رئيس التحرير: عادل صبري 04:30 صباحاً | الثلاثاء 22 مايو 2018 م | 07 رمضان 1439 هـ | الـقـاهـره 32° صافية صافية

المسحراتي يتحدى التدهور الأمني في بعقوبة

المسحراتي يتحدى التدهور الأمني في بعقوبة

أخبار رمضان

مسحراتي في العراق - أرشيف

المسحراتي يتحدى التدهور الأمني في بعقوبة

الأناضول 22 يوليو 2013 10:07

على وقع هتاف "اصحوا يا نيام، وقت السحور قد حان"، ونقرات منتظمة على طبلة كبيرة، يطوف عامر أبو فراس شوارع وأزقة مدينة بعقوبة، مركز محافظة ديالي، شمال شرقي العراق، مخترقا سكونها ليلا، طيلة أيام شهر رمضان؛ لإيقاظ أهلها لتناول طعام السحور الذي يعينهم على صيام اليوم التالي.

 

يحدث ذلك يوميا، رغم الأوضاع الأمنية المتدهورة في بعقوبة، والتي لم تثن أبو فراس عن الخروج إلى شوارع المدينة؛ لمزوالة مهنة المسحراتي، التي ورثها عن عائلته.

 

وحول ذلك، يقول أبو فراس: "منذ عدة سنوات، ونحن نشعر بالخوف عند الخروج للشوارع من أجل إيقاظ الناس للسحور، لكن الخوف ازداد هذه السنة، لأن محافظة ديالى تشهد تدهورا أمنيا كبيرا، فهناك أعمال إرهابية وتفجيرات طالت الكثير من الأبرياء خلال هذه الفترة".

 

لكن أبو فراس يؤكد، خلال تجواله في أزقة بعقوبة، تمسكه، وكثير من المسحراتية، بمزاولة "هذه المهنة التي توارثناها عن آبائنا وأجدادنا رغم التحديات الأمنية الكبيرة".

 

ويضيف: "لا زلت متمسكا بعاداتي في رمضان، وما زالت مرتبطا بقلوب الناس رغم أني تعديت الستين عاما، لكنني أتجول مساء كل يوم في شهر رمضان، لإيقاط الناس من أجل تناول السحور".

 

وخلال الأسبوع الأول من شهر رمضان، قتل مسلحون مجهولون أحد المسحراتية في منطقة العامرية، غربي العاصمة بغداد، عندما كان يتجول في أزقة العامرية من أجل إيقاظ الناس لتناول طعام السحور.

 

وبخلاف الأوضاع الأمنية، صارت أجهزة التنبيه الحديثة متوفرة في غالبية البيوت العراقية، وهو الوضع الذي قال أبو فراس إنه لا يثنيه أيضًا عن مزاولة مهنته التي ورثها عن أبيه قبل نحو 40 عاماً.

 

وأكد إصراره على نقل هذه المهنة إلى أولاده وأحفاده حتى تبقى عائلته محافظة عليها.

 

ويساعد أبو فراس في مهنته أحد أبنائه الذي يحمل مزمارًا، ينفخ فيه، مضيفًا على صوت نقرات طبلة والده، نغمات أصبح أهالي بعقوبة يعرفونها جيدًا، وينتظرونها بشغف مساء كل يوم.

 

وحول تفاصيل مهنته، يشير أبو فراس إلى أن كل مسحراتي يعمل في المنطقة التي يقيم فيها، نافيًا وجود اتفاق بين المسحراتية على توزيع الأماكن بينهم.

 

ويقول إنه لا يمارس مهنة المسحراتي لغرض الاستفادة المادية، وإنما الهدف الرئيسي هو "خدمة المسلمين الذين يؤدون فريضة الصوم في كل عام".

 

ويوضح: "كنا في السابق نتجول على المنازل في صباح عيد الفطر المبارك، حيث يعطينا الناس حلوى تسمى (كعكة العيد)، لكنهم يعطوننا الآن بعض المال حسب قدرة كل شخص".

 

ويؤكد في هذا الصدد، أن المسحراتية لا يطالبون أي عائلة بدفع مبالغ مادية لهم، ولكن كل أسرة تجود بما عندها.

 

ويلفت إلى أنه لا توجد أية جهة تدعم المسحراتية سواء حكومية أو تتبع منظمات المجتمع المدني.

 

وتعليقا على عمل أبو فراس، يقول فاضل النعيمي أحد مواطني بعقوبة (لديه محل لبيع المواد الغذائية) إنهم ينتظرون كل ليلة أبو فراس الذي يتجول في الشوارع مرتديا جلبابه، متجولا على قدميه، ممسكا طبلته مع ابنه الذي يعزف على المزمار.

 

ويضيف: "ننتظره كل ليلة ونقلق عليه إذا لم نسمع صوت طبلته؛ حيث إن الوضع الأمني خطير جدا في المحافظة".

 

وحول تاريخ مهنة المسحراتي، يلفت عادل قحطان، أستاذ التاريخ الإسلامي بجامعة بغداد، إلى أن المسلمين كانوا "يعرفون وقت السحور في عهد النبي محمد - خاتم المرسلين - بأذان (بلال بن رباح)، ويعرفون الامتناع عن الطعام بأذان (عبد الله ابن أم مكتوم)".

 

ويضيف أنه قبل اتساع رقعة الدولة الإسلامية "كان يُنادى في مكة ينادي من أجل السحور، وكان يتبع طريقة خاصة في ذلك، حيث يرخي الشخص المنادي طرف حبل في يده يتدلى منه قنديلان كبيران حتى يرى نور القنديلين من لا يستطيع سماع ندائه من فوق المسجد".

 

ويشير إلى أنه "مع اتساع رقعة الدولة الإسلامية تعددت أساليب تنبيه الصائمين، حيث ابتكر المسلمون وسائل جديدة في الولايات الإسلامية من باب أن التنبيه على السحور دلالة على الخير وتعاون على البر".

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان