رئيس التحرير: عادل صبري 02:38 مساءً | الخميس 15 نوفمبر 2018 م | 06 ربيع الأول 1440 هـ | الـقـاهـره 26° صافية صافية

"فلسطين ليست بلدنا".. طفل يعترض!

فلسطين ليست بلدنا.. طفل يعترض!

رمضان والصيف

أطفالنا وفلسطين

نحن وأطفالنا وغزة..

"فلسطين ليست بلدنا".. طفل يعترض!

مانيفال أحمد 17 يوليو 2014 08:14

كنا كلما ذهبنا إلى السوبرماركت، يقف صغيري أمام رفوف الحلوى ليختار شيئا لنفسه، وكان كثيرا ما يمد يده إلى شيء ليأخذه فيقول له أبوه "لا ياحبيبي.. هذه مقاطعة". وكنت كثيرا ما أختلف مع زوجي في رد فعله هذا، نعم.. فنحن نلزم أنفسنا بمقاطعة المنتجات والشركات التي تدعم الاقتصاد الأمريكي والإسرائيلي، ولكن ابننا لا زال في سن لن تمكنه من فهم معنى المقاطعة، وإن حاولنا أن نشرحها له.. فهو لم يتم عامه الرابع بعد.. إلا أن والده كان يصر على موقفه!

مع الوقت بدأ الصغير يسأل "ما معنى مقاطعة؟ ولماذا نقاطع؟ وما هي إسرائيل؟ وماذا يعني أمريكا؟ وما علاقتنا بفلسطين؟ ولماذا نقاطع؟ ولماذا لا يقاطع أصدقائي في الفصل؟ ولماذا يقتل اليهود الناس؟ وما علاقة الشيبسي بفلسطين.. ولكني أحب الشيبسي!"

كنت أشفق عليه وعلى نفسي من هذا الحوار الكبير، وكنت كثيرا ما أشعر بثقل وحيرة في كيفية تبسيط المعلومة له مع عدم قناعتي بالأمر من ناحية، وإدراكي التام بعدم وعيه وإدراكه لمعنى الدول والاقتصاد وأثر المقاطعة وعلاقة كل هذا به وبما يحب من ناحية أخرى! ولكني كنت أقوم بالأمر امتثالا لرغبة زوجي، وحتى يكون موقفنا واحدا.

والآن.. ونحن على أعتاب السابعة من عمره، ومع ما يحدث في غزة هذه الأيام، شعرت بأهمية موقف زوجي، وأدركت معنى إصراره.. فكيف لأبنائنا أن يشعروا بفلسطين وما يحدث فيها من اعتداءات وانتصارات وهم بعيدون عنها؟ ما الذي سيربطهم بها ونحن لا نحدثهم عنها، وعن تاريخها وعلاقتنا بها، وعن أهميتها بالنسبة لنا، وما يدفعنا لدعمها!

فلسطين ليست بلدنا!

نعم يا صغيري.. قد لا تكون فلسطين بلدنا، ولكن هي بلد يربطنا بها الكثير كمسلمين، ففيها قبلتنا الأولى، "المسجد الأقصى" ثالث الحرمين، وهي الأرض التي بارك الله فيها وحولها، إليها أسري برسول الله، ومنها عرج إلى السماء، وفيها صلى بالأنبياء إماما.. مما يجعلها غير مقتصرة على أهلها فقط، وإنما لها علينا حقوق وواجبات.

من واجباتنا أن نعرف أطفالنا على فلسطين وقيمتها الدينية والتاريخية بشكل عام، ليس بالضرورة أن يتم ذلك من خلال تعريض الصغار لمشاهدات وصور عنيفة وقاسية، وإنما من خلال الحديث معهم عما يحدث فيها من خلال قصص وحوارات بيسطة، فنحن نحدثهم عن الخير والشر، ويمكن أن نشبه الاحتلال بشخص غريب دخل بيتنا، وقام بأخذ لعبتك، ثم بدا يستخدم أشياءك، يرتدي ملابسك، وينام على فراشك.. هل سنتركه هكذا؟ ماذا علينا أن نفعل؟ من هو الصديق ومن هو العدو؟

كما يمكننا أيضا أن نتحدث معهم عن بعض الصفات كالشجاعة، والصدق ونصرة الحق، والدفاع عن الآخرين، من خلال القصة التي يمكن في البداية أن تكون على لسان الحيوانات، لتتطور بعد ذلك لتشمل قصص الأبطال والفاتحين والأطفال الأبطال، وهناك الكثير من قصص صغار الصحابة الذين قادوا وسيروا الجيوش، وأن نقرأ نحن كيف تمت تربية هؤلاء الصغار ليكونوا قادة وفاتحين في سن لم تتجاوز أحيانا العشرون عاما.

ومن الجميل أن نقف على المواقف التي تصدر منهم في هذا الإطار -وإن لم يقصدوها-  فنمدحهم على شجاعتهم، وتعاونهم، وصدقهم ووقوفهم أمام الخطأ وإنكارهم للمنكر، ونذكرها أمام الأقارب والأصحاب.

في سن أكبر قليلا، يمكننا أن نحدثهم عن المسجد الأقصى ونبدأ بربطهم به، فقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "لا تُشَدًّ الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد: المسجد الحرام ومسجدي هذا والمسجد الأقصى"  فلنريهم صوره، ونحدثهم عن أهميته، وما الفرق بينه وبين مسجد قبة الصخرة، ويمكن أن نحكي لهم قصصا مختارة من قصص الأنبياء دارت أحداثها على أرض فلسطين مثل سيدنا موسى ويوسف ويعقوب وسليمان.

ولأن المعرفة وحدها لا تجدي، فعلينا أن نتبع القول بالفعل من خلال القدوة، فمع السن الأكبر يمكن متابعة أخبارها ومناقشة ما يدور فيها وكيف يمكن أن ننصر أهلها. ولنفعل سلاح المقاطعة، من خلال شرح أهميتها، وأثرها على الاقتصاد، وأن نطرح أمامهم البدائل المناسبة للمنتجات المستهدف مقاطعتها، فليس الهدف حرمانهم أو التضييق عليهم، وليكن للأقصى ولأهل فلسطين نصيب من دعائنا.

 

اقرأ أيضًا:

 

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان