رئيس التحرير: عادل صبري 03:25 صباحاً | الثلاثاء 24 أبريل 2018 م | 08 شعبان 1439 هـ | الـقـاهـره 37° غائم جزئياً غائم جزئياً

مذكرات "مسيحية" في رمضان

مذكرات "مسيحية" في رمضان

كارولين كامل 16 يوليو 2013 19:21

على مدار سنوات إقامتي في القاهرة، اعتدت الاستمتاع بأجواء رمضانية مختلفة عن تلك التي عيشتها في مدينتي الصغيرة "المحلة الكبرى"، ولعل أبرز هذه الأجواء هي الإفطار مع الأصدقاء ومعايشة هذه الحالة دون تكلف أو تجمل أو مجاملات، فهي بناء علي رغبة أصيلة في المشاركة.

 

 كما اختبرت فترات صيام طويلة نظراً لعملي في هذا التوقيت، وهو الأمر الذي لم أكن أتخيل أنه سيكون بمحض إرادتي الحرة، فبينما أمتنع عن الأكل والطعام أجد زملائي وأصدقائي يلحون عليَّ لشرب الماء حتى ولكن لا أجد رغبة فهناك طعام لذيذ ومشروبات باردة تنتظرني، وكلما صبرت كلما زادت شهيتي أثناء الإفطار.

 

ولأني طوال 5 أعوام مدة وجودي في القاهرة أسكن في الدور الأول فكانت زينة رمضان يتم ربطها في "البلكونة" الخاصة بنا، وبالطبع يتوسط الفانوس الضخم الشارع ولحسن حظي أن يكون مواجهاً لنا.

 

 لن أنكر أن في بداية الأمر كنت أشعر بالضيق لهذه الأنوار المضاءة طوال الليل، ولكن مع مرور الوقت اكتشفت أن هذه الأنوار قدمت لي خدمة جليلة، حيث أهوي القراءة في الليل ولكن شقيقتي يصيبها الضيق من الأنوار وتتأفف وهو ما يدفعني علي مضض لإطفاء الأنوار والتوقف عن القراءة، ولكن طوال 30 يوما استطعت أن أمارس هوايتي في الليل علي ضوء هذه الأنوار وأنا أجلس علي الأرض في "البلكونة"، ولا أنسي أبداً رمضان 2012 حيث أنهيت رواية "باولا" للكاتبة إيزابيلا اللينيدي، وأنا علي الأرض وأبكي.

 

 ولم تكن الأنوار وحدها ما تؤنس ليل رمضان القصير ولكن "حفيف" أوراق الزينة المعلقة بطول الشارع، هذا الصوت الصادر عن حركة تلك الشرائط الرفيعة المعلقة مثل "رفرفة" أجنحة عشرات الطيور الصغيرة، ومع الحركة تتراقص أنوار متعددة الألوان كفيلة لإبهاج جلستي في "البلكونة" علي الأرض، وهو ما جعل رمضان بالنسبة لي مميز بهذه الأنوار والأصوات المختلفة التي لا يمكن الاستمتاع بها إلا طوال 30 يوم في العام.

ولكن من الملفت هو غياب تلك الأنوار و"حفيف" الأوراق وسألت الكثيرون هل شاهدوا أيا من هذه المظاهر هذا العام، ووجدت أن حالة الاشتياق تلك التي تجتاحني، يشعر بها معظم من حولي، ويفتقدونها.

 قد تبدو أشياء تافهة ولا قيمة لها في نظر البعض، ولكن في ظني أنها جزء أصيل من علاقتي بهذا الشهر الجميل.

 

 

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان