رئيس التحرير: عادل صبري 04:50 مساءً | الاثنين 17 ديسمبر 2018 م | 08 ربيع الثاني 1440 هـ | الـقـاهـره 22° غائم جزئياً غائم جزئياً

أزمة بين الخارجية المصرية ومقررة حقوق الإنسان في الأمم المتحدة

أزمة بين الخارجية المصرية ومقررة حقوق الإنسان في الأمم المتحدة

توك شو

أزمة بين وزارة الخارجية المصرية ومقررة الأمم المتحدة ليلاني فرحة

أزمة بين الخارجية المصرية ومقررة حقوق الإنسان في الأمم المتحدة

محمد يوسف 06 ديسمبر 2018 22:30

 

أثار بيان المقررة الخاصة للأمم المتحدة المعنية بـ «الحق في السكن الملائم»، ليلاني فرحة، ردا قويا من وزارة الخارجية المصرية، التي نفت ما تضمنه البيان الصادر عن المقررة الخاصة لمجلس حقوق الإنسان، من وقائع مزيفة ومختلقة وادعاءات واهية لا أساس لها على الإطلاق حول سياسات الدولة في مجال الإسكان.

 

 

وأدانت «ليلاني فرحة» الحكومة بسبب إقدامها على ما وصفته بحملة من «الانتقام» من مواطنين مصريين كانت قد التقت بهم أثناء زيارتها لمصر في بعثة أممية رسمية قبل شهرين.

 

وقالت ليلاني فرحة، في البيان الصادر الثلاثاء الماضي: «لقد أخفقت مصر في الالتزام بالتأكيدات التي قدّمتها لي بأن أحدًا لن يتعرّض للمضايقة، أو الترويع، أو الانتقام نتيجة لقائهم بي أو تقديم معلومات لي أو للوفد المرافق لي في سياق زيارتي».

 

وأضافت: «إنني أشعر بالصدمة لأن عددًا من أفراد الأُسر المقيمين في منطقتين قمت بزيارتهما قد تعرّضوا بعد انتهاء بعثتي للإخلاء القسري من منازلهم بالمخالفة لقانون حقوق الإنسان».

 

وأثناء زيارتها لمصر في الفترة من 24 سبتمبر إلى أكتوبر الماضيين زارت فرحة ما تبقى من منطقة «مثلث ماسبيرو»، ومنطقتي الدويقة والحطابة بالقاهرة، ومدينة السادس من أكتوبر، ومحافظة المنيا كذلك.

 

كما اتهم البيان الأممي الحكومة المصرية، باستعمال القوة المفرطة ضد السُكّان الذين رفضوا مغادرة منازلهم، فضلًا عن «نمط مثير للقلق من الإجراءات الانتقامية» ضد أفراد ومجتمعات على صلة مباشرة بزيارة المقررة الخاصة للأمم المتحدة.

 

كما تلقى مسؤول أممي آخر، هو مايكل فروست، مقرر الأمم المتحدة بشأن «المدافعين عن حقوق الإنسان»، معلومات بشأن انتهاكات مماثلة تعرّض لها محامون ونشطاء حقوقيون يعملون في مجال «الحق في السكن»، قالوا إن «أشخاصًا غير معلومين لهم قاموا بتتبعهم والتقاط الصور لهم، وأنهم تلقوا تهديدات عبر مكالمات هاتفية من مصادر مجهولة، أو تمّ استدعاؤهم من قِبل الشرطة للتحقيق معهم، كما صدر قرار بمنع محامٍ من السفر بعد لقائه بالسيدة فرحة»، بحسب فروست.

 

وعبّرت المقررة الخاصة، في البيان الصادر، عن خيبة أملها بسبب منعها أثناء زيارتها من دخول جزيرة الوراق، والتي شهدت على مدى العامين الماضيين مواجهات بين سُكّانها وبين الحكومة، وصلت إلى ذروة جديدة الأسبوع الماضي بإصدار مجلس الوزراء قرارًا بنزع ملكية أراضي الجزيرة وتخصيصها للمنفعة العامة، فيما أعرب سُكّان الجزيرة عن رفضهم الامتثال للقرار الذي وصفوه بـ «غير المنصف».

 

رد الخارجية المصرية

 

وقالت الخارجية المصرية في بيانها، اليوم الخميس، إن «مصر دعت المقررة الخاصة لزيارتها خلال الفترة من 24 سبتمبر إلى 3 أكتوبر 2018، وذلك في إطار الانفتاح الذي تبديه للتعاون مع الآليات الدولية لحقوق الإنسان، وللتعرف على الخبرات الدولية في التعامل مع التحديات التي تواجهها الدول لتوفير السكن اللائق، غير أنها فوجئت بسعي المقررة الخاصة لاختلاق الأكاذيب والافتراءات منذ اللحظة الأولى لوصولها للقاهرة وافتعال الأزمات في اللقاءات المختلفة، رغم أنه تم توفير كافة السبل الممكنة لها للقيام بعملها، مما أثار شكوكاً حول وجود نوايا مبيتة لديها تتسم بالسلبية والاستهداف المتعمد تجاه مصر».

 

وأضافت الخارجية أنه «تأكدت تلك الشكوك بجلاء عقب تواصل المقررة المذكورة مع قناة الجزيرة، بعد إصدارها للبيان الأخير مباشرة، في دليل على أنها مغرضة ومسيسة، وبما يكشف عما لديها من مآرب أخرى تتخذ من حقوق الإنسان والحريات الأساسية غطاءً وساتراً لها، خاصة مع تعمدها عدم الإشارة لأية جوانب إيجابية تتعلق بسياسات الإسكان في مصر، وعدم توفير أية بيانات عن ادعاءاتها، وهو ما لا يرتقى لأدنى معايير المهنية الوظيفية».

 

وأشارت إلى أنه «لقد آثرت المقررة الخاصة إخفاء بل وطمس إنجازات الحكومة غير المسبوقة في توفير السكن اللائق للمواطنين، وما اتخذته الحكومة من قرارات تقدمية وجريئة لإحداث نقلة نوعية في سياسات الإسكان لضمان المعيشة الكريمة والسكن اللائق والآمن للجميع دون تمييز، والتي كانت محل تقدير وإشادة العديد من المنظمات الدولية ذات الصلة».

 

ورغم ما «اطلعت عليه المقررة الخاصة في لقاءاتها وزياراتها المختلفة من تطبيقات عملية لتلك السياسات، فإن بيانها آثر طمس الحقيقة الساطعة ووصم الحكومة المصرية وشعبها العظيم بادعاءات ظلامية تنبع من مخططاتها المسبقة لاستهداف مصر».

 

 

وتابعت: «فلقد أغفلت المقررة الخاصة ما شهدته من خطة الحكومة لإنشاء نحو 600 ألف وحدة للإسكان الاجتماعي، تم الانتهاء من 300 ألف وحدة بالفعــل في زمن قياسي، وجــارى الانتهــاء من 300 ألف آخرين، لتلبيـــة احتياجــات محدودي الدخل وفقاً لأعلى معايير الجودة، مع تخصيص 5% من تلك المشروعات لمتحدي الإعاقة».

 

ولفتت إلى «الجهد الكبير لتطوير الإسكان المتوسط والمتميز، في إطار رؤية استراتيجية طويلة الأجل لتوسيع الرقعة السكنية وخفض الكثافات السكانية، بالإضافة إلى تطوير نحو 46 منطقة عشوائية غير آمنة داخل القاهرة وخارجها حفاظاً على أرواح قاطنيها، مع الحرص الشديد على مراعاة حقوق المواطنين سواء بتوفير سكن مؤقت لهم لحين الانتهاء من تطوير المنطقة المستهدفة، أو بتقديم التعويض المادى العادل، أو باقتراح بدائل أخرى مثل الانتقال إلى إحدى المدن الجديدة، بما يتفق مع القوانين المحلية والتزامات مصر الدولية».

 

واختتمت وزارة الخارجية المصرية بيانها قائلة: «من هذا المنطلق، فإن تصرفات المقررة الخاصة غير المسئولة خلال زيارتها لمصر، وما أعقبها من بيان يفتقد إلى أدنى درجات المصداقية، يثير علامات استفهام كثيرة حول مدى استقلاليتها ويدعو لاتخاذ إجراءات رادعة من مجلس حقوق الإنسان ضد من يحاولون المتاجرة بمناصبهم».

 

وأضافت أن التهديد الذي تضمنه بيانها بوقف تعامل المقررين الخاصين مع مصر هو مرفوض شكلاً وموضوعاً ويُعد تجاوزاً لولايتها، وهو الأمر الذي لن تتهاون الحكومة المصرية في متابعته عن كثب وصولاً لتحمل المقررة المذكورة المسئولية الكاملة عن تلك التصرفات المنحرفة وجسامة تداعياتها، أخذاً في الاعتبار أن منصب دولي كهذا يفترض بالضرورة تحلى صاحبه بصفات النزاهة والمهنية والاستقلالية».

 

وكان كل من «فرحة وفروست» قد عبرا عن مخاوفهما بداية من نوفمبر الماضي، وقال المسؤولان الأمميان إنه ما لم تضمن الحكومة المصرية أن «المدافعين عن حقوق الإنسان وضحايا انتهاكات حقوق الإنسان سيتمكنون من التواصل مع مبعوثي الأمم المتحدة لقضايا حقوق الإنسان دون خوف من التعرّض للانتقام، فإن مصر قد تكون غير جاهزة لاستقبال أي زيارات أخرى».

 

وفي مؤتمر صحفي عقدته بالقاهرة في ختام بعثتها عبرت المقررة الخاصة عن مخاوفها بشأن عمليات الإخلاء القسري التي تقوم بها الحكومة في المناطق غير الرسمية.

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان