رئيس التحرير: عادل صبري 01:38 صباحاً | الخميس 13 ديسمبر 2018 م | 04 ربيع الثاني 1440 هـ | الـقـاهـره 22° غائم جزئياً غائم جزئياً

موقف المؤسسات الدينية من التظاهر.. تخبط أم تغليب مصلحة؟

موقف المؤسسات الدينية من التظاهر.. تخبط أم تغليب مصلحة؟

تقارير

الشيخ عماد عفت - أحد ثوار 25 يناير - أرشيفية

موقف المؤسسات الدينية من التظاهر.. تخبط أم تغليب مصلحة؟

فادي الصاوي 24 يناير 2016 11:49

تخبطت آراء قيادات المؤسسات الدينية الإسلامية حول التظاهر، ففي عهد "مبارك"، حرّمه عدد منهم، مع جواز قتل فاعله، لاسيما في عهد الرئيس عبد الفتاح السيسي، واعتبروه جريمة مكتملة الأركان؛ إلا أنهم أنفسهم جعلوه جائزًا ومقبولًا شرعًا وعلامة على عافية الأمم في عهد الرئيس المعزول محمد مرسي، بحسب ما رآه باحثون.

 

وقال الباحث مصطفى حمزة، متخصص في شؤون المؤسسات الدينية، إن تخبط آراء قيادات الأزهر والأوقاف والإفتاء، يرجع لعدم وضوح حكم الخروج على الحاكم عندهم، أو لأن الخلفية التي تنطلق منها هذه المؤسسات تقوم على تغليب المصلحة والخوف من المفاسد المترتبة على التظاهرات.

 

 

من جهة أخرى، أكدت الدكتورة فتحية الحنفي، أستاذ الفقه بجامعة الأزهر، أن التظاهر مباح طالما تم بشكل حضاري وعبر عن مدى الظلم الواقع على الشعب، موضحة في الوقت ذاته أن إباحته في وقت دون آخر لا يجوز .

 

ومع حلول الذكرى الخامسة لثورة 25 يناير ترصد "مصر العربية" مواقف قيادات "الأزهر والأوقاف والإفتاء" من التظاهر خلال السنوات الماضية، وكان لشيخ الأزهر أحمد الطيب عدة مواقف منها ما صدر عنه قبيل اندلاع ثورة 25 يناير في 2011، من تحريم المشاركة في المظاهرات، باعتبارها خروجًا على الدولة والنظام، وأكد أنه باستثناء المتواجدين في ميدان التحرير، فإن الشعب من أسوان إلى الإسكندرية غير راض عنها.

 

ومع دخول الأحداث منحنى جديدًا بعد موقعة الجمل يوم 2 فبراير 2011 وتكاثر الحشود الغاضبة ضد "نظام مبارك"، صمت الأزهر، ليؤكد شيخه الدكتور أحمد الطيب، بعد أيام من خلع مبارك، أن الأزهر لم يتملق أو يهادن "النظام" خلال المظاهرات، وتعاقبت الأحداث واستقبل "الطيب" رموز ثورة يناير كأحمد دومة ومحمد عبد العزير ووالدة خالد سعيد.

 

ومع اندلاع المظاهرات الاحتجاجية ضد الرئيس المعزول محمد مرسي في 30 يونيو 2013، أصدر شيخ الأزهر بيانًا أكد فيه أن الخروج في مظاهرات سلمية ضد ولي الأمر "جائز شرعًا"، وكل "من يكفر المشاركين في تلك المظاهرات هم مجرد فرق منحرفة عن صحيح الإسلام"، بعدها تصدر مشهد "3 يوليو" الذى أُعلن فيه عزل مرسي.

 

فيما فضل الدكتور شوقي علام، الأخذ بقاعدة "إذا كان الكلام من فضة فالسكوت من ذهب"، خلال حكم الإخوان، ولم يدين أو يشجب أي احتجاجات في الوقت رغم أن بعضها اتسم بالعنف، ولكن مع حلول الذكرى الثالثة لثورة 25 يناير وما صاحبها من دعوات للتظاهر، أصدرت دار الإفتاء بيانًا أكدت فيه أن الاحتجاجات والتظاهرات، خاصة التي تحيد عن السلمية، وتمتد فيها يد التخريب إلى منشآت الدولة وتعطيل مصالح المواطنين، محرمة شرعًا، مطالبة من وصفتهم بـ"أبناء الوطن البررة"، بعدم الالتفات إلى دعوات الصدام والتخريب التي أطلقها بعض المغرضين.

 

وفي 2 يناير الماضي أصدر مرصد الفتاوى التكفيرية والآراء المتشددة التابع لدار الإفتاء، بيانا قال فيه إن دعوة جماعة الإخوان للتظاهر في ذكرى 25 يناير، جريمة متكاملة الأركان تُسقط عنها قناع السلمية التي توارت خلفه خلال السنوات الماضية.

 

وزارة الأوقاف بدورها فسرت بيان الإفتاء على أنه فتوى شرعية، ووجهت الأئمة فى خطب الجمع الماضية إلي الحديث عن خطورة دعوات التظاهر في ذكري 25 يناير، والتأكيد على أنها توريط للمصريين في العنف والإرهاب لصالح أعداء الوطن، مشددة على ضرورة اصطفاف المصريين لبناء الوطن والمحافظة عليه، والاعتبار بحال الشعوب التي سقطت دولها في الفوضى والاقتتال الداخلي.

 

وفى تفسيره لهذا التناقض قال مصطفى حمزة الباحث في شؤون المؤسسات الدينية، لـ"مصر العربية" إن حكم الخروج على الحاكم عند مؤسسة الأزهر ليس واضحًا وهناك حالة تخبط بين تحريم ذلك الخروج واعتبار المظاهرات شكلًا من أشكاله وبين إباحته واعتباره من صور الإنكار المشروعة على الحاكم الظالم.

 

وأشار حمزة إلي أن الخلفية التي ينطلق منها الأوقاف ودار الإفتاء والأزهر في التعامل مع التظاهرات تقوم على تغليب المصلحة والخوف من المفاسد المترتبة على التظاهرات، لا سيما مع مصاحبتها بدعوات واضحة وصريحة من عناصر الإخوان على مواقع التواصل الاجتماعي تدعوا فيها لاستخدام العنف وانتهاء زمن السلمية.

 

وأضاف أن بعض الأزهريين فرق بين الحكم والفتوى من حيث أن الحكم العام هو التحريم ولكن الفتوى تختلف باختلاف الزمان والمكان والأحوال، وهو ما يفسر تحريم شيخ الأزهر للمظاهرات في عهد الرئيس السابق مبارك بسبب الفتن المترتبة عليها، ثم ثناؤه على من قاموا بثورة يناير في عهد الإخوان بعد استقرار الأوضاع، لانتفاء الفتنة التي كان يخشى منها.

 

فيما قالت الدكتور فتحية الحنفي، أستاذ الفقه بكلية الدراسات الإسلامية والعربية جامعة الأزهر: "من المتفق عليه وجوب طاعة أولى الأمر لقول النبي صلى الله عليه وسلم "اسمعوا وأطيعوا فإنما عليهم ما حملوا وعليكم ما حملتم " مؤكدة أن الطاعة واجبة لولي الأمر حرصا علي اجتماع كلمة المسلمين، وذكرت رأى للخوارزمي قال فيه: "ان مذهب أهل السنة والجماعة لا يجوز الخروج علي السلطان الظالم بكل حال بل يجب علي الرعية طاعته وإن كلفهم عنتا لأن الخروج عليه فيه فتنة عظيمة عامة فيحتمل الضرر في الأدنى لدفع الأعلى.

 

وأضافت لـ"مصر العربية" أن الأمر بالصبر علي ظلم الحاكم وردت فيه نصوص منها ما روي عن النبي صلي الله عليه وسلم "من رأى من أميره شيئا يكرهه فليصبر فإنه من فارق الجماعة شبرا فمات فميتة جاهلية".

 

وأوضحت أن الأمر بالصبر ليس معناه الرضا بالظلم لأن الأمر بالصبر من أجل وحدة الكلمة وعدم إثارة الفتنة ومع هذا يجب اتخاذ موقف ايجابى حيال هذا الظلم ويكون ذلك بالنصح والتوجيه بالحكمة والموعظة الحسنة ومنع الظلم بالوسيلة التي لا تؤدى إلي الفتنة.

 

وتابعت :" إذا قلنا بالتظاهر لكي يعبر الشعب عن مدى الظلم وبشكل حضاري ففي هذه الحالة يجوز التظاهر بشرط أن يكون بشكل رأى يعبر عن إرادة الشعب دون أحداث أي اتلافات بالمنشات وغيرها من المرافق العامة".

 

وأكدت أن إباحة التظاهر في وقت دون وقت آخر فهذا لايجوز طالما الظلم قائم، مناشدة المسؤلين في جميع مؤسسات الدولة بالنظر بعين المصلحة العامة لكل فئات الشعب سواء من الناحية الصحية أو الاقتصادية أو الاجتماعية أو التعليمية فلابد من التلاحم بين القيادة والقاعدة الذى يترتب عليه الانتماء للوطن وحب المجتمع الذى يعيشون فيه جميعا أسرة واحدة.

 

وأردفت :" ولابد في نصح الحكام من مراعاة الظروف بدقة وإذا كانت هناك قنوات شرعية للنقد والتوجيه فلا ينبغى العدول عنها ومن هذه القنوات المجالس والتنظيمات المسموح بها والصحافة ووسائل الإعلام والمساجد وغيرها كي يتم التعاون ".

 

اقرأ أيضًا:

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان