رئيس التحرير: عادل صبري 06:41 صباحاً | الاثنين 10 ديسمبر 2018 م | 01 ربيع الثاني 1440 هـ | الـقـاهـره 20° صافية صافية

دار الإفتاء: صيام مريض الزهايمر صحيح.. وعلماء: ليس مكلفا أصلا

دار الإفتاء: صيام مريض الزهايمر صحيح.. وعلماء: ليس مكلفا أصلا

فقه رمضان

دار الإفتاء المصرية

نشطاء اعتبروها فتوى "بلا معنى"

دار الإفتاء: صيام مريض الزهايمر صحيح.. وعلماء: ليس مكلفا أصلا

إسلام عبد العزيز 09 يوليو 2014 13:28

أصدرت دار الإفتاء المصرية فتوى وصفها البعض بـ "الغريبة" قالت فيها إن صيام مريض "الزهايمر" إذا أكل أو شرب ناسيًا في نهار رمضان، صحيح ولا قضاء عليه ولا كفارة.

وأوضحت الدار أن مرض "الزهايمر" داء يصيب العقل، وله أعراض ومراحل، تبدأ بالنسيان وتناقص في الذاكرة، وتنتهي بفقدان الذاكرة كليةً.

وأضافت: إن المختار للفتوى أن من أكل أو شرب ناسيًا في نهار رمضان فلا قضاء عليه ولا كفارة وصيامه صحيح؛ وذلك لِما روي في الصحيحين عن أبي هريرة رضي الله عنه: عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: "إذا نسي فأكل وشرب فليتم صومه؛ فإنما أطعمه الله وسقاه".  وفي رواية أخرى للبخاري عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال النبي صلى الله عليه وآله وسلم: "من أكل ناسيًا وهو صائم فَلْيُتم صومه فإنما أطعمه الله وسقاه".

وأشارت الفتوى إلى أنه إذا كان الشرع لم يحكم بإبطال صيام من أكل أو شرب ناسيًا من الأصحاء، فإنه لا يحكم بإبطال صيام من فعل ذلك من مرضى النسيان من باب أولى. كما أن مريض "الزهايمر" الذي ينسى فيأكل أو يشرب في نهار رمضان داخل في حكم الناسي؛ لعموم الأخبار السابقة، ولأن النسيان المذكور فيها هو مطلق النسيان، فيصدق على مريض "الزهايمر" كما يصدق على غيره، حتى ولو كان مريض «الزهايمر» صورة نادرة.

البعض رأى أن الفتوى "لا معنى لها" لأن مريض الزهايمر أصلا ليس مكلفا بالصيام، في حين رأى آخرون أن إطلاق تلك الفتوى جاء بشكل روتيني من المفتي الذي يرد على السؤال أيا كان، بينما رأى آخرون أن دار الإفتاء باتت تصدر فتاوى من هذه العَيّنة وتغض الطرف عن أمور أخرى رآها هؤلاء أهم.

تحصيل حاصل

وفي تعليقه يقول الدكتور محمد قنديل، الأستاذ بكلية الدراسات الإسلامية للبنات بالإسكندرية، لـ "مصر العربية" إن هذه الفتوى "تحصيل حاصل" لأن مريض الزهايمر ليس مكلفا بالصيام أصلا، معللا بأن العقل مناط التكليف وهو أقرب لغير العقلاء منه للعقلاء، ولهذا فإننا لسنا في حاجة الي القول بأنه إذا أكل أو شرب ناسيا فصيامه صحيح أو باطل.

وأوضح قنديل أن  شروط الصيام كما أوجزها الفقهاء ثلاثة أنواع يأتي في مقدمتها "شروط الوجوب" وهي: البلوغ: فلا يجب الصوم على الصبي ولو كان مراهقاً، لقول النبي صلى الله عليه وسلم: "رفع القلم عن ثلاثة: الصبي حتى يحتلم والنائم حتى يستيقظ والمجنون حتى يفيق". ولكن يجب على ولي الصبي المميز أمره بالصوم إذا أطاقه، ويضربه عليه إذا بلغ عشراً كالصلاة ليعتاده ، والشرط الثاني : القدرة ،فلا يجب على العاجز عنه لكبر أو مرض، لقول الله تعالى: " وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ" البقرة:184، وثالث الشروط : الإقامة وبالتالي فلا يجب على المسافر بل له أن يفطر ويقضي، لقول الله تعالى: "فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضاً أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ"  [البقرة:184].

ومستطردا قال قنديل: إن هناك شروطا لصحة الصوم وهي: النية: لقول النبي صلى الله عليه وسلم: "إنما الأعمال بالنيات". متفق عليه، وتكون من الليل لقول النبي صلى الله عليه وسلم: "من لم يبيت الصيام من الليل فلا صيام له". وثانيها: التمييز: فلا يصح من الصبي غير المميز لعدم علمه بمقصد العبادات ومعناها ، وثالثها "الزمان القابل للصوم " فلا يصح في الأيام المحرمة كيوم العيد ، كما أن هناك شروطا للوجوب والصحة معاً، فلا يجب الصوم ولا يصح بدونها وهي الإسلام وبالتالي فإن الكافر الأصلي والمرتد عمله غير مقبول، لقول الله تعالى: "لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ وَلَتَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ" [الزمر:65]، وكذلك "العقل" لأن القلم مرفوع عن المجنون، وكذلك مريض ألزهايمز في التصرفات التي يغيب عقله فيها.

وأنهى الدكتور عبد اللطيف قنديل كلامه بمطالبة دار الإفتاء بمراجعة الفتاوى الصادرة عنها لتكون أكثر دقة وتحديدًا، نظرًا لمكانتها العالمية وأن غالبية العالم الإسلامي والعربي يأخذ عنها.

 فتاوى للاستهلاك

الفتوى أخذت حيزا من الجدل على مواقع التواصل الاجتماعي، حيث وصفها نشطاء بأنها من الفتاوى التي تصدر للاستهلاك المحلي وإثبات أن للدار وظيفة تقوم بها، بعد أن كشفتها الأحداث السياسية الاخيرة.. حسبما قال محمد مجدي في تعليقه.

اما "راجي الغفور" فقال: لماذا تنكرون على الدار أن تتعامل في مثل هذه الأمور، الدار مجرد متلق لحاجات المجتمع، وتعرض عليها الأسئلة وتجيب، فلماذا تحاولون تصويرها على أنها تغض الطرف عن أمور.. اسألوها وانظروا هل ستجيب أم لا؟

في حين رأت "مي زيادة" عبر تعليقها أن الدار غضت الطرف عن أحداث كان يجب أن تبادر لها بالفتاوى ولا تنتظر أن يسألها أحد، لأن دورها يتخطى حدود السؤال إلى صناعة وعي عام بما يجب ان يكون عليه المجتمع من قيم وحريات.

 

اقرأ أيضا:

علماء: مرصد دار الإفتاء "أحول"

دار الإفتاء وانتقائية التعامل الفقهي

دار الإفتاء: يجوز الأكل بعد انطلاق مدفع الإمساك

الإفتاء: إغفال الواقع سبب ظهور الفتاوى الشاذة

 

 

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان