رئيس التحرير: عادل صبري 10:58 مساءً | السبت 22 سبتمبر 2018 م | 11 محرم 1440 هـ | الـقـاهـره 34° صافية صافية

لماذا يكره "المنايفة" الإخوان؟

لماذا يكره المنايفة الإخوان؟

تقارير

حريق لمقر الإخوان - أرشيف

لماذا يكره "المنايفة" الإخوان؟

خبراء: المنوفي يحب الالتزام العسكري ويقاوم التغيير بشدة

أحمد عجور 03 سبتمبر 2013 12:22

يمثل شعب محافظة المنوفية "المنايفة" ظاهرة اجتماعية مثيرة للدهشة، فهم أكثر المواطنين المصريين إقبالًا على الوظائف العسكرية، وشبه العسكرية  الجيش والشرطة) رغم ما يعرف عنهما من الصرامة والحزم، وما قد يترتب على الالتحاق بهما من البعد عن الأسرة والأبناء لفترات ليست بالقصيرة.

 

ورغم أن الالتحاق بهذه الوظائف رسخ في عقلية العاملين بها الخوف من مجرد الاقتراب من المنتمين للحركات الإسلامية (إخوان، سلفيين...) التي كانت العلاقات مع أعضاءها كفيلة بالفصل من هذه الوظائف في العقود الماضية، إلا أن جماعة الإخوان المسلمين حصدت أكبر نسبة لمقاعدها في برلمان 2005 بمحافظة المنوفية، حيث حصدت 9 مقاعد من اجمالي 88 مقعدًا، كما حصلت على غالبية مقاعد البرلمان في المنوفية في أول انتخابات عقب ثورة يناير.

 

ولكن هذا التأييد للإخوان تراجع وتحولت العلاقة معهم لأشبه بالعداء في خضم سباق انتخابات الرئاسة الأخيرة، عندما جاءت المنافسة بين أحد رجال الجيش السابقين وهو الفريق أحمد شفيق والدكتور محمد مرسي القيادي بجماعة الإخوان.

 

ولعل هذا التغير في المواقف لصالح كل ما ه "ميري"، في حاجة إلى رؤية تحليلة أكثر عمقًا لتفسير شخصية المواطن المنوفي.


الميري يكسب

وعن هذه الفكرة، يقول أحمد وجيه، شاب من مدينة الباجور مسقط رأس وزير المجالس النيابية الأسبق والقيادي بالحزب الوطني المنحل كمال الشاذلي" :إن أهالي المنوفية يعتبرون الإخوان حرامية كرسي بعد أن ظلت السلطة وأعلى المناصب لأبناء محافظة المنوفية منذ عهد الرئيس الراحل محمد انور السادات والأسبق حسني مبارك والحزب الوطني لمدة 40 سنة لتخرج السلطة من يد أبناء المحافظة نحو عامين فقط وتعود إليهم مرة أخرى"، مشيرًا إلى أن المستشار عدلي منصور، الرئيس المؤقت للبلاد، من أبناء محافظة المنوفية.


 
وأضاف أن تولي رئيسين للبلاد من محافظة المنوفية ساعد على دخول عدد كبير جدًا من أبناء المحافظة في مؤسستي الجيش والشرطة قائلاً: "تقدر تقول إن مفيش بيت بيخلا من ضابط أو عسكري، مجندا أو متطوعا، في الجيش والشرطة، فضلا عن النيابة، لانتشار الوساطة في عهد الحزب الوطني تحت سيطرة الشاذلى وأعوانه، وهذا يساعد على كره المنايفة للإخوان".
 


واستطرد قائلاً:" احد أهم أسباب كره المنايفة للإخوان هي قتل الرئيس أنور السادات ابن المحافظة على يد الجماعات الإسلامية التي خرجت من عبائة جماعة الإخوان المسلمين، حسب قوله.
 

من جانبه يقول أحمد الهلباوي الكاتب والناشط السياسي:" محافظة المنوفية مليئة بالقيادات العسكرية، وتتميز بارتفاع مستوى التعليم وروح الانتماء والولاء للوطن بشكل عام وللمؤسسة العسكرية بشكل خاص، التي أرادت الجماعة النيل منها، ما رسخ في الفكر الجمعي فكرة العداء بين الوطن و الجماعة وقضى على أي فرصة مستقبلية لعودة الجماعة مرة أخرى للتعامل كفصيل سياسي يقبله أهالي المنوفية"، حسب قوله.

 

واعتبر أن أهالي المنوفية صوتوا لصالح جماعة الإخوان المسلمين قبل الثورة بدعوى أن الإخوان مقهورين ولابد من دعمهم.

 

وأضاف أن دعم" المنايفة "للإخوان استمر بعد الثورة حيث حصدت الجماعة نصف مقاعد مجلس الشعب تقريبًا واكتسحت أكثرية مقاعد مجلس الشورى، تحت شعار إتاحة الفرصة للتغيير ورؤية ما وعد به الإخوان.


من جاننبه يرى يحيى سعيد -طالب بكلية التجارة من قرية مليج مركز شبين الكوم- أن النيل من المؤسسة العسكرية يعنى النيل من محافظة المنوفية قائلا: "عدد كبير من ابناء المحافظة متطوع بالجيش أو الشرطة، ما أدى لرفع روح الانتماء والود مع القوات المسلحة والشرطة، والشعور بأن الجيش يتكون من أبنائنا، فهو لنا و نحن له و هو محل ثقة، وهذا كفيل بأن يدفع أهالى المنوفية لمعاداة جماعة الإخوان بعد أن نالت من المؤسسة العسكرية واتهمتها بالخيانة".

المتلاعبون بالعقول
 
بدوره أرجع الدكتور جمال حماد أستاذ علم الاجتماع بكلية الآداب جامعة المنوفية سبب عداء المنايفة للإخوان وحبهم للمؤسسة العسكرية إلى "أن المنوفي يميل لفكرة الالتزام المتمثلة في المؤسسة العسكرية ويكره فكرة التلاعب بالعقول باسم الدين المتمثلة في جماعة الإخوان"، حسب قوله.
 

وأضاف أستاذ علم الاجتماع أن المنوفي يحب فكرة الالتزام وهى مرتبطة بشكل وثيق بالمؤسسة العسكرية، قائلا: "اسأل أي طفل في المنوفية عايز تطلع ايه يقولك –ضابط- لانه يرى أن الضابط نموذج للجدية والقوة والشجاعة والحق والعدل".


 
وأضاف أن أهم السمات الشخصية للمنوفي أنه محدد الهدف ويتأثر بتجربة من حوله من أخ أو جار أو قريب، ولكثرة القيادات بالمحافظة يتطلع الآخرين ليرتقوا إلى نفس المناصب أو لمناصب أعلى.
 

"المنوفى" يقاوم التغيير
 
ومن جانبها قالت الدكتورة علا الزيات أستاذة علم الاجتماع إن شخصية المواطن المنوفي نتاج للزمان و المكان والبيئة المحيطة به، مشيرة إلى أن نشاطه الزراعي له تأثير كبيرة على سماته الشخصية.

 

وأضافت أن الانتماء متأصل في جينات المواطن المنوفي الوراثية نظرًا لارتباطه بالأرض وإن المجتمع المنوفي مازال يحافظ على العائلة والموروثات والترابط الاسرى.
 


وأضافت: "من سمات المنوفي أنه مسالم، حريص على الالتزام، لا يخرج عن النظام، مطيع، لا يثور لثورة الإنسان العادي ولابد من محرك قوي لثورته.

 

وتابعت: "المنوفي اتعود يرمي البذرة ويستنى شهور للحصاد"، وهو متدين لان الزراعة علمته اللجوء إلى الله، مشيرة إلى بعض السمات السلبية في شخصيته، ومنهأ: "الاتكالية" و الاعتماد على القدرية في الأفعال والأقوال، وعدم المبادرة، ومقاومة التغيير بشدة، ما ينعكس على نشاطه السياسي المؤيد للنظام دائمًا.

 

ونفت الدكتورة علا الزيات أن يكون أهالى المنوفية هم من قاموا بإحراق محلات ومنازل وعيادات الإخوان في الأحداث الأخيرة، مشيرة إلى أن سمات المنوفي لا تتوافق مع مثل هذه الأفعال، مؤكدة أنهم مجموعة من البلطجية والمأجورين.
 

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان