رئيس التحرير: عادل صبري 09:23 صباحاً | السبت 20 أكتوبر 2018 م | 09 صفر 1440 هـ | الـقـاهـره 28° صافية صافية

ياما في "الفصل" مظاليم !

ياما في الفصل مظاليم !

تقارير

العنف ضد الأطفال فى المدارس - أرشيف

عنف المدرس قد يؤدي لموت الطالب

ياما في "الفصل" مظاليم !

رشا عبيد 18 سبتمبر 2013 15:15

مع كل عام دراسي تختلف فنون المُعلمين في تعذيب الأطفال أو "تربيتهم" كما يفضلون أن يطلقوا عليها، ففضلا عن الضرب المبرح و"التلطيش" على الوجه، تطالعنا الصحف بين الحين والآخر عن مدرس تسبب لطالب في عاهة مستديمة، وآخر تسبب في وفاة طفل، إضافة إلى مدرسة التي عاقبت طفلة بحلق شعرها لأنها لم ترتد الحجاب .

 

وفي مسلسل جديد للتعذيب وإهدار كرامة الأطفال أجبر مدرس بالفيوم عدد من التلاميذ على التجرد من ملابسهم والوقوف عرايا في الفناء، كنوع من العقاب، وإذا كان المثل الشعبي يقول "ياما في الحبس مظاليم"، فإن واقع التعليم في مصر يقول "ياما في الفصل مظاليم".


عنف متواصل

مدرس آخر في منطقة حلوان في جنوب القاهرة، اعتدى على طالب بالضرب فأصابه في وجهه بجروح، وعندما ذهبت أمه للمدرسة لاستطلاع المشكلة، اعتدى عليها هي الأخرى بالضرب.

 

ومع تطور الأوضاع السياسية في البلاد والاختلاف الواضح في الآراء والتوجهات, زادت حالات العنف ضد التلاميذ واتخذت شكلا مختلفا مع اعتلاء الإسلاميين لكرسي الحكم, ففي العام الماضي، قامت معلمة منتقبة بمدرسة الحدادين الابتدائية المشتركة بغرب الأقصر، بقص شعر تلميذتين لعدم ارتدائهما الحجاب.


وفي سيدي بشر قامت محفظة قرآن بقص شعر طفل «٤ سنوات» داخل الحضانة بحجة تشبهه بالنساء.

 

كما تقدم أحد أولياء الأمور ببلاغ يتهم فيه مدرسة منتقبة بمركز السنبلاوين بتعذيب ابنته التلميذة بالصف الثالث الابتدائي، بالضرب والتسبب في تبولها داخل الفصل أكثر من مرة.

تحرش بالطالبات

ظهرت حالات التحرش في المدارس العام الدراسي الماضي بصورة واضحة، حيث تم الإبلاغ عن أكثر من حادثة تحرش ضد الطالبات بطلها مدرس الفصل، فمثلا في أسوان اتهم مدرس باغتصاب تلميذة (6 سنوات) وفي الفيوم.


وألقت المباحث القبض على مدرس ملتحٍ، اتهمه أولياء الأمور بالتحرش الجنسي بأبنائهم، داخل الفصل أمام زملائهم, وغيرها من حوادث التحرش.

 

كما وصلت السادية بإحدى المدرسات أن أجبرت أحد الطلاب على مسح حذائها، الأمر الذي أثار غضبهم.

 

ويقول أحمد "طالب بالصف الأول الإعدادي": مدير المدرسة لواء سابق في الجيش ولا يسمح لنا بالدخول إلا إذا كان شعري محلوق تماما مثل المجندين ولهذا اضطر كل أسبوع أن أذهب للحلاق اضطرارا, ولأن العصا تلازمه دائما يتم عقابنا على كل صغيرة وكبيرة.

 

ويضيف والده: ذهبت إلى المدرسة بعد عقاب ابني وتورم يديه لمجرد أنه تحدث إلى زميله الذي يجلس جواره في الديسك، فرد المدير قائلا: "لازم نضع كل تلميذ عند حده"، ومستنكرا دفاع والده، تابع قائلا: "ابنك ده إن لم يعاقب بشدة من الآن ستراه بعد ذلك مدخنا للسجائر ومتبعا لسلوكيات لن ترضى عنها ومش بعيد يكون سببا لدخولك إحدى المصحات النفسية أو دور المسنين".

من الجاني

وبدورها ترى دكتور نهلة السيد, أستاذ الطب النفسي بجامعة عين شمس، أن العنف في المدارس أصبح ظاهرة تلاحق الطلاب طوال العام الدراسي.
وتقول: عند شكوى الطفل من المدرس لابد من سعي ولي الأمر من أجل التحقق من مدى حقيقة الحدث من المدرس نفسه, فربما لا ينقل الطفل الصورة كاملة أو واضحة, وقد تكون القصة بأكملها ادعاء من أحد الوالدين لأسباب غير واضحة.


وتتابع: لذلك علينا ألا نعمم الظاهرة حتى لا نسيء ونشوه العلاقة بين المدرس والطالب أكثر من ذلك.


ظروف محيطة

وتربط بين ظروف حوادث العنف وتقول: دائما ما نلاحظ أن الأماكن التي يتم فيها مثل هذه الحوادث من العنف هي أماكن متطرفة أكثر منها في المدن, وتقع بين صفوف المراحل الأولى أكثر منها بين الكبار, وأيضا غالبا ما تكون على أيدي مدرسين حديثي العهد بالعملية التعليمية .


وهنا وعند رصد وتحليل الظاهرة - مازال الكلام على لسانها- لابد من وضع ظروف كل من المدرس والتلميذ في الحسبان .


وتواصل السيد: المدرس في هذه الظاهرة هو مدرس لديه العديد من المشاكل الاجتماعية والاقتصادية وعبء تكاليف المعيشة في ظل تدني المرتب الذي يحصل عليه كل آخر شهر.


وتتابع: أما إذا انتقلنا إلى الطالب, فلابد وأن نعترف أن هناك بعض التلاميذ غير طبيعيين بالمرة, فالتلميذ قد يعاني من فرط الحركة أو قلة الاستيعاب وصعوبات التعلم, وهذا الطالب في حاجة أكثر للتعرف عليه من قبل إدارة المدرسة والأخصائي النفسي, ومحاولة فهمه والتعرف على ظروفه المرضية التي تساعد في التفاعل معه,


أما فيما يخص باقي التلاميذ, فعلى المدرس أن يراعي تصرفاته وردود أفعاله مع تلاميذه، وخاصة مع طبيعة المرحلة التي نعيشها والتي تسمح لأي طالب أن يصور أو يسجل فيديو يدين المدرس ويرفعه في نفس اللحظة على مواقع التواصل الاجتماعي ومواقع الانترنت المختلفة .


الخروج الآمن

وللحد من هذه الظاهرة تضيف الدكتورة نهلة السيد: لابد من التعرف على وسائل عقابية تتيح للمدرس اختيارات عديدة في التعامل مع الطالب حال وقوعه في الخطأ ولا يترك الأمر مطلقا, وهناك الكثير من المدارس التي تضع قواعدها وردود أفعالها تجاه أي خطأ يصدر من التلميذ وهي عبارة عن تسلسل عقابي يحفظ حق الطفل في عدم الاعتداء عليه كخروجه من الحصة أو إبلاغ ولي الأمر أو حرمانه من درجات أعمال السنة وربما يصل الأمر إلى الحرمان من دخول الامتحانات, ويتم توقيع كل من التلميذ وولي الأمر للموافقة عليها حتى يعرف المدرس ما له من حقوق وما عليه من واجبات وكذلك التلميذ.


التأثير النفسي

وعن التأثير النفسي جراء الاعتداء على الطالب تقول أستاذة الطب النفسي: إذا تم تحجيم التلميذ وإشعاره بضآلته وإحراجه أمام زملائه بالطبع سيفقد الثقة في نفسه ويساهم ذلك في إضعاف قدرته على التعبير عن آرائه، حيث يصبح التردد سمه أساسية في التعبير عن آرائه وعدم القدرة على حل المشاكل الحياتية، وبالتالي الاعتماد والاتكال على الآخرين.  


وتتابع: ولو أن هذا التلميذ منخفض الذكاء سنلاحظ انزواءه وانطواءه ومن ثم كرهه الذهاب إلى المدرسة وتظهر عليه صفات سلبية من قبيل والخضوع والرضوخ والاستسلام, أما إذا كان تلميذا عدوانيا سيصبح أكثر عنفا وهذا نموذج سيء يدفع بالطفل أن يأخذ حقه دائما بيده ويساهم في انتشار سلوكيات غير طبيعية من العنف والتعصب والتطرف، وكذلك السلوك الإدماني  بما يبعدنا عن معايير المجتمع المنضبطة.


وفي النهاية تتوجه بنصيحتها لوزارة التربية والتعليم بأن تضع كرامة للمدرس بداية من تدريبه التدريب السليم، حتى يكون مؤهلا من الناحية التربوية قبل التعليمية، وكذلك رفع مرتبه لتحسين مظهره وحتى لا يضطر لدوامة الدروس الخصوصية التي تقلل بالطبع من شأنه.


التعليم بالحب
  بينما تؤكد المستشارة التربوية نيفين عبد الله، رفضها التام لأسلوب التربية القائم على الضرب والعنف، لقتله الحس الفكري لدى الطالب.


وتقول: "علينا أن نتذكر بأننا نربي طالبا وشخصا سويا وليس مجرما أو مسجونا، فمن عصى أعلمه بَديل العصيان، للوصول إلى احتياجاته وهناك قاعدة عامة تقول كل سوء سلوك وراءه احتياج غير ملب".

 

وتواصل: نحن نعاني من فقر في الثقافة التربوية ويوم أن ينتبه مجتمعنا بأن هذا هو أصل البلاء سوف تحل جميع مشاكلنا، كما تؤكد أننا كتربويين فشلنا في مواكبة العصر وصرنا نتعامل مع القضية الجديدة بمفاتيح قديمة.

 

تختتم  نيفين حديثها بمجموعة من الاقتراحات لإدارة الفصل بدلا من الاحتكام إلى العنف ومنها:

- أن يكون المدرس لديه وعي حقيقي باحتياجات الطلبة الوجدانية.


- أن يكن لديه خبرة ومهارة في طرق التدريس المختلفة والتنويع فيما بينها.


- الحرص على تقديم العديد من الأنشطة المختلفة للطلبة وجذبهم إلى الالتزام في الفصل.


- التفنن والعمل على شغل الطالب وإنهاكه فيما هو مفيد داخل الفصل لأن الطالب المشاغب -على حد قولها- هو الطالب الذي يستشعر الملل والزهق في المدرسة.

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان