رئيس التحرير: عادل صبري 07:21 مساءً | الثلاثاء 18 سبتمبر 2018 م | 07 محرم 1440 هـ | الـقـاهـره 36° صافية صافية

بعد غلاء الأسعار.. 8 جنيهات زكاة الفطر هل تكفي الفقير؟

بعد غلاء الأسعار.. 8 جنيهات زكاة الفطر هل تكفي الفقير؟

أخبار رمضان

دار الإفتاء حددث قيمة زكاة الفطر على أساس سعر القمح

دار الإفتاء حددتها بهذا المبلغ..

بعد غلاء الأسعار.. 8 جنيهات زكاة الفطر هل تكفي الفقير؟

إسلام عبد العزيز 20 يوليو 2014 10:21

جدل كبير أثارته دار الإفتاء بتحديدها زكاة الفطر بثمانية جنيهات للفرد، حيث قال البعض إن الدار لم تراع الظروف الاستثنائية التي تمر بها البلاد بعد رفع الدعم وغلاء الأسعار، وأن إخراج القيمة مقصود منه حد الكفاية وهو ما لا يتحقق بـ "الجنيهات الثمانية".

 

لكن آخرون اعتبروا أن الدار ملتزمة في تحديدها للقيمة بأسعار الحبوب التي يجب إخراج زكاة الفطر منها، وبالتالي فهي غير معنية بالسياق العام للأسعار إنما بأسعار الحبوب التي هي مادة زكاة الفطر الأصلية، وأنه من أراد الزيادة عليها مراعاة لهذا الامر فليفعل.

 

وكانت دار الإفتاء قد أصدرت بيانا قالت فيه إن قيمة زكاة الفطر تعادل ٢ كيلو ونصف الكيلو من الحبوب عن كل فرد، حيث يقدر مجمع البحوث الإسلامية القيمة وفقاً لأقل أنواع الحبوب سعرًا وهو القمح.

 

وأضاف البيان، "أن تقدير قيمة زكاة الفطر لهذا العام، جاء بالتنسيق مع مجمع البحوث الإسلامية، برئاسة فضيلة الإمام الأكبر الأستاذ الدكتور أحمد الطيب، شيخ الأزهر، بثمانية جنيهات كحد أدنى عن كل فرد".

 

وعن اختيار إخراج القيمة أوضح البيان أن دار الإفتاء المصرية مالت إلى الأخذ برأي الإمام أبى حنيفة في جواز إخراج زكاة الفطر بالقيمة نقودا بدلاً من الحبوب، تيسيرًا على الفقراء في قضاء حاجاتهم ومطالبهم.

 

وأكد البيان على ضرورة إخراج زكاة الفطر قبل موعد صلاة العيد، لنيل أجرها، وحتى يتيسر للمحتاجين الاستفادة منها، لافتا إلى أن إخراج زكاة الفطر بعد صلاة العيد يعد صدقة من الصدقات، ولا تُجزئ عن زكاة الفطر.

 

معاناة اجتماعية

 

من جانبه اعتبر الدكتور رأفت علي، أستاذ الاجتماع بجامعة حلوان، لـ "مصر العربية" أن الفتوى لم تراع الأبعاد الاجتماعية التي ترتبت على الزيادة الشاملة في أسعار كل شيء، بعد الارتفاع الكبير في أسعار الوقود والمواد البترولية بمختلف أنواعها وهو ما زاد من معاناة الفقراء والطبقة الوسطى التي انتقل غالبيتها إلى الطبقة الفقيرة بعد أن تعرضت هذه الطبقة للانقراض المستمر منذ بداية عهد السادات مرورا بعهد مبارك ومازالت مأساة هذه الطبقة مستمرة حتى الآن.

 

وأشار الدكتور رأفت علي إلى أنه إذا كان هدف زكاة الفطر إغناء الفقراء عن ذل السؤال، فإن هذه الطبقة الفقيرة تزايدت أعدادها بشكل كبير وأصبحت مستحقة لهذه الزكاة بعد أن كانت تخرجها في السنوات الماضية، وزاد الطين بلة ما تعرضت له الجمعيات الخيرية من انتكاسة كبيرة وتراجع مصادر تمويلها بسبب القوانين الرقابية عليها وسيطرة الأوقاف على مساجد الجمعيات التي كانت مصدرا لتمويل مشروعاتها الخيرية.

 

وخلص أستاذ علم الاجتماع إلى أن الفتوى جانبها الصواب هذا العام وأن الدار كان ينبغي عليها مراعاة تلك الأبعاد الاجتماعية تماشيا مع مقاصد الشريعة من زكاة الفطر والتي تحددت في قول النبي صلى الله عليه وسلم متحدثا عن الفقراء: "اغنوهم عن ذل السؤال في هذا اليوم.." أو كما قال صلى الله عليه وسلم.

 

لم تعد تكفي

 

من جانبه طالب الدكتور محمد عبد اللطيف قنديل، الأستاذ بكلية الدراسات الإسلامية باﻹسكندرية الأغنياء بألا يكتفوا بزكاة الفطر فقط، بل أن يحرصوا على إخراج فريضة زكاة المال أيضا لتكون عونا للفقراء والمحتاجين، تأخذ بأيديهم لاستئناف العمل والنشاط، إن كانوا قادرين، وتساعدهم على ظروف المعيشة، إن كانوا عاجزين.

 

وقال قنديل: دار الإفتاء لها مستنداتها الشرعية في فتواها وتحديدها لهذه القيمة والتي لا تنكر، لكن الواجب كان يقتضي أن تطالب الدار بحماية الفقراء بعد رفع الأسعار بهذه الطريقة.

 

وأضاف: الحث على هذا فيه حماية للمجتمع من الفقر والدولة من الإرهاق والضعف، وعدم إخراج الزكاة سبب من أسباب البلاء والغلاء، ومن أسباب العداوة والبغضاء بين أفراد المجتمع لغياب التكافل فيما بينهم كما أن إخراج الزكاة سبب البركة وسبب المحبة والمودة بين أفراد المجتمع ولهذا قال النبي صلى الله عليه وسلم: "من كان معه فضل ظهر فليعد به على من لا ظهر له و من كان له فضل من زاد فليعد به على من لا زاد له".

 

وانتقد قنديل قيام الحكومة بالرفع الكبير للأسعار في الفترة الأخيرة، قائلا: لقد أمرنا الإسلام بالاستعاذة من الغلاء الذي قد يؤدي الي فتنة الناس في دينهم ودنياهم ولهذا قال رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم: "بَادِرُوا بِالأَعْمَالِ فِتَنًا كَقِطَعِ اللَّيْلِ الْمُظْلِمِ يُصْبِحُ الرَّجُلُ مُؤْمِنًا وَيُمْسِى كَافِرًا وَيُمْسِى مُؤْمِنًا وَيُصْبِحُ كَافِرًا يَبِيعُ أَحَدُهُمْ دِينَهُ بِعَرَضٍ مِنَ الدُّنْيَا " ، واعتقد أن بعض ضعاف العقيدة في عصرنا من الفقراء قد يبيعوا دينهم من اجل لقمة العيش التي أصبحت عزيزة لديهم بعد أن حاصرهم الغلاء من كل جانب.

 

روابط ذات صلة:

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان