رئيس التحرير: عادل صبري 01:57 مساءً | الأربعاء 15 أغسطس 2018 م | 03 ذو الحجة 1439 هـ | الـقـاهـره 37° صافية صافية

القول السديد في اختلاف رؤية هلال العيد

القول السديد في اختلاف رؤية هلال العيد

أخبار رمضان

هلال شهر شوال

القول السديد في اختلاف رؤية هلال العيد

سمير حشيش 04 يوليو 2016 12:47

يختلف المسلمون كثيرا حول بدء الصيام وإثبات عيد الفطر بسبب اختلافهم في رؤية الهلال، مع أخذ بعضهم بالحساب الفلكي ورفض آخرين له.

في هذه السطور نلقي الضوء على هذه المسألة المهمة وهي رؤية الهلال وإثبات دخول الشهر.

 

تمهيد

روى الإمام مسلم بسنده عن كريب أنَّ أمَّ الفضل بنت الحارث بعثته إلى معاوية بالشام، قال: فقدمت الشام فقضيت حاجتها، واستهلَّ عليَّ رمضان وأنا بالشام فرأيت الهلال ليلة الجمعة، ثم قدمت المدينة في آخر الشهر، فسألني عبد الله بن عباس رضي الله عنهما، ثم ذكر الهلال فقال: متى رأيتم الهلال؟ فقلت: رأيناه ليلة الجمعة. فقال: أنت رأيته؟ فقلت: نعم، ورآه الناس وصاموا وصام معاوية. 

 

فقال: لكنا رأيناه ليلة السبت فلا نزال نصوم حتى نكمل ثلاثين أو نراه فقلت: أو لا تكتفي برؤية معاوية وصيامه؟ فقال: لا هكذا أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم.


تمسك بهذا الحديث بعض العلماء الذين قالوا إنه لا يلزم أهل بلد روية أهل بلد آخر.

 

ملخص مذاهب وآراء العلماء


الأول: من هذه المذاهب ما حكاه ابن المنذر عن عكرمة والقاسم بن محمد وسالم وإسحاق وحكاه الترمذي والماوردي وبعض الشافعية أنه يعتبر لأهل كل بلد رؤيتهم ولا يلزمهم رؤية غيرهم.


الثاني: أيد ابن الماجشون الرأي السابق بأنه لا يلزم أهل بلد رؤية غيرهم، لكنه زاد بأنه لإمام المسلمين أن يلزم كل الأقطار إن ثبتت لديه الرؤية، فقال: "إلا أن يثبت ذلك عند الإمام الأعظم (يقصد خليفة المسلمين حين كانت لهم خلافة تجمع كل الدول الإسلامية تحت راية واحدة) فيلزم الناس كلهم، لأن البلاد في حقه كالبلد الواحد، إذ حكمه نافذ في الجميع".
 

الثالث: من المذاهب ما فصل فقال: إن تقاربت البلاد كان الحكم واحدا، وإن تباعدت فلا يجب، وقاله بعض الشافعية واختاره أبو الطيب.


الرابع: - أنه يلزم أهل كل بلد لا يتصور خفاؤه عنهم بلا عارض دون غيرهم.


الخامس: من العلماء من يرون وجوب الالتزام برؤية أي بلد مسلم دون اعتبار للبعد والقرب، وعلى رأس هؤلاء المالكية.

 

ضابط البعد بين البلاد عند العلماء

ضابط البعد بين البلاد عند العلماء له عد أوجه:

              - اختلاف المطالع.

              - كون المسافة بينهما تبلغ مسافة القصر.

              - مجرد اختلاف الأقاليم (الدول حاليا).

 

وأفضل هذه الآراء –في نظري والله تعالى أعلى وأعلم- ما قاله الحافظ بن حجر:

أجمعوا على أنه لا تراعي الرؤية فيما بعد من البلاد كخراسان والأندلس.. والذي نختاره هو أنه إن تباعدت البلاد بعدا يترتب عليه اختلاف مطالع الشمس والقمر كخراسان والأندلس وما على شاكلتهما فإن الرؤية في بلد لا تعتبر في البلد الآخر، وهذا يتمشى مع الحديث المذكور، وهو ما اختاره أكثر العلماء.


وبناء عليه الآن نستطيع أن نقول إن للشرق الأوسط مثلا رؤية وللشمال الأسيوي رؤية ولأوروبا رؤية وللأمريكتين رؤية.


أما إن تقاربت البلاد اعتبرت رؤية أهل البلد إلى أهل البلد الآخر القريب وإن تباعدت البلاد فلا تعتبر، والتقارب والتباعد بحسب اختلاف المطالع الفلكية.

 

إشارات مهمة

من الضروري أن نشير إلى أن هناك بعض الأمور المقررة شرعا باتفاق الأمة فلا ينبغي أن تكون محل نزاع، ومن هذه الأمور ما قرره مؤتمر مجمع البحوث الإسلامية الثاني المنعقد في سنة 1966، ومن ذلك:


أولا: أن الرؤية هي الأصل في معرفة دخول أي شهر قمري كما يدل عليه الحديث الشريف، فالرؤية هي الأساس لكن لا يعتمد عليها إذا تمكنت منها التهم تمكنًا قويا.


ثانيا : يكون ثبوت رؤية الهلال بالتواتر والاستفاضة كما يكون بخبر الواحد ذكرًا كان أو أنثى إذا لم تتمكن التهمة في إخباره لسبب من الأسباب.


ومن هذه الأسباب مخالفة خبر الواحد الفرد للحساب الفلكي الموثوق به الصادر ممن يوثق به.


ثالثا: خبر الواحد ملزم له ولمن يثق به أما إلزام الكافة فلا يكون إلا بعد ثبوت الرؤية من طريق مطمئنة.


رابعا: لا عبرة في اختلاف المطالع وإن تباعدت الأقاليم متى كانت مشتركة في جزء من ليلة الرؤية وإن قل، ويكون اختلاف المطالع معتبرًا بين الأقاليم التي لا تشترك في جزء من هذه الليلة.

 

اقرأ أيضا:

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان