رئيس التحرير: عادل صبري 10:18 مساءً | الأحد 23 سبتمبر 2018 م | 12 محرم 1440 هـ | الـقـاهـره 34° صافية صافية

اختفاء المحاليل الوريدية.. كارثة تفضح جفاف "الصحة"

اختفاء المحاليل الوريدية.. كارثة تفضح جفاف الصحة

تقارير

اختفاء المحاليل الوريدية

اختفاء المحاليل الوريدية.. كارثة تفضح جفاف "الصحة"

بسمة عبدالمحسن 14 يناير 2016 11:12

أزمة حقيقية يعانيها آلاف المرضى بعد اختفاء المحاليل الطبية الوريدية من الصيدليات الخاصة، لتبدأ من هنا رحلة البحث عن تلك المحاليل بالمستشفيات الحكومية ولكن دون فائدة، الأمر الذي جعلها أقرب ما تكون للعملة النادرة في السوق السوداء.

 

 وقال الدكتور علي عبدالله، صيدلي، ومدير المركز المصري للدراسات الدوائية والإحصاء، لـ"مصر العربية"، بأنه كما أن الماء هو سبب الحياة فإن المحاليل الطبية الوريدية في بعض الأحيان تساوي حياة، خاصة أن دور هذه المحاليل يكون في غرف العناية المركزة وغالبًا ما يكون غائبًا عن الوعي إما لهبوط حاد في الدورة الدموية أو خلل في توزيع سوائل الجسم وبالتالي العناصر والمعادن الضرورية لاستمرار الحياة مثل الصوديوم والبوتاسيوم والجلوكوز.

 

وتابع فيما يخص أنواع المحاليل الوريدية أن هناك على سبيل المثال جلوكوز Glucose 5% و 25% التي تستخدم في علاج الهبوط الحاد في نسبة الجلوكوز، وصوديوم كلورايد Sodium chloride 0.9 % وهو محلول الملح الذي نعاني نقصًا حادًا فيه هذه الأيام ويستخدم خاصة في حالات الهبوط الحاد في ضغط الدم، وGlucose /saline وهو خليط بين الجلوكوز والملح، وRehydration solution  وهو محلول وريدي يعطى للأطفال لعلاج حالات الجفاف وهو سبب الأزمة الحالية بعد واقعة وفاة أطفال بني سويف العام الماضي.

 

واستطرد عبدالله: بالإضافة إلى Ringer solution Ringer lactate وهي محاليل لضبط حموضة الدم، ويعتبر الألبيومين البشري human albumin من المحاليل المهمة في إعادة توزيع السوائل في الجسم خاصة في مرضى الكبد الذين يعانون الاستسقاء وبروز البطن.

 

وأشار إلى أن هناك أنواعًا أخرى من المحاليل لكنها أقل شهرة وتداولًا وقد اختفت تقريبًا من السوق المصري مثل مانيتول Manitol بتركيزات مختلفة، و Sterile water for irrigation ماء تعقيم للغسيل في العمليات الجراحية، Interalipid نوع من أنواع المحاليل المستوردة، Pediment من المحاليل الخاصة بالأطفال،  Neomint محلول خاص بحديثي الولادة.

 

ولفت مدير المركز إلى أن هناك شركتين مصريتين تابعتين لقطاع الأعمال كانتا تستأثران بنصيب الأسد في صناعة المحاليل هما: شركة النصر وشركة النيل للأدوية، وفجأة اختفت منتجات هاتين الشركتين وحل محلهما شركات خاصة مثل إتسوكا وشركة المتحدون التي استأثرت فيما بعد بمناقصات وزارة الصحة ثم القطاع الخاص.

 

وأكد أن سعر المحاليل المذكورة لا يزيد عن خمس جنيهات باستثناء القليل مثل الهيومان ألبيومين الذي تعدى الـ300 جنيه باعتبارها محاليل مستوردة.

 

وعن طرق تخزين المحاليل الوريدية، أضاف أن الهيومان ألبيومين تخزن في الثلاجة، أما باقي المحاليل فيجب حفظها في درجة حرارة لا تتعدى 25، ويجب استبعاد هذه المحاليل بمجرد تغير لونها أو ظهور شوائب أو رواسب حتى رغم استمرار تاريخ الصلاحية على المحلول.

 

وأوضح أن سبب أزمة اختفاء المحاليل الطبية، هو تراجع الإنتاج الحكومي لصالح الإنتاج الخاص، ثم تفاقمت الأزمة بعد القرار السياسي والإعلامي لوزارة الصحة لغلق مصنع المتحدون للتحاليل دون وجود دراسة لحاجة السوق أو وجود بديل يغطي حاجة السوق لتهدئة الرأي العام حينذاك.

 

وحول سياسة وزارة الصحة تجاه الأزمة، قال إن الوزارة وسياستها هي السبب الرئيسي في نقص المحاليل، إما لعدم رعاية شركات قطاع الأعمال لصالح القطاع الخاص أو بسبب إغلاق مصنع المتحدون بقرار عشوائي ودون إبداء أسباب علمية ولا شفافة حتى الوزارة نفسها لم تكن مقتنعة بالقرار بدليل أنها تركت المحاليل في الصيدليات دون سحبها، فهل كانت المحاليل تمثل خطرًا على المرضى بالمستشفيات بينما لا تمثل نفس المحاليل للمرضى خارج القطاع الحكومي.


واستكمل حديثه: والآن بدأ يظهر إنتاج لشركات قطاع الأعمال خاصة شركة النصر لكن الشركة تشتكي من عدم وجود أسطول نقل قادر على توزيع المنتج، وهذا شيء مخيب للآمال ومخزٍ، فكيف تساوي صحة المواطن أمام مثل هذه المبررات؟ وأين ذهبت منظومة التوزيع لدى الشركة التي كانت توزع لها منذ الستينات من القرن الماضي.

 

وشدد عبدالله على ضرورة الاهتمام بالصناعة الوطنية ودعمها بكل الوسائل لمواجهة مثل هذه الأزمات، كما أن مبرر عدم وجود وسيلة نقل لدى الشركة غير مقنع فيكفيها الشركة المصرية لتتولى مهمة التوزيع.

 

وفي سياق متصل، قال الدكتور محيي عبيد، نقيب عام الصيادلة، لـ"مصر العربية" إن نقابة الصيادلة تعمل حاليًا على إنقاذ صناعة الأدوية من خلال تشكيل لجنة صناعة الدواء برئاسة الدكتور صبري الطويلة.

 

وأكد أن النقابة نجحت في الأشهر الماضية من جعل شركة النصر تمد محافظتي كفر الشيخ وأسيوط بـ3 ملايين عبوة محاليل طبية، وذلك إثر استغاثة المستشفيات والصيادلة بالنقابة نتيجة أزمة المحاليل مما يعرض حالات من المرضى للخطر.

 

ولفت الدكتور مصطفى الوكيل، وكيل نقابة الصيادلة، إلى أن أزمة المحاليل متعلقة بسوء تخطيط وزارة الصحة مع المشكلات القائمة أو الطارئة وآخرها أزمة بني سويف واتخاذ قرار بغلق المصنع صاحب المشكلة وعدم التفكير في توفير البديل مما أدى إلى كارثة بسبب نقص المحاليل على مستوى الجمهورية.

 

وتابع: كما لم يتم الاستعانة بشركات قطاع الأعمال التي كان لديها كميات من المحاليل تغطي العجز فمصنع النصر وحده كان لديه 8 ملايين عبوة جاهزة للضخ في السوق وكان جاهزًا لزيادة إنتاجه لأكثر من 2.5 مليون عبوة شهريًا ومع ذلك كانت هناك رعونة شديدة من الوزارة في التعامل مع الأمر.

 

وشدد على أن وزير الصحة السابق لم يهتم بشركات قطاع الأعمال، رغم تنبيه نقابة الصيادلة مرارًا وتكرارًا بضرورة الاهتمام بهذه الشركات نظرًا لتكبدها خسائر بمئات الملايين سنويًا ولم يحرك أحد ساكنًا.

 

 وأعلن الدكتور عادل عبد الحليم، رئيس مجلس إدارة الشركة القابضة للأدوية، أن الشركة تضم أكثر من 27 مصنعًا متنوعًا ما بين محاليل ومواد خامات وأشكال دوائية ومستلزمات الغسيل الكلوي وتصنيع للغير.

 

وأكدت شركة النصر للأدوية دعم المريض المصري وتوفير مخزون للمحاليل الطبية يصل لأكثر من 7 ملايين عبوة من المحاليل الطبية المتنوعة، فيما بلغ الإنتاج الشهري من المحاليل لأكثر من 2 مليون و500 ألف عبوة.

 

وأبدت الشركة استعدادها لوقف التصدير إذا دعت الحاجة على الرغم أن الكمية الموجودة لديها كفيلة بتغطية حاجة المرضى جميعًا، موضحة أنها تصدر محاليل لقطاع كبير في إفريقيا والشرق الأوسط مثل (السودان– الصومال– اليمن– العراق– الأردن– إريتريا- تشاد).

 

 

 

اقرأ أيضًا

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان