رئيس التحرير: عادل صبري 09:22 مساءً | الخميس 19 أبريل 2018 م | 03 شعبان 1439 هـ | الـقـاهـره 37° غائم جزئياً غائم جزئياً

تونس.."القصبة 4" هل تحسم الحرب بين الحكومة والمعارضة

تونس..القصبة 4 هل تحسم الحرب بين الحكومة والمعارضة

تقارير

مظاهرات تونسية معارضة للحكومة-ارشيف

سيناريو مصر يلوح في الأفق

تونس.."القصبة 4" هل تحسم الحرب بين الحكومة والمعارضة

معتز بالله محمد 10 سبتمبر 2013 18:44

تتصاعد الأزمة في تونس التي شهدت باكورة ثورات الربيع العربي، وتغيب الحلول في ظل تمسك كل من المعارضة والترويكا الحاكمة بقيادة النهضة الإسلامي كل بمواقفه، وسط مخاوف من لهيب السيناريو المصري بكل ما يحمله من تبعات.

 

ويقف المحللون فاغرين أفواهم غير قادرين على التنبؤ بما سيحدث في قادم الأيام بعد انهيار الهدنة، التي رافقت مفاوضات يرعاها اتحاد الشغل في تونس، بين الحكومة والمعارضة، وإعلان الأخيرة استعدادها للتصعيد والحشد، ما يعيد المشهد التونسي إلى المربع الأول، ويطرح إمكانية دخول البلاد إلى نفق مظلم.

تهديد بالقصبة

 

ففي خطوة تصعيدية جديدة أعلنت أحزاب المعارضة الإعداد لتنفيذ اعتصام "القصبة 4"، بهدف "فرض حل لإنقاذ البلاد"، على حد تعبير قيادات جبهة الإنقاذ المعارضة.

 

وتتمسك المعارضة، المكونة من قطبي الجبهة الشعبية والاتحاد من أجل تونس، بإسقاط الحكومة قبل الدخول في مفاوضات جدية، حول إدارة ما تبقى من المرحلة الانتقالية.

 

وكشفت قيادات في المعارضة عن إجراء مشاورات جدية بين أحزاب المعارضة، للإعلان عن حكومة إنقاذ وطني، بعيدا عن الحكومة الحالية التي تقودها حركة النهضة، كما أكدت الاستعداد لتوسيع دائرة الاعتصامات وتنظيم مسيرات احتجاجية، تندد بتمسك الحكومة "الفاشلة" بالحكم.

 

يشار إلى أن اعتصام القصبة هو الرابع من نوعه، الذي يطالب بإسقاط الحكومات المتتالية بعد الثورة، فقد نجح الاعتصام الأول والثاني في الإطاحة بحكومة محمد الغنوشي، وصمدت حكومة الباجي قائد السبسي أمام اعتصام "القصبة 3"، وتنتظر الساحة السياسية التونسية ما ستؤول إليه الأوضاع السياسية، في حال تنفيذ اعتصام "القصبة 4".

أزمة خانقة

 

وتضرب تونس أزمة سياسية خانقة، منذ اغتيال المعارض محمد البراهمي بالرصاص، في 25 يوليو الماضي، في حادثة هي الثانية خلال أقل من ستة أشهر، بعد اغتيال المعارض الآخر، شكري بلعيد.

 

وتشكلت جبهة الإنقاذ إثر اغتيال البراهمي، وهي تضم أكثر من 10 أحزاب علمانية، أبرزها حزب "نداء تونس" أكبر أحزاب المعارضة.

 

وبعد اغتيال البراهمي، طالبت المعارضة بحل المجلس التأسيسي والحكومة معا، بحجة أنهما أخفقا في المسار الانتقالي والأمن، ودعت أيضا إلى تشكيل حكومة غير متحزبة، ومراجعة مئات التعيينات "الحزبية" في الإدارة التونسية، وهي مطالب رفضتها حركة النهضة.

 

وكان الاتحاد العام للشغل، أكبر منظمة عمالية في البلاد، إضافة إلى منظمات أخرى، قد صاغوا مبادرة تقضي باستمرار عمل المجلس التأسيسي، وحل الحكومة بشكل فوري.

 

لكن الحكومة رفضت الحل الفوري، وتعهدت للوسطاء بالاستقالة، بعد المصادقة على الدستور، واستكمال الهيئة المستقلة للانتخابات، والقانون الانتخابي، خلال شهر كحد أقصى، على أن ينطلق فورا حوار وطني، يفضي إلى الاتفاق على تشكيل حكومة محايدة، بعد الانتهاء من الدستور والقوانين التأسيسية.

 

ومع انهيار المفاوضات، وإعلان المعارضة عن حشد أنصارها في الشوارع - بعد هدوء نسبي استمر خلال فترة المفاوضات غير المباشرة - تتصاعد المخاوف من حدوث مصادمات دامية، بين أنصار الفريقين.

اقتصاد مترنح

 

ومع تصاعد الاضطرابات السياسية يواجه الاقتصاد التونسي تهديدات غير مسبوقة، وهو ما حدا بالبنك المركزي التونسي إلى التحذير الأربعاء 4 سبتمبر، من أن "تفاقم الاحتقان السياسي، أصبح يهدد سلامة ونسيج الاقتصاد الوطني، أكثر من أي وقت مضى".

 

وقال البنك، إن: "مكانة الاقتصاد التونسي تراجعت من المرتبة 40 في فترة 2011- 2012 إلى المرتبة 83، بالنسبة للفترة 2013-2014، حسب آخر تقرير لمؤسسة دافوس".

 

وشدد الشاذلي العياري، محافظ البنك المركزي على أنه: "لن يكون صحيحا أو دقيقا، الادعاء بتحسن أوضاع تونس الاقتصادية، لأننا بالبنك المركزي، نعترف بأن الوضع الاقتصادي للبلاد حرج ومتعثر وصعب، على أكثر من صعيد".

 

وتقف تونس عاجزة عن احتواء التضخم المتصاعد، والعجز الخارجي الكبير، خاصة وأن غالبية المؤشرات الاقتصادية، سجلت تراجعا ملحوظا، خلال الأشهر الستة الماضية من العام الجاري.

 

وكانت قيمة الدينار التونسي قد تدهورت بشكل كبير، أمام اليورو والدولار، وبلغت أدنى مستوى لها خلال شهر يوليو الماضي، فيما بلغ العجز التجاري للبلاد، خلال الأشهر الستة الأولى من العام الجاري، 5.553 بليون دينار(3.514 بليون دولار)، مقابل 5.468 بليون دينار (3.46 بليون دولار)، خلال الفترة نفسها من العام الماضي.

 

وسجلت معدلات الاستثمارات الخارجية لتونس - التي وقعت اتفاق قرض بقيمة 1.7 مليار دولار مع صندوق النقد الدولي- تراجعا بنسبة 13.9 %، مقارنة بسنة 2010 أي قبل اندلاع الثورة، بينما وصلت نسبة التضخم إلى حدود 6 %، في حين تتأرجح نسبة المديونية الخارجية بين 47 و48 %، من إجمالي الناتج الداخلي الخام.

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان