رئيس التحرير: عادل صبري 06:36 صباحاً | الثلاثاء 21 أغسطس 2018 م | 09 ذو الحجة 1439 هـ | الـقـاهـره 37° صافية صافية

وزير الري الأسبق: الحقوا نهر النيل

وزير الري الأسبق: الحقوا نهر النيل

توك شو

محمد نصر علام وزير الري الأسبق

وزير الري الأسبق: الحقوا نهر النيل

محمود مهدي 06 ديسمبر 2015 13:29

طالب الدكتور محمد نصر علام وزير الري الأسبق من الحكومة الحالية بالتكاتف والحفاظ على حصة مصر في مياه نهر النيل، بدلًا من تلاعب لإثيوبيا.

وأكد "علام" في مقال نشرته صحيفة "الوطن" المصرية إنّ الهدف من سد النهضة هو تحكم إثيوبيا فى مياه النيل للتأثير سلباً على الأوضاع الاقتصادية والسياسية والاجتماعية والأمنية فى مصر، وبما يحد من قدرتنا الشاملة، ومن دور مصر الإقليمي.

وأضاف: "تحديات نهر النيل لا تنحصر فقط فيما يحاك من الخارج، فنجد فى الداخل من يخربون الوطن ويستولون على طرح النهر لعمل ثروات طائلة من دماء البلد، حيث يقومون باستئجار بعض الفقراء من الصيادين والمزارعين للجلوس على طرح النهر وزراعته".

وإلى نص المقال:

نهر النيل هو شريان الحياة فى مصر، يشق البلاد من أقصى الجنوب إلى أقصى الشمال، حاملاً لأهل مصر الخير من مياه للشرب والصناعة والزراعة. وهناك تهديدات خارجية عديدة لحصتنا من مياه النيل سواء كانت اتفاقية «عنتيبى»، أو «سد النهضة»، أو السدود الأخرى التى تبنى فى دول الحوض المختلفة، وهذه التحديات ليست بجديدة على مصر، فهى تمتد فى الماضى لآلاف السنين، وكان حكام مصر على مدى التاريخ يعملون على حماية نيل مصر من أى تهديدات خارجية بالتعاون مرة، والتجارة مرة، وبالحروب أحياناً، ويعملون كذلك على تنميته وإقامة المنشآت وشق الترع لحسن استغلال مياهه داخل البلاد. وللأسف أصبحنا الآن أقل اهتماماً بنهر النيل وبما يليق به من تبجيل، ولا نعمل على المحافظة عليه، كما حافظ عليه الأجداد وتركوه لنا سليما معافى، فها هى أزمة سد النهضة ومحادثات فنية عقيمة تمتد لسنوات طويلة ولا تتقدم للأمام قيد أنملة، والسودان وإثيوبيا تلاعباننا «حاورينى يا كيكا»، وما زلنا ننادى بمبادئ حسن النية والجوار والكلمة الطيبة والأجر على الله. إنّ الهدف من سد النهضة هو تحكم إثيوبيا فى مياه النيل للتأثير سلباً على الأوضاع الاقتصادية والسياسية والاجتماعية والأمنية فى مصر، وبما يحد من قدرتنا الشاملة، ومن دور مصر الإقليمى. وتحديات نهر النيل لا تنحصر فقط فيما يحاك من الخارج، فنجد فى الداخل من يخربون الوطن ويستولون على طرح النهر لعمل ثروات طائلة من دماء البلد، حيث يقومون باستئجار بعض الفقراء من الصيادين والمزارعين للجلوس على طرح النهر وزراعته، ثم يبدأون فى الردم حول طرح النهر لتتضاعف المساحات عدة مرات، ثمّ يبنون عششاً بسيطة للمزارعين، وبعدها بفترة يشترون الأرض بعقد وهمى من هؤلاء البسطاء كواضعي يد، ثمّ يذهبون إلى الحكم المحلى واستخدام سلطاتهم واتصالاتهم وفسادهم لإصدار تراخيص بناء وتوصيل الكهرباء، وفى فترة قصيرة تتحول العشش إلى فيلات وقصور وعمارات سكنية فاخرة على النيل. هذه التعديات ومظاهر الاحتيال منتشرة بطول النهر، ومعظمها لبعض وجهاء القوم وأثريائه. وكنت أثناء عملى بالوزارة فى عام 2009 قد قمت بتكليف لجنة بعمل مسح شامل لهذه المخالفات على نهر النيل وتم تصويرها وتوقيعها على خرائط على امتداد القاهرة الكبرى ومنطقة القناطر الخيرية، وتم تسليم ألبوم كامل بهذه المنشآت المخالفة وبالجزر النيلية إلى السيد رئيس مجلس الوزراء مع تقرير فنى يعرض حلولاً وبدائل فنية وقانونية للتعامل مع هذه المخالفات ومع الجزر النيلية، وما زالت هذه الوثائق تقبع فى مجلس الوزراء فى انتظار التفعيل والحلحلة، بينما نحن نبدأ الآن من جديد فى حملات إعلامية لإزالة العشش والأكشاك ونترك القصور والعمارات.

 

وهناك أشكال أخرى من التعديات على النيل مثل إنشاء محطات طلمبات مخالفة على النهر وعلى الريّاحات لرى آلاف الأفدنة بالمخالفة للقانون، ومعظم المخالفين أيضاً من كبار القوم وأثريائه. ومثال على ذلك لمن يريد أن يعلم «الرياح الناصرى» والذى يئن من المئات من هذه المخالفات من محطات طلمبات وخطوط أنابيب لرى آلاف الأفدنة على طريق مصر إسكندرية الصحراوى، بل ويتم بيع المياه للمزارعين عينى عينك وليل نهار. وهناك أشكال أخرى من المخالفات، مثل إلقاء مخلّفات الصرف الصحى والصناعى فى النيل، وكانت الدولة قد أنفقت مئات الملايين لدعم الصناعات القائمة على نهر النيل لتركيب وحدات معالجة لها، ولكن للأسف لا يتم تشغيلها إلّا أثناء التفتيش البيئى وأمام الكاميرات التليفزيونية، ثمّ يتم إيقافها بعد ذلك نظراً للتكلفة العالية للكيماويات المستخدمة فى المعالجة، وما زال يتم التخلص من الصرف الصناعى دون معالجة إلى النهر مباشرة. ومخلّفات الزيت والمخلّفات الصلبة لوحدات النقل النهرى والسفن السياحية يتم التخلص منها مباشرة فى النهر بالرغم من أنّ الحكومة أنشأت مراكز لتجميع هذه المخلفات والتخلص منها، ولكن المراكب النيلية تبحث عن الحل الأيسر فى ظل ترهل حكومى وعدم مراقبة أو متابعة أو عقاب. والحكومة المصرية خلال العقود الماضية لم تكن تعطى الاهتمام الكافى لشبكتى الرى والصرف بطول البلاد وكانت الاعتمادات المالية لقطاع الرى هزيلة، ولا تكفى للمحافظة على الشبكة المائية، وهناك تراخٍ فى منع التعديات على المرافق العامة للرى والصرف زاد بشدة خلال السنوات القليلة الماضية، فتدهورت أوضاع شبكتى الرى والصرف بشكل بشع وتفشّت ظاهرة نقص المياه فى نهايات الترع، وانتشرت المزارع السمكية المخالفة على الترع والمصارف فى عشرات الآلاف من الأفدنة، بالرغم من عدم توفر الظروف الصحية والبيئية الملائمة لهذه المزارع ممّا كان له أثر بالغ على صحة المواطن والمجتمع. ورأينا ما حدث أخيراً من خسائر بشرية ومادية هائلة عند حدوث سيول البحيرة والإسكندرية، وكانت نتيجة متوقعة لسوء حالة والتدهور الشديد للمصارف الزراعية والتعديات الهائلة عليها، فلم تستطع استيعاب مياه السيول، ففاضت من على جسور المصارف، وأزهقت الأرواح، وأغرقت الأراضى الزراعية.

 

إنّ تطوير المنظومة المائية يتطلب تغييراً لتفهم وإدراك القيادة السياسية وللمجتمع ككل لأهمية المياه ومشاكلها وإعطائها الأولوية ضمن برامج التنمية والمشاريع القومية. ويجب الاهتمام بتغيير نظرة المجتمع لنهر النيل، وشبكات الرى والصرف على أنها شرايين وأوردة الحياة فى مصر والمحافظة عليها من المخلّفات السكّانية والزراعية والصناعية السائلة والصلبة. علينا أن نتعلّم كيف نتعايش مع الندرة المائية بعد أن كنا نعيش عصر الوفرة المائية، بعد أن تضاعف عدد سكان مصر خلال العقود القليلة الماضية. إن مصر تحتاج إلى حملة قومية للتوعية ونحتاج إلى تطوير المناهج الدراسية فى المدارس وإلى حملات فى النجوع والقرى والمدن لتوعية المواطنين بأهمية المياه والمحافظة عليها من الإهدار والتلوث. وتحتاج مصر أيضاً إلى تطوير المنظومة التشريعية والمؤسسية لمعالجة المشاكل الفنية والسلوكية القائمة وتحقيق إدارة فعالة للموارد المائية. وقبل ذلك كله يجب توافر الإرادة السياسية والكوادر الفنية المؤهلة وموارد مالية كبيرة لإعادة تأهيل الشبكات المائية، وترشيد الاستخدامات المائية الزراعية والسكانية والصناعية، وحل مشاكل نقص المياه فى نهايات الترع، والتعامل مع مشاكل التلوث فى مجارينا المائية. ويجب إعادة النظر فى رواتب وحوافز العاملين فى وزارة الموارد المائية والرى من مهندسين وفنيين وإداريين، ويجب صقلهم بالتدريب الفعّال، فالإنسان قادر على التغيير بشرط أن يلاقى التقدير المناسب. إنّ المحافظة على النيل ليست ترفاً، بل ضرورة حتمية لحماية حاضرنا ومستقبلنا، وهو الهدف الذى يجب أن نلتف حوله جميعاً قيادة، وحكومة، وشعباً، ولله الأمر من قبل ومن بعد.

 

اقرأ أيضا

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان