رئيس التحرير: عادل صبري 05:15 صباحاً | الأربعاء 24 أكتوبر 2018 م | 13 صفر 1440 هـ | الـقـاهـره 33° صافية صافية

اختطف الحِمام طه.. "العلواني" وهب علمه للشعوب دون انتماء

اختطف الحِمام طه.. العلواني وهب علمه للشعوب دون انتماء

تقارير

الدكتور طه العلواني

اختطف الحِمام طه.. "العلواني" وهب علمه للشعوب دون انتماء

فادي الصاوي 05 مارس 2016 19:26

"إذا انحاز الإمام إلى فئة سوف ينحرف بالمؤسسة كلها، سينحرف بالمسجد، ويجعله مسجد سلفيين، أو صوفيين، أو إخوان، أو تحرريين، ويحرم الآخرين منه كما هو حاصل في بعض الأماكن، وهذا لا يجوز."

 

كلمات رسم بها الدكتور طه العلواني، المفكر الإسلامي رئيس جامعة قرطبة الإسلامية بالولايات المتحدة، منهاجه الدعوي، محذرًا علماء الأمة الإسلامية من الانتماء لأى فصيل سياسي، فهم على حد تعبيره مثل القضاة وجنود الشرطة والجيش ملكا للأمة كلها.

 

عاش " طه جابر العلواني" المولد عام 1935 في مدينة الفلوجة بالعراق، حياة علمية مختلفة فأراد الله له ميتة مختلفة أيضًا فمات بين السماء والأرض في الطائرة أثناء سفره أمس الجمعة إلى الولايات المتحدة الأمريكية.

 

تعلم العلواني في كتاتيب الفلوجة (الملا) وحصل على شهادة الابتدائية من المدرسة الابتدائية للبنين بالفلوجة، عام 1948-1949، وشهادة المدرسة الآصفيّة الدينية (المعهد الديني) في الفلوجة. وفي عام 1952 انتقل إلي بغداد وتتلمذ على يد الشيخ أمجد الزهاوي والشيخ قاسم القيسي مفتي العراق وقتها، والشيخ الألوسي.

 

قدم العلواني إلى مصر عام 1953 مع شيخه الزهاوي، على رأس وفد من العلماء أتوا للقاهرة يستحثون الهمم لنصرة الفلسطينيين، وفي الأزهر حصل على شهادة الثانوية، ثم الليسانس من كلية الشريعة والقانون سنة 1959، وبعدها الماجستير عام 1968، ونال درجة الدكتوراه عام 1973م بمرتبة الشرف الأولى في تخصّص "أصول الفقه"، وأوصت اللجنة المناقشة بالأزهر بطباعة رسالته بنفقته وتبادلها مع الجامعات الإسلاميَّة.

 

حقق كتاب "المحصول في علم أصول الفقه" للإمام فخر الدين الرازي، وفيه انتقد قضية النسخ، مستندا لرأي يرفض فيه الإمام الشافعي نسخ القرآن بالسنة، الأمر الذى اعتبره شيخه "عبد الغني عبد الخالق" ثوابت لا ينبغي لباحث كالعلواني أن يتجرأ على المساس بها، وحاول الشيخ أن يضغط علي تلميذه ليعتبر ما قاله الشافعي غلطة، لكن العلواني لم يستسلم .

 

وكان الدكتور طه العلواني أقرب تلاميذ الشيخ الغزالي إلي قلبه، ومما يؤكد ذلك ما رواه العلواني في أحد الأحاديث الصحفيه حيث قال: "عرضت على الإمام الغزالي كتاب "لا إكراه في الدين.. إشكالية الردة والمرتدين من صدر الإسلام إلى اليوم"، فقال إن مثل تلك الآراء ستفتح عليك وابلا من الاتهامات، وسيعارضك الكثيرون وربما اتهموك في دينك وعقيدتك، فسألته: وماذا عن موقفك وقتها؟ فأجابه الغزالي مبتسما: لئن أدركني يومك أنصرك! ".

 

طوال مسيرة الدكتور العلواني فتح بابه لطلبته ينهلون من معارفه ويتعلمون على يديه كيف يصير المرء طالباً حقاً و باحثاً مخلصاً، وفي هذا يقول الدكتور أسامة الحديدي الباحث بالجامع الأزهر: "أكرمني الله بأن جلست بين يدي الدكتور العلواني شهورًا عدة لأتعلم من علومه التي أفاض الله عليه بها.. ومن العجيب أنه كان يعلمنا لوجه الله خالصًا، وذلك في داره ويطعمنا ويسقينا من حر ماله ولم يضن علينا بشيء مما أفاض الله عليه به فكان العالم المعلم والأب والأخ والصديق والحبيب".

 

وعبر صفحته علي موقع التواصل الاجتماعي، كتب الباحث الإسلامي إسلام عبد العزيز: "تعلمت من العلواني أن مساحة التقديس في تراثنا تكاد تنعدم إلا مع النص المقدس بذاته كتاب الله وسنة نبيه الصحيحة.. تعلمت منه أن القرآن سر أسرار الله تعالى، وأن العمل على فهمه وقراءته قراءة صحيحة أوجب واجبات المسلم.. تعلمت منه أن عقلي هبة من ربي، وأن اعتداءي عليه بتسليمه لدجاجلة العلم أو الدين أو الدنيا من أكبر الكبائر

تعلمت منه أن الحرية هي قدس الأقداس.. وإن الاعتداء عليها أكبر الكبائر وليس من أكبرها.. تعلمت منه أن الحوار ثم الحوار ثم الحوار هو السبيل الأوحد للتعامل مع المخالف".

 

وعنه قال مفتي الديار العراقية الشيخ الدكتور رافع الرفاعي، راثيا: "لقد خطف الحِمامُ اليوم طه.. لكي يحظى بحسن جوار طه.. فنم يا أيها العلم المفدّى.. فدار الخلدِ يُكرَمُ من أتاها".

 

وقال عنه الدكتور على جمعه مفتي الجمهورية السابق: "انتقل الى رحمة الله تعالى عالم من علماء المسلمين أخلص النية لله واجتهد قدر طاقته ليخرج المسلمين من ورطتهم فرحمه الله رحمة واسعة وغفر له ذنبه وستر عيبه ونفع بعلمه وألحقنا به على كمال الإيمان وتمام الإسلام".

 

 اقرأ أيضًا:

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان