رئيس التحرير: عادل صبري 03:14 مساءً | الاثنين 20 أغسطس 2018 م | 08 ذو الحجة 1439 هـ | الـقـاهـره 37° صافية صافية

يحيي القزاز يكتب: محنة قاض أم محنة قضاة!

يحيي القزاز يكتب: محنة قاض أم محنة قضاة!

تقارير

المستشار زكريا عبدالعزيز يتقم القضاة ضد تغول السلطة عام 2005

يحيي القزاز يكتب: محنة قاض أم محنة قضاة!

يحيي القزاز 15 مارس 2016 09:40

حمل الدكتور يحي القزاز أستاذ الجيولوجيا بجامعة حلوان، القيادى فى حركة الجبهة الوطنية، القضاة مسئولية التخلي عن المستشار زكريا عبدالعزيز في محنته إبان "قضاة الاستقلال" عام 2005 ثم عزله وإحالته للمعاش، رغم تضامنهم مع المستشار أحمد الزند وزير العدل المقال، متسائلا: "لماذا يدعم القضاة الزند ولا يدعمون عبدالعزيز"، "قاض يحاول إنقاذ الدولة وآخر يعمل على هدم الدولة".

 

وروى القزاز في مقالة له نشرتها مصر العربية، محنة عبدالعزيز، متسائلا: ما هو سر قوة الزند فى القدرة على الحشد لصالحه؟! فارق بين قاض يحاول انقاذ الدولة وقاض يجيش ويعمل على هدم الدولة.. الأول يعاقب والثاتي يكافأ.

 

وإلى نص المقالة:

 "محنة شيخ القضاة زكريا عبدالعزيز رئيس نادى قضاة مصر الأسبق"، "لماذا يدعم القضاة الزند ولا يدعمون عبدالعزيز"، "قاض يحاول إنقاذ الدولة وآخر يعمل على هدم الدولة".


كل هذه العناوين دارت برأسى وأنا أحاول الكتابة عن زكريا عبدالعزيز بعد الحكم عليه بعزله عن منصبه وإحالته للمعاش، وهى عقوبة حسب ماعرفت تمنعه من الالتحاق حتى بمهنة المحاماة، وبغض النظر عن ضياع حقوقه فى صندوق القضاة وحقه فى نظام التامين الصحى القضائى، وأؤكد أننى لست بصدد التعليق على حكم قضائى..فهذا ليس شأنى ولا انا أهل له، فللقضاء الاحترام والتقدير وبه من الدرجات مايصحح خطأه وينصف مظلوميه، لكن الداعى هو المفارقة الغريبة التى رأيناها عند إقالة وزير العدل أحمد الزند، وانعقاد نادى قضاة مصر والأندية الفرعية بالمحافظات داعمين له ومنددين ورافضين لإقالته، وتعالت أصواتهم فى الإعلام يطالبون الشعب بغض الطرف عن اساءته العفوية فى حق رسولنا الكريم (ص)، ويحثون الناس على تذكر مناقب الرجل وحسناته ودوره الوطنى فى ثورة 30 يونيه ونسيان زلة لسانه.

وتكمن المفارقة فى أن هذا الحشد من القضاة الذى اتتفض للوزير الزند يدعمه ويطالب بتذكر حسناته، ووصل الأمر إلى إلغاء القضاة انتدابهم من وزارة العدل تضامنا مع الوزير الزند ضد إقالته لم يتذكر موقفا واحدا طيبا لشيخ القضاة زكريا عبدالعزيز رئيس نادى القضاة الأسبق، وهذا الحشد والدعم لم يحدث مع وزير من قبل، ويطرح سؤالا: لماذا يتضامن القضاة المحافظون مع وزير تمت إقالته من قبل السلطة التنفيذية وهى صاحبة حق أصيل فى إقالته بعدما رأت اساءة تستوجب الإقالة؟!

وعلى الضفة الأخرى نرى شيخ القضاة زكريا عبدالعزيز يقدم للمحاكمة التأديبية بتهمة اقتحام مبنى أمن الدولة والعمل السياسى، وهى تهم لا أساس لها من الصحة، ويذهب لجلسات محاكمته التأديبية وحيدا باستثناء صديقه ومحاميه "ليث ابن راشد" (القاضى فؤاد راشد)؟! وهو شيخ القضاة الذى التف حوله القضاة لدورتين متتالين رئيسا لنادى القضاة (2001-2009)، وقاد النادى وخرج بالقضاة من عرين محافظتهم إلى فضاء حريتههم مرتدين أوشحتهم، احتجاجا على تقديم قاضيين جليلين ظلما إلى محاكمة تأديبية لأنهم كشفوا عورة سلطة مبارك وفضحوا زيفها فى تزوير الانتخابات البرلمانية آنذاك، وطالبوا باستقلال القضاء. لم يكن له ولا لهم مطالب سوى استقلالهم.


تذكرت المشهد الجليل لخروج القضاة مدافعين عن استقلال القضاء، ورفضا لمحاكمة قاضيين فضحا التزوير، وقارنته بالضجة القضائية التى تدعم الزند، وهو يذهب لمحاكمته، وتساءلت فى حسرة لاتخلو من دهشة: ألا يحتفظ ولو قاض واحد من رجال القضاء بود وتقدير لمواقف شيخ القضاة زكريا عبدالعزيز -باستثناء القاضى الهمام "ليث ابن راشد"- ليقف معه مؤازرا فى محنته..

وخيم على صمت جهول لعب برأسى فجعلها تدور كما تدور الخمر برؤوس عاقريها السكارى فى خمارات الحانات القديمة.. فغفوت.. ومازلت غافيا.. ومشهد الوحدة لشيخ القضاة قابعا فى مؤخرة الرأس حزنا على ماض عظيم وألما من حاضر أليم.

وبعيدا عن حكم عاقب شيخ القاضى بالإحالة إلى المعاش، فالتهمة كيدية ولا أساس لها من الصحة، كما هو ثابت فى حوارات موثقة فى حينها وبعدها مع القاضى الجليل زكريا عبدالعزيز فى قنوات فضائية، من استنجاد المجلس العسكرى به، ومطالبته بالإسراع إلى مبنى أمن الدولة بمدينة نصر لتهدئة الشباب الغاضب الثائر المتواجد فى المبنى والحفاظ على وثائق أمن الدولة من الضياع، وهناك شهود كثر على كذب ادعاء اقتحام مبنى امن الدولة.. منها على سبيل المثال الواقعة التى سجلها الصحفى محمد سعد عبدالحفيظ فى مقاله "كل رفاقك باعوك يا زكريا" بتاريخ 10 مارس 2016 بموقع "مصر العربية" وقد جاء نصا: "عقب سقوط مبارك، تحديدًا في 5 مارس 2011، تواترت الأخبار عن محاولات بعض الشباب اقتحام مقر جهاز أمن الدولة في مدينة نصر، انتقلت مع عدد من أصدقائي الصحفيين لتغطية الحدث، وهناك لم أجد أي آثار لعملية الاقتحام، وفوجئت بأن "الشرطة العسكرية" تنظم عملية دخول الصحفيين والمواطنين إلى المقر بعد الإطلاع على تحقيق شخصيتهم، حينها دخل المستشار زكريا عبد العزيز في حوار مع اللواء حسن الرويني قائد الشرطة العسكرية الذي كان يقود المشهد برمته، وسمح لعدد منا بالتجول داخل حجرات الاحتجاز، حاول عدد من المتواجدين بالمقر الاحتفاظ بما عثروا عليه من وثائق، فطالبهم الرويني بتسليمها إلى المستشار زكريا لتحريزها، وبالتالي فالمقر لم يتم اقتحامه كما ردد رجال مبارك في الأجهزة التي لفقت لرئيس نادي القضاة السابق قضية "اقتحام مقر أمن الدولة".

 

والتهمة إن صحت وبالقياس على مثيل صحيح لها فإن مايتعرض له شيخ القضاة زكريا عبدالعزيز واتهامه ظلما بالعمل السياسى تعرض له القاضى سلامة ميخائيل وقدم للمحاكمة فى عشرينات القرن الماضى، ولكن عن مشاركة فعلية حقيقية فى حفل سياسى لتكريم سعد زغلول زعيم ثورة 1919 والوفد العائد من المنفى، وكان سلامة مخائيل قد ألقى خطبة هاجم فيها حكومة عدلى يكن، وقاد مظاهرة وصفها الادعاء بانها هائجة تضمنت إهانات جارحة للحكومة. وحكم عليه بالبراءة من محكمة الاستئناف العليا وهى أعلى محكمة فى مصر آنذاك فى 2 يوليو 1921، ونص الحكم مدون فى كتاب د.عبد الفتاح مراد بعنوان المسئولية التأديبية للقضاة وأعضاء النيابة،وهو من رسالته للدكتوراه من جامعة الاسكندرية، وجاء فى الحكم على القاضى ميخائيل سلامة أن "حرية الرأى حق طبيعى للقاضى كغيرة من المتمتعين بحقوقهم المدنية ...".

 

وقد أخذت بمقتضيات الحال فى زمن الثورات حيث قالت: "إن إبداء الرأى المنسوب الى القاضى (ميخائيل سلامة) فى الظروف السياسية الحاضرة وهى ظروف استثنائية محضة لا يتعارض مع وظيفته". وفى هذا القياس إن صدقت التهمة -برغم من زيفها- إلا أن صاحبها يستحق البراءة والتقدير.

سمعنا وقرأنا ان جموعا غفيرة من القضاة تعتصم فى نادى القضاة وتصدر بيانات تستنكر إقالة الزند من الوزارة وداعمة بقائه فى منصب الوزير، وهى سابقة لم تشهدها وزارة من قبل ولم يمارسها قضاء محافظ بطبيعته من قبل، وتصير المقارنة ملفتة للنظر لقضاة اعتصموا فى ناديهم عام 2006 طلبا لاستقلالهم ودرءا لفساد سلطة، وقضاة اعتصموا بالنادى والغى المنتدبون منهم ندبهم من وزارة العدل تضامنا مع الزند لإجبار السلطة على إلغاء قرار الإقالة، وإضعاف هيبة الدولة.

ويظل السؤال ماهو سر قوة الزند فى القدرة على الحشد لصالحه؟! فارق بين قاض يحاول انقاذ الدولة وقاض يجيش ويعمل على هدم الدولة.. الاول يعاقب والثاتي يكافأ , زكريا عبدالعزيز شارك فى عمل وطنى وفى ثورتين يستحق التقدير لا التنكيل، وهو الاحق والاجدر بذكر مآثره، ومن العجيب أن يبرأ قاض مارس فعلا سياسيا فى عهد الاحتلال احتفالا بزعيم ثورة 1919 ويعزل شيخ القضاة عام 2016 بعد ثورتين ومصر حرة.. لاعلاقة لى بالحكم، وبعيدا عن العواطف، ولمصر لا لشيخ القضاة زكريا عبدالعزيز: مصر تستحق التكريم وتكريمها فى العدل مع ابنائها. منصة القضاء بحاجة إلى كبير سدنتها زكريا عبدالعزيز ومازال السؤال ساريا: أمحنة قاض أم محنة قضاة؟!
 

اقرأ أيضا:
محنة قاض أم محنة قضاة!

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان