما تغلب على ساعات الصيام روح المرح، النابعة من محاولات "الطبخ" الفاشلة، وكثيرا ما ينتهي الحال بهم إلى الإفطار على موائد الرحمن، قبل السمر على المقاهي حتى السحور.

 

وأول عادات وطقوس المغتربين وأبناء المحافظات الذين يقضون رمضان بالقاهرة هي الصحبة واللمة، والتي ربما تخفف عليهم قسوة الاغتراب والبعد عن الأهل والعائلة، ويتجمع في العادة الأصدقاء المغتربون معا على الإفطار والسحور، ويحاولون خلق أجواء رمضانية خاصة بهم من حيث طقوس الطعام والصلاة والسحور وغيرها من الطقوس الرمضانية التي يمارسها المغتربون على طريقتهم الخاصة.

 

"أحرقنا الأرز"

ولأن معظم المغتربين ينتمون لعالم الرجال، فإن مهارات الطبخ والتعامل مع المطبخ لدي أغلبهم تكون محدودة، وغالبا ما تبوء محاولات أول أيام رمضان في إعداد وجبات إفطار منزلية بالفشل، ويضطر المغتربون –كالعادة- الذهاب لمطاعم الوجبات الجاهزة لإحضار إفطارهم قبيل آذان المغرب بدقائق.

 

ويقول مصطفى حسين (24 عاما)، وهو أحد أبناء محافظة سوهاج: "أعيش في القاهرة لظروف العمل، ولا أستطيع إلا قضاء أيام قليلة في رمضان مع الأسرة"، ويتابع: "نتجمع في رمضان مع زملاء العمل والدراسة، ورغم الابتعاد عن الأسرة إلا أنها تكون فرصة للخروج والاستمتاع بالأجواء الرمضانية بعيدا عن الارتباطات العائلية الروتينية".

 

ويكمل: "أسكن في شقة مع 3 زملاء لي في العمل من المغتربين أيضا، ولكن لا أحد فينا يجيد الطبخ، ولذا فنعتمد على الوجبات الجاهزة في الإفطار والسحور"، ويضيف: "حاولنا في أول يوم رمضان عقب العودة من العمل إعداد بعض الأطعمة وبالفعل قمنا بشراء المكونات المطلوبة، وبدأنا المهمة الصعبة سويا، ولكن أحرقنا الأرز، ولم ينجو من الفشل إلا طبق السلطة، وذهبنا سريعا لشراء أي وجبة جاهزة تداوي هذا الفشل".

 

الصلاة والتروايح

عقب الإفطار تكون فرصة المغتربين للخروج سويا، بعد أداء صلاة التراويح وحتى موعد السحور، خاصة أن باقي أيام السنة قد لا يجتمعون كثيرا بسبب اختلاف مواعيد كلا منهم في العمل أو الدراسة.

 

يقول حسن أحمد، وهو زميل مصطفى في العمل والسكن: "اجتماع العائلة في رمضان أمر جميل، ولكني أعتقد أن كونك مغتربا يعطيك مساحة أكبر من الحرية في التصرف والاستمتاع بالشهر الكريم، ويزيح عنك أعباء والمسئوليات الاجتماعية والتي تكون أحيانا عائقا أمام الخروجات والسهرات التي يتميز بها رمضان".

 

ويتابع حسن: "نحن نخرج عقب الإفطار مباشرة لأداء صلاة التراويح ونذهب كل يوم لمسجد مختلف من المساجد التاريخية بالقاهرة، حيث يمكننا عقب الصلاة التنزه في هذه الأماكن المحيطة به، أو الجلوس على المقاهي ولعب الطاولة حتى وقت السحور، بعيدا عن التزامات المنزل والأسرة التي لا تتيح بطبيعة الحال قضاء كل هذا الوقت خارج المنزل".

 

                                       إفطار في الميادين

موائد الرحمن تعد خيارا مهما في حياة المغتربين بالقاهرة في رمضان، وهذا العام دخلت الميادين المختلفة ضمن هذه الخيارات طبقا للتوجهات السياسية المختلفة، يتابع حسن: "أحيانا نفطر في الشقة، وأحيانا نخرج نفطر بالمطاعم وغيرها، وعندما نعود من العمل متأخرين ولا يكون هناك وقت لإعداد أو شراء الإفطار نلجأ إلى موائد الرحمن، أما هذا العام فيذهب بعضنا للقاء الأصدقاء في ميدان التحرير، والبعض الآخر يذهب لميدان رابعة العدوية حيث يتجمع أنصار الرئيس المعزول محمد مرسي، وذلك للإفطار هناك والتعبير عن الرأي، ولا حرج في ذلك فنحن نعيش في شقة واحدة ولا تفرقنا الاختلافات السياسية".

 

وبالرغم من ارتياح حسن لعيشه العزوبية في شقة المغتربين، إلا أنه لا يخفي أنه ينتظر بفارغ الصبر الحصول على إجازته نهاية شهر رمضان للعودة إلى أسرته وقضاء الأيام المتبقية من الشهر معهم، ويقول: "لمة الأسرة مختلفة عن حياة العزوبية والاغتراب، لأن رمضان لا يتم إلا بالتجمع مع الأخوة والأخوات ورضاء الوالدين، ومهما كانت حياة شقة المغرتبين مرحة وبها حرية أكبر، إلا أن العودة للمنزل في نهاية رمضان بالرغم من صعوبة الطريق هو ما يضفي على رمضان بهجته وسروره".

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان