رئيس التحرير: عادل صبري 05:19 مساءً | الجمعة 19 أكتوبر 2018 م | 08 صفر 1440 هـ | الـقـاهـره 28° صافية صافية

عبدالله السناوي يكشف حوار الطرشان بين المعارضة والنظام

عبدالله السناوي يكشف حوار الطرشان بين المعارضة والنظام

توك شو

عبدالله السناوي

بعد مهرجان الشروق

عبدالله السناوي يكشف حوار الطرشان بين المعارضة والنظام

هادير أشرف 17 ديسمبر 2014 08:27

تسائل الكاتب الصحفي عبد الله السناوي: "لماذا لا يحسم إذن الرئيس ما هو ضرورى من انحيازات وخيارات؟".

وأوضح أنه على حسب تعبير الرئيس فإن "الدولة المصرية رغم كل التحولات التى أعقبت ٣٠ يونيو مازالت فى خطر، وأن حمايتها من أية تصدعات محتملة مهمته الأولى".

وأضاف السناوي، أن من أهداف ثورة 25 يناير بناء نظام جديد ينتمى إلى العصر وقيمه الديمقراطية، وأن من أهداف 30 يونيو بناء دولة مدنية ديمقراطية حديثة، لا دينية ولا أمنية، مشيراً إلى أن هذا يتصادم بصورة مباشرة مع الأداء العام الحالى.

وتابع خلال مقاله في جريدة "الشروق" أن "الارتباك من طبيعة مراحل التحول من نظام إلى آخر، غير أن ما هو طبيعى يفلت زمامه عندما ترتفع معدلات القلق فوق طاقة التحمل وتغيب السياسة عن المشهد، حيث يجب أن تحضر".

واستطرد السناوي: " لا أحد بوسعه أن يجزم واثقا إلى أين نحن ذاهبون، فلا النظام الجديد أعلن عن نفسه ولا حسم انحيازاته الكبرى ولا فتح حوارا جديا مع القوى السياسية لبناء توافقات عامة".

وأشار إلى أنه فى "عدم الحسم أطل الماضى بسياساته ووجوهه من جديد يطلب العودة إلى ما ثار عليه المصريون، وهذا مشروع اضطراب سياسى لا يحتمله بلد منهك يخوض حربا ضارية مع الإرهاب".

ولفت إلى أنه "تحت أى ظرف وأى حساب، فالماضى لن يعود ولن يمر بلا أثمان تقلب المعادلات رأسا على عقب"، مؤكداً أنه "فى عدم الحسم مقامرة بالمستقبل لا يستحقها بلد قام بثورتين وأطاح برئيسين ودفع فواتير باهظة طلبا للتغيير".

ونوه إلى أنه " من المستغرب أن تجرى الانتخابات النيابية المقبلة بقوانين لم يجر حول أى منها أى حوار من أى نوع مع أية قوى سياسية، كأننا أمام انتخابات منزوعة السياسة"، لفتاً إلى أن قانون الانتخابات النيابية مر بلا نقاش وأعد بعده قانون تقسيم الدوائر كأنه شأن يخص مجموعة ضيقة من القانونيين، رغم أن الموضوع من أوله لآخره شأن سياسى.

وتسائل السناوي: " هل كان الأمر مقصودا بهدف هندسة البرلمان المقبل على نحو ينزع عنه السياسة ويهمش الأحزاب رغم أن الدستور يقول نصاً أن النظام السياسى يقوم على أساس التعددية السياسية والحزبية والتداول السلمى للسلطة"، موضحاً أنه أيا كانت الصورة السلبية التى عليها الأحزاب الآن، فإنه لا بديل آخر غير فتح المجال العام لبناء حياة سياسية حقيقية خارج صندوق نظام مبارك تقويها ولا تهدمها.

وأوضح أنه من المؤكد أن "الرئيس توافرت أمامه اقتراحات دعته للحوار المباشر مع رموز للعمل السياسى بصورة ثنائية تواصلا فى القضايا الملحة ومن بينها قوانين الانتخابات النيابية وسبل التوافق الوطنى على مشروع بناء جديد".

وأشار إلى أن طلب الرئيس من صحيفة "الشروق" عقد مؤتمر للقوى السياسية لم يكن طلبه عشوائيا على أى نحو، متسائلاً: "ما الذى حدث حتى تعطل كل شيء، وسارعت الحكومة فى إعداد قانون تقسيم الدوائر دون أن تطرحه على أى مائدة حوار؟".

وأضاف أن " الرسالة كانت واضحة تماما فى أنه إذا توافقت الأحزاب والقوى السياسة على تعديلات فى قانون الانتخابات النيابية لا تعطل الاستحقاق الثالث من خريطة المستقبل بأكثر مما تعطل فإن الرئيس سوف يستجيب سعيا إلى مزيد من التفاهمات السياسية".

ولفت الكاتب الصحفي إلى أنه "فى التكليف الرئاسى اعتراف بغياب أية طبقة سياسية بالحكم قادرة على الوفاء بمثل هذه المهام، التى هى من وظائف الدولة لا الصحف، وهذه مشكلة كبرى لا يقدر أى نظام حكم بغيرها على التقدم إلى المستقبل، ومع ذلك فإنه يمكن تقبله كإجراء اضطرارى حتى يتسنى بناء طبقة سياسية داخل مؤسسات الدولة".

وأكد أن المشكلة الآن أن "ما هو اضطرارى يتعطل هو الآخر"، لافتاً إلى أنه " فى التعطيل أزمة تتفاقم فى الأداء العام رغم ما يبذل من جهد أو يتبدى من نوايا، وقطع طريق على تفاهمات ممكنة بين الرئاسة والقوى السياسية".

وأضاف أن القضية لا يلخصها مؤتمر قوى سياسية تأخر ولا قانون لم يجر حوله حوار، وأن كل شىء له صلة بالسياسة فى حالة تعطيل والتساؤلات تطرح نفسها: " لماذا لم يحسم الرئيس تعديل قانون التظاهر وفق ملاحظات المجلس القومى لحقوق الإنسان وإنهاء أزمة الدولة مع شبابها، رغم أنه يعتقد فى ضرورة تعديل القانون وإنهاء أزمة تتمدد وتنذر؟".

وتابع: "يقول عادة إنه غير محظوظ مع الشباب، وهو استنتاج يحتاج إلى مراجعة، فإذا ما تقدم خطوة واحدة فإن الأجيال الجديدة مستعدة أن تتقدم نحوه عشر خطوات، المهم أن تتبدى السياسات والإجراءات على الأرض لا فى البيانات العامة كالإفراج عمن لم يثبت بحقهم تورط فى عنف أو تحريض عليه.

وعاود السناوي التساؤل مرة أخرى: " من إذن فى مصلحته تعطيل السياسة على هذا النحو الخطير؟، من يتحمل المسئولية؟".، مجيباً : " بوضوح كامل، فإن الرئاسة تتحملها بحكم واجباتها الدستورية، حيث لم تحسم الانحيازات الكبرى فإن هناك قوى من داخل الدولة تحاول استنساخ الأساليب المستهلكة فى صياغة القوانين وتتبنى سياسات تنتمى إلى الماضى، وأنه بصورة أو أخرى، فإن هناك تحالفا شبه معلن بين بعض رجال المال وبعض رجال الأمن".

وأضاف قائلاً: " هو نفسه يحاول بقدر ما يستطيع أن يضبط الأداء الأمنى، أن يضرب هنا أو يطهر هناك، لكن غياب السياسة يشجع على الانفلات، وبعض الانفلات ضده شخصيا، فى بعض صراعات الأجهزة ما يتجاوز الكلام التقليدى عن الانفلات، وهو ما يستدعى حسما آخر وإلا فإن الأمور سوف تسوء بصورة أخطر، فى اجتماعاته ولقاءاته يتكلم مسهبا عن المدى الخطير من التخريب المنهجى الذى نال من جهاز الدولة وقدرته على الوفاء بمهامه وحجم الفساد الذى ضرب كل شيء، لا يستريح لرأسمالية مبارك ولا هم يطمئنون إليه لكنه حتى الآن لم يأخذ خطوة واحدة تؤكد قطيعته مع الماضى، فلا قضية فساد واحدة أحيلت للتحقيق رغم أنه أعطى الضوء الأخضر للجهات الرقابية بفتح الملفات كلها طالما توافرت الأدلة، وهذه مسألة أخرى يفضى تأجيلها إلى تآكل جديد فى مستوى الرهانات الكبرى وتراجع مضطرد فى درجات الشعبية.

واختتم الكاتب كلامه مؤكداً أن "هناك فارق جوهرى بين أن تكون هناك قواعد تحكم حركة مجتمع الأعمال وتدفع بالاستثمارات فى شرايين الاقتصاد كالتى يعرفها العالم وبين نهب المقدرات العامة بزواج السلطة والثروة"، مضيفاً "هو نفسه يعرف أن بعض الذين يحاولون التقرب إليه غارقون فى الفساد، وبعضهم تجار مخدرات بعبارة أحد مقربيه، متسائلاً: " هل من المقبول فى بلد يئن من الفقر المدقع و٤٠% من مواطنيه عاطلون والأغلبية الساحقة توفر احتياجاتها الأساسية بالكاد أن تتحمل الطبقة الوسطى والفئات الأكثر عوزا الأعباء كلها بينما لا يجرؤ أحد على فتح ملفات النهب العام بجدية أو حساب الذين جرفوا البلد تماما؟، هل هناك أحد فى الحكومة لديه شجاعة أن يعلن بالأرقام الدعم الذى تحصل عليه الشركات الكبرى كثيفة الاستخدام للطاقة؟

الأرقام بذاتها تكشف مستوى نزف المال العام بلا حسيب يراجع، وبعضها يتجاوز مليونى دولار شهريا؟".

 

اقرأ أيضا:

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان