رئيس التحرير: عادل صبري 08:02 مساءً | الخميس 13 ديسمبر 2018 م | 04 ربيع الثاني 1440 هـ | الـقـاهـره 22° غائم جزئياً غائم جزئياً

مرفق النقل بالغربية..رحلة من العذاب لا تنتهي

مرفق النقل بالغربية..رحلة من العذاب لا تنتهي

الغربية - أحمد عبد الفتاح 17 سبتمبر 2013 01:07

لا أحد ينكر أن مرفق النقل الداخلي بالغربية، يعد أحد المرافق الخدمية التى تؤدى خدماتها لكافة المواطنين على حد سواء "عمال ، موظفين ، طلاب".

يربط الموقف مراكز ومدن وقرى المحافظة بعضها البعض، والأزمة العنيفة التى يتعرض لها المرفق كل حين، لم تكن وليدة اللحظة، بل تراكم لمشكلات وعقبات تم وضعها فى طريقه عاما بعد الآخر ، دون أن يسعى أحد لتدعيمه، ومساندته، حتى وصل به الحال إلى ما هو عليه الآن، من إنهيار كامل لأوتوبيساته حتى إنخفض الأسطول إلى 60 سيارة فقط  تعمل على 15 خطا ، وفقا لآخر الإحصائيات ، بالمقارنه بنحو 400 سيارة كانت تعمل على 56 خطا منتظما ، وتنقل سنويا 60 مليون راكب ، كان يعمل على تشغيلها نحو 3115 عاملا فى نهاية 1999 .

 

قصة المرفق ومافيها من تطورات تاريخية ، ومشكلات نرصدها فى هذا التحقيق:

منذ عام 1955 وحتى عام 1992 صدرت عدة قرارات لتنظيم العمل ، وتشكيل لجان إدارية تارة ،ومجالس إدارات تارة أخرى لإدارته،  ونقفز إلى عام 1999، وبالتحديد فى 13 ديسمبر، عندما أرسل الدكتور فتحى سعد محافظ الغربية الأسبق خطاباً، للدكتور أحمد الدرش وزير التخطيط والتعاون الدولى الأسبق، يطالبه بتدعيم المرفق بـ14.5 مليون جنيه موزعة على النحو التالي: 5 ملايين لتنفيذ تجديدات شاملة ، لنحو 100 سيارة معطلة بطنطا والمحلة ، و8 ملايين لشراء 48 سيارة جديدة ، ومليون ونصف المليون لشراء قطع غيار ومواد تشغيل للسيارات.

 

فى 29 سبتمبر 2002 أرسل الدكتور فتحى سعد محافظ الغربية الأسبق خطابا للدكتور عاطف عبيد رئيس مجلس الوزراء الأسبق،  لتحويل المرفق إلى مرفق خدمي بدلاً من كونه مرفقا إنتاجيا، على غرار هيئة النقل الركاب بالقاهرة والإسكندرية .

 

فيما عقدت عدة إجتماعات وقتئذ برئاسة المحافظ، وحضور ممثل عن اللواء مصطفى عبد القادر وزير الدولة للتنمية المحلية الأسبق، وكافة المسئولين عن المرفق، وانتهت المناقشات إلى توصيات لزيادات الإيرادات، وتتمثل فى إعادة النظر فى الاستثناءات الممنوحة لبعض الفئات، وزيادة قيمة تعريفة الركوب، ودعم المرفق ، بما يتراوح مابين 5 إلى 6 ملايين جنيه سنويا لمدة سنوات متتالية ، حتى يصل إلى حالة التوازن مابين الإيرادات والمصرفات .

 

وكانت أمانة مجلس الوزراء كلفت الهيئة العامة للخدمات الحكومية بتصفية وبيع مرفق النقل الداخلي، فعقدت اجتماعا لهذا الشأن فى نهاية 2007 برئاسة الشافعى الدكرورى محافظ الغربية الأسبق، ورئيس مجلس إدارة الهيئة، وتوصل الإجتماع إلى 3 مقترحات، الأول : بيع كامل لأرض ومبانى وسيارات ومنقولات ومقومات المرفق بطنطا والمحلة كصفقة واحدة، مع الحفاظ على حقوق العاملين، فيما يتضمن شرط الطرح استمرار المرفق، على أن تحتفظ المحافظة بنسبة 10% من قيمته ، وتمثل فى مجلس الإدارة ضمانا لحقوق العاملين، واستمرار النشاط.

 

الثانى : تصفية المشروع ببيع سياراته بشكل منفصل، وبيع قطع الغيار والمنقولات، والأرض ، والمبانى ، وطرح مشروع للنقل الجماعي على القطاع الخاص كبديل للمرفق أسوة بالقاهرة والجيزة .

 

الثالث : بيع السيارات والمنقولات دون الأرض والمباني، على أن يتم  تقدير حق انتفاع سنوي للأرض والمباني التابعة لكل مشروع على حده .

 

وفى 26 ديسمبر 2007 أرسل الشافعى الدكرورى محافظ الغربية الأسبق ، خطابا إلى الدكتور سامى سعد زغلول أمين عام مجلس الوزراء السابق لتدعيم المرفق بنحو 43 جنيه تمثل 26 مليون جنيه سددها المرفق كضرائب بدون وجه حق ، و16 مليونا ، و238 ألفا ، و613 جنيها قروضا من صندوق الخدمات والتنمية بالمحافظة ، لتسيير شئونه ، فيما أكد المحافظ فى نفس الخطاب أن المرفق تلقى دعما من وزارة المالية منذ 1997 حتى عام 2005 قدره 63 مليونا و100  ألف جنيه  .

 

تلا الخطاب إعداد دراسة تفصيلية طالبت بدعم فورى قدره 50 مليون جنيه ، منها 35 مليونا لشراء 150 سيارة ، و9 ملايين لشراء قطع غيار لإصلاح وتجديد 130 سيارة ، و6 ملايين لشراء قطع غيار،  وكاوتش ، وبطاريات لأعمال الصيانة والإصلاحات ، كما تضمنت الدراسة المطالبة بدعم سنوى 15 مليون جنية وهو الفارق بين الإيرادات والمصروفات .

 

وأشارت الدراسة إلى أن الإيرادات المتوقعة تبلغ 16 مليونا، والمصروفات تبلغ 31 مليونا ، منها 15 مليونا كأجور ومرتبات وحوافز، و16 مليونا لمستلزمات التشغيل من قطع غيار،  وكاوتش ، وبطاريات،  وخامات ، ووقود ، وزيت ، ومطبوعات.

 

كما أوضحت الدراسة إلى وجود أعباء يتحملها المرفق،قدرها نحو 5 ملايين ونصف المليون جنيه،نظير ركوب أفراد الشرطة ، والمحاربين القدماء ، والمكفوفين ، والمعاقين بالمجان ، فضلا عن تخفيض الأجرة بنسبة 50% لأفراد القوات المسلحة ، و35% لطلاب المدارس ، وتكلفة الوردية الإضافية ، لعمال الشركات الصناعية.

 

وأضافت الدراسة أن مديونية المرفق بلغت نحو 27 مليون جنيه ، بينما بلغت أصوله من الأراضي والمباني، والسيارات نحو 152 مليون جنيه

وتوالت الدراسات والبيانات الإحصائية ، التى توضح الإيرادات والمصروفات والقروض والموارد ،خلال عام 2005 إلى 2009 ، لنخرج منها إلى قيمة العجز السنوي، والذى يبلغ مجموعه خلال تلك السنوات 104 ملايين ، و686 ألفا و644 جنيها ،   والقروض 30 مليونا  ، و201 ألفا و991 جنيها ، بواقع 13 مليونا و264 ألفا و423 جنيها فى طنطا ، و16 مليونا ، و937 ألفا ، و568 جنيها فى المحلة .

 

العاملون الموجودون فى المرفق كان لهم نصيب من الدراسات والإحصائيات الحديثة، ففى 23 إبريل 2009 بلغ العاملين فى محطة طنطا نحو1018  فردا  ، و828 فى المحلة ، فيما تنخفض أعدادهم سنويا بمعدل يترواح بين عامل إلى 48 عاملا سنويا ، لإحالتهم إلى سن التقاعد وفقا لتواريخ ميلادهم .

 

الإنخفاض والتدهور لم يقتصر على العاملين فقط ،، بل  وصل إلى معدلات التشغيل ، فإنخفضت إلى 41 سيارة فى 16 إبريل 2008 ، و32 سيارة فى 20 مايو 2009 بمدينة طنطا من إجمالى 180 سيارة ، فيما تزايدت المصروفات دون تغطيتها بقروض ، فبلغت 14 مليونا ، و892 ألفا و272 جنيها بواقع 6 ملايين ، و34 ألفا ، و304 جنيهات فى طنطا ، و8 ملايين ، و857 ألفا و968 جنيها فى المحلة

وتشير الدراسات إلى أن إجمالى الدعم الذى قدمته محافظة الغربية  للمرفق خلال 5 سنوات ،بلغ 45 مليونا ، وهو مبلغ كان كفيلا بإحالة كافة العاملين إلى المعاش المبكر .

 

فى 12 أغسطس 2008 عقدت لجنة مشكلة من المهندس كمال المنجى نائب رئيس هيئة الطرق والكبارى من وزارة النقل ، ومحمود شتا سكرتير عام المحافظة الأسبق ، والمهندس باهى يوسف باسيلى رئيس الإدارة المركزية للخدمات الإنتاجية بوزارة التنمية الإقتصادية ، ومحمود عبد الغنى رئيس الإدارة المركزية بقطاع الموازنات بوزارة المالية عدة جلسات ، وتبين أن إجمالى الأوتوبيسات حينئذ يبلغ 256 أوتوبيسا منها 48 سيارة عمرها أكثر من 15 عاما ، و208 أقل من 15 عاما ، كما يبلغ عدد السيارات المقترح تخريدها نحو 54 سيارة ، والمطلوب إصلاحها إصلاحات جسيمة نحو 52 سيارة ، وإصلاحات متوسطة نحو 38 سيارة ، وبسيطة نحو 29 سيارة ، وأوصت اللجنة بتخريد السيارات التى مضى على عمرها أكثر من 15 عاما، وإعتماد تعزيز إستثمارات المحافظة بنحو 25 مليون عام 2007/2008 ، لشراء 50 سيارة جديدة لدعم الأسطول وإحلاله ، فضلا عن مليون جنيه سنويا لأعمال الصيانه والإصلاح ، على أن تطور المحافظة المرفق إداريا ، بعد أن بلغ المعدل 11 عاملا - إرتفع إلى 25  عاملا  - للسيارة الواحدة ، وفتح باب المعاش المبكر للعاملين ذوى الأعمار من 50 إلى 58 عاما ، بتكلفة 13 مليونا ، وإستغلال الأرضى الفضاء ، لإنشاء محطات ومشروعات إستثمارية لزيادة موارد المرفق ، وطرح الخطوط المطلوب تدعيمها على شركات نقل جماعى لخفض الخسائر ، ومتابعة التشغيل والصيانة والإصلاح .

 

التقرير الأخير الذى نرصده تم إعداده فى يونيو 2009، أوضح أن بمرفق طنطا 129 سيارة يعمل منها 37 سيارة ، بينما توجد 14 سيارة تحت الإصلاح ، و78 سيارة معطلة ، فيما تبلغ تكلفة الإصلاح مليونا ، و564 ألفا ، و65 جنيها ، أما بمرفق المحلة فيوجد 127 سيارة تعمل منها 332 سيارة ، و4 تحت الإصلاح ، و91 معطلة، وتضمن التقرير ضرورة تدبير مليون جنيه ، لشراء إحتياجات المرفق من قطع غيار ، وخامات ، وبطاريات .

 

لجنة النقل والمواصلات بمجلس محلى الغربية المنحل بعد ثورة 25 يناير ، كان قد ناقش تلك القضية الحيوية عبر 6 جلسات نوعية، وطالب بإعادة تأهيل وتشغيل العمالة الزائدة بالمرفق ، وبيع جزء من أرض جراج الجلاء التى تقارب 5 أفدنة ، لإصلاح وصيانة السيارات، وتدعيم شراء سيارات جديدة ، وتشكيل لجنة فنية لبيع السيارات غير الصالحة للإستخدام ، وأخرى لدراسة كيفية تسليم أرض جراج شارع سعيد مع شارع محب بطنطا ، ومساحتها 848 مترا لرغبه شرق الدلتا فى إستردادها مقابل تدعيم المرفق ، وإمداده بسيارات جديدة.

 

عامر الشوربجى عضو مجلس محلى سابق ووكيل لجنة النقل والمواصلات ، أكد أن المرفق منذ إنشائه عام 1956 حتى عام 1993 لم يخسر مليما واحدا ، بل كان يحقق مكاسب سنوية وأرباحا وصلت إلى 7 ملايين جنيه ، رغم تحمله  5 ملايين سنويا كأعباء ركوب عدد من الفئات بالمجان  ، ومع حلول عام 2010 بلغت الخسائر 10 ملايين جنيه فى طنطا والمحلة ، فضلا عن 240 سيارة معطلة ، و68 سيارة معروضه للبيع لعدم صلاحيتها ، بينما بلغت مديونياته نحو 105 ملايين من 1993 حتى منتصف 2010 .

 

قصص إنتصارات وإنكسارات المرفق لاتنتهى..عاطف عامر عضو المجلس المحلى السابق أكد أن المرفق لم يكن يخدم الغربية فقط ، بل إمتدت خدماته لكفر الشيخ ، والدقهليه بكافة مراكزها فى الفترة من 65 حتى 93 ، وبعدها إنخفضت الخدمة حتى أنها لم تعد تكفى مراكز الغربية وحدها .

 

ويضيف رمضان أبو حامد عضو المجلس السابق أن المرفق كان يدفع 10% من أرباح العاملين لصندوق الخدمات الصناعية ، حتى عام 1993 نظير منحهم وحدات سكنية للعمال المحالين إلى سن المعاش ، أما اليوم فالمواطن البسيط يتحمل خراب المرفق ، ويتعرض لإبتزاز سائقى الميكروباص .

 

اللواء عبد الحميد الشناوى آخر محافظ للغربية قبل ثورة 25 يناير2011 ، إتهم العاملين بالمرفق فى يونيو 2010 بقلة الضمير و"البجاحة "، وكان عددهم وقتئذ 1626 عاملا ، وإعتبرهم السبب الرئيسى فى انهياره، و أوضح أنه يصرف لهم 750  ألف جنيه شهريا للمرتبات من" لحم الحى "، وكان يقصد  صندوق خدمات المحافظة ، وطلب مهلة 6 أشهر لتصحيح الأوضاع ، وقامت الثورة وذهب الشناوى ، وتولى بعده ثلاثة محافظين حتى الآن  ، لم يجد جديد خلال توليهم المسئولية سوى تدعيم المرفق بعدد من السيارات الجديدة ، ورفع قيمة التذكرة من 50 إلى 75 قرشا ، بعد أزمة السولار التى سادت البلاد العام الماضى ، وإضراب العاملين  لتحسين أوضاعهم الوظيفية ، لكنها أبدا لم تكن كافية وحدها لحل الأزمة التى يعانى منها ،  فمازالت مشكلات المرفق مزمنة كما هى .

 

ومازالت تشكل اللجان تلو اللجان وتمنح الوعود  وراء الوعود دون جدوى ، فمن يمد يد العون لإنقاذه من عثراته ، ليوفر للمواطنين البسطاء وسيلة مواصلات آدمية ، ويحميهم من ابتزاز سائقي الميكروباص والتاكسيات  .

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان