رئيس التحرير: عادل صبري 05:13 مساءً | الاثنين 24 سبتمبر 2018 م | 13 محرم 1440 هـ | الـقـاهـره 34° صافية صافية

ننشر حيثيات رفض منع إبراهيم عيسي من الظهور إعلاميًا

ننشر حيثيات رفض منع إبراهيم عيسي من الظهور إعلاميًا

حوادث وقضايا

إبراهيم عيسى

ننشر حيثيات رفض منع إبراهيم عيسي من الظهور إعلاميًا

عماد أبو العينين 02 نوفمبر 2013 16:30

أودعت الدائرة السابعة بمحكمة القضاء الإدارى بمجلس الدولة برئاسة المستشار حسونة توفيق، حيثيات حكمها برفض الدعوى التى أقامها عدد من المحامين وهم حسن على محمود، والمشير أحمد، وعلاء علم الدين، ومشالى عبد الحميد، وطالبت بمنع الإعلامى إبراهيم عيسى من الظهور فى الإعلام، ووقف وإلغاء برنامجه، الذى كان يذاع على قناة "القاهرة والناس"، وذلك انتصارًا للمبادئ والقيم الأخلاقية التى يقوم عليها الإعلام المرئى والمسموع والمقروء، وانحيازًا لحرية الرأى والتعبير والمسئولية.

 

وأكدت المحكمة على أن إبعاد الإعلاميين المخالفين للنظام الحاكم، وتكميم الأفواه هى سمة الحكم الديكتاتورى، الذى لا يسمع لصوت آخر، ولا يقبل إلا نقاش التأييد له، كما أن الإعلام الذى يتناول الشخصيات العامة بالنقد بطريقة لاذعة وسخرية بالمبالغة وتضخيم الأخطاء والمواقف ينتشر بكل دول العالم ولا يخشاه إلا الطغاة.

 

كما أكدت المحكمة، أن البرامج الجادة التى تنتقد رئيس الجمهورية وغيره من الشخصيات العامة لا يجوز توقيع الجزاء عليها، لأنها تستخدم حقها فى نقد ما تراه أنه أخطاء، وتنبه المواطنين إلى ما يحدث من انتهاك للدستور والقانون، وتكشف ما ترى أنه فساد وإفساد، كما أن إبعاد المعارضين والمخالفين لرأى الحاكم يجعله لا يلتف حوله إلا حملة المباخر وضاربى الدفوف ممن يشاركونه الرأى ويزينون له الباطل، ولا يردون له قولًا، وهؤلاء لا تقوم بهم دولة ولا تنهض بهم أمة.

 

وأكدت الحيثيات، على أن أغلب ما يعرضه إبراهيم عيسى يتعلق بالاعتراض والسخرية من تصرفات شخصيات وجماعات تمارس العمل العام، وتشغل مواقع مسئولية تنفيذية وتشريعية وهو حق مطلق لجميع المواطنين، خاصة الإعلاميين والصحفيين المناط بهم قيادة المجتمع، وتبصرة المواطن بأخطاء المسئولين.

 

وقالت المحكمة، "إن الإعلامى إبراهيم عيسى يقدم برامج سياسة وتحتمل أقواله الخطأ والصواب، من خلال وجهة نظر المشاهد لها، وفقًا لانتمائه السياسى، ويمكن الرد على تلك الآراء بذات البرنامج أو ببرامج أخرى، كما أنه يؤدى واجبه المهنى والإعلامى دون انتهاك للأعراض أو ازدراء للأديان، ويكون الرد عليه بمقارنة الحجة بالحجة ولا يجوز إقصاءه لمجرد أنه لا يمجد الحاكم أو يستخدم النقد العنيف، والألفاظ اللاذعة أو يتجاوز بشكل غير مؤثم فى بعض الأحيان، وهو ما لم يثبت بالدعوى وإلا كان فى ذلك قضاء على حرية الرأى ووأد للإعلام المستقل.

 

كما أشارت المحكمة، إلى أنه لم يثبت قيام إبراهيم عيسى بسب الدين فى أقواله، ولم يثبت استهزاءه بكلام الله ولم يستهزأ بآيات القرآن الكريم، كما ادعى مقيمو الدعوى، ولا يوجد دليل على أن إبراهيم عيسى قد اقترف ما ادعاه مقيمو الدعوى الذين تخيلوا أنه سب الدين، ويستهزأ بآيات الله، متربصين بأى كلمة تخرج من فمه وتأويلها لأهوائهم، وإلباسها بغير ما تحتمل للكيد عليه.

 

وأشارت المحكمة، إلى أن حرية الرأى والتعبير تقتضى بألا يكون غلق القنوات الفضائية أو وقف بثها إلا ملجأ أخيرًا عندما تتوفر ظروفه وأسبابه، لأنه أمر يتصادم مع قيد التعددية الإعلامية المتعلق بمراعاة حق المشاهد والمستمع فى استقبال رسالة اتصالية تعددية، من خلال برامج متنوعة وإفساح المجال للتكوينات السياسية والاجتماعية المختلفة، للتعبير عن نفسها؛ للتفاعل فى إطارٍ مشترك، فلا يكون جزاء إلغاء الترخيص وغلق وسائل التعبير سبيلًا لمواجهة الاختلاف فى الرأى، وإنما تكون حماية حرية التعبير وحرية الاتصال وحرية تدفق المعلومات هى الأولى بالحماية، حتى لا يفقد المستمع والمشاهد حقوقه فى تلقى البرامج المتنوعة والجادة والمسئولة.

 

واستطردت، إن القول بغير ذلك، هو تمكين للمنحرف والمخطأ من أن يوقع بفعله من ما يضر بالحرية المسئولة وغلق نوافذ النور والحرية، التى هى حق خالص للمشاهد والمستمع فى انتقال الأفكار والمعلومات إليه داخل نسق معين يختلف من حيث الحجم والمحتوى.

 

واختتمت المحكمة، أن التعدد هو سمة من سمات الحياة، مستندة إلى قوله تعالى "ولو دفع الله الناس بعضهم ببعض لفسدت الأرض"، وقوله "ولو شاء الله لجعلكم أمة واحدة"، ومن غير المقبول غلق جميع النوافذ وتكميم جميع الأفواه المعارضة، وانفراد فصيل واحد بالساحة الإعلامية لتشكل وجدانهم.

 

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان