رئيس التحرير: عادل صبري 02:28 صباحاً | السبت 21 يوليو 2018 م | 08 ذو القعدة 1439 هـ | الـقـاهـره 36° صافية صافية

إفطار المسافرين.. تمر وماء وكرم أخلاق

في القطار أو الميكروباص..

إفطار المسافرين.. تمر وماء وكرم أخلاق

محمود المنياوي 14 يوليو 2013 14:15

تختلف موائد الصائمين ساعة الإفطار، إلا أن الصائمون على "الطريق" فموائدهم وعاداتهم وإفطارهم واحد، فسواء كنت في القطار أو في الميكروباص أو أي وسيلة مواصلات عائدًا إلى بيتك في محافظة أخرى أو ذاهبًا إلى العمل في القاهرة، وغربت عليك شمس رمضان في طريقك، يكون المشهد واحد.

 

شباب وشيوخ يتراصون على رصيف المحطة، وآخرون يقفون في منتصف الطريق يجبرون السيارات والمارين على تناول الإفطار، الذي عبارة عن كيس ماء وكيس تمر توزع على الجميع ولكن كما يقول المثل "بصلة المحب خروف".

مائدة رحمن كبيرة

إفطار المسافرين يملأه الود والحب، فتجد كل من يستطيع المساعدة يساعد ويقدم الطعام لمن لا يعرفه بل من يقابلة للمرة الأولى والأخيرة ربما، وكل من معه إفطار لا يتحرج في أن يعزم على الآخرين بما معه من طعام، وتجد من يتواجدون بالمكان يمرون على بعضهم البعض يعرضون ما يملكون من أطعمة وعصائر على غيرهم وجيرانهم في الكراسي المجاورة والمقابلة.

 

وفي لحظات معدودات، ومع ما يتبادله المسافرون من أطعمة، تتحول وسيلة المواصلات بسرعة البرق إلى مائدة رحمن كبيرة، يجلس عليها الجميع ويأكلون الطعام نفسه.

 

وكثيرًا ما يتواجد في قطارات السكة الحديد مسيحيون أو مرضى غير قادرين على الصيام، وبرغم من إفطارهم إلا أنه ساعة أذان المغرب لا تفرق بين مفطر وصائم، ومسيحي ومسلم، فالكل يعرض على من حوله أن يشاركه الإفطار بل ويتوسل إليه أن يجعله ينول ثواب إفطار الصائم.

 

"كلنا اخوات"

في أحد قطارات الصعيد وقف سيد محمد (41 سنة) يوزع ما لديه من تمر على الجاسلين في عربة القطار قبيل الأذان بدقائق قليلة، وعندما مر على أحد الجالسين وأيقظه من نومه العميق ليقدم له تمراته الثلاث ليفطر عليهم، إلا أن النائم الذي أفاق رفع يده ليظهر الصليب بيده، محاولاً قول أنه مسيحي وأنه ليس صائم، ولكن سيد لم تثنيه هذه الإشارة عن غرضة وقال: "مفيش مشكلة خدهم كلهم وافطر معانا.. ما هو كلنا اخوات".

وفي الطريق الزراعي بين محافظة المنيا ومحافظة أسيوط وقف مجموعة من الشباب الصغير من بينهم عدد من الملتحين قبل أذان المغرب بفترة واضعين بجوارهم صندوقًا كبيرًا به ثلج وماء وآخر به تمر معبأ في أكياس بلاستيك، وراحوا يوقفون السيارات المارة إجباريًا ويعطون السائقين والمسافرين أكياس التمر والماء مشفوعة بابتسامات رقيقة وقول: "كل سنة وأنتم طيبين رمضان كريم".

وهؤلاء الشباب ما هم إلا السكان القريبون من الطريق الزراعي، يحاولون نيل الثواب.. يقول شريف حسن، وهو أحد الواقفين لإعطاء المسافرين الماء والتمر: "نحن نسكن قريبًا من الطريق العمومي (الطريق الزراعي) ونحضر من البيت الماء والتمر ونقفف هنا كل يوم في رمضان لأخذ ثواب إفطار هؤلاء الصائمين ببضع تمرات وأكياس الماء كـ(تصبيرة) حتى يصلوا لبيوتهم".

 

"عناء السفر مع طوله بالإضافة إلى الصيام يزول كله مع وجود كرم الأخلاق والتعاون"، هذا ما يقول أحمد عبد الله، وهو أحد المسافرين بالقطار الذي توقف في محطة بني سويف وقت الإفطار ليتزود المسافرين بإفطارهم، مضيفا: "ما يزيل عني تعب السفر وهمه هو أن أجد المصريين متعاونين لهذه الدرجة، وأفرح بهذا أكثر من فرحي بالإفطار أو بوصولي لمنزلي".     

 

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان