رئيس التحرير: عادل صبري 04:29 صباحاً | الثلاثاء 11 ديسمبر 2018 م | 02 ربيع الثاني 1440 هـ | الـقـاهـره 22° غائم جزئياً غائم جزئياً

تعطيل إنتاج "هارفوني".. أصابع مافيا الدواء تعبث بأكباد المصريين

تعطيل إنتاج هارفوني.. أصابع مافيا الدواء تعبث بأكباد المصريين

تقارير

هارفوني لعلاج فيروس سي

تعطيل إنتاج "هارفوني".. أصابع مافيا الدواء تعبث بأكباد المصريين

بسمة عبدالمحسن 20 يناير 2016 07:47

تصريحات متضاربة ومماطلات واضحة شهدها ملف دواء هارفوني (Harvoni) لعلاج النوع الجيني الأول لفيروس سي، منذ موافقة هيئة الغذاء والدواء الأمريكية  (FDA) عليه في 10 من أكتوبر 2014، من إنتاج شركة جلياد للعلوم.

 

ويعد هارفوني أقراص "كومبو" مكونة من عقاري سوفوسفبوفير (سوفالدي) 400 مجم + ليديباسفير90  مجم في قرص واحد يؤخذ مرة يوميًا من 8-12 أسبوعًا، ويعتبر أول علاج دوائي لفيروس سي بدون حقن الإنترفيرون.
 

فرغم تصريح الدكتور يحيى الشاذلي، أستاذ الكبد والجهاز الهضمي بالمعهد القومي للكبد، لـ"مصر العربية" منذ سبتمبر الماضي بتوفير دواء هارفوني إنتاج شركة جلياد الأمريكية بالسوق المصري بأقل من 9000 جنيه للعبوة الواحدة، خلال ديسمبر 2015 إلا أنه حتى يومنا هذا لم يخرج الدواء للنور سواء بالتصدير من الشركة الأمريكية أو بإنتاجه محليًا.

 

كما قال الشاذلي إن هناك شركات مصرية ستصنع هارفوني محليًا بسعر أقل من المستورد بنسب شفاء تكاد تصل 100%.


وكانت هيئة الأدوية الأوروبية (EMA) أوصت في 26 سبتمبر الماضي بتداول هذا العقار بدول الاتحاد الأوروبي، واعتمدت هيئة الغذاء والدواء الأمريكية على 3 دراسات بالمرحلة الثالثة أجريت على 1518 مريض وكانت الاستجابة المستديمة (PCR= سلبي) بعد 12 أسبوع من نهاية العلاج علي النحو الآتي: الدراسة الأولي: 94% للمرضي الذين أخذوا العلاج لمدة 8 أسابيع، 96% للمرضي الذين أخذوا العلاج لمدة 12 أسبوع.

 

 ويبلغ سعر هارفوني بأمريكا100 ألف دولار طبقًا لتصريحات سابقة لـ"جريج ألتون" نائب الرئيس التنفيذي لشركة جلياد المنتجة داخل الولايات المتحدة هو 94500 دولار للكورس العلاجي 3 أشهر وهذا يقل 200 دولار عن العلاج الثلاثي سوفالدي (حقن الإنترفيرون+ كبسولات الريبافيرين) ولنفس المدة.

 

وأوضح الدكتور إسلام محمد، صيدلي بحوث وتطوير الأدوية، لـ"مصر العربية" أن هناك اتجاهًا من الوزارة لعدم استخدام هارفوني المستورد في مراكزاللجنة القومية لمكافحة الفيروسات الكبدية ومستشفيات التأمين الصحة ونفقة الدولة لتقليل التكلفة وتفادي أزمة الدولار.

 

وتابع أن المشكله في هارفوني المصري تتعلق بتعطيل وبطء إجراءات التسجيل مقارنة بما حدث في ملف سوفالدي، مشددًا على أن هارفوني المستورد غالي جدًا وإذا توفر في الصيدليات سيكون سعره 20 ألف جنيه للعبوة لكنه لن يطرح في مراكز اللجنة نظرًا لأن الوزارة ستعتمد على المصري فقط في العلاج بداية من يناير الجاري وفقًا لتصريحات وزير الصحة. 

 

ولفت إلى أن هارفوني المصري أخذ تسعيرة من وزارة الصحة بـ1750 جنيه للعلبة، لكن المصري ما زال أمامه خطوات تسجيل لم تنتهي منها الشركات حتى اليوم ومنها دراسة التكافؤ الحيوي التي تستغرق على الأقل 6 أشهر.

 

وعن موقف شركات الأدوية المصرية التي تنتج سوفالدي وداكلانزا في حال إنتاج هارفوني محليًا، أفاد محمد أن منتجاتها ومبيعات ستتأثر بشكل كبير وقد تتوقف عن إنتاجها نظرًا لأن هارفوني يستخدم بمفرده، موضحًا أن لهذا السبب هناك تأخير وتعطيل يتم لإنتاج هارفوني بما يصب في صالح الشركات.

 

وأشار إلى أن هارفوني تم اعتماده بالخارج من منظمة الصحة الأمريكية FDA في 10 أكتوبر 2014 واعتمد من منظمة الدواء الأوروبية لعلاج الجين الرابع المنتشر في مصر في 18 نوفمبر 2014.

 

وتابع أن سعر تصنيعه وإنتاجه يزيد عن سوفالدي بنسبة 10% فقط في المقابل هارفوني يستخدم لوحده محققًا نتائج أعلى تصل إلى 96% لمرضى التليف و98% للمرضى العاديين على عكس سوفالدي مع ريبافيرين أو إنترفيرون الأعلى في التكلفة والأضرار والأقل في نسب الشفاء.

 

وتساءل محمد: وإذا كان التسجيل السريع للدواء طبقًا لقواعد التسجيل بوزارة الصحة يتم خلال 6 أشهر، فلماذا لم يتم انتهاء تسجيل وإنتاج هارفوني المصري بعد اعتماده بالخارج بـ6 أشهر؟ أي يعني المفترض أن يكون هارفوني المصري نزل السوق منتصف 2015 الماضي.

 

وأوضح أنه إذا كان تسجيله طبقًا لنظام التسجيل السريع Fast track الذي تدعيه وزارة الصحة وتقول إن إجراءات تسجيله تتم بسرعة فكان المفترض أن يكون المثيل المصري قد نزل منذ وقت بدلًا من تأجيل ميعاد طرحه كل شهر، متابعًا: زمان كانوا بيقولوا المثيل هينزل في نوفمبر وبعدين قالوا في ديسمبر ودلوقتي منتصف 2016 وكل فترة يأجلوا ميعاد طرحه.

 

وأكد أن سعر هارفوني المستورد طبقا لاتفاقية شركة جلياد 400 دولار أي حوالي 3000 جنيه، وكان المفترض تنفيذ اتفاقية هارفوني ديسمبر 2015 بتوريد 90 ألف عبوة هارفوني لكن تم تأجيلها بدون أسباب.

 

واستكمل: أنا مع تصنيع هارفوني محليًا وليس استيراده ولكن مازال هناك تعطيلًا متعمدًا لتصنيعه محليًا لصالح مافيا سوفالدي وإنترفيرون، والدليل على ذلك أن سوفالدي المصري تم تسجيله وإنتاجه في عام واحد أما هارفوني المصري مازال حتى الأن في مراحل التسجيل، متساءلًا: هل ستسمح مافيا الدواء وخصوصًا مافيا سوفالدي بتسجيل وتصنيع هارفوني المصري الذي سيعدم سوفالدي إذا نزل السوق.

 

وشدد على أن الهند وبنجلاديش أنتجتا هارفوني نوفمبر 2015، في حين أن مصر لم تنتهي بعد من إجراءات التسجيل، فهل هذا التأخير عن قصد أم جهل؟؟ كما أن سوفالدي سُجل في سنة واحدة، فلماذا لم يسجل هارفوني في سنة أيضًا رغم أن إجراءات تسجيل جميع الأدوية واحدة!؟ وسبق وتم تسعير هارفوني المصري بـ1750 جنيهًا عندما كان سوفالدي المصري بـ1600 جنيه.

 

وتابع: وبما أن سوفالدي انحفض سعره لـ900 جنيه للعبوة بداية من منتصف يناير الجاري، إذن هارفوني المصري يجب أن ينخفض سعره أيضًا لـ 1000 جنيه لأن هارفوني يحتوي على سوفالدي وطالما سعر سوفالدي انخفض فلابد أن ينخفض بنفس النسبة

لأن تكلفة هارفوني تزيد عن سوفالدي بنسبة 10% فقط.

 

من جانبه، كشف محمود فؤاد، المدير التنفيذي للمركز المصري للحق في الدواء، عن طرح المثيل المصري لهارفوني نهاية فبراير المقبل بـ1250 جنيه مصري للعبوة للتليف الكبدي المتكافئ وغير المتكافئ كما هو مناسب لمرضى اضطراب الكلى البسيط أو المتوسط وذلك وفقًا لشهادة اعتماد هيئة الغذاء والدواء الأمريكية.

 

وحذر مدير المركز المواطنين من وجود عبوات من المثيل المصري لسوفالدي مغشوش ويباع على أنه مستورد، مشددًا على وجود هارفوني مغشوش علاوة على أنواع أخرى للأدوية.

 

وأشار إلى أن المركز لاحظ استغلال البعض لعدم إنتاج مستحضر هارفوني حتى الآن بمصر ويتم بيع الدواء بمبالغ تتراوح ما بين 7000 إلى 12ألف جنيه بمنطقة المعادي بالقاهرة، ذلك في الوقت الذي تقوم فيه بعض السلاسل الكبرى بانتهاز تعطيل إنتاج هارفوني بان تقدمه للمرضى كمستورد.

 

وأضاف أنه قد تراوحت الأسعار ما بين هارفوني فرنسي 225 ألف جنيه للعبوة 28 قرصا، هارفوني روسي بمبلغ 150ألف جنيه، هارفوني أيرلندي بمبلغ 90 ألف جنيه للعبوة.

 

ولفت إلى أن هذه الأدوية تباع بعيدًا عن رقابة وزارة الصحة التي لا تحرك ساكنًا أمام هذه التجارة التي ذاع صيتها خلال عام ماضي وأصبح لها سوق خاص بها.

 

 

 

 

اقرأ أيضًا:

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان