رئيس التحرير: عادل صبري 05:19 صباحاً | السبت 17 نوفمبر 2018 م | 08 ربيع الأول 1440 هـ | الـقـاهـره 26° صافية صافية

التأمين الصحي الشامل.. القانون المغضوب عليه

التأمين الصحي الشامل.. القانون المغضوب عليه

تقارير

الدكتور أحمد عماد الدين وزير الصحة والدكتور يتفقد أحد المستشفيات

التأمين الصحي الشامل.. القانون المغضوب عليه

بسمة عبدالمحسن 11 يناير 2016 14:24

جدل واسع أثير حول المسودة النهائية لقانون التأمين الصحي الاجتماعي الشامل المقرر عرضها على مجلس الشعب الجديد لمناقشته ومن ثم الموافقة عليه وإقراره، وبين مؤيد ومعارض انقسم الخبراء بمجال الصحة في تقييمهم للقانون؛ الأمر الذي جعل الكثيرين يتساءلون عما إذا كان هذا القانون "حل سحري" أم "صداع جديد" في رأس المنظومة الصحية بمصر.

 

من ناحيته، أكد الدكتور عبد الحميد أباظة، عضو لجنة الحوار المجتمعي لقانون التأمين الصحي ومساعد وزير الصحة لقطاع الأسرة والسكان سابقًا، في تصريحات لـ"مصر العربية" أن مشروع قانون التأمين الصحي الاجتماعي الشامل يحتاج من 80 إلى 90 مليار جنيه لتطبيقه في غضون 7 سنوات.

 

وأضاف أن لجنة الحوار انتهت من أعمالها بعد وضع المسودة النهائية للقانون بعد 17 جلسة حوار مجتمعي على مدار 3 سنوات، وقد سلمت المسودة لوزير الصحة السابق الدكتور عادل عدوي.

 

وتابع أن القانون حاليًا في أيدي المجموعة التنفيذية المكونة من مجلس الوزراء وعدد من الوزارات الصحة والمالية والتخطيط والقوى العاملة والتربية والتعليم والتضامن الاجتماعي، ومن ثم سيعرض على مجلس الشعب فور انعقاده لمناقشته والموافقة عليه وإقراره.

 

واستكمل مساعد وزير الصحة السابق أن القانون جاهز للعرض على مجلس الشعب ويجب أن يوضع على رأس الأجندة التشريعية ويطرح للمناقشة خلال 6 أشهر بالبرلمان على أن يبدأ تطبيقه بعد الموافقة عليه في محافظات السويس ثم بورسعيد ثم الإسماعيلية وشمال وجنوب سيناء.

 

قال الدكتور إيهاب الطاهر، الأمين العام لنقابة الأطباء، إن مشروع قانون التأمين الصحي الاجتماعي الشامل الجديد، يحتوي على عدد من الإيجابيات والسلبيات.

 

ورصد عددًا من الملاحظات على بعض المواد في القانون، أولها الإيجابية مثل المادة 12: تلتزم الهيئة بشراء الخدمة الصحية لأصحاب نظم التأمين الخاصة أو بمستشفيات تلك النظم، والمادة 16: لا يحول انتهاء خدمة المصاب دون استمرار علاجه، والمادة 28 (ثالثًا): قيمة المساهمات في الدواء والأشعات والتحاليل، يعفى منها غير القادرين الذين ستتحمل الدولة اشتراكاتهم وأصحاب المعاشات وذوي الأمراض المزمنة.

 

وأضاف الطاهر أنَّ الإيجابيات شملت المادة 45: يشترط للانتفاع بخدمات التأمين الصحي أن يكون مشتركًا ومسددًا للاشتراك، تم وضع عبارة (فيما عدا حالات الطوارئ)، كما أن جدول المساهمات المطلوبة من المرضى: تم إلغاء عبارة تزاد القيم سنويًا بمعدل العلاوة الدورية السنوية، علاوة على جدول المساهمات المطلوبة من المرضى: تم إلغاء رسوم الكشف (باستثناء المنزلي).

 


أما ما يخص السلبيات، فقد ذكر أمين عام الأطباء المادة 1 (نطاق تطبيق أحكام القانون) بند رقم 8: أجر الاشتراك هو كل ما يحصل عليه المؤمن عليه من مقابل نقدي، وتم إضافة جميع البدلات إلى الأجر الذي يحسب منه الاشتراك، قائلًا: ولكن للأسف تم استثناء بدلات الانتقال والسفر والوجبة والسكن والسيارة ومواجهة أعباء المعيشة بالخارج، حيث إن سلبيات المادة تكمن في أولًا أنه يجب احتساب أي رسوم على (صافي وليس كل) ما يحصل عليه المؤمن عليه.


واستطرد: ثانيًا من المقبول أن يتم استثناء بدل الانتقال فقط، ولكن ليس من المقبول أن يتم استثناء بدلات كبار الموظفين والذين يعيشون بالخارج على نفقة الدولة.

 


وأشار إلى أن المادة 1 (نطاق تطبيق أحكام القانون) رقم 12 (تعريف الخدمات العلاجية)، تم إلغاء عبارة (كافة أنواع) العلاج الطبي (التي كانت موجودة بصياغة سابقة)، وهذا يعطي تخوفًا من احتمال عدم شمول القانون لجميع الخدمات العلاجية مستقبلًا، مما سيعتبر (في حالة حدوثه) مخالفة لنص المادة 18 من الدستور المصري.

 

ولفت إلى أنَّ المادة 1 (نطاق تطبيق أحكام القانون) رقم 14 (تم تعريف الكوارث الطبيعية بأنها الظواهر الطبيعية المدمرة مثل الزلازل والحرائق والبراكين وغيرها وهي التي لن تغطيها خدمة التأمين الصحي، حيث إن سلبيات المادة هي أن يجب إلغاء الحرائق من الكوارث الطبيعية لأنها تحدث يوميًا ويجب عدم تنصل التأمين الصحي من علاج مصابي الحرائق.

 

وأفاد بأن المادة 1 (نطاق تطبيق أحكام القانون) رقم 21 (تعريف غير القادرين) هي الأسر التي يتم تحديدها بمعرفة وزارة التضامن، موضحًا أن سلبيات المادة تكمن في أنه يجب أن يكون تعريف غير القادرين بأنهم من يحصلون على أقل من الحد الأدنى للأجور الذي تحدده الدولة، وليس فقط الحاصلين على معاش الضمان الاجتماعي لأن هذا النص سيؤدي إلى تنصل الدولة من دفع اشتراكات ملايين الفقراء الذين لا يحصلون على معاش الضمان الاجتماعي. 

 


وأكد الطاهر أن المادة 4 تنص على أن تنشأ هيئة (اقتصادية) تسمى هيئة التأمين الصحي الاجتماعي الشامل، وأن سلبيات المادة عبارة أن تكون الهيئة (اقتصادية) تعني بالضرورة أن تكون هادفة للربح، وهذا قد يتناقض مع حق المواطن في الحصول على (خدمة) الرعاية الصحية و كان يجب تعديل المادة لتكون (تنشأ هيئة غير هادفة للربح). 


 
أما المادة 5-1، تنص على أن للهيئة الحق في إصدار القرارات واللوائح الإدارية والمالية دون التقيد بالأحكام المعمول بها بالدولة، مشيرًا إلى أن سلبيات المادة هي أنها تقطع بأن الأحكام المعمول بها في الجهاز الإداري بالدولة هي أحكام معوقة للعمل، وبالتالي إما أن تعترف الدولة بأن هذه الأحكام هي معوقة للعمل وفي هذه الحالة يجب تعديلها تمامًا، أو أن تتمسك الدولة بهذه الأحكام باعتبارها ضمانة ضد الفساد فيجب في هذه الحالة أن تطبق على هيئة التأمين الصحي أيضًا، وإلا فسوف تصبح هيئة التأمين الصحي دولة داخل الدولة.

 

وعن المادة 9 (لجنة تسعير الخدمات) التي تنص على أن تضم اللجنة 25% من الخبراء في التسعير و25% من ممثلي مقدمي الخدمة والقطاع الخاص، لفت إلى أن سلبيات المادة تتمثل في أنه لا يوجد أي تمثيل لمتلقي الخدمة.

 

وأضاف الطاهر أن المادة 11 تنص على أن تقدم الخدمات العلاجية عن طريق التعاقد مع أي من مقدمي الرعاية الصحية التي تشملها هيئة المستشفيات والرعاية الصحية أو أي جهات أخرى ترغب في التعاقد ووفقًا لمعايير الجودة، حيث إن سلبيات المادة هي كلمة الجودة رائعة ولكن نحن نعلم أن معظم مستشفيات الحكومة لا يوجد بها معايير جودة نظرًا لأنه لا يوجد إنفاق كافٍ عليها، وبالتالي فإن مسئولية الحكومة هي أن تقوم بالإنفاق على هذه المستشفيات وتعيين إدارات جيدة لها حتى تحقق معايير الجودة وبالتالي يجب النص بوضوح على أن المستشفيات الحكومية الحالية لا يجوز إغلاقها أو بيعها أو مشاركة القطاع الخاص فيها بأي صورة (حتى لا تكون عبارة الجودة هي الباب الخلفي للاستغناء عن المستشفيات الحكومية أو خصخصتها بدعوى عدم تحقيقها لمعايير الجودة). 

 

وأوضح أنَّ المادة 24 تنص على أن تتكون موارد الهيئة العامة للرقابة من (مقابل الخدمات) وعائد الاستثمار، بينما سلبيات المادة أولًا أن هذه هيئة للرقابة فكيف يكون لها مقابل خدمات، هل ستكون الرقابة بمقابل ومن يدفعه، وإذا دفعه المستشفى فهل نضمن جدية الرقابة !؟، ثانيًا: هل هيئة الرقابة أيضًا من حقها استثمار الأموال (هل هي هيئة هادفة للربح أيضًا!؟). 

 

وذكر أنَّ المادة 28 (رابعًا– استثمار الأموال) تنص على أن يجوز لرئيس الوزراء تفويض مجالس إدارات الهيئات المذكورة في إنشاء شركات، وأن سلبيات المادة هي أنه لم يتم النص على نوع الشركات، وهل هي شركات للمساعدة في تقديم الخدمة (مثل شركة أدوية أو مستلزمات) فهذا سيكون مقبول ولكن يجب تحديده قطعيًا بالقانون، أم أنها ستكون شركات استثمارية الغرض منها تحقيق الأرباح فقط، أم أنها شركات تقديم خدمات طبية أو إدارة مقابل أجر عن طريق الشراكة مع القطاع الخاص مما يعد باب خلفي للخصخصة؟. 
 

وحول المادة 29 – 3 التي تنص على أن تلتزم الهيئة القومية للتأمين الاجتماعي بسداد قيمة اشتراك التأمين الصحي عن المتعطلين عن العمل المستحقين لتعويض البطالة، قال إن سلبيات المادة هي أنه لا يوجد أي شخص في مصر يحصل فعليًا على إعانة بطالة و بالتالي سوف تتنصل هيئة التأمين الاجتماعي من الدفع.

 

ولفت إلى أن المادة 46 تنص على أن تؤول إلى الهيئة المختصة بالتمويل جميع المخصصات المالية التي تخصصها الدولة للإنفاق على القطاع الصحي في المحافظات التي يشملها النظام، في حين أن سلبيات المادة تدور حول كيف ستحصل الهيئة على جميع مخصصات القطاع الصحي في حين أن هناك خدمات لن تقدمها (مثل الحرائق والتطعيمات وغيرها)؟. 

 

وشدد على أن جدول رقم 1 ينص على أنه تم زيادة قيمة اشتراك الأرامل والمستحقين للمعاش إلى 2%، وقد كانت 1% فقط في الصياغة السابقة، بينما في جدول رقم 1 تم إضافة تحمل أصحاب المعاشات لنسبة من يعولون ( 2% عن الزوجة و 0.5% عن كل إبن )، و قد كانت غير موجودة في الصياغة السابقة، أما جدول رقم 2 ( مفاجأة كبرى) تم إلغاء الجدول الخاص بالحصة المقررة على الهيئة القومية للتأمين الاجتماعي التي كانت مقررة عن أصحاب المعاشات بنسبة 3%، الذي كان موجودًا بالصياغة السابقة مما يعني زيادة العبء المفروض على أصحاب المعاشات، مقابل إعفاء هيئة التأمينات من دفع حصتها أو تحمل أي أعباء مالية.

 

وأكد الطاهر أن جدول رقم 3 ينص على المساهمة في الدواء بنسبة 20% بحد أقصى 50 جنيه، الأشعات 10% بحد أقصى 200 جنيه، التحاليل 5% بحد أقصى مائة جنيه، مؤكدًا أن سلبيات مبدأ المساهمات في الأشعات والتحاليل تشمل أولًا: الأصل أن المريض الذي يدفع اشتراكات التأمين الصحي يجب أن يكون مغطى تمامًا بكافة خدمات التأمين الصحي دون الحاجة لأن يكون لديه نقود يدخرها احتياطيًا لاحتمال أن يصاب بمرض ويطلب منه دفع جزء من رسوم الخدمة.


واستكمل: ثانيًا: قد يكون من المفهوم أن يتم فرض بعض المساهمات في الكشف بالعيادات الخارجية، ولكن ليس من المقبول على الإطلاق فرض مساهمات على قيمة الأشعات والتحاليل الطبية لأن هذه الفحوصات سوف يطلبها الطبيب المعالج حتى يستطيع تشخيص المرض، والمريض الفقيرقد لا يستطيع دفع هذه المساهمة وبالتالي لن يتم إجراء التحليل أو الأشعة، مما سيؤدي إلى احتمال حدوث أخطاء في تشخيص الأمراض وعلاجها نتيجة عدم قدرة المريض على إجراء الفحوص لعدم قدرته على دفع الرسوم لذلك كان من الأفضل أن يتم زيادة قيمة الاشتراك السنوي ليصبح مثلًا 1.5% بدلًا من 1% وتزيد مساهمة صاحب العمل بنفس نسبة الزيادة على أن يتم تقديم الخدمات العلاجية بدون تحمل أي مساهمات.

 

وقال الدكتور سمير بانوب، الخبير العالمي في التخطيط والسياسات الصحية، عن مشروع قانون التأمين الصحي الاجتماعي الشامل الجديد المقرر عرضه على مجلس الشعب الجديد، إنه عديم الجدوى بأخطاء أقل.


وتابع: أرجو ألا تقعوا في الفخ الأزلي وهو الغرق في مناقشه البنود والمفاصلة في تخفيض الرسوم أو طلب تفاصيل لأن هذا هو التكتيك، مضيفًا: سوف تفاوض الحكومة المجلس وتريحه بكل الوسائل ليخرج القانون بأي صورة وتعد بالباقي في اللائحة التنفيذية وباقي القوانين ثم تكسب وقت خمس سنوات أخرى وميزانيات أعلى بلا عائد.

 

وشدد بانوب على أن المشروع في صيغته الأخيرة سيبقى الحال على ما هو عليه مع إضافة موارد جديدة من الحكومة تصب أغلبها في القطاع الخاص.

 

وأضاف: ثانيًا موارد التمويل السابقة التي أزالتها وزارة المالية وكانت أضحوكة وغير مستدامة وغير دستورية مثل رسوم على السائح والأسمنت والطرق والسيارات، أصبحت أحسن حالًا ولكن مازال هناك أخطاء قاتلة في الاشتراكات والرسوم.

 

وأشار إلى أن هذه الموارد لا تقيم تأمين صحي في أي نظام في العالم وسيبقى الحال الأزلي خدمات متدنية لنقص الموارد، دفع المرضى إلى القطاع الخاص، وهيئة جودة مماثلة لهيئات جودة التعليم التي توزع شهادات الاعتماد على مدارسنا وجامعاتنا الشامخة.

 

 وأكد أن التنظيم الحالي به هيئة تأمين للخدمة وهي تقوم بالإدارة وهيئة للجودة وكلها تتبع وزير الصحة، حيث أصبحت ثلاث هيئات تتبع رئيس الوزراء واختفى وزير الصحة، علاوة على أن رئيس الوزراء تتبعه ٣٥ وزارة أخرى، وسوف يكون وزير الصحة هو المدير والمتسلط الفعلي والمحرك.

 

وتساءل الخبير العالمي في التخطيط والسياسات الصحية: أين وزير الصحة ووزارة الصحة ومرافقها ومستشفياتها في هذا القانون؟، مؤكدًا أنه سوف يفوض إليه كل شيء لعدم تخصص أو تفرغ رئيس الوزراء وغياب ممثلي الشعب.

 

وقال: لا تغرقوا في التفاصيل، القانون قاصر، وعاجز تنظيميًا واكتواريًا ورفضه برمته هو حتمي لأن المصيبة هي الدخول في مناقشة وتعديل التفاصيل بالفصال حتى يخرج أي قانون، حيث إن هذا المشروع اعتبرته الحكومة أكبر إنجاز لها.

 

وطالب بانوب الحكومة برسم جدول بالمشاكل الرئيسية للنظام الصحي، ومقارنة المشاكل التي يحلها القانون والتي لا يحلها والتي لا يتعرض لها.

 

وناشد المسئولين برفض القانون وطلب استراتيجية للإصلاح الصحي الشامل، مناشدهم برفض المجلس الأعلى للصحة بهيئاته الثلاث وتشكيل إدارة من ممثلي الشعب بعدها يتم إصلاح التأمين الصحي الحالي لـ٥٨٪ ثم قانون لغير المؤمن عليهم خلاف ذلك سيقعون في الفخ.

 

ومن جانبه، قال الدكتور خالد سمير، عضو مجلس نقابة الأطباء، إن قوانين التأمين الصحي الحالية تفتقر لأنها تمنح المشترك حقوقًا كبيرة في العلاج والدواء وكافة الخدمات الطبية نظريًا، لكنها واقعيًا تفتقر إلى تمويل كافٍ لتطبيق هذه القوانين وسوء إدارة للقوى البشرية يؤدي إلى مزيد من سوء الخدمة.

 

وتابع: فما زال غالبية الأطباء متعاقدين باليوم أو بالفترة (ساعات) مما يعني حرمان المرضى في المستشفيات من إشراف الطبيب المعالج وما يتبعه من مشاكل والنسبة الأقل من الأطباء معينون برواتب مضحكة تؤدي إلى انصرافهم عن العمل الذي لا يمكن الاعتماد عليه كمصدر للرزق.

 

واستطرد سمير: وهكذا الحال بالنسبة للتمريض والفنيين والعمال والإداريين، وتتعاقد هيئة التأمين مع مستشفيات أخرى بأسعار تقل كثيرًا عن سعر التكلفة مما يجعل مريض التأمين عبئًا على هذه المستشفيات التي تلجأ إما لتحصيل أموال بطريقة أو بأخرى أو تقليل أعداد المرضى لوقف نزيف الخسائر ومن الأمثلة الشهيرة في هذا تعاقد التأمين مع مستشفى أبو الريش الجامعي على عمليات جراحة قلب الأطفال بمبلغ ٤٥٠٠ جنيه كصفقة شاملة بينما تتكلف أقل جراحة بمستوى الخدمة الحالي ما يقرب من ٢٠ ألف جنيه وقد تصل تكلفة بعض المرضى إلى أكثر من ١٠٠ ألف.

 

وشدد على أن مشاكل التأمين الصحي في مصر هي بالأساس مشاكل في الخدمة نتيجة عدم وجود فريق طبي متفرغ للعمل ومشاكل في التمويل نتيجة عدم التناسب بين التكلفة الحقيقية للعلاج ومتطلباته وتمويل الصندوق من الاشتراكات.

وفي سياق أخر، قال وزير الصحة والسكان الدكتور أحمد عماد، إن من مزايا قانون التأمين الصحي الاجتماعي الشامل: رسم خريطة صحية متقدمة للأمراض فى مصر ثلاثية الأبعاد (الانتشار، التكلفة، التغطية العلاجية) لدعم متخذ القرار، إنشاء نظام خدمة عمـلاء ( (call center محترف وموحد لكل الفروع يشعر المواطن بتطور الخدمة .

وأكد أن نظام التأمين الصحي الشامل الجديد ، نظام إلزامي، يعتمد على توفير الخدمة الصحية الشاملة اللائقة لجميع المصريين المقيمين داخل جمهورية مصر العربية، حيث يرتبط رقم التأمين الصحي بالرقم القومي، ويعتمد على الأسرة وليس الفرد، كما سيتم تطبيقه عبر آلية فصل التمويل عن تقديم الخدمة من مختلف القطاعات الصحية، كما يقوم المشروع على التكافل الإجتماعى على أن تتحمل الدولة أعباء غير القادرين وفقاً لما تحدده وزارة التضامن الإجتماعي من فئات مستحقة للدعم، وبما يضمن توازن التغطية المالية لتلك الفئات.

وأوضح أن من ملامحه أيضًا فصل تمويل الخدمة عن تقديمها من مقدميها في القطاع العام والخاص، تحديد حزمة الخدمات التأمينية لكافة الأمراض، مرونة حزمة الخدمات المقدمة  (Changeable)، مراجعة المركز الإكتواري بشكل دوري وإجراء أية تعديلات لازمة بما يضمن إستدامة التمويل .

 
وأشار إلى أن إدارة نظام التأمين الصحي الجديد ستعتمد على 3 كيانات، الأولى هي الهيئة القومية للتأمين الصحي الشامل هيئة الإدارة والتمويل(تمويل ـ شراء الخدمة) وتكون تابعة لمجلس الوزراء، الثانية هيئة المستشفيات والرعاية الصحية” تجمع وتضم مقدمي الخدمة  الصحية بمستوياتها المختلفة وتكون تابعة لوزير الصحة، أما الثالثة فهي هيئة الرقابة الصحية وتكون تحت إشراف رئيس الجمهورية.

 
أما عن استراتيجية البدء في التنفيذ، قال عماد إنه سيتم طرح نظام التأمين الصحي الاجتماعي الشامل (جغرافيا) على ثلاثة مراحل تنفذ على 6 سنوات، الأولى بمحافظات السويس وبورسعيد والإسماعيلية وشمال سيناء وجنوب سيناء والإسكندرية، والمرحلة الثانية تشمل الفيوم وبني سويف وأسيوط والمنيا وسوهاج وقنا والأقصر وأسوان والوادي الجديد  والبحر الأحمر، أما المرحلة الثالثة فتشمل محافظات مرسى مطروح ودمياط والدقهلية والشرقية وكفر الشيخ والمنوفية والغربية والبحيرة والقليوبية والجيزة والقاهرة.

 

 

اقرأ أيضًا:

 

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان