رئيس التحرير: عادل صبري 08:46 مساءً | الثلاثاء 21 أغسطس 2018 م | 09 ذو الحجة 1439 هـ | الـقـاهـره 37° صافية صافية

من أقدم مئذنة بمصر.. هيا ندور حول القاهرة

من أقدم مئذنة بمصر.. هيا ندور حول القاهرة

أخبار رمضان

مسجد "أحمد ابن طولون"

من أقدم مئذنة بمصر.. هيا ندور حول القاهرة

محمد عجم 18 يوليو 2013 11:01

قد لا تتاح لك الفرصة في أن تصعد مئذنة أحد المساجد، لكن هنا في مسجد "أحمد ابن طولون" يمكنك ذلك، فزيارة المسجد الكائن بمنطقة طولون بالقرب من السيدة زينب، تتيح لك الصعود إلى هذه المئذنة ذات الشكل الدائري المميز، والتي تعد أقدم مئذنة موجودة في مصر، والتي ليس لها مثيل في المساجد التاريخية المعروفة في مدينة المآذن القاهرة.

زيارة المئذنة، بعد التجول في المسجد الذي يُمثل نموذجًا فريدًا في العمارة الإسلامية، أمر محبب للمصريين والأجانب على السواء، فمن خلال صعود درجات السلم الخارجي الذي يدور حول المئذنة، فقد صعد الزائر نحو 40 مترا نحو السماء، وهنا يمكنه رؤية القاهرة برؤية مختلفة ومن زاويا متعددة، في رؤية بانورامية تكشف لك مساحة كبيرة من العاصمة القديمة بمساكنها ومساجدها وآثارها.

 

شيدت المئذنة في الزاوية الشمالية الغربية للمسجد، وهي منفصلة عنه، والمئذنة الحالية بنيت في موقع المئذنة القديمة، وقد أقيمت المئذنة الحالية في عهد السلطان لاجين عام  696هـ،  1296م، الذي اهتم بعمارة المسجد وأدخل عليه عدة إضافات.

 

"اعملوا لي مئذنة"

ووراء بناء المئذنة بهذا الشكل الدائري قصة، حيث تقول كتب التاريخ إن أحمد بن طولون كان رجلاً جاداً، لا يضيع جزءاً من وقته في العبث أو اللهو.

 

وفي أحد الأيام، كان يجلس مع بعض رجال دولته، وكان الحديث حول المسجد الجديد الذي أزمع بناءه في مدينته الجديدة التي اختطها "القطائع" ساد صمت، أطرق ابن طولون، وراح يلف ورقة حول إصبعه، انتبه فجأة إلى أنهم ضبطوه في لحظة عبث.

 

أراد أن يبرهن لهم أنه كان منصرفاً على عمل نافع يتدبره، فثبت الورقة على وضعها حول إصبعه، وقال بسرعة: "اعملوا لي مئذنة على هيئة هذا المخروط".

ويذكر الكاتب جمال الغيطاني في كتابه "ملامح القاهرة في ألف سنة" هذه القصة، ثم يتبعها بقوله: "ربما تبدو هذه القصة مقنعة لتفسير هذا الشكل الغريب لمئذنة ابن طولون، أقدم مآذن القاهرة، لكن لو عرفنا أن ابن طولون قضى أوج حياته في مدينة سامراء العراقية، قبل أن يفد إلى مصر. وإذا لاحظنا مئذنة جامع سامراء القائمة في الزيادة الشمالية للمسجد (تماماً كمئذنة ابن طولون) التي لا تتصل بسائر مبنى المسجد، تبدو كأنها منفصلة عنه، ولا ترتبط به إلا بواسطة قنطرة محمولة على عقدين متجاورين. وكلتا المئذنتين تتكون من قاعدة مربعة تقوم عليها ساق أسطوانية يلف حولها من الخارج سلم دائري عرضه حوالي 90 سنتيمتراً له سور دائري أيضاً، هناك إذن تشابه بين مئذنة ابن طولون ومئذنة جامع سامراء".

 

ويتابع: "وقد زرت كلا المئذنتين، ولا شك أن كلا منهما توحي بالأخرى، خاصة عند صعود السلم الدائري، والوصول إلى قمة أي منهما. الفرق أن سلم ملوية سامراء غير مسور أما سلم مئذنة ابن طولون فيحف به سور منخفض.

 

ولا شك أن مئذنة سامراء كانت ماثلة في ذهن ابن طولون والمئذنة التي نراها اليوم في زمنين مختلفين، نصفها الأسفل المربع، والجزء الأسطواني من البناء الأصلي. أما الجزء العلوي المكون من طابقين فقد أضافهما السلطان لاجين عام (1296م). ويقال أنه فعل ذلك نتيجة لنذر قطعه على نفسه عندما كان مطارداً، واختبأ في المسجد قبل اعتلائه كرسي السلطنة وكانت المئذنة وقتئذ مهدمة. تطل برثاء على المسجد الفسيح الساكن، والذي عبر كل الأعاصير والتقلبات ووصل إلى زماننا سالماً".

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان