رئيس التحرير: عادل صبري 09:42 مساءً | الأحد 19 أغسطس 2018 م | 07 ذو الحجة 1439 هـ | الـقـاهـره 37° صافية صافية

أزهريون وقانونيون: تصريحات الزند بمعاقبة والدي الإرهابيين "تخريف"

أزهريون وقانونيون: تصريحات الزند بمعاقبة والدي الإرهابيين تخريف

تقارير

الزند مع قانونيون وأزهريون

أزهريون وقانونيون: تصريحات الزند بمعاقبة والدي الإرهابيين "تخريف"

فادي الصاوي 01 مارس 2016 11:26

رفض قانونيون وأزهريون التصريحات التى أطلقها المستشار أحمد الزند، وزير العدل، بشأن اعتزامه إصدار تشريع ملحق لقانون الإرهاب يعاقب والدِي الإرهابيين، الأب أو الأم، أو متولى التربية، واعتبارهما مجرمين سلبيين.. ووصفوا تصريحات الزند بالعبثية، مؤكدين أنها مخالفة للدستور وأحكام الشريعة الإسلامية.


الزند قال فى تصريحات له فى الكويت: "الذى يترك ابنه، أو من عُهِد إليه بتربيته دون أن يتفحص أحواله، وأين ذهب، ولا يعرف مصيره، فهذا ساعد ولا شك في الجريمة الإرهابية.. والأب والأم في هذه الحالة فرَّطا في الأمانة التي أنيطت إليهما، ويقينى أن إصدار قانون يعاقب والدي الإرهابيين سيحد، من خلال الرقابة الصارمة من الآباء والأمهات على أبنائهم، من انتشار تجنيد الإرهابيين"، موضحا أنه سيعرض الأمر على البرلمان لإقراره.

 

"تهريج وتخريف".. هكذا وصف الدكتور أحمد مهران، الفقية الدستوري ومدير مركز القاهرة للدراسات السياسية والقانونية، تصريحات الزند، موضحا أنها مخالفة للقانون والدستور والشريعة الإسلامية، مستبعدا أن يوافق مجلس النواب على إصدار مثل هذا التشريع.

 

وقال مهران في تصريحات خاصة لـ"مصر العربية": "إن ما قاله الزند يأتى من قبيل العبث الذى وصلنا إليه والتخبط السياسي والقانوني الذى نعاني منه، لافتا إلى أنه فى دولة القانون والمؤسسات يتم تطبيق مبدأ شخصنة العقوبة إعمالًا بالقاعدة الفقهية التى تقول "ولا تزر وازرة وزر أخرى"، متعجبا: "فكيف لوزير العدل أن يحاكم الوالدين على جرم الأبناء! وهل سيحاكم الأبناء على جرم الآباء؟".

 

وناشد مدير مركز القاهرة للدراسات القانونية، الرئيس عبد الفتاح السيسي والقيادة السياسية بضرورة التصدي لهذه التصريحات التى تسيء إلى السلطة التنفيذية برمتها وتهدم دولة القانون التى يسعى الرئيس السيسي فى بنائها، حسب تعبيره.

 

ودينيا أكد الدكتور أحمد كريمة، أستاذ الشريعة بجامعة الأزهر، لـ"مصر العربية" أن الإسلام لا يجيز ما قاله الزند لأن العقوبة  شخصية عملا بالقواعد الشرعية (ذكرت سالفا)، مضيفا: "الآباء لا يتحملون أوزار الأبناء من ناحية الجرم أو تحمل عقوبات دنيوية إلا إذا ثبت يقينا أن الأسرة ساهمت بشكل مباشر فى أعمال العنف المسلح"، مشددا فى الوقت ذاته على ضرورة مراعاة النصوص الشرعية لتأتي أي تعديلات فى قانون العقوبات متفقة مع الشريعة الإسلامية.

 

وبدوره قال الشيخ سمير حشيش، الواعظ بالأزهر: "ما قاله الزند كلام لا قيمة له، فالنصوص تواترت أن كل إنسان يحاسب عن أفعاله هو، مادام مكلفا شرعا، ومعلوم أن سن التكليف الشرعية هي البلوغ، فالله تعالى يقول "ولا تزر وازرة وزر أخرى" ويقول "أن ليس للإنسان إلا ما سعى"، ويقول "كل امرئ بما كسب رهين"، وقال تعالى على لسان يوسف وإخوته  "قالوا يا أيها العزير إن له أبا شيخا كبيرا فخذ أحدنا مكانه إنا نراك من المحسنين قال معاذ الله أن نأخذ إلا من وجدنا متاعنا عنده إنا إذًا لظالمون".

 

وأضاف أن "أمة الإسلام مجمعة من لدن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- إلى اليوم أنه لا يجوز معاقبة شخص بذنب قريب له وإن كان أباه أو ولده، إلا أن يثبت تشاركه معه في الجريمة، فكيف يأتي أحد ويقول نعاقب أقارب المجرمين بحجة أنهم قصروا في تربيتهم.. هذا كلام لا وزن له".

 

وتساءل الواعظ بالأزهر: هل الأب والأم إن أذنب ولدهما مجرمون سلبيون؟ وهل سيعمم هذا الكلام على كل جريمة، يعني لو اختلس موظف مليار جنيه مثلا، فهل سيعاقب والداه لأنهما أهملا تربيته؟ وهل لو اعتدى زوج على زوجته بما لا يجوز من الضرب أو قتلها سيعاقب والداه لأنهما أهملا تربيته؟ وفي عشرات الجرائم نكرر السؤال نفسه.

وتابع: " لا أظن أن القائل بهذا القول عن جرائم الإرهاب يتجرأ بسحب كلامه على كل الجرائم، وهذا يقودنا لإشكالية أخرى وهى: على أي أساس من المنطق أو القانون أو الشرع نفرق بين جرائم الإرهاب وغيره من الجرائم؟".

 

وأنهى حشيش حديثة قائلا: "إن مطلق هذا القول إن قصره على جرائم الإرهاب فما معنى هذا القصر إلا أن يكون تخصيصا بغير مخصص وتحكما بغير دليل.. وأخشى أن يكون نابعا من الهوى والتمييز العنصري البغيض، لذلك أدعو كل العقلاء أن يتصدوا لهذا العبث التشريعي حتى لا يصير القانون لعبة أو أداة للانتقام الشخصي أو العنصري".

 

  اقرأ أيضًا:

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان