رئيس التحرير: عادل صبري 02:52 مساءً | الأحد 22 أبريل 2018 م | 06 شعبان 1439 هـ | الـقـاهـره 37° غائم جزئياً غائم جزئياً

ضحايا مهنة البحث عن المتاعب

ضحايا مهنة البحث عن المتاعب

تقارير

أحمد عاصم - ميك دين - حبيبة

مراسلون بلا حدود ترصد:

ضحايا مهنة البحث عن المتاعب

5 قتلى.. وأكثر من 80 معتقلاً.. و40 اعتداء.. و10 مؤسسات تحت الرقابة

نادية أبو العينين 03 سبتمبر 2013 11:06

بلغت حصيلة الانتهاكات التي وقعت في حق الصحفيين والإعلاميين عقب مرور شهرين من أحداث 30 يونيو، سقوط 5 صحفيين، واعتقال 80 آخرين بطريقة وصفتها منظمة مراسلون بلا حدود بـ"التعسفية".

 

بينما تعرض 40 إعلاميًا للاعتداء سواء من قبل قوات الأمن أو المتظاهرين، المؤيدين لمرسي أو المعارضين له.

 

واعتبرت منظمة مراسلون بلا حدود الاتهامات "سياسية" في ظل فترة تعانى من الاستقطاب الشديد، كما اعتبرت وضعية الصحفيين والإعلاميين في مصر، أكثر خطورة على حياتهم ومهنتهم.

الصحفيون يُقتَلون

في ظرف شهرين، قُتِل في مصر خمسة صحفيين، وهو ما يشكل الحصيلة الأثقل التي مُنيت بها الصحافة في تاريخ البلاد المعاصر، حسب تأكيد المنظمة.

 

ففي يوم 8 يوليو، خلّف إطلاق النار الذي قام به الجيش أمام مقر الحرس الجمهوري في القاهرة 51 قتيلًا، من بينهم المصور في صحيفة الحرية والعدالة أحمد سمير عاصم السنوسي، الذي كان يغطي الأحداث حينها.

 

وكان يوم 14 أغسطس يومًا مشؤومًا بالنسبة للصحفيين، حيث قُتل كل من ميك دين، مصور قناة سكاي نيوز، وأحمد عبد الجواد، مراسلة يومية الأخبار المصرية، ومصعب الشامي، المصور الصحفي في شبكة رصد الإخبارية، بالرصاص بينما كانا يغطيان المواجهات الدائرة بين قوات الأمن والمتظاهرين المؤيدين لمرسي في ميدان رابعة العدوية بالقاهرة.

 

كما قُتِل تامر عبد الرؤوف، مدير المكتب الإقليمي لصحيفة الأهرام المصرية، عند نقطة تفتيش أقامها الجيش في دمنهور بمحافظة البحيرة، ليلة20 أغسطس، حيث أطلق الجنود النار على السيارة التي كانت تُقله متسببين كذلك في جرح زميله حامد البربري، الصحفي في جريدة الجمهورية.

أكثر من 80 اعتقالًا

على مدى الشهرين الأخيرين كذلك، تعرض أكثر من 80 صحفيًا للاعتقال التعسفي على يد قوات الشرطة. وإذا كانت غالبية الصحفيين قد احتجزوا لفترة زمنية قصيرة لا تتعدى 24 ساعة، فإن الآخرين قد بقوا رهن الاحتجاز لعدة أيام، بل عدة أسابيع. وحتى اليوم، مازال هناك سبعة صحفيين رهن الاحتجاز، ثلاثة منهم ينتمون إلى شبكة الجزيرة القطرية.

 

فقد اعتقل محمد بدر، مصور قناة الجزيرة مباشر مصر، في ميدان رمسيس بالقاهرة يوم 15 يوليو، ثم مُددت فترة احتجازه 15 يومًا لمرتين منذ اعتقاله، بينما لم توجه إليه لحد الساعة أية تهمة.

 

أما عبد الله الشامي، المصور الصحفي في قناة الجزيرة، ومحمود أبو زيد، المصور المستقل المتعاون مع ديموتكس وكوربيس، فقد اعتقلا يوم 14 أغسطس في ميدان رابعة العدوية، قبل أن يُنقَلا يوم 18 أغسطس إلى سجن أبو زعبل شمالي القاهرة. وفي نفس اليوم، تعرض أسامة شاكر، مصور قناة أحرار 25 حديثة الإنشاء والموالية لجماعة الإخوان المسلمين، للاعتقال بدوره بينما كان يغطي المواجهات الدائرة في دمياط، وقد تم تمديد احتجاز هؤلاء الصحفيين الثلاثة كذلك.

 

وتعرض الصحفي متين توارن، من وكالة الأنباء التركية الرسمية TRT، أثناء تغطيته عملية إخراج المتظاهرين من مسجد الفتح في القاهرة يوم 16 أغسطس كما اعتقل طاهر عصمان حمدي، مدير وكالة أنباء إخلاص التركية، خلال عملية مداهمة لمكتب الوكالة في القاهرة ليلة 20 أغسطس
ويوم 27 أغسطس، اعتقل فريق تابع لشبكة الجزيرة في القاهرة بينما كان بصدد إعداد تقرير عن الحالة السياسية في مصر. وقد تعرض كل من مراسل الشبكة واين هاي والمصور عادل برادلو والمنتج راس فين للترحيل من مصر يوم 1 سبتمبر، ولكنهم لم يتمكنوا من استعادة معداتهم التقنية، أما المنتج المصري باهر محمد، فمازال رهن الاحتجاز حتى الآن.

 

ومنذ الإعلان عن حالة الطوارئ وفرض حظر التجول ليوم 14 أغسطس 2013، اعتقلت السلطات المصرية صحفيين أجنبيين هما سباستيان باكهاوس ومارسين مامون، بتهمة عدم احترام حظر التجول، على الرغ من من استثناء الصحفيين والإعلاميين من تطبيق الحظر عليهم.

 

وقد اعتقل المخرج البولوني مارسين مامون مرة أخرى برفقة مترجمه بريميسلاف تشيفسكيفا يوم 25 أغسطس في الإسكندرية، قبل الإفراج عنهما بعد ذلك بحوالي 20 ساعة بتدخل من السفارة البولونية في القاهرة.

 

ومن بين الثمانين عملية اعتقال التي حصلت، فإن 23 تهم صحفيين أجانب: دانيال دموستيي، إيمريش ديرك (RTL)، مراد أوسلو وزافر كراكاس (ستار هابر)، فاتح إير وتوفان غوزلغون (A info)، سباستيان باكهاوس، هبة زكريا (وكالة الأناضول) ومتين توارن (TRT)، فريق فرانس 2، دوروثي أولياريك وستيفان غيامو وأرنو جيدون، باتريك كينغسلي (الغارديان)، هوغو باتشيغا وماتياس غيباور (دير شبيغل)، طاهر عصمان حمدي (وكالة إخلاص)، ميتسويوشي إيواشيغي، مارسين مامون و بريميسلاف تشيفسكيفا (مترجم)، مراسل من وكالة رويترز، واين هاي وروس فين وعادل برادلو (الجزيرة).

 

وفي بيان بتاريخ 17 أغسطس، نددت الهيئة العامة للاستعلامات المصرية غياب الحيادية لدى وسائل الإعلام الخارجية، قالت فيه: "تُعبر مصر عن مرارتها تجاه وسائل الإعلام الدولية التي تغطي الأحداث بطريقة منحازة لصالح الإخوان المسلمين، وفي نفس الوقت تغض الطرف عن أعمال العنف والإرهاب التي تقوم بها هذه الجماعة بهدف تخويف وترهيب المواطنين".

40 صحفيًا تعرضوا للاعتداء

سجّلت منظمة مراسلون بلا حدود ما لا يقل عن أربعين صحفيًا وإعلاميًا تعرضوا للاعتداء والجرح أثناء تغطيتهم لتجمعات أنصار جماعة الإخوان المسلمين والمواجهات مع قوات الشرطة.


وقد أصيب عدد كبير من الصحفيين بطلقات نارية أثناء تفريق قوات الأمن للاعتصامات يوم 14 أغسطس من بين هؤلاء، هناك أسماء وجيه من وكالة رويترز، وطارق عباس من صحيفة الوطن، ونجار أحمد من صحيفة المصري اليوم، ومحمد الزكي من الجزيرة، وصحفي آخر من وكالة أسوشيتد بريس.

 

و احتجز يوم 9 أغسطس الصحفيان آية حسن ومحمد ممتاز لعدة ساعات على يد مناصرين لمرسي وسط خيام الاعتصام في ميدان رابعة العدوية، وتعرضا للضرب العنيف، حيث نُقل محمد ممتاز بعدها إلى المستشفى.


ويوم 14 أغسطس، كانت إيمان هلال، المصورة الصحفية من جريدة المصري اليوم، تغطي اعتصامات رابعة العدوية حين هددها أنصار الرئيس مرسي وأرغموها على إعطائهم بطاقة الذاكرة لآلة تصويرها.

 

كما ارتُكبت كذلك أعمال عنف من طرف "اللجان الشعبية" التي أسندت إلى نفسها حق “حماية” الأحياء التي يسكنون فيها من أنصار جماعة الإخوان المسلمين، على حد تعبير مراسلون بلا حدود، وقد قامت إحدى هذه اللجان بالاعتداء على الصحفي المستقل جارد مالسن الذي كان برفقة زميله كليف تشيني غير بعيد عن ميدان رمسيس في القاهرة يوم 16 أغسطس وصادرت معداتهما المهنية. وقد تعرض جارد مالسن خلال هذا الحادث للصفع العنيف على يد أحد رجال هذه اللجنة.

 

بينما قامت مجموعة من الأشخاص يوم 15 أغسطس بتدمير الكاميرا والتسجيلات التي كانت بحوزة فريق صحفي يعمل لفائدة القناة الألمانية ARD

عشرة مؤسسات إعلامية تحت الرقابة

كما فرضت الرقابة على حوالي عشرة مؤسسات إعلامية، بينما تعرضت مكاتب ستة أخرى للمداهمات.

 

فقد كان من بين القرارات الأولى التي اتخذتها السلطات الجديدة، يوم 3 يوليو 2013، إغلاق أربع قنوات تلفزية: قناة مصر 25لحزب الحرية والعدالة وجماعة الإخوان المسلمين، قناة الحافظ، ثم قناتي الناس والرحمةـ، والمعروفة بدعمها للرئيس المعزول مرسي. وقد داهمت الشرطة مكاتب هذه القنوات تحت ذريعة منعها من نشر رسائل تحرض على الكراهية والعنف، ومازالت هذه القنوات الأربعة ممنوعة عن العمل إلى اليوم.

 

بعدها بيومين، منعت شركة نايل سات، التي تدير أقمار الاتصال المصرية، ثلاث قنوات تلفزية عربية: القدس، الأقصى، اليرموك.


من جهة أخرى، تعرضت العديد من مكاتب القنوات الأخرى لمداهمات الجيش، حيث داهم يوم 3 أغسطس مكتب الجزيرة مباشر مصر وصادر معدات القناة ومنع بثها المباشر.

 

إضافة إلى ذلك، داهمت قوات الأمن المصرية مكتب قناة العالم الإيرانية، الناطقة بالعربية، يوم 20 يوليو، إلى جانب مكاتب وكالة الأنباء إخلاص التركية يوم 21 أغسطس، ويوم 15 أغسطس 2013، اتهم مجلس الوزراء المصري قناة الجزيرة مباشر مصر بالعمل بدون ترخيص وبالتحريض على الكراهية وتشكيل خطر على الأمن القومي.

 

وفي بيان مشترك بتاريخ 28 أغسطس، أعلن وزراء الاستثمار والاتصالات وتكنولوجيا المعلومات والإعلام أن قناة الجزيرة مباشر مصر أصبحت محظورة من العمل في مصر بسبب "عملها من دون أي سند قانوني أو تراخيص للعمل في مصر".

 

وحول هذه الاعتداءات تقول منظمة مراسلون بلا حدود في بيانها "إنه من غير المقبول أن يُصبح الصحفيون عرضة للاستهداف المتواصل، فالمفروض أن تُتاح لهم الظروف المناسبة لمزاولة مهامهم دون أن يخشوا على حياتهم، وذلك في استقلالية تامة الخطوط السياسية الموضوعة في السياق الذي يتواجدون فيه، وإذ نتأسف على سلبية السلطات المصرية الجديدة تُجاه هذه الأحداث، فإننا ندعوها إلى التحرك فورًا لاتخاذ إجراءات تضمن حماية الصحفيين وحرية الرأي والتعبير".

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان