رئيس التحرير: عادل صبري 06:37 صباحاً | الأربعاء 26 سبتمبر 2018 م | 15 محرم 1440 هـ | الـقـاهـره 34° صافية صافية

بالقصة.. اربط طفلك بالقرآن

بالقصة.. اربط طفلك بالقرآن

فقه رمضان

أطفال يقرأون القرآن

علموهم في رمضان

بالقصة.. اربط طفلك بالقرآن

مانيفال أحمد 15 يوليو 2014 08:38

"كان يا ماكان، وفي سالف العصر والأوان..."

من منا من لا تزال هذه الكلمات ترن في ذاكرته؟ ومن منا لم يبد يوما الاهتمام حين يسمعها؟

 

على الرغم مما يحيط بأطفالنا من ألعاب اليكترونية وأفلام كارتون وتكنولوجيا، إلا أن القصص لازالت من أحب الأشياء إلى قلوب الصغار، ولا زالت تحتفظ بمكانتها. فللقصص سحرها الخاص، وقدرتها الخفية على التوجيه والتأثير وتعديل السلوك بشكل غير مباشر، كما تساعد على ترسيخ المفاهيم وتوصيل القيم بشكل بسيط، فنحن نحمل أبطال القصة ما نريد أن نوصله للصغار دون أن نوجه لهم الكلام بشكل شخصي.

 

ومن اللطيف أن يعتادها الأطفال ويرتبطون بها، فهي تسليهم وتثير خيالهم، وتثري لغتهم وتوسع مداركهم، وتربطهم بما حولهم وبأبطال القصة فيقارنون أنفسهم بهم، ويتأثرون بهم ويتعاطفون معهم.

ولتأثير القصة في النفوس، فقد لجأ القران إليها في كثير من آياته، وتنوع فيها؛ فالقصص بطبيعتها تعتمد على التشويق الذي تميل إليه النفس، فينتبه السامع ويركز في التفاصيل.. ولهذا فيمكننا أن نبدأ لصغارنا بقصص القرآن، لأنها كما قال تعالى {أحسن القصص}، ولأن فيها الكثير من القيم والتوجيهات والثوابت والحكم، ولأنها سبب لربط الأطفال بالكتاب. وتتنوع قصص القران ما بين قصص الأنبياء والصحابة والصالحين والحيوانات والغزوات والعجائب.

 

وإن اخترنا أن نبدأ بقصص القرآن، فمن اللطيف أن نربطها به، فنقرأ الآيات المرتبطة بالقصة، ونشير إلى حكمة الله من ورائها، وأسباب نزولها، فبعض القصص نزلت لتسلية سيدنا محمد والتخفيف عنه في بعض المواقف والأوقات التي كان يشعر فيها بالحزن والضيق، وبعضها نزل لتثبيته وليشر بأن ما يتعرض له هو مما تعرض له كل الأنبياء من قبله، وبعضها كان للنصح والعظة والتفكر في قوانين الحياة، وغيرها من الأسباب..

 

ويعتبر وقت النوم من أنسب الأوقات للحكي، حيث يكون الطفل متفرغا للاستماع، وقد هدأ كل ما حوله. كما أن جلوس الأم بين أطفالها لتحكي لهم يشعرهم بالأمان والاهتمام، ويقوي الصلة بينهم ويفتح مجالا للحوار بعيدا عن الأوامر والنواهي.

 

ويفضل عند الحكي أن نخلق جوًا مناسبًا، فإن قررنا أن تكون الحكاية من طقوس النوم، فليستلقِ الأطفال في السرير، ولنخفت الإضاءة، وليكن صوتنا هادئًا متلونًا بأصوات الشخصيات بأداء تمثيلي، حتى لا يفقد القصة تشويقها وإثارتها..

 

والحكايات بطبيعتها تثير الأطفال، ولهذا يفضل أن يترك لهم المجال للسؤال والمناقشة، وعدم مطالبتهم بالسكوت حتى تنتهي القصة، وأيضا تخصيص وقت لمناقشة الحكاية بعد الانتهاء منها، وأخذ انطباعاتهم وما أعجبهم فيها، وما استوقفهم، فهذا يساعد على تثبتها والتركيز على معانيها.

 

ولأن بحر القصص واسع وعميق، فمن المهم اختيار ما يناسب الطفل ويتوافق مع عمره واحتياجاته وفهمه، ولا نستخدم كلمات صعبة وعبارات طويلة، وألا نتوقف في السن الصغير عند ما لا يمكن للطفل إدراكه من غيبيات أو ما يخافه كالجن.

 

كما يمكننا أن ننوع للأطفال بين قصص القران وغيرها من القصص التي يمكن أن نؤلفها ونحملها ما نريد أن نوصله لهم من أخلاق وسلوكيات كالكرم والأمانة والتعاون والحب والرحمة، وأن نقف على السلوكيات السلبية وننقدها ونقومها، وأن نحمل هذه المعاني على ألسنة الحيوانات والشخصيات التي يحبها الصغار. ويفضل ألا نقارن بين شخصيتين في القصة واحدة سلبية شريرة وأخرى خيرة وطيبة، بل أن يكون البطل واحدا يحمل الصفتين، يخطئ ويتدارك خطؤه ويتعلم منه ويستمع إلى التوجيه، فنحن بداخلنا الخير والشر، نفعل الصواب ونرتكب الخطأ، وليس منا من هو طيب فقط أو شرير فقط.

 

ومن الجميل أن نلجأ أحيانا إلى أسلوب النهايات المفتوحة، فنحكي القصة ونترك للصغار نهايتها يصنعونها بأنفسهم، فهذا سيزيد من تفاعلهم مع القصة وينشط خيالهم الخصب، وتفتح مجالا للإبداع والمشاركة، فهو لن يبقى متلقيا مستمعا طوال الوقت. كما يمكن أن نطلب من الطفل أن يعيد حكي  القصة بعد الانتهاء منها، لنعرف ما وصله منها ونقف على ما اهتم به.

اقرأ أيضًا:

 

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان