رئيس التحرير: عادل صبري 11:11 صباحاً | الأحد 16 ديسمبر 2018 م | 07 ربيع الثاني 1440 هـ | الـقـاهـره 22° غائم جزئياً غائم جزئياً

بعد هجوم شباب السوشيال.. علماء ينصفون دار الإفتاء المصرية

بعد هجوم شباب السوشيال.. علماء ينصفون دار الإفتاء المصرية

أخبار رمضان

دار الإفتاء والمجاهرة بالفطر في نهار رمضان

بشأن فتوى المجاهرة بالفطر في نهار رمضان

بعد هجوم شباب السوشيال.. علماء ينصفون دار الإفتاء المصرية

مصر العربية 08 يونيو 2016 09:39

سادت على مواقع التواصل خلال الفترة الماضية حالة من الجدل بسبب فتوى قديمة لدار الإفتاء المصرية، كانت ردا على من يقول إن الصوم عبادة شخصية، وأن الحرية التي كفلها الإسلام تؤكد أن تنفيذ العبادة من عدمه يعود لتلك الحرية، حيث نصت الفتوى على أن: "هذه ليست حرية شخصية، بل هي نوع من الفوضى والاعتداء على قدسية الإسلام لأن المجاهرة بالفطر في نهار رمضان مجاهرة بالمعصية، وهي حرام فضلاً عن أنها خروج على الذوق العام في بلاد المسلمين، وانتهاك صريح لحرمة المجتمع وحقه في احترام مقدساته".


ورغم أن الفتوى لم تتطرق لتحديد عقوبات على المجاهرين بالفطر في نهار رمضان، فإن الدار لم تسلم من الهجوم، حيث اعتبر بعض ناشطي مواقع التواصل أنها خرجت بذلك عن طريق الاعتدال الذي تتبناه.. فهل الحق معهم، وهل خالفت دار الإفتاء روح الإسلام الصحيحة؟!


كانت "مصر العربية" نشرت تحقيقا سابقا بهذا الشأن، ترى من المناسب الآن إعادة نشر أجزاء منه تحقيقا للفائدة..


علماء يؤيدون

الدكتور محمد رأفت عثمان عميد كلية الشريعة والقانون السابق في جامعة الأزهر ومقرر لجنة البحوث الفقهية في مجمع البحوث الإسلامية أيد هذه الفتوى حيث قال في فتوى له أيضا: إن الذين يجاهرون بالفطر مع اعترافهم بفرضية الصيام آثمون، وهم يرتكبون جريمتين: الأولى عدم أداء هذا الركن المهم من أركان الإسلام بالمخالفة للتعاليم الإسلامية الثابتة، والثانية هي المجاهرة بالمعصية، وهي جريمة تستحق العقاب لأنها ليست قاصرة على المرتكب وحده وإنما تتعداه إلى غيره بالضرر سواء عن طريق إغراء الآخرين من ضعاف النفوس بتقليده، أو من ناحية أنه يصادم مشاعر المسلمين الملتزمين بأداء الصوم.

 

ودعا عثمان إلى سن تشريع يعاقب المجاهرين بالفطر في نهار رمضان، بعقوبة تكون زاجرة لهؤلاء لتمنعهم من الاستهانة بأمور الدين والمجاهرة بالمعاصي، مؤكدا أن هذه العقوبة تدخل في نوع من العقوبات الشرعية يسمى التعزير، وهو عقوبة غير مقدرة في الشريعة، وإنما تترك للحاكم والمجتمع يقرران فيها ما يتلاءم مع درء بعض الجرائم التي لم يجد لها الشارع عقوبة.

 

وفي نفس السياق أجاب الدكتور عجيل النشمي أستاذ الفقه بجامعة الكويت على سؤال نصه: ما حكم من يفطر في نهار رمضان عامدا وهل يجوز ان يعاقب؟ فأكد أولا على حرمة الفطر دون عذر، موجبا الكفارة والقضاء على من يفعل ذلك.


لكنه استدرك قائلا: لكن مَن جاهر بالفطر في نهار رمضان مستهزئاً يكفر بذلك، لأنه يستهزئ بركن من أركان الإسلام، ويجب على ولي الأمر منع المجاهِر بالفطر، ويستحق عقوبة تعزيرية من القاضي، والعقوبة التعزيرية هي عقوبة يقدرها القاضي، وينبغي أن يكون هناك نص على حكم من أفطر في نهار رمضان بغير عذر، وجاهر بالأكل أو الشرب أمام الناس.


ثم تحدث عن وجوب عدم المجاهرة بالمعصية قائلا: وإذا أفطر المسلم فعليه أن يستتر، ولا يجوز له أن يجاهر بالفطر، ومن كان معذوراً ينبغي ألاّ يأكل أو يشرب أمام الناس لئلا يُظنّ به السوء.


عقاب أخروي

وبطريقة أخرى تقر عقابا معنويا يقول أ.د. حسام عفانة الأستاذ بجامعة القدس: إن الفطر في نهار رمضان بدون عذر حرام شرعاً ومن كبائر الذنوب فإذا انضم إلى ذلك المجاهرة بالفطر فقد ازداد إثماً على إثم والواجب على من فعل ذلك أن يتوب إلى الله سبحانه وتعالى وأن يقضي ما أفطر من رمضان.


وناعيا على المجاهرة بالمعصية عموما قال عفانة: لو أن هذا المفطر قد ستر على نفسه لكان ذنبه أهون وإن كان هو عظيم في ذاته، فقد قال ابن القيم ان المستخفي بما يرتكبه أقل إثماً من المجاهر المستعلن والكاتم له أقل إثماً من المخبر المحدث للناس به فهذا بعيد من عافية الله تعالى وعفوه، كما قال النبي صلى الله عليه وسلم "كل أمتي معافى إلا المجاهرين وإن من المجاهرة أن يستر الله تعالى عليه ثم يصبح يكشف ستر الله عنه يقول يا فلان فعلت البارحة كذا وكذا فيبيت ربه يستره ويصبح يكشف ستر الله عن نفسه"، وفي الحديث الآخر عنه "من ابتلي من هذه القاذورات بشيء فليستتر بستر الله فإنه من يبد لنا صفحته نقم عليه كتاب الله"، وفي الحديث الآخر "إن الخطيئة إذا خفيت لم تضر إلا صاحبها ولكن إذا أعلنت فلم تنكر أضرت العامة".


وقال: لا شك أن المجاهرة بالإفطار فيها نوع من التبجح والافتخار بالمعصية وهذه وقاحة عظيمة وقلة حياء فهذا العاصي المجاهر لم يستح من الله سبحانه وتعالى ولم يستح من الناس.


دول وعقوبات

وفي سياق إقرار القوانين في بعض الدول الإسلامية لعقوبات ضد المجاهرين بالإفطار تاتي الكويت كحالة خاصة حيث ينص القانون رقم 44 لسنة 1968 على أن المجاهرة بالإفطار أو الإجبار أو التحريض أو المساعدة على تلك المجاهرة في مكان عام تعتبر جريمة يعاقب عليها القانون بغرامة لا تتجاوز مائة دينار وبالحبس مدة لا تتجاوز شهرا، مع جواز إضافة عقوبة غلق المحل الذي يستخدم لهذا الغرض مدة لا تتجاوز الشهرين، ولوزير الداخلية سلطة إصدار قرار بإغلاق ما يرى ضرورة إغلاقه من المحال في نهار رمضان؛ تحقيقا لأغراض هذا القانون ومعاقبة المسؤول عن إدارة المحل إذا خالف قرار الوزير المذكور بالعقوبة المنصوص عليها.

 

وفي إندونيسيا تأتي عقوبة الجلد كأحد الخيارات التي تنفذها مقاطعة أتشيه في التعامل مع المفطر في رمضان، وفي فلسطين أيضا أعلنت الشرطة الفلسطينية في رمضان 1430هـ الموافق للعام  2009 بأنها ستلاحق المجاهرين بالإفطار والقبض عليهم وذلك استنادا إلى المادة (274) من قانون العقوبات رقم(16) لسنة (1960).


محاولات مصرية سابقة

أما في مصر الأزهر فقد كانت هناك بعض المحاولات لسن تشريع يمنع الفطر عمدًا في نهار رمضان وشجعها بعض علماء الأزهر أمثال د. أحمد عمر هاشم ود. محمد المسير وآخرون.

وقد تقدم الشيخ منصور الرفاعي عبيد مدير عام المساجد السابق بوزارة الأوقاف سابقا في إحدى دورات مجلس الشعب المصري بمشروع قانون ينص على عقاب كل من يجاهر بالإفطار في نهار رمضان بالحبس مدة لا تقل عن ثلاثة أيام، وغرامة لا تقل عن مائة جنيه، مع الحبس شهرا لمن يفتح مطعما، أو يسهل تناول الطعام جهارا في رمضان، لكن القانون لم ير النور حتى الآن.


وفي رمضان من عام 1430هـ اعتقلت الشرطة المصرية 155 مواطنًا في محافظة أسوان بتهمة المجاهرة بالإفطار في رمضان، وعلق وقتها المحامى جمال عيد مدير الشبكة العربية لحقوق الإنسان قائلا: إن هذه الحملة ليست الأولى من نوعها، حيث كانت هناك محاولات لتطبيقها بمحافظة القاهرة منذ عامين، وبعد إلقاء القبض على عدد من المواطنين تم التراجع عنها لأنها غير قانونية.

 

اقرأ أيضا:

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان