رئيس التحرير: عادل صبري 03:13 مساءً | السبت 17 نوفمبر 2018 م | 08 ربيع الأول 1440 هـ | الـقـاهـره 26° صافية صافية

عقاب المفطر في رمضان.. من يعاقب وكيف؟

عقاب المفطر في رمضان.. من يعاقب وكيف؟

فقه رمضان

الطفل المصلوب بسبب الإفطار

بعد صلب "داعش" لأحد المفطرين عمدًا

عقاب المفطر في رمضان.. من يعاقب وكيف؟

إسلام عبد العزيز 16 يوليو 2014 14:07

أثارت إحدى الصور لطفل مصلوب، وقد علقت عليه لافتة تقول إنه أحد المفطرين عمدا في رمضان ردود فعل واسعة على مواقع التواصل الاجتماعي.

وزاد من تفاعل رواد تلك المواقع مع الصورة ما قيل من أن تنظيم "داعش" هو من صلب الطفل تعذيرًا لإفطاره عمدا في نهار رمضان.

وما بين مستنكر ومقر دارت تساؤلات كثيرة أهمها: هل للمفطر عمدا في نهار رمضان عقوبة دنيوية؟ وما مقدارها؟ ومن صاحب الحق في تنفيذ العقوبة؟ وهل في قوانين الدول الإسلامية ما يقر تلك العقوبة أم لا؟ والاهم هل تم التعامل مع مثل تلك العقوبة في التاريخ الإسلامي من قبل الصحابة أو التابعين؟

العقوبة لولي الأمر

دار الإفتاء المصرية أصدرت من قبل فتوى أكدت فيها أن لولي الأمر أن يتخذ من الضوابط ما يكفل منع المجاهرين بالإفطار في الشوارع والميادين وكافة الأماكن العامة.

ومع إعطائها ولي الأمر هذا الحق إلا أنها عادت، وأكدت أن الوسيلة الأنجح لمحاربة من يجهر بإفطاره في شهر رمضان هي توجيه النصح له بالحكمة والموعظة الحسنة، مع تشديدها على أنه لا يجوز لمسلم يؤمن بالله وبرسوله واليوم الآخر أن يفطر في نهار رمضان جهراً لغير عذر أمام أعين الناس ومشهد منهم، لافتة إلى أن الذي يفعل ذلك مستهتر وعابث بشعيرة عامة من شعائر المسلمين.

وردا على من يقول إن الصوم عبادة شخصية، وأن الحرية التي كفلها الإسلام تؤكد ان تنفيذ العبادة من عدمه يعود لتلك الحرية قالت الدار في فتواها: هذه ليست حرية شخصية، بل هي نوع من الفوضى والاعتداء على قدسية الإسلام لأن المجاهرة بالفطر في نهار رمضان مجاهرة بالمعصية، وهي حرام فضلاً عن أنها خروج على الذوق العام في بلاد المسلمين، وانتهاك صريح لحرمة المجتمع وحقه في احترام مقدساته.

جريمتين

وقال الدكتور محمد رأفت عثمان عميد كلية الشريعة والقانون السابق في جامعة الأزهر ومقرر لجنة البحوث الفقهية في مجمع البحوث الإسلامية في فتوى له إن الذين يجاهرون بالفطر مع اعترافهم بفرضية الصيام آثمون، وهم يرتكبون جريمتين: الأولى عدم أداء هذا الركن المهم من أركان الإسلام بالمخالفة للتعاليم الإسلامية الثابتة، والثانية هي المجاهرة بالمعصية، وهي جريمة تستحق العقاب لأنها ليست قاصرة على المرتكب وحده وإنما تتعداه إلى غيره بالضرر سواء عن طريق إغراء الآخرين من ضعاف النفوس بتقليده، أو من ناحية أنه يصادم مشاعر المسلمين الملتزمين بأداء الصوم.

تشريع يمنع

ودعا عثمان إلى سن تشريع يعاقب المجاهرين بالفطر في نهار رمضان، بعقوبة تكون زاجرة لهؤلاء لتمنعهم من الاستهانة بأمور الدين والمجاهرة بالمعاصي، مؤكدا أن هذه العقوبة تدخل في نوع من العقوبات الشرعية يسمى التعزير، وهو عقوبة غير مقدرة في الشريعة، وإنما تترك للحاكم والمجتمع يقرران فيها ما يتلاءم مع درء بعض الجرائم التي لم يجد لها الشارع عقوبة، فيعاقب بالجلد علنا أو بالحبس بحيث يهان هذا الشخص لأنه أهان الدين.

وفي نفس السياق أجاب الدكتور عجيل النشمي أستاذ الفقه بجامعة الكويت على سؤال نصه: ما حكم من يفطر في نهار رمضان عامدا وهل يجوز ان يعاقب؟ فأكد أولا على حرمة الفطر دون عذر، موجبا الكفارة والقضاء على من يفعل ذلك.

لكنه استدرك قائلا: لكن مَن جاهر بالفطر في نهار رمضان مستهزئاً يكفر بذلك، لأنه يستهزئ بركن من أركان الإسلام، ويجب على ولي الأمر منع المجاهِر بالفطر، ويستحق عقوبة تعزيرية من القاضي، والعقوبة التعزيرية هي عقوبة يقدرها القاضي، وينبغي أن يكون هناك نص على حكم من أفطر في نهار رمضان بغير عذر، وجاهر بالأكل أو الشرب أمام الناس.

ثم تحدث عن وجوب عدم المجاهرة بالمعصية قائلا: وإذا أفطر المسلم فعليه أن يستتر، ولا يجوز له أن يجاهر بالفطر، ومن كان معذوراً ينبغي ألاّ يأكل أو يشرب أمام الناس لئلا يُظنّ به السوء.

عقاب أخروي

وبطريقة أخرى تقر عقابا معنويا يقول أ.د. حسام عفانة الأستاذ بجامعة القدس: إن الفطر في نهار رمضان بدون عذر حرام شرعاً ومن كبائر الذنوب فإذا انضم إلى ذلك المجاهرة بالفطر فقد ازداد إثماً على إثم والواجب على من فعل ذلك أن يتوب إلى الله سبحانه وتعالى وأن يقضي ما أفطر من رمضان.

وناعيا على المجاهرة بالمعصية عموما قال عفانة: لو أن هذا المفطر قد ستر على نفسه لكان ذنبه أهون وإن كان هو عظيم في ذاته، فقد قال ابن القيم ان المستخفي بما يرتكبه أقل إثماً من المجاهر المستعلن والكاتم له أقل إثماً من المخبر المحدث للناس به فهذا بعيد من عافية الله تعالى وعفوه، كما قال النبي صلى الله عليه وسلم "كل أمتي معافى إلا المجاهرين وإن من المجاهرة أن يستر الله تعالى عليه ثم يصبح يكشف ستر الله عنه يقول يا فلان فعلت البارحة كذا وكذا فيبيت ربه يستره ويصبح يكشف ستر الله عن نفسه"، وفي الحديث الآخر عنه "من ابتلي من هذه القاذورات بشيء فليستتر بستر الله فإنه من يبد لنا صفحته نقم عليه كتاب الله"، وفي الحديث الآخر "إن الخطيئة إذا خفيت لم تضر إلا صاحبها ولكن إذا أعلنت فلم تنكر ضرت العامة"

وقال: ولا شك أن المجاهرة بالإفطار فيها نوع من التبجح والافتخار بالمعصية وهذه وقاحة عظيمة وقلة حياء فهذا العاصي المجاهر لم يستح من الله سبحانه وتعالى ولم يستح من الناس .

دول وعقوبات

وفي سياق إقرار القوانين في بعض الدول الإسلامية لعقوبات ضد المجاهرين بالإفطار تاتي الكويت كحالة خاصة حيث ينص القانون رقم 44 لسنة 1968 على أن المجاهرة بالإفطار أو الإجبار أو التحريض أو المساعدة على تلك المجاهرة في مكان عام تعتبر جريمة يعاقب عليها القانون بغرامة لا تتجاوز مائة دينار وبالحبس مدة لا تتجاوز شهرا، مع جواز إضافة عقوبة غلق المحل الذي يستخدم لهذا الغرض مدة لا تتجاوز الشهرين، ولوزير الداخلية سلطة إصدار قرار بإغلاق ما يرى ضرورة إغلاقه من المحال في نهار رمضان؛ تحقيقا لأغراض هذا القانون ومعاقبة المسؤول عن إدارة المحل إذا خالف قرار الوزير المذكور بالعقوبة المنصوص عليها.

وتأكيدا لهذا الأمر تصدر وزارة الداخلية الكويتية بيانا كل عام مع قدوم شهر الصيام، تحض فيه المقيمين على أرض الكويت أيا كانت جنسيتهم أو ديانتهم على مراعاة هذه الآداب والمحافظة على حرمة رمضان، وقد جاء في أحد هذه البيانات: "حرصا على حرمة شهر رمضان ومراعاة للنظام العام واحتراما للآداب العامة والتمسك بآداب الدين الحنيف وقيم الإسلام، فإننا نوجه عناية جميع المواطنين والمقيمين إلى ضرورة الالتزام بأحكام مواد القانون رقم 24 لعام 1986م بشأن المجاهرة بالإفطار في شهر رمضان الفضيل".

وفي العراق أيضا يمنع المجاهرة بالإفطار وتتم في بعض الاحوال محاسبة الذين ينتهكون حرمة الشهر بوضعهم في السجن وإطلاق سراحهم قبل عيد الفطر، وكان مدير شرطة أربيل قد اعلن في رمضان 1430هـ الموافق للعام 2009 عدد من الإجراءات التي من شأنها منع الإفطار العلني في نهار رمضان وحظر تداول الخمور في حدود محافظة اربيل.

وفي أندونيسيا تأتي عقوبة الجلد كأحد الخيارات التي تنفذها مقاطعة أتشيه في التعامل مع المفطر في رمضان، وفي فلسطين ايضا أعلنت الشرطة الفلسطينية في رمضان 1430هـ الموافق للعام  2009 بانها ستلاحق المجاهرين بالافطار والقبض عليهم وذلك استنادا إلى المادة(274) من قانون العقوبات رقم(16) لسنة (1960)

محاولات مصرية

أما في مصر الأزهر فقد كانت هناك بعض المحاولات لسن تشريع يمنع الفطر عمدًا في نهار رمضان وشجعها بعض علماء الأزهر أمثال د. أحمد عمر هاشم ود. محمد المسير وآخرون.

فقد تقدم الشيخ منصور الرفاعي عبيد مدير عام المساجد السابق بوزارة الأوقاف سابقا في إحدى دورات مجلس الشعب المصري بمشروع قانون ينص على عقاب كل من يجاهر بالإفطار في نهار رمضان بالحبس مدة لا تقل عن ثلاثة أيام، وغرامة لا تقل عن مائة جنيه، مع الحبس شهرا لمن يفتح مطعما، أو يسهل تناول الطعام جهارا في رمضان، لكن القانون لم ير النور حتى الآن.

وفي رمضان من عام 1430هـ اعتقلت الشرطة المصرية 155 مواطنًا في محافظة أسوان بتهمة المجاهرة بالإفطار في رمضان، وعلق وقتها المحامى جمال عيد مدير الشبكة العربية لحقوق الإنسان قائلا: إن هذه الحملة ليست الأولى من نوعها، حيث كانت هناك محاولات لتطبيقها بمحافظة القاهرة منذ عامين، وبعد إلقاء القبض على عدد من المواطنين تم التراجع عنها لأنها غير قانونية.

 

روابط ذات صلة:

دار الإفتاء: صيام مريض الزهايمر صحيح.. وعلماء: ليس مكلفا أصلا

الصيام لله.. 6 أشياء تجعله باطلا فتجنبها

أولئك رخص لهم بالإفطار

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان