رئيس التحرير: عادل صبري 11:31 مساءً | السبت 17 نوفمبر 2018 م | 08 ربيع الأول 1440 هـ | الـقـاهـره 26° صافية صافية

رسول الإسلام ونبي الرحمة..واضع علم"الإتيكيت"

 رسول الإسلام ونبي الرحمة..واضع علمالإتيكيت

برقية رمضانية

من المؤمنين رجال.الحلقة 12

رسول الإسلام ونبي الرحمة..واضع علم"الإتيكيت"

خالد كامل 16 يوليو 2014 08:05

النبي يمازح الأطفال تربيةً للكبار

كان للنبى صلى الله عليه وسلم منهج عظيم فى تربية أصحابه و معاملة الأطفال و الموالى والخدم الذين كان يطلق عليهم في الجاهلية العبيد حتى نهى نبي الإسلام و حرم العبودية لغير الله و حرَم الرِق لأول مرة في تاريخ البشرية، و ليس ميثاق الأمم المتحدة كما يريد البعض حتى من المسلمين ذوي التربية الغربية أن يروجوا له.

كان هذا المنهج النبوي الرباني إشارة منه صلى الله عليه و سلم إلى يتعاملون مع تلك الأصناف من البشر و بخاصة الأطفال بقسوة و جفاء ليفهموا كيف يتعاملون مع فلذات الأكباد و مستقبل الأمة.

فهذا الرسول الآعظم و النبى الأكرم يمازح الأطفال كما ورد فى صحيح البخارى من حديث أنس بن مالك رضي الله عنه أنه قال"مر بنا النبى صلى الله عليه و سلم ونحن أطفال نلعب فى الطريق مع بعضنا فسلَم علينا وداعبنا ".

ولا يعني هذا أن النبى صلى الله عليه و سلم عنده من الوقت ما يهدره فى مداعبة الأطفال و إنما يرسى منهجاً إسلامياً تربوياً صحيحاً لمن يظن أن الشدة مع الأطفال تؤتى ثماراً تربوية و بنائية للأطفال الذين هم مستقبل الأمة و قادتها.

 وهذا مثال أخر حين يداعب طفلاً  لفقد الأخيرطائره الذى يلهو معه و كان اسم الطفل عميراً فقال له النبي صلى الله عليه و سلم بعد أن بحث له عن طائره و أحضره له حتى لا يحزن الطفل "يا عمير ماذا فعل النغير"؟ فضحك الطفل و سُر بذلك كثيراً من النبي صلى الله عليه و سلم.

النبي يتبسط مع الخدم و يمازحهم تواضعاً:

وإذا نظرت إلى أمثلةٍ أخرى فى حياته صلى الله عليه و سلم و علاقته بالناس نجده أنه صلى الله عليه وسلم ذات مرة كان فى السوق  فوقف خلف أحد الخدم فى السوق مداعباً ورفع يد هذا العبد و-اسمه زاهربن حرام- إلى أعلى منادياً قائلاً:"من يشترى هذا العبد بدرهم"؟ فنظر زاهرإليه  فإذا به رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال له يا رسول الله ستجدنى إذاً تجارة كاسدة، فضحك النبي صلى الله عليه وسلم و ضحك عامة الناس بضحكه و مداعبته صلى الله عليه وسلم أحد رعيته و هو الرسول أولاً ثم الحاكم ثانياً.

 هذا الرجل فرح بمزاح النبي صلى الله عليه وسلم معه و قربه منه، لظنه أنه بعيد عن النبي صلى الله عليه وسلم و ليس من مقربيه.

رقته في معاملة صحابته:

وقد ورد فى سنن الترمذي أن عمرو بن العاص رضي الله عنه قال"سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم:"من أحب الناس إليك؟ فقال عائشة، قلت يا رسول الله من الرجال؟ قال أبوها قلت ثم أي؟ قال..عمر قلت ثم أي ؟قال عثمان قلت ثم أي؟ قال علي..قال عمرو:فسكت  خشية ألا يذكرني وكنت أظن أني أحب الناس إليه لما  رأيته من حسن معاملته معي".

  والصحابة رضوان الله عليهم كانوا يظنون كلٌ على حدة أنه أحب الناس إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم من كثرة الأدب الجم والرحمة والود المفرط من رسول الله صلى الله عليه وسلم معهم جميعاً.

 أحدهم يذكرقائلاً: "كنا نجالس النبي صلى الله عليه وسلم و جميعنا يحسب أنه ينظر إليه وحده فى المسجد حين كان يعلمنا ديننا و يقص علينا أيات ربنا و هذا من حسن التخاطب من النبي صلى الله عليه وسلم مع أصحابه الكرام.

حسن معاملته مع الناس عامة:

وقد ذكرت السنة النبوية المطهرة أنه صلى الله عليه وسلم كان يفعل أربعة أشياء مع من يقابله ويصافحه، فقد كان ينظر إليه حين مصافحته ليعطيه إهتماماً و يشعره بأنه يقدره و لا يحقره كما يفعل بعض الناس اليوم عند مصافحتهم الناس و هم يديرون وجوههم عنهم بحجة أنهم مشغولون بالحديث مع أخر، ويلين فى يده لا يشتد عليه بفرك يده أو عصرها، ويبش فى وجهه ولا يعبس حتى يفرح المتصافح معه بذلك فيؤلف قلبه ولا ينفِره منه، ثم لا ينزع يده حتى ينزعها الأخر وهذا منتهى الرحمة و التواضع من النبي صلى الله عليه وسلم مع الناس جميعاً مسلمهم و كافرهم.

و قد كان من تواضعه و حسن معاملته مع الناس كما جاء فى السيرة أيضاً أنه كان صلى الله عليه وسلم إذا نادى عليه أحد من خلفه يلتفت إليه بجميع جسده و ليس بوجهه فقط، فما أجمل و أرقى معاملاته صلى الله عليه وسلم مع كل الخلق و ياحبذا لو أننا تعاملنا مع الناس ومع بعضنا البعض بهذه الصفات الكريمة.

 لطفه بأهل بيته:

 أما عن معاملته أهل بيته فحدث عنها و لا حرج بل الفخر الفخر بها، فقد كان النبي صلى الله عليه و سلم يخطب على المنبر يوم الجمعة ورأى الحسين  بن علي قادماً يخبخب فى ثوبه ويتعثرفنزل من على المنبر و قطع خطبته و حمل الحسين و رفعه إلى المنبر و أجلسه بجواره ثم أتم الخطبة.

وذات مرة كان النبي صلى الله عليه و سلم يؤم الناس فى الصلاة، فأطال السجود حتى ظن الصحابة رضي الله عنهم أنه قُبضَ فى السجود، فلما إنتهى من الصلاة قال له الصحابة خشينا عليك يا رسول أن تكون قبضت لما أطلت فى السجود، فقال لهم إن ابني إرتحلني و خشيت أن أقطع لعبه، أى أن الحسين ركب على ظهره مثلما يفعل الوالد مع ابنه و يجعله بركب عليه كأنه حصان أو جمل.

 فلنتأس بالنبي صلى الله عليه وسلم فى منهجه التربوى و المعاملاتي مع الناس و الأطفال و الكبار.

فهيا إلى النبي لنقتدي به صلى الله عليه وسلم وفي رمضان فرصة ربانية لتحسين أخلاقنا و معاملاتنا.  

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان