رئيس التحرير: عادل صبري 03:56 صباحاً | الأحد 18 نوفمبر 2018 م | 09 ربيع الأول 1440 هـ | الـقـاهـره 26° صافية صافية

الحق في الدواء: "التأمين الصحي الشامل" بداية لخصخصة المستشفيات

الحق في الدواء: التأمين الصحي الشامل بداية لخصخصة المستشفيات

تقارير

الدكتور أحمد عماد الدين وزير الصحة يتفقد أحد المستشفيات

الحق في الدواء: "التأمين الصحي الشامل" بداية لخصخصة المستشفيات

بسمة عبدالمحسن 12 يناير 2016 14:00

قال المركز المصري للحق في الدواء، إن قانون التأمين الصحي الاجتماعي الشامل سيكون بداية حقيقية لخصخصة المستشفيات وليس كل النظام الصحي في مصر.


وشدد على أن قانون التأمين الصحي هو خطوة جيدة إلى الأمام ولكنه لا يلبي طموحات المصريين  فهو نصفه تجاري ونصفه اجتماعي، كما أن المصريين الذين نادوا خلال ثورتي يناير ويونيو بالعدالة أصبح الأمل في مجلس النواب لتغيير بعض مواد القانون مع احترام مبدأ الحق في الصحة كحق دستوري.

 

ولفت في تقرير أصدره اليوم حصلت "مصر العربية" على نسخة منه، إلى أنه أخيرًا قد جاء التعديل رقم 18  لأخر مسودة لقانون التأمين الصحي الذي استغرق إعداده أكثر من 15 عامًا، قامت بصياغته 10 حكومات و 8 وزراء صحة.

 

وأوضح أن القانون الذي تقدمت به الحكومة لمجلس الشعب للموافقة عليه جاء هذه المرة ليؤكد أن بصمات البنك الدولي وتوصيات هيئة المعونة الأمريكية مازالت قائمة إلا قليلًا وأنه لا خلاف بين حكومات ما قبل وبعد الثورتين على ذلك.

 

وأضاف التقرير أنه قد جاءت مواد القانون الـ56 لم تلبي كثيرًا من طموحات وآمال الشعب المصري في احترام وحماية الحق في الصحة ولم يتم تأكيد دور الدولة الكامل والشامل إن شهد القانون إيجابيات أخرى تعتبر قفزة حقيقية تحتاج لها منظومة الصحة في مصر.

 

وفيما يخص مزايا القانون، قال المركز إن القائمين على صياغة القانون أنجزوا ميزة مهمة للتغلب على البيروقراطية باتخاذ الرقم القومي دليل لتقديم الخدمة العلاجية فورًا حيث يرتبط رقم التأمين الصحي بالرقم القومي.

 

وتابع أن القانون أكد الرقابة والمتابعة في معظم مراحل تقديم الخدمة للمريض، وإنشاء ملف إلكتروني لكل مريض يسجل حالته المرضية وهذا سوف يكون بداية حقيقية لرسم خريطة واضحة للأمراض في مصر بعد مطالبات للمجتمع المدني منذ سنوات تعتمد على انتشار المرض والتكلفة والتغطية العلاجية حتى يسهل اتخاذ أي قرار.

 

وأكد أن هناك نقطة مضيئة أخرى فقد اختلفت هذه المسودة عن مثيلتها السابقة في تجسيد أن القانون للأسرة وليس للفرد وهذا دور هام للدولة كانت تحاول التهرب منه في الصياغات السابقة لأنه أكد نظام  التأمين إلزامي، وأن وحدة التغطية هي الأسرة وليس الفرد كما في النظام السابق.

 

وشدد على أن القانون تميز بشمول الفئات غير المسجلة رسميًا ولكن بشكل غير كامل ومبهم دون تفسيرات ولكنها تعتبر خطوة متقدمة مثل إعفاء أصحاب المعاشات وذوي الأمراض المزمنة من دفع أي مساهمات مع الاكتفاء بالاشتراك فقط وإعفاء غير القادرين من أي مدفوعات اشتراك.

 

أما عن العيوب، فقد استطرد المركز: ولم يقل القانون ومواده إنه نظام تأميني صحي اجتماعي كما أكدت مواد الدستور المصري الجديد وهو ما يتنافى تمامًا مع الدستور الذي وافق عليه المصريين، بل وأكدت  المادة 4 أن الهيئة مؤسسة اقتصادية هي من تدير ولها ما لها من طبيعة الهيئات الاقتصادية التي تخضع للربح والخسارة وبالتالي يجب على المنتفع المؤمن عليه أن يدفع أسعار الخدمات خاصة التي تتصف بالجودة الشاملة وهي ترتفع حسب أنواعها وبالتالي لن يستطع المنتفع الحصول على كل الخدمات.

 

وأفاد أن المادة 7 أوضحت أيضًا هذا المعنى بأن الاعتماد على استراتيجية استثمار أموال النظام، بما في ذلك أهلية إنشاء شركات المساهمة وفقًا لأحكام القانون 159  لسنة 1981 بشأن شركات المساهمة، وذلك على النحو الذي تحدده اللائحة التنفيذية وهو شيء خطير إذ يفتح الباب أمام الشراكة مع القطاع الخاص مستقبلًا.

 

وأشار إلى أنه إذا افترض القانون أننا أمام هيئة ربحية تقدم الخدمة طالما ربحت ولكن ماذا لو خسرت هذه الهيئة؟، فسوف تتأثر كل الخدمات وسيدفع أصحاب المعاشات والأرامل والأطفال  والأمراض المزمنة فاتورة هذه الخسارة أي حوالي أكثر من 15مليون منتفع، نظرًا لأن المشروع الاقتصادي خسر بالتالي يجب تخفيض الأعباء على الهيئة وإضافتها للمريض.

 

وشدد على أنه وفقًا للقانون سيتم إلغاء مساهمة الهيئة القومية للتأمين الاجتماعي لتحمل نسبة 3% ، وهذا الأمر أدى لزيادة نسب الاشتراك للأرامل من 1 إلى 2% وكذلك أصحاب المعاشات بل أصبح صاحب المعاش يدفع لمن يعوله 2% للزوجة و1% للابن وهي زيادة مضافة على الخدمات التي ستقدم والأعباء.

 

وأكد أن المشروع نص على ضرورة إعادة الدراسة الاكتوارية كل خمس سنوات، ففي ظل استيراد كافة المستلزمات الطبية وبعض الأدوية سيكون هناك تحرك حدث في الأسعار بالتالي سيتم رفع أسعار الخدمات للمنتفع ولم يتحدث القانون عن الأطراف التي ستمول الفارق، فلا يجوز إطلاقًا فرض ضريبة جديدة دون موافقة البرلمان المصري وهذا دور مجلس الشعب.

 

وقال المركز إنه لا يجب أن يتأثر المنتفعين بأي أسباب اقتصادية طارئة ليس لهم دخل بها وكان لزامًا على الحكومه أن تضع تصورًا لكيفية التعويض مثل أن تطرح ضرائب إضافية على الخمور وملوثات البيئة مثل الأسمنت والسيراميك.

 

وأوضح أن القانون نص على إنشاء هيئة مستقلة تابعة لمجلس الوزراء لمراقبة الجودة وهي تماثل هيئة الجودة والرقابة وهيئة المستشفيات وكلها تفتقد عنصر المشاركة المجتمعية كونها هيئة تقدم خدمة يجب متابعتها من المستفيدين الحقيقيين حيث تعتبر سلك وظيفي.

 

وأضاف التقرير أن القانون اخترع كلمة المساهمين ثم يجاوب القانون نفسه ويعرف ماهية المساهمة فجاءت الورقة الأخيرة في مسودة القانون لتفصح عن النوايا الحقيقية لفلسفته لدفع مقابل كل خدمة في العيادة الخارجية: 20% من الأدوية بحد أقصى 50 جنيهًا، و10% من الأشعات بحد أقصى 200 جنيه، و5% من التحاليل بحد أقصى 100 جنيه ويستثنى أصحاب المعاشات أي أن المريض شهريًا عليه أن يدفع أكثر من 250جنيه تزيد في حال الأشاعات عالية السعر مثل الرنين.

 

وتابع أن هذه النقطة كانت إحدى توصيات البنك الدولي لتقليل التكلفة الحكومية وتوصية هيئة المعونة الأمريكية سنة 1966 لورقه قدمها الحزب الوطني باسم الإصلاح الصحي تعتمد على تنمية القطاع الخاص  والأفراد ليستطيعوا الحصول على نسبة من الخدمات.

 

واستكمل: كما يرفع النظام نسبة الأطفال بشكل مبالغ فيه إذ أن الأطفال في كل النظم التأمينية سواء كان تجاري أو اجتماعي مجانًا وهنا الطفل يدفع قبل دخوله التعليم 12جنيهًا 8 قبل الالتحاق بالمدرسة و4 عن كل سنة، ولكن النظام الجديد سيزيد النسبة على عائل الأسرة نصف % دون نسب الدواء والأشاعات والتحاليل، فالحكومات في جميع دول العالم تلجأ لتمويل علاج أطفالها من فرض ضرائب على دور السينما والملاهي.

 

وقال إنه عملًا بالورقة السابعة من توصيات البنك الدولي سنة 1996 ألغت الحكومة كل مساهمات الصناعات الملوثة للبيئة مثل البتروكماويات والسيراميك والأسمنت والمحاجر والتبغ.

 

وأشار إلى أنه كعادتها تهربت الدولة من دورها الحقيقي، فجاء القانون الجديد يلغي القانون 23 لسنة 2012 الخاص بالتأمين الصحي على المرأة المعيلة، والقانون رقم 127 لسنة 2014 الخاص بالتأمين الصحي على الفلاحين، وكان كلاهما ينص على أن تدفع الموازنة العامة للدولة 200 جنيه لكل مواطن.

 

 

اقرأ أيضًا:

 

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان