رئيس التحرير: عادل صبري 12:28 صباحاً | الأحد 23 سبتمبر 2018 م | 12 محرم 1440 هـ | الـقـاهـره 34° صافية صافية

التيار الثالث يدخل دائرة الصدام مع السلطة

التيار الثالث يدخل دائرة الصدام مع السلطة

تقارير

مسيرات - أرشيف

التيار الثالث يدخل دائرة الصدام مع السلطة

الأناضول 03 سبتمبر 2013 09:24

"حركة شبابية تتسع لكل أنماط الشباب الذي جمعه حب الحرية"، هكذا يعرف المنتمون لحركة "أحرار" المصرية التي تأسست عقب ثورة 25 يناير 2011 أنفسهم على الموقع الرسمي لهم، قبل أن يقتل منهم ستة في مظاهرات الجمعة الماضية، التي رفعوا خلالها شعارات ترفض حكم جماعة الإخوان المسلمين والجيش على حد سواء.

 

المظاهرة التي اختارت ميدان "سفنكس" بعيدًا عن ميادين مؤيدي الرئيس المعزول محمد مرسي، دفعت قوات الأمن قبل تنظيم المظاهرة بنحو يومين لغلق الميدان، لكن هذا لم يثن المتظاهرين عن الخروج في ذلك اليوم ليتجمعوا في ميدان "لبنان" القريب.

 

ودفعت هذه الأحداث الكثير من المصريين الذين لم يسمعوا من قبل عن هذه الحركة للتساؤل عن هوية المنتمين لحركة "أحرار" والمشاركين في فعالياتها، وما هي الرسالة التي يحملها متظاهرو الحركة للنظام الحالي؟

 

تلك الأسئلة يجيب عنها المنتمون للحركة في حديثهم لمراسلة الأناضول حيث يقول البراء حازم: "بالأمس تأكدت من شيء واحد، وهو أننا نسير على الطريق الصحيح، لا أعرف طبيعة الخطر والرعب الذي يتسبب فيه تجمعنا للأجهزة الأمنية حتى يقتل منّا ستة أشخاص، ولكن يبدو أن قدرتنا على رفض الخيارين تزعجهم كثيرًا".

 

وبحسب الحركة، قتل ستة متظاهرين سلميين بميدان لبنان في مظاهرات الجمعة الماضية خلال مواجهات مع الأمن.

كافة الكيانات

البراء، مع تأكيده أنه ليس متحدثا إعلاميا لحركة أحرار، أوضح أن الحركة لا تضم كيانات رسمية، ولكن ينتمي لها شباب من جميع الكيانات كجماهير كرة القدم وقوى سياسية من أحزاب وحركات، ورسالتهم الواضحة هو "لا للعسكر (الحكم العسكري)، لا للفلول (أنصار الرئيس الأسبق حسني مبارك)، لا للإخوان، فنحن ننتمي للثورة ولا نعترف بأي مسار سياسي تحت مظلة العسكر، ولا نريد العودة لمربع حكم محمد مرسي، ولن نريد العودة لحكم مبارك، كما أننا نرفض قرارات 3 يوليو الماضي" التي تم بموجبها عزل مرسي وتعطيل دستور 2012.

 

وتقول الحركة في بيان لها على موقعها الرسمي: "نرفض اعتبار يوم ٣٠ يونيو (حيث خرجت مظاهرات معارضة لمرسي) هو يوم ثورة شعبية، أو أنها مصححة لثورة يناير بأي اعتبار من الاعتبارات لا نقبله، وهو يوم مرفوض بعسكره وفلوله وخارطة طريقه".

 

ويروى أحد المقربين من حركة "أحرار"، والذي سجن مع عدد منهم على خلفية تنظيم مظاهرات، لمراسلة الأناضول: "الحركة أساس تكوينها مجموعة من الشباب الذين كانوا يعملون مع حملة الداعية السلفي حازم صلاح أبو إسماعيل، أثناء ترشحه للانتخابات الرئاسية في 2012، ثم قرروا أن يقوموا بحركة منفصلة بمعزل عن الداعية السلفي، واتخذوا قرارًا برفض المشاركة في هدم الديمقراطية بأي صورة كانت ومقاومة الهيمنة الأمريكية من خلال المظاهرات".

الهيمنة الأمريكية

يسكت الشاب لحظة فيفسر عدم انضمامه للحركة واكتفاءه بالمشاركة في عدد من فعالياتها بقوله: "لا يوجد عندهم خيارات واضحة بشأن مواجهة الهيمنة الأمريكية عدا المظاهرات"، مضيفًا أنه "عندما اتخذت (الحركة) المسار الثوري، انضم لها فئات من الـ "وايت نايتس" (مشجعو نادي الزمالك الرياضي) وشباب حركة 6 إبريل وشباب من حركة الاشتراكيين الثوريين ومن الأحزاب السياسية مثل مصر القوية"، مشيرًا إلى أن الحركة اعتمدت في فعالياتها على فكرة "لا للعسكر ولا للإخوان ولا للفلول"، مما دفع البعض أن يطلق عليهم جزءًا من التيار الثالث الذي يضم نشطاء في حزب "مصر القوية"، وحزب "التيار المصري" (يضم منشقين عن الإخوان المسلمين) ونشطاء مستقلين.

 

وتعرضت حركة "أحرار" في نهاية شهر يوليو الماضي لحملة إعلامية مضادة بعد قيام السلطات الأمنية بالقبض على 6 من أبرز الوجوه في الحركة، بدعوى الكشف عن تشكيل "خلية إرهابية" بقيادة أحمد عرفة (أحد الستة المقبوض عليهم).

 

وبحسب ما نشر وقتها، أفادت التحريات صحة تكوين حركة "أحرار" وممارستها "العنف مع المواطنين ومع الأجهزة الأمنية والعسكرية بالدولة من خلال استخدام الأسلحة وتطبيق فكر ومنهج تنظيم القاعدة".

 

ونسبت إلى "الخلية" عملية اقتحام مبنى السفارة الأمريكية بالقاهرة، وإنزال العلم الأمريكي ورفع علم القاعدة أثناء التظاهرات التي خرجت منددة بالفيلم المسيء للرسول محمد خاتم الأنبياء في سبتمبر من العام الماضي.

 

لكن الحركة استمرت في تنظيم فعاليات في عدة مناطق، أبرزها تنظيم مظاهرات أمام قصر القبة الرئاسي، شرقي القاهرة، ضد الرئيس المصري المؤقت عدلي منصور؛ احتجاجًا على ما اعتبروه عدم قدرته على اتخاذ القرار "دون الرجوع إلى قيادة الجيش".

 

وبدأت الحركة توضح موقفها رويدا رويدا من المظاهرات التي ينظمها التيار المؤيد لعودة مرسي إلى الحكم، حيث أعلنت رفضها عودته، لكنها في الوقت نفسه أعلنت رفضها لقرارات 3 يوليو؛ لأنها على حد تعبيرها "تمت تحت مظلة العسكر".

الأجهزة الأمنية
ورغم هذا الموقف، لكن طارق فهمي، أستاذ العلوم السياسية بالجامعة الأمريكية، يقول لمراسلة الأناضول إن "الحركة والمنتمين لها لا يمثلون تهديدًا على الأجهزة الأمنية، لأنه ليس لها أرضية جيدة حتى هذه اللحظة، حيث مازالت لم تتبن خيارات واضحة مباشرة أو تقوم بتطوير أدائها، ولكنها تعتمد على أفكار مرحلية شأنها شأن حركات وأفكار أخرى ظهرت واختفت مثل مجموعات البلاك بوك".

 

وظهرت جماعات "البلاك بلوك" أو التي تسمى بـ "الكتلة السوداء"، لأول مرة في مصر، خلال الاحتجاجات التي اندلعت في الذكرى الثانية لثورة 25 يناير، ونسب إليها الكثير من أحداث العنف وحرق مقرات جماعة الإخوان المسلمين.

 

وأضاف فهمي أن "المهم هو ما تشكله الرسائل التي يبعث بها المنتمون للحركة للنظام الحالي، وما إذا كان النظام يعتبرها رسائل جادة أم لا، وهل تمثل تهديدا حقيقيًا أم لا"، مشيرًا إلى أنها "لم تمثل هذا التهديد بعد ولكن رسائلها تبقى رمزية تحمل مضمونًا مهما".

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان