رئيس التحرير: عادل صبري 03:34 صباحاً | الاثنين 24 سبتمبر 2018 م | 13 محرم 1440 هـ | الـقـاهـره 34° صافية صافية

مصير الحوار الوطني باليمن بعد شروط الجنوب

مصير الحوار الوطني باليمن بعد شروط الجنوب

الأناضول 01 سبتمبر 2013 10:28

قبل أيام قليلة من بلوغه الجلسة الختامية، يواجه مؤتمر الحوار الوطني الشامل في اليمن أزمة مفاجئة يرجح مراقبون يمنيون أن تأتي على كل ما تحقق من نتائج مهمة خلال الأشهر الخمسة الماضية من المؤتمر، الذي انطلق مارس الماضي.

وتتمثل تلك الأزمة في إعلان فريق الحراك الجنوبي الوحيد، المشارك منذ البداية، انسحابه من المؤتمر مشترطا لعودته تلبية عدة مطالب يراها هؤلاء المراقبون "تعجيزية".


نظريا لم يكن يتبقى على انتهاء المرحلة الثالثة والأخيرة من مؤتمر الحوار الوطني سوى حوالي 18 يوما، حيث يفترض أن تنتهي أعماله يوم 18 سبتمبر الجاري، بحسب الجدول الزمني المحدد بقرار رئيس الجمهورية، عبد ربه منصور هادي، بستة أشهر.

وخلال الفترة الماضية، بدا أن فرق الحوار الوطني التسع حققت الكثير من الإنجازات، على طريق حلحلة قضايا رئيسية وجوهرية، تشمل قضيتي الجنوب (المطالب الجنوبية بانفصال جنوب اليمن عن شماله) وصعدة (المحافظة الشمالية التي تسيطر عليها جماعة الحوثي)، فضلا عن التوصل إلى توافقات بشأن الصيغ النهائية لمجموعة من التشريعات اللازمة لبناء الدولة والجيش والأمن والحكم الرشيد والعدالة الانتقالية والحقوق والحريات واستقلالية الهيئات والتنمية، وغيرها.

وطيلة الفترة الماضية، لم تشهد فرق الحوار سوى خلافات وتباينات بسيطة، أبرزها، بدرجة رئيسية، الخلاف حول مصادر التشريع، وشكل الدولة ونظام الحكم، والشروط اللازمة لتشكيل لجنة صياغة الدستور الجديد، وفي أوقات لاحقة، تم التوصل إلى توافقات أولية حول معظم تلك الاختلافات، فيما أحيلت بعضها إلى لجنة التوافق للبت فيها.  

ورغم تحقيق تلك الإنجازات الكثيرة في وقت قياسي، على طريق عقد الجلسة الختامية في موعدها المحدد يوم 18 سبتمبر/ أيلول الجاري، إلا أن أزمة انسحاب ممثلي الحراك الجنوبي، في هذا التوقيت الحرج، من شأنها، بحسب مراقبين يمنيين، تغيير كافة الحسابات الخاصة بالنتائج المرجوة، في نهاية الأمر، من انعقاد مؤتمر الحوار؛ ما سيلقي بظلاله، ليس على مسار العملية السياسية فحسب، بل وعلى المشهد اليمني برمته، وفقا لهؤلاء المراقبين.

فمؤخرا فاجأ رئيس فريق القضية الجنوبية في الحوار الوطني، القيادي الجنوبي البارز محمد علي أحمد، رئيس المؤتمر الوطني لشعب الجنوب (الممثل الوحيد للحراك الجنوبي في الحوار)، الجميع برسالة بعث بها إلى رئيس الجمهورية اليمني، يوم 13 أغسطس الماضي، يبلغ فيها بعدم جدوى مواصلة مشاركتهم في الحوار، ما لم تحقق لهم أربعة مطالب (شروط)، بينها ثلاثة شروط جديدة، يعتبرها غالبية المتابعين "شروطا تعجيزية".

واشترطت الرسالة التحول إلى التفاوض بين الشمال والجنوب، على أن تجرى المفاوضات في دولة محايدة يختارها رعاة المبادرة الخليجية (التي تم بموجبها نقل السلطة من الرئيس اليمني السابق علي عبد الله صالح)، وتحديد جدول زمني وآلية للتفاوض وخارطة طريق لتنفيذ نتائج التفاوض، على أن تضمن الدول الراعية للمبادرة الخليجية ومجلس الأمن الدولي تنفيذ الحلول المتفق عليها للقضية الجنوبية.

وتمثل تلك المطالب مفاجأة وصدمة بالنسبة للكثيرين، لكونها رُفضت سابقا من قبل الرئاسة اليمنية ومعظم القوى السياسية المشاركة في الحوار الوطني، حين تقدمت بها بعض قيادات فصائل الحراك الجنوبي بالداخل والخارج، أثناء المفاوضات الأولية التي أجريت معها بهدف إقناعها – قبل أكثر من خمسة أشهر - بالمشاركة في الحوار الوطني.

كما رفضها أيضا المبعوث الخاص للأمين العام للأمم المتحدة إلى اليمن، جمال بن عمر، حين طرحت عليه نقاط مشابهة من قيادات ممثلة لبعض فصائل الحراك خلال اجتماعه معهم في العاصمة المصرية القاهرة نوفمبر الماضي.

وكان رئيس المؤتمر الوطني لشعب الجنوب، الذي تولى لاحقا رئاسة فريق القضية الجنوبية في الحوار الوطني، محمد علي أحمد، وافق على المشاركة في الحوار منذ بدايته، وتم تصنيفه حينها على أنه من رجال الرئيس هادي، الذي تردد أنه استدعاه من منفاه في العاصمة البريطانية (لندن)، ومنحه دعما ماليا سخيا لكسر مقاطعة فصائل الحراك الجنوبي للحوار، حيث قام هو باختيار ممثلي الحراك للمشاركة في الحوار، وذلك قبل أن ينسحبوا.

إلا أن ما جاء ضمن رسالته إلى الرئيس اليمني، كشف عن ما يشبه الخلافات الجوهرية بين الاثنين، حيث جاء فيها: "نود تذكير فخامتكم والمجتمع الإقليمي والدولي بالرسائل المسلمة لفخامتكم، والتي على ضوئها قبلنا بالمشاركة في مؤتمر الحوار، وهي: لا سقف لمؤتمر الحوار، ندية الحوار والتفاوض بين الشمال والجنوب، نقل عملية التفاوض إلى دولة محايدة بإشراف وضمانات الجهات الراعية لمؤتمر الحوار".


بعدها نقلت وسائل إعلام يمنية تصريحات للقيادي الجنوبي، محمد علي أحمد، يتحدث فيها عن "دولة جنوبية مستقلة" و"حق الجنوبيين في تقرير المصير".


غير أن مراقبين يعتقدون أن الشروط الأخيرة للجنوبيين هي شروط جديدة تتناقض مع تصريحات للرئيس اليمني، الذي قال مرارا، قبل وبعد انطلاق الحوار الوطني، إن أي طرف يريد المشاركة أو يشارك في الحوار، إنما يشارك تحت سقف "الوحدة اليمنية"، طبقا لما نصت عليه المبادرة الخليجية، وقراري مجلس الأمن الدولي بشأن اليمن.

وإثر إعلان انسحاب الفريق الجنوبي من مؤتمر الحوار الوطني الشامل، شهدت أروقة السياسة اليمنية تحركات نشطة من قبل وسطاء يمنيين وإقليميين ودوليين، كان أبرزها اللقاءات التي جمعت مؤخرا رئيس بعثة مجلس التعاون في اليمن، بقادة جنوبيين، بينهم رئيس ممثلي الحراك الجنوبي، لمناقشة مطالبهم من أجل العودة إلى طاولة الحوار.

لكن تلك اللقاءات، على ما يبدو، لم تخرج بنتائج معلنة تؤكد أن ثمة عودة قريبة للفريق الجنوبي. ومما يؤكد ذلك أن رئاسة الحوار الوطني حددت بعدها بأيام مهلة لممثلي الحراك المنسحبين للتفاوض فيما بينهم، والعودة إلى الحوار، في موعد أقصاه 10 سبتمبر/ أيلول الجاري، تمهيدا لحضور الجلسة الختامية المقررة يوم 18 من الشهر نفسه.

إلا أن تصريحات منسوبة لأمين عام مؤتمر الحوار الوطني، بعدها بأيام قليلة، تفيد بأن المنسحبين سيعودون للمشاركة في الحوار، في أول جلسة تنعقد في سبتمبر الجاري، لكن وحتى الآن لم تصدر أية تعليقات تؤكد أو تنفي ذلك من طرف الفريق الجنوبي.

وفي أواخر الشهر الماضي، وصل المبعوث الأممي جمال بن عمر إلى صنعاء، وسط تكهنات بأن زيارته هذه المرة، والتي تأخرت كثيرا عن المعتاد، ستكون في المقام الأول للتفاوض مع قادة ممثلي الحراك لثنيهم عن قرار المقاطعة المؤثر للغاية على المؤتمر، حيث أجلت كافة فرق الحوار الوطني التصويت على تقارير أعمالها النهائية حتى عودة ممثلي الحراك للمشاركة في التصويت عليها.

ووفقا لمراقبين يمنيين، من المرجح أنه في حال لم تنجح مفاوضات عودة الفريق الجنوبي في وقت سريع، فإن الأزمة التي ستنجم عن ذلك من شأنها أن تأتي على الجهود المحلية والإقليمية والدولية، وربما تعيد اليمن إلى مربع البداية.

ويرجع هؤلاء هذا التخوف إلى سببين، أولهما أن القضية الجنوبية تعد إحدى أهم القضايا المحورية التي يفترض أن ينتهي مؤتمر الحوار الوطني بحلول جذرية مناسبة لها، بل إن البعض ذهب للقول بأن الهدف الرئيسي من مؤتمر الحوار هو حل القضية الجنوبية، التي يرجع البعض جذورها إلى بدايات الوحدة اليمنية عام 1990، فيما يرجعها آخرون إلى حرب صيف 1994 والإجراءات المتخذة من المنتصر بعدها، وهو الشمال.

أما السبب الأخير، بحسب هؤلاء المراقبين، فهو أن الطرف الجنوبي، الذي قبل بالتفاوض، قبل أن يعلن انسحابه من مؤتمر الحوار، هو الممثل الشرعي والوحيد للحراك الجنوبي المشارك في مؤتمر الحوار، بعد أن رفضت كافة الفصائل الجنوبية الأخرى المشاركة.

ويعتقد البعض في اليمن أن هذه المشكلة تتعزز أكثر، بالنظر إلى توقيت الانسحاب، حيث لعبت قيادة الحراك الجنوبي المشاركة بذكاء على عامل الوقت، عبر انتظارها حتى هذا التوقيت الحرج جدا لتعلن فيه انسحابها، وليبدو التفكير في حلول بديلة مناسبة الآن أشبه بالمستحيل.

لكن هناك من يأخذ كافة تلك السياقات السابقة ليقدم تفسيرا آخر لما حدث، وتوقع ما قد يحدث، إذ يعتقد بعض السياسيين اليمنيين، أن توقيت الانسحاب الجنوبي ربما يساعد على حل مشكلة أخرى تتعلق بالخلافات القائمة بين مجموعة كبيرة ترى بضرورة "التمديد" لأعمال مؤتمر الحوار الوطني، وأخرى تشدد على ضرورة إنهائه في موعده الزمني المحدد.

ويردد أصحاب فكرة التمديد إلى أن ثمة قضايا جوهرية مهمة يتم مناقشتها على عجل؛ محذرين من أن ذلك سيؤثر حتما على مستقبل البلاد من حيث طبيعة النتائج المطلوبة، بينما يرى الطرف الرافض أن التمديد سيقود إلى تمديد آخر؛ ما قد يهدد موعد الانتخابات الرئاسية والبرلمانية فبراير 2014.

وهنا يتوقع أولئك السياسيون أن توقيت انسحاب الفريق الجنوبي من المرجح أن يكون "مسرحية مدروسة هدفها دخول السلطة في مفاوضات قد تطول مع المنسحبين من أجل إعادتهم؛ ما سيضع الجميع أمام حتمية الأمر الواقع، والقبول بتمديد أعمال مؤتمر الحوار".

 

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان