رئيس التحرير: عادل صبري 07:02 صباحاً | الأربعاء 25 أبريل 2018 م | 09 شعبان 1439 هـ | الـقـاهـره 28° صافية صافية

خبراء: التوافق السياسي يمنح الاقتصاد التونسي قبلة الحياة

خبراء: التوافق السياسي يمنح الاقتصاد التونسي قبلة الحياة

الأناضول 30 أغسطس 2013 12:40

دعا  عدد من خبراء الاقتصاد في تونس إلى ضرورة الحد من الأزمة السياسية وتوافق مختلف الفرقاء في البلاد حول موقف واضح ووضع خارطة طريق قادرة على إخراجها من الأزمة التي تتخبط بها.

وتزامنت مع الأزمة السياسية في تونس أزمة اقتصادية يعود الجزء الأهم منها إلى مشاكل هيكلية عرفها القطاع منذ سنوات، وتزايدت عقب اندلاع ثورة يناير 2011 وتفاقمت على خلفية الاغتيالات السياسية والأعمال "الإرهابية " التي وقعت مؤخرا.

وقال الخبير الاقتصادي التونسي زهير القاضي لوكالة الأناضول للأنباء، إن الوضع الحالي للاقتصاد التونسي ليس كارثيا دون أن ينفي في سياق حديثه المخاطر المحدقة بالأنشطة الاقتصادية في حال تواصلت التجاذبات السياسية والاضطرابات الأمنية في البلاد.

و يرى زهير القاضي أن التأزم الاقتصادي الذي تعاني منه تونس يعود إلى مطلع العام الجاري على خلفية اغتيال اليساري شكري بلعيد وازداد حدة مع تعمق الأزمة السياسية التي تفاقمت على اثر اغتيال البراهمي وقتل 8 جنود من  الجيش الوطني  بمنطقة جبل الشعانبي الواقعة بمحافظة القصرين  نهاية يوليو/ تموز الماضي.

وشدد الخبير على خطورة الوضع الاقتصادي في تونس، معتبرا أنه  يعد أكثر تأزما من الوضع السياسي باعتبار الانعكاسات الاجتماعية التي من المرتقب أن تطرأ  كانكماش الطبقة المتوسطة وتفاقم نسبة الفقر.

ويعتقد الخبير أن استتباب الأمن في البلاد ومقاومة الإرهاب وتوافق الفرقاء السياسيين من شأنه أن يخرج البلاد من الأزمة نحو الانفراج.

وفي تقييمه للقطاع السياحي، بين القاضي أن السياحة من أشد القطاعات الاقتصادية حساسية خصوصا في ظل الأوضاع الراهنة التي يشوبها نوع من عدم الاستقرار السياسي والأمني .

وسجل القطاع السياحي بحسب إحصائيات حكومية ، تطورا في عدد الليالي بنسبة 1.8 % أما بخصوص العائدات السياحية فقد ارتفعت بنحو 0.2 وعدد السياح بحوالي 4.8 نهاية النصف الأول من العام.

وقامت الحكومة التونسية منذ أسبوع بوضع خطة لبقية السنة لمزيد من إحكام متابعة القطاع السياحي بما يمكن من زيادة إيراداته وفي إسهامه في الاقتصاد الوطني الذي يقدر بنحو 7 % من الناتج الداخلي الخام.

وعن المشاكل التي تعترض هذا القطاع الاستراتيجي في تونس ، أكد الخبير  أنه يشكو أساسا من خلل هيكلي غير مرتبط مباشرة بالأزمة السياسية والاقتصادية الراهنة.

و اعتبر أن القطاع السياحي في بلاده يصب اهتمامه على السياحة الشاطئية فحسب والطرق التقليدية في تلبية احتياجات السائح الأجنبي، مشددا على ضرورة استقطاب أسواق أخرى للسياح على غرار السوق الفرنسية والألمانية والايطالية ،مضيفا أن القطاع يتطلب إصلاحات هيكلية تحت إشراف حكومة مستقرة.

وتعاني السياحة التونسية في فترة ما بعد الثورة من مشاكل عدة أهمها مصادر التمويل وتفاقم المديونية الذي وقع العديد من أصحاب النزل والمحلات السياحية تحت وطأتها وباتوا عاجزين عن التخلص منها في الفترة الحالية التي تشهد تراجعا ملفتا في مستوى إيرادات القطاع.

وأكد وليد بن صالح كاتب عام هيئة الخبراء المحاسبين (حكومية) أن الاقتصاد التونسي مهدد بالانهيار في حال تواصلت الأزمة السياسية واحتدت التجاذبات بين الفرقاء السياسيين.

وبخصوص جملة المؤشرات الاقتصادية التي صدرت نهاية النصف الأول من العام عن معهد الإحصاء التونسي (حكومي )،لاحظ وليد بن صالح تراجعها مقارنة بنفس الفترة من العام الماضي، مشيرا إلى انخفاض نسبة النمو الاقتصادي.

وقدرت نسبة النمو الاقتصادي بنحو 3 % نهاية النصف الأول مقابل 3.5 % في نفس الفترة من العام الماضي.

وأشار بن صالح إلى ضرورة معاينة الوضع الاقتصادي أساسا من خلال الرجوع إلى المحركات الثلاثة الرئيسية للاقتصاد والتي حصرها  في الاستثمار والاستهلاك والتصدير حيث اعتبرها الخبير معطلة نسبيا .

وأرجع ذلك أساسا إلى تراجع الاستثمارات خصوصا الأجنبية منها مشيرا إلى أن عددا مهما من المؤسسات الأجنبية في تونس أغلقت أبوابها وأخرى تركت البلاد متجهة نحو بلدان مجاورة نتيجة تواصل توتر الأوضاع السياسية والاجتماعية.

وبحسب المسؤول، يعود هروب المستثمرين الأجانب من تونس أساسا لتوتر الأوضاع الأمنية  في إشارة إلى أحداث الشعانبي علاوة على المطالب المتواصلة للعمال والتي ترافقت في كثير من الأحيان بالإضرابات.

وشهدت نسبة الإضرابات في تونس ارتفاعا خلال الثلث الأول من العام الحالي  بـ 14 %، مقارنة بنفس الفترة من العام الماضي، حسب إحصائيات رسمية.

وبخصوص الاستهلاك  ،قال الخبير إنه في تراجع  ويعود ذلك  لانتشار البطالة والفقر مما أدى إلى ضعف القدرة الشرائية وبالتالي انخفاض الطلب والانتاج .

في حين أشار بن صالح إلى التطور الطفيف الذي شهده  التصدير مضيفا أنه  يعد منخفضا مقارنة بقيمة الواردات ويعود ذلك إلى تراجع طلب الشركاء التقليديين مثل أروبا التي تشهد أزمة اقتصادية.

وسجلت الصادرات  تطورا ايجابيا  بنسبة 6.1 % في النصف الأول (مقابل 5.4 % خلال نفس الفترة من العام الماضي).

واعتبر أن الإضرابات التي رافقت الفترة الانتقالية أثرت سلبا على عائدات المؤسسات المصنعة للتصدير على غرار شركة فسفاط قفصة التي تراجع انتاجها بسبب إضرابات العمال .

وانخفض إنتاج تونس في السنة الماضية من مادة الفوسفات بنحو 70% وقدرت قيمة الخسائر المادية مقارنة بسنة 2011 بنحو 2 مليار دينار ( 1.24 مليار دولار)، وفي المقابل ارتفعت تكلفة الإنتاج بنحو 20%، نتيجة الاعتصامات والإضرابات.

وتصنف تونس تقليديا المنتج الخامس عالميا  للفوسفات وتشكل عائدات صادراته موردا أساسيا لميزانية الدولة، إذ يساهم قطاع الفوسفات بنحو 3% من إجمالي الناتج المحلي، ونحو 10% من إجمالي صادرات البلاد .

وفي السياق ذاته ،اعتبر صالح الذهيبي الخبير في الاقتصاد الدولي أن المجال الاقتصادي وثيق الارتباط بالوضعين السياسي والأمني في البلاد وفي حالة تقهقرهما ينعكس ذلك سلبا على  الاقتصاد .

و يرى صالح الذهيبي أن جل المؤشرات الاقتصادية والمالية في تراجع ولا تبشر بانفراج ،مضيفا أن الفترة المقبلة من العام من شأنها أن تكشف الوضع الحقيقي للاقتصاد التونسي بوضوح .

وأشار إلى إمكانية ارتفاع التضخم وتواصل انخفاض الدينار حيث توقع تراجع قيمته إلى 0.5 دولار نهاية العام .

وتراجعت نسبة التضخم في تونس إلى نحو 6.2 %  نهاية شهر يوليو / تموز الماضي بسبب هبوط أسعار السلع الغذائية والمشروبات.

ونبه الذهيبي إلى خطورة تقلص التصنيف السيادي لتونس وانعكاساته على ثقة الدول المقرضة وعمليات الاستثمار الداخلي والخارجي مؤكدا أنه في هذه الحالة التي تمر بها تونس من المرتقب أن تكون القروض بفوائد مرتفعة. 

وأضاف الخبير، أن الاستثمارات الداخلية والخارجية عرفت فترة ركود غير مسبوق في الآونة الأخيرة  بسبب تخوف المستثمرين من الأوضاع السياسية والاجتماعية التي تمر بها تونس.

وتشير احصائيات رسمية إلى تراجع قيمة الاستثمارات الأجنبية في النصف الأول من العام بنحو 1.3 % مقارنة بنفس الفترة من العام

الماضي حيث بلغ حجم الاستثمارات الاجنبية حوالي 939 مليون دينار مقابل 951 مليون دينار خلال نفس الفترة من السنة الماضية.

وأكد الذهيبي  أنه في حال استرجع الاستثمار أنفاسه بإمكانه امتصاص جزء مهم من البطالة وخلق فرص عمل  جديدة وهو المطلب الذي قامت لأجله ثورة يناير التي أطاحت بالرئيس السابق بن علي.

واعتبر أن الانخفاض الذي شهدته نسبة البطالة في النصف الأول من العام لا يعد مؤشرا إيجابيا لأن الوظائف التي شغلت غير قادرة على توفير قيمة مضافة لأنها تندرج ضمن الوظيفة العمومية وبالتالي هي عبء جديد على ميزانية الدولة .

وكشفت إحصائيات حكومية في تونس عن تراجع البطالة خلال الربع الثاني من العام الجاري بنسبة 0,6% مقارنة  بالربع  الأول ، حيث بلغت 15.9 %  و 16.5 % في الربع  الأول.

وتفيد أخر احصائيات رسمية أن نسبة البطالة لدى حاملي الشهادات العليا خلال الربع الثاني 31.6 % مقابل 33.2 % في الربع الأول من العام الجاري، موزعة على 20.9 %  لدى الذكور و 43.5 % لدى الإناث.

ووصف  عبد المجيد الزار رئيس منظمة اتحاد الفلاحين التونسية" حكومية " في تصريحه للأناضول الوضع الفلاحي بـ"المستقر" مشيرا  إلى أن البلاد بصدد الاعداد للموسم الفلاحي لهذا العام وهوما يشترط لإنجاحه توفر الاستقرار على جميع الأصعدة.

وحول الاستعدادات اللازمة لإنجاح هذا الموسم الفلاحي، قال عبد المجيد الزار إن توفير متطلبات الموسم من ماء للري وأسمدة كيميائية ومساحات زراعية يعد ضرورة حتى يمضي الفلاح قدما نحو القيام بواجبه.

وبخصوص مستوى تأثير الازمة السياسية على إنتاجية القطاع ،أكد الزار أن التوافق السياسي يعد الحل الرئيسي لطمأنة  الفلاح وتشجيعه على الزراعة مشيرا إلى المشاكل التي تسببت فيها الاضطرابات السياسية والارهاب حيث لخصها في عمليات السرقة والحرائق المتكررة  في المناطق الزراعية من قبل مجهولين.

وأشار الزار إلى وجود مشاكل هيكلية متعددة تعاني منها الفلاحة التونسية لا يمكن طرحها على طاولة الحوار الوطني في ظل هذه الاضطرابات والأزمة السياسية.

ووفق أخر إحصائيات حكومية، تراجع نمو القطاع الفلاحي بنحو 1.6 % ويعود ذلك أساسا إلى انخفاض إنتاج الحبوب بحوالي 30 %  مقارنة بالموسم الفلاحي السابق.

وحول قضايا التهريب ،أكد محمد الغضبان مسؤول بالجمارك التونسية للأناضول أن آفة التهريب تفاقمت مباشرة  عقب ثورة يناير ورافقتها خلال نفس الفترة عمليات الاعتداء الصريحة على أعوان السلك الجمركي.

واعتبر الغضبان أن الأوضاع تتحسن يوميا و بشكل تدريجي حيث يقوم  موظفو الجمارك بواجبهم الوطني  لحماية حدود البلاد والتصدي للأطراف التي تسعى للقيام بممارسات غير قانونية، مشيرا إلى أن أنشطة المهربين غير مرتبطة بالأزمة السياسية التي تمر بها تونس  كما أنهم على استعداد دائم لمخالفة القانون لضمان تسيير أنشطتهم حتى في فترات الاستقرار.

 وللتصدي لمثل هذه الظاهرة ،طالب المسؤول بضرورة تجريم عملية التهريب ودفع قطاع الجمارك ودعم اطاراته وعملته ماديا ومعنويا حتى يتمكنوا من احباط أكثر قدر ممكن من عمليات التهريب للحد من تفاقم الاقتصاد الموازي، موضحا ان الارتفاع الكبير في الأسعار هو نتيجة طبيعية لهذه الظاهرة الخطيرة.

 في حين اتفق خبراء الاقتصاد في تونس على ضرورة حل الأزمة السياسية حتى يتسنى انقاذ الاقتصاد من الكارثة ،تتمسك  الترويكا بالحكم وتبقى المعارضة على مطالبها الأساسية لتحقيق الصلح والتي تتمثل في حل الحكومة  وتشكيل حكومة انقاذ وطني.

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان