رئيس التحرير: عادل صبري 08:48 صباحاً | الأربعاء 26 سبتمبر 2018 م | 15 محرم 1440 هـ | الـقـاهـره 34° صافية صافية

20 رمضان.. النبي يدخل مكة فاتحاً فى تواضع جم

20 رمضان.. النبي يدخل مكة فاتحاً فى تواضع جم

برقية رمضانية

من المؤمنين رجال - 14

في العام الثامن للهجرة..

20 رمضان.. النبي يدخل مكة فاتحاً فى تواضع جم

خالد كامل 18 يوليو 2014 13:21

 

ذكر ابن هشام فى كتابه الشهير "السيرة النبوية" أن النبي صلى الله عليه وسلم دخل مكة فاتحاً لعشرين خلون من رمضان فى العام الثامن من الهجرة النبوية الشريفة، وأن النبى دخلها فى عشرة مقاتل من المسلمين من المهاجرين و الأنصار.

وقد أمَر النبي خالداً بن الوليد على مائتين من المقاتلة الأقوياء و أمرهم أن يتحروا خبر أهل مكة قبل دخول الجيش إليها لمعرفة الظروف السياسية و العسكرية لأهل مكة و ما قد يدور بين قادتهم من ترتيبات من شأنها إعاقة الفتح الإسلامى لمكة المكرمة .

وقد أخرج البخارى فى صحيحه أن النبي صلى الله عليه و سلم أعطى راية الأنصار يوم الفتح للصحابى الجليل سعد بن عبادة، فقال سعد عند دخوله مكة على رأس الأنصار قولته المشهورة"اليوم يوم الملحمة،اليوم يذل الله قريشاً " فسمعه الذى بالمؤمنين رؤوف رحيم صلى الله عليه و سلم، فقال لا، بل اليوم يوم المرحمة، اليوم يعز الله قريشاً" وسلبه الراية و أعطاها لابنه قيس بن سعد بن عبادة فى حنكة سياسية بالغة من نبي الرحمة ومراعاة منه للعوامل النفسية البشرية للأنصار من أجل سيدهم و قائدهم الذى يجلِونه كثيراً حتى لا يغضب بن عبادة سيد الأنصار العزيز فى قومه، إذ الراية ذهبت لابنه فلا بأس فى ذلك.

 وانظر إلى تواضعه صلى الله عليه و سلم وقت دخوله من الباب الرئيسي لمكة و هو يحنى رأسه ممتطياً ناقته القصواء حتى وصل رأسه الشريف إلى أن لامس رقبة ناقته من شدة إنحناءته عليها تواضعاً و ليس تفاخراً أو تكبراً وإنما التواضع من شيم الكرام و سمات الزعماء، فما بالنا بخير الأنام و سيد الأولين و الأخرين و إمام المرسلين.

وانظر إلى النبى صلى الله عليه و سلم و مراعاته لمكانة كبار مكة وسادتها عندما دخل و قيل له فى أبى سفيان أنه يحب الفخر فاجعل له شرفاً بين قومه و أهل مكة، فقال النبي صلى الله عليه و سلم:"من دخل دار أبى سفيان فهو آمن"، على الرغم من أن بيت أبى سفيان لن يسع أهل مكة جميعاً بيد أن هذا كان من الحبيب صلى الله عليه و سلم غاية فى إعطاء المثل الأعلى فى العلاقات العامة و المعاملة الحسنة و تقدير نفسيات الناس الذين فى النهاية هم بشر رغم أنه صلى الله عليه و سلم نهى عن التفاخر من أحد على أحد قائلاً كما جاء فى صحيح مسلم

"إن الله أوحى إلىَ أن تواضعوا حتى لا يفخر أحد على أحد و لا يبغى أحد على أحد" ولكن مراعاته للظرف جعل أبا سفيان يسلم و بإسلامه أسلم كثيرون من مواليه و خدمه و أل بيته جميعاً.

وقد كان من أهم ما فعله النبي صلى الله عليه و سلم عام الفتح حين دخل مكة أن حطم الأصنام التى حول الكعبة و عددها كان قد وصل إل 365صنماً بعدد أيام السنة، ولكن حطمها بعد 21عاماً من رسالته صلى الله عليه و سلم وبعد أن اطمأن إلى أنها تحطمت فى قلوب الصحابة أولاً قبل تحطيمها بيدهم، وكان مثلاً رائعاً ضربه الرسول صلى الله عليه و سلم فى ضرورة تحطيم الشهوات و المحبوبات التى فيها معصية لله تعالى فى قلوبنا أولاً قبل الواقع، فيحطم الإنسان التدخين مثلاً فى قلبه وينكره إمتثالاً لتحريم الله له قبل أن يرغم نفسه على الإقلاع عنه بالعزيمة لئلا يرجع إليه مرة أخرى و هكذا، ومنهج النبي صلى الله عليه و سلم فى الطاعة و البعد عن المعصية هو أفضل ما عرفته البشرية جمعاء كون أنه وحى من الله تعالى إليه.

 ثم هو الحليم صلى الله عليه و سلم  فيعفو عن المكيين الذين عادوه و آذوه طيلة 20 عاماً أشد الإيذاء، و يقول لهم اذهبوا فأنتم الطلقاء لا تثريب عليكم اليوم يغفر الله لكم ، فيسلم عامة قريش رجالاً و نساءً و صبية و موالي.

وهذا فتح مكة فى رمضان و من قبله غزوة بدر الكبرى فى رمضان من العام الثانى للهجرة دلالة و اضحة على أن هذا الشهر الفضيل هو شهر جد و اجتهاد و كفاح و جهاد و ليس كما يحلو للبعض وصمه بأنه شهر النوم و التعب و التراخى و الخمول و الكسل، ألا هيا فلنعد إلي منهجه صلى الله عليه وسلم طوعاً لا كرها.   

 

 

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان