رئيس التحرير: عادل صبري 01:48 مساءً | الأربعاء 17 أكتوبر 2018 م | 06 صفر 1440 هـ | الـقـاهـره 28° صافية صافية

الحقيبة المدرسية..عقاب بالأشغال الشاقة

الحقيبة المدرسية..عقاب بالأشغال الشاقة

تقارير

الحقيبة مأساة التلميذ المصرى.. وآي باد في مدارس أوروبا

تؤثر على المعدة والرئة والعمود الفقري..

الحقيبة المدرسية..عقاب بالأشغال الشاقة

رشا عبيد 18 سبتمبر 2013 13:25

في الوقت الذي تبنت فيه هولندا في العام الدراسي 2013 نمط دراسي جديد، حيث استبدلت الكتب الدراسية بالآي باد على مستوى 11 مدرسة ابتدائية، وفي الوقت الذي بدأت فيه مدارس الخليج بتبني نفس الخطوة، مازال أطفال مصر يحملون أوزانا ثقيلة على ظهورهم يوميا .

 

ورغم تحذير دراسات علمية عديدة من الوزن الزائد في الحقيبة المدرسية، وتأكيدها على أن تلك الحقائب تسبب تشوهات بالعمود الفقري، مازالت صحة الطفل مهملة في الدول النامية .


سما و"الشنطة"

تتجسد معاناة الأطفال بأبعادها النفسية والجسدية في تطور علاقة "سما" مع "شنطة" المدرسة، فبعد أيام من بدء عامها الدراسي الأول أصبحت حقيبتها تشكل هما ثقيلا على ظهرها، بعد أن حلمت بها أيام وليال قبل بدء العام الدراسي وأخذتها في حضنها كدميتها تماما، ممنية نفسها باليوم الأول للدراسة والتمتع بحملها.

 

الغريب أنها قبل انتهاء الأسبوع الدراسي الأول أصبحت تستغنى عن مصروفها وتقدمه رشوة لأخيها الأكبر حتى يساعدها في حمل الحقيبة حتى باب المدرسة.   

 

وليست "سما" وحدها من تشكو هم الشنطة المدرسية، بل كل التلاميذ على موعد يومي ذهابا وإيابا في حمل هذه الأثقال .

 

آلام الظهر والرقبة

وفي هذا الإطار تشير دكتور رنا جودة, استشاري العلاج الطبيعي, للآثار السلبية الناتجة عن حمل الحقيبة المدرسية وبالأخص في هذه المرحلة العمرية التي هي في الأصل مرحلة بناء، وليس تشويه وتقول: مع كل عام دراسي يتجدد تعب وألم التلاميذ جراء حمل الحقيبة المدرسية المكدسة بالكتب والواجبات والمستلزمات الدراسية المختلفة في منظر يدعو للشفقة عليهم.


وتضيف: هناك ارتباط وثيق بين حمل حقيبة مدرسية ثقيلة، قد تقترب من وزن الطفل في أحيان كثيرة وبين آلام الظهر والرقبة وتشوه العمود الفقري والإجهاد العضلي ولذا يجب ألا يزيد وزن الحقيبة المدرسية عن 15% من وزن الطفل بأي حال من الأحوال .

 

وتعاود جودة لتقول: الحقيبة الثقيلة تمثل ضررا في كل حالات حملها بسبب اضطرار الطفل للانحاء إلى الأمام أثناء حملها أو الميل إلى الخلف والتأثير على عضلات المعدة، وأحدث الدراسات الطبية تقول إن حمل الطالب للحقيبة المدرسية مدة 15 دقيقة يوميا، ومن المؤكد أن يصاب باضطرابات في العمود الفقري في مدة أقصاها سبعة أشهر إذا زادت عن 15% من وزنه.

 

وتتابع: يجب أن نشير إلى أن هناك عادات خاطئة منتشرة بين التلاميذ في حمل الحقائب المدرسية، فحمل الحقيبة على كتف واحد يسبب انحناءً جانبيًا للعمود الفقري نتيجة تركيز ثقل الحقيبة على جانب واحد, وكذلك شنطة اليد لها أضرار تتمثل في الضغط على الأوعية الدموية والأعصاب يليه تنميل في اليدين ووجع في الأرجل يسببه الضغط على الأوعية، مما يؤدي إلى مشي الطفل بطريقة مختلفة وغير طبيعية وهؤلاء هم الأكثر عرضة لآلام الظهر والرقبة عند الكبر.


وتواصل: أيضا تتأثر وظائف الرئة سلبيا نتيجة لميل العمود الفقري جانبيا، وبالتالي تقييد حركة الرئة في التنفس.


لصحة طفل

تقدم جودة بعض النصائح للحفاظ على سلامة الأطفال ومنها:
- لابد وأن تكون الحقيبة مبطنة الظهر جيدا وأن يكون لها حزامان للكتف ومبطنان جيدا لتسوية الوزن على الكتفين  وتخفيف الحمل عليهما, كما يفضل أن تكون مزودة بحزام على الوسط حتى يساعد في تخفيف الضغط على العمود الفقري.


- عند حمل الحقيبة لابد من مراعاة أن تلتصق بشكل كامل بظهر الطفل ولا تنخفض للخلف لأن انخفاض الحقيبة للخلف يزيد من الضغط على الظهر وفقرات العمود الفقري.


- على الأم والمدرسة أن تهتم بحقيبة التلميذ, فالمدرسة دورها في عمل جدول مناسب للطفل وعلى الأم مراجعة هذا الجدول يوميا والتخلص من كل ما هو زائد عن حاجة الجدول.


وفي نهاية حديثها تقول: هناك حلول متقدمة وتناسب العصر وقد أقدمت عليها العديد من المدارس مثل مدارس اليوم الواحد حيث ينهي التلميذ واجباته ومذاكرته في المدرسة ويترك كل ما يخصه في وحدته الخاصة به في المدرسة, كما أن بعض المدارس الخاصة أصبحت تعتمد على الأجهزة الحديثة والمناهج الإلكترونية ولم تعد في حاجة إلى الكتاب المدرسي ولا تلزم الطالب سوى بحمل جهاز صغير من التابلت وخلافه .

 

جدير بالذكر أن هناك بعض المدارس قد اتجهت في الآونة الأخيرة إلى تطبيق سياسة جديدة لحل مشكلة الوزن الزائد للحقيبة المدرسية، تقوم على أساس تركيز برنامج اليوم المدرسي على نحو ثلاث مواد فقط, وبالتالي يحتاج الطالب إلى حمل هذه الكتب الثلاث فقط في ذلك اليوم, ولكن لها آثار سلبية تتمثل في القدرة على الاستيعاب وتشويش البناء الإدراكي للمادة عند الطالب .

 

 وإذا كانت بعض المدارس قد سعت لحلول وجهود ذاتية لتخفيف الحقيبة المدرسية على الطفل, فهناك دولا أخرى كثيرة قد احترمت عقول أطفالها وتخلت عن الكتاب المدرسي وتلاشت فيها مشكلة الحقيبة المدرسية بعد اعتمادها على تقدم ثورة تكنولوجيا المعلومات, وتعتبر كوريا من أوائل الدول التي تخلت عن الكتاب المدرسي.

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان