رئيس التحرير: عادل صبري 10:10 صباحاً | الجمعة 21 سبتمبر 2018 م | 10 محرم 1440 هـ | الـقـاهـره 34° صافية صافية

"الإرهاب".. ملف "مقلق" على طاولة القمة الأفريقية

الإرهاب.. ملف مقلق على طاولة القمة الأفريقية

تقارير

أعمال القمة الأفريقية

"الإرهاب".. ملف "مقلق" على طاولة القمة الأفريقية

وكالات 31 يناير 2016 09:20

تصدر ملف الإرهاب مناقشات القادة الأفارقة في قمتهم التي من المنتظر أن تختتم أعمالها مساء اليوم الأحد بأديس أبابا.

 

هذا إلى جانب قضايا كثيرة شكلّت في مجملها "هموماً" سعيا من القادة الأفارقة إلى "حلحلة" تشابكاتها وتعقيداتها المتشظية، منها ما هو اقتصادي وتنموي واجتماعي وأمني.

وكان موضوع ظاهرة الإرهاب فرض نفسه بقوة كأحد أهم الأجندات التي يتم حسمها في القمة لكونها تتمدد في أنحاء القارة بكل الاتجاهات وبشكل متزايد، وهو ما يهدد ليس أمن الدول الأفريقية وحدها، ولكنها تضع الجميع في مرمى خطرها الماحق كظاهرة تعصف بأمن واستقرار أجزاء واسعة من العالم .


ويأتي على رأس الجماعات الإرهابية التي تنشط في القارة السمراء، وتتخذ من العُنف والإرهاب طريقاً وحيداً لتنفيذ أجندتها المعلنة والخفية، تنظيم القاعدة وحركتي "بوكو حرام" التي تأسست عام 2002، " و"الشباب الصومالية" التي ظهرت عام 2004، إضافة إلى مجموعات إرهابية مسلحة أخرى أصغر عدداً واقل تنظيما تكونت نتيجة انقسامات وخلافات نشأت بين هذه الجماعات لتباين في الرؤى أو التنافس بين قياداتها، كُلٌ وفق تفسيره للمبادئ التي (يُقاتلُ أو يُقتلُ) لأجلها !

وبعد أن كانت التنظيمات الإرهابية في أفريقيا محصورة في جماعات أعلنت ولاءها لتنظيم القاعدة في غرب أفريقيا، وحركة الشباب الصومالي في شرق القارة، وبوكو حرام النيجيرية في محيطها الغربي، إلا أن الأمر تغير، وأخذت الظاهرة منحى خطيراً ومقلقاً بدخول تنظيم الدولة الإسلامية "داعش" على خط المواجهة المباشرة متخذة من ليبيا التي انفرط عقد الأمن فيها منذ سقوط نظام القذافي عام 2011، كقاعدة لممارسة أعمالها الإرهابية، وتوسيع نفوذها المهدد لأمن القارة بالكامل، خاصة بعد إحكام قبضتها على مدينة "سرت" الإستراتيجية، واستهدافها لحقول ومصافي النفط الذي هو شريان حياة واقتصاد أوروبا، وعماد الدولة الليبية التي يتزايد فيها نفوذ الجماعات المسلحة، وتتسع دائرة عملياتهم.


وبالإضافة إلى المجموعات المذكورة، فهناك جماعة "التوحيد والجهاد" التي تأسست عام 2011 في دولة مالي منفصلة عن تنظيم القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي، ويقودها محمد ولد نويمر وتسيطر على أجزاء واسعة من شمال البلاد، ومن بينها مدينتي أسونغو وقاو إحدى أكبر المدن في مالي.


وفي الجزائر ينشط تنظيم (المرابطون) الذي يتخذ من جنوب شرق البلاد وشمال دولتي مالي والنيجر قاعدة لانطلاق أعماله. وقد بايع بدوره زعيم داعش أبو بكر البغدادي.

ولم تكن تونس بعيدة عن مرمى تلك التنظيمات، حيث تم تأسيس جماعة متشددة صغيرة أطلقت على نفسها اسم (جند الخلافة الإسلامية بتونس)، وخرج من رحمها آخر هو (طلائع جند الخلافة) وما لبثتا أن أعلنتا ولاؤهما ومبايعتهما لتنظيم داعش.

لا يقتصر تعدد وتمدد الحركات والجماعات المسلحة على زعزعة الأمن والسلم في البلد الذي تنشأ فيها فحسب، ولكنها تهدد القارة الإفريقية بأكملها وهي التي تعاني أصلاً من نزاعات قبلية وعرقية في عدة دول فيمتد أثرها للدول المجاورة حيث تتداخل القبائل والأعراق فيها مشكلة نسيجاً متصلاً بفعل العرق واللغة وامتداد القبيلة.
 

 

وهذا الأمر يجعل حدود هذه الدول "قنبلة موقوتة" سرعان ما تنفجر بفعل شرارة صغيرة تنطلق من هنا أو هناك، والتي غالباً ما تتسبب في خسائر كبيرة في الأرواح التي تحصدها، وما تلحقه من ضرر بالغ باقتصاد ومعيشة تلك الدول وعرقلة تنميتها البطيئة أصلاً، أضف إليها حالات النزوح الجماعية للسكان، وما ينتج عنها من تدمير متعمد للبنية التحتية والممتلكات وتشتيت الأسر وهروب الاستثمارات والشركات، عدا عن تشويه سمعة الدولة خارجياً.


وفي وقت يبحث فيه الأفارقة عن طرق ناجحة أو "مهدئات" لإطفاء حرائق النزاعات الحدودية والعرقية التي تشتعل بأنحاء مختلفة من القارة، وتنشط فيها جماعات "متفلتة" لأسباب واهية وضعيفة ساندة ظهرها على جدار القبيلة،أو مستغلة ضُعف الدول وقلة إمكانيات المواجهة والحسم .. جاء الإرهاب هاجساً جديداً يؤرق الدول والحكومات والقادة معاً، وليفرض واقعاً يزيد الأمر سوءاً وضبابية ويخلط الولاءات والأوراق فيزيد من تعقيد المواقف المتشابكة منذ عقود !


وهكذا، فإن القارة التي يحاول قادتها تلمس طريقها لتنمية مستدامة واستقرار وأمن، تبدو قلقة من اتساع رقعة الإرهاب وتمكن الجماعات والتنظيمات الإرهابية من بسط سيطرتها وفرض نفوذها وتمرير أجندتها لمدة طويلة، وهو ما يجعل ملف الإرهاب حاضراً على مائدة القمة، فارضاً نفسه كأمر واقع يجب التعامل معه بحزم وإرادة وقوة لقطع دابره قبل أن يستفحل وسيتعصى على الحل.

اقرأ أيضا:

 

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان