رئيس التحرير: عادل صبري 07:40 صباحاً | السبت 22 سبتمبر 2018 م | 11 محرم 1440 هـ | الـقـاهـره 34° صافية صافية

أزهريون عن تحريم تهنئة المسيحيين بأعيادهم: فتاوى باطلة

أزهريون عن تحريم تهنئة المسيحيين بأعيادهم: فتاوى باطلة

تقارير

شيخ الأزهر مع البابا تواضروس الثاني

أزهريون عن تحريم تهنئة المسيحيين بأعيادهم: فتاوى باطلة

فادي الصاوي 03 يناير 2016 10:10

استنكر أزهريون الفتاوى التي يطلقها عدد من السلفيين سنويًا مع اقتراب احتفالات الأخوة المسيحيين بمصر بأعيادهم، حول عدم جواز تهنئة غير المسلمين بأعيادهم، مؤكدين أنها فتاوى باطلة لا تمثل صحيح الدين والغرض منها "الشو" وإحداث فرقعة إعلامية فقط.

 

 

وأكد الأزهريون في تصريحات لـ"مصر العربية"، أن تهنئة المسيحيين بأعيادهم جائزة لأنها من باب الإحسان الذي أمرنا الله به مع الناس دون تفرق، موضحين أن زعم السلفيين بعدم جواز التهنئة ليس له سند يؤيده في العقيدة الإسلامية، وأن الرسول كان يهدي ويقبل الهدايا من غير المسلمين وكان يقف أيضًا في جنازة غير المسلمين ويقول أليت نفسًا.

 

وكانت بعض الصفحات المنسوبة للدعوة السلفية على مواقع التواصل الاجتماعي، نشرت فيديو للدكتور ياسر برهامي، نائب رئيس الدعوة السلفية، يقول فيه إن تهنئة غير المسلمين بالأعياد المرتبطة بالعقيدة أشر من شرب الخمر وفعل الفواحش، زاعمًا أنه لا يمكن قياسها على أنها من باب المجاملة، فالمجاملة لا تكون على حساب الدين –حسب قوله-.

 

وتأتي الفتوى مع اقتراب يوم السابع من يناير الجاري وهو اليوم الذي يحتفل فيه المسيحيون في مصر بميلاد السيد المسيح.

 

وفي ردها قالت الدكتورة فتحية الحنفي، ‏أستاذ الفقه بكلية الدراسات الإسلامية والعربية جامعة الأزهر: "يجوز تقديم التهنئة لغير المسلمين في المناسبات الخاصة بهم لأننا نعيش في بلد واحد لهم ما لنا وعليهم ما علينا من الحقوق والواجبات".

 

وأضافت أستاذة الفقة: "أن النبي صلى الله عليه وسلم بيّن لنا كيفية التعامل مع غير المسلم ومنها الإحسان إليه بإعطاء الصدقات والتهاني، والهدايا وتقديم التعازي"، وذكرت أن الرسول الكريم وقف لجنازة غير مسلم فقال له الصحابة رضوان الله عليهم إنه غير مسلم فقال "أو ليست نفسًا".

 

وافقها الرأى الدكتور سالم عبد الجليل، أستاذ الثقافة الإسلامية وكيل الأوقاف الأسبق، وأكد أن  التهنئة هنا تكون من باب الإحسان الذي أمرنا الله عز وجل به مع الناس جميعًا دون تفريق، قال تعالى: "وَقُولُوا لِلنَّاسِ حسنًا".

 

وأشار إلى أن الله تبارك وتعالى لم ينهَنا عن بر غير المسلمين، ووصلهم، وإهدائهم، وقبول الهدية منهم، وما إلى ذلك من أشكال البر بهم، ما داموا مسالمين، كما قال تعالى: " لَا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِى الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُمْ مِنْ دِيَارِكُمْ أَنْ تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ"، وذكر  أن النبى صلى الله عليه وسلم يهدي ويقبل الهدايا من غير المسلمين.

 

أما الدكتور عبد الله النجار، عضو مجمع البحوث الإسلامية، فقال إن عدم تهنئة المسلم للمسيحي بعيده ليس لها سند يؤيده في  العقيدة الإسلامية، كما أنها لن تكون سبب في عزة الإسلام وتأتي من باب البر والأدب الإسلامي.

 

فيما أكد الشيخ إسلام النواوي، أحد علماء وزارة الأوقاف، أن مثل هذه الفتاوي تتعلق بمسألة الشو أو الفرقعة الإعلامية، مضيفًا: "النبي قال أنا أولى الناس بعيسى، وأنا عندما أهنئ زميلي في العمل أو جاري في المنزل لا أهنئه على المعتقد بل أهنئه على ميلاد سيدنا المسيح".

 

وأضاف النواوي لـ"مصر العربية": عجيب هؤلاء لقد سمح الإسلام بزواج المسلم للمسيحة وهي على دينها فكيف به في يوم عيدها لا يهنئها!!".

 

من جانبه أكد الدكتور أسامة فخري الجندي، من علماء وزارة الأوقاف، عدم وجود خلاف بين الأزهر والسلفيين، مشيرًا إلى أن الأزهر يحاول إبراز الرؤية الصحيحة المتعلقة بتهنئة غير المسلمين في أعيادهم ولأن السلفيين يتشددون لا يأخذون بالرؤية الصحيحة زعمًا منهم أن تهنئة غير المسلمين في أعيادهم هو إقرار من المسلمين على عقائدهم والأمر طبعًا على خلاف ذلك جيد.

 

 

وأضاف الجندي: "أن الوصل والتهنئة والهدية كلها أمور تدخل تحت اسم البر الذي قال عنه سبحانه وتعالى: "لَا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُمْ مِنْ دِيَارِكُمْ أَنْ تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ "، وكذلك في قوله تعالى: "وقولوا للناس حسنًا".

 

وتطرق عالم الأوقاف للحديث عن الفرق بين الأزهري والسلفي قائلًا: "الأزهري عبارة عن امتداد لعقلية فهمت بوعي عن العلماء المجتهدين عن التابعين عن الصحابة عن الشارح الأول رسول الله صلى الله عليه وسلم للكتاب الأول وهو القرآن، أما بعض السلفيين عمومًا فهم أصحاب رؤية واحدة ليس هناك سعة أو فهم لروح وغايات الإسلام".

 

فيما انتقد الدكتور أشرف فهمي، أحد علماء وزارة الأوقاف، فتاوى السلفيين في هذا الأمر، قائلًا : "أقول للمتسلفين المتشددين ماذا تقولون في قوله تعالى (اليوم أحل لكم الطيبات وطعام الذين أوتوا الكتاب حل لكم وطعامكم حل لهم والمحصنات من الذين أوتوا الكتاب)، فقد أباح لنا الطعام معهم على مائدة واحدة والزواج  منهم، والزواج وثيقة متينة أعلى قيمة وقدرًا وتواصلًا وتقاربًا، فمن باب أولى التهنئة بعيد ميلادهم الذي لا يقارن بالزواج.

 

وأضاف فهمي : "أن السلفيين يسيرون على طريق يأخذون ببعض الآيات ويتركون بعضًا ويأخذون من النصوص ما يروج  لفكرهم، ويتركون النصوص طالما أنها ليست على هواهم وفكرهم المتشدد"، وذكر  أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يتعامل مع غير المسلمين بالحسنى والود والرأفة ولم يكن يومًا متشددًا وكان يزور جيرانه مع أنهم على غير ملته.

 

وفي تحليله لخلاف الأزهر والسلفيين حول تهنئة غير الممسلمين بأعيادهم أوضح مصطفي حمزة، الباحث المتخصص في شئون الجماعات والمؤسسات الإسلامية، أن هذا الخلاف من الخلافات الموسمية التي تتجدد بتجدد الاحتفالات الخاصة بها، وهي من أهم ما تتمايز به المناهج السلفية عن مناهج الأزهر، ويتقرب السلفيون إلى الله بدعوة الناس في هذه المواسم بعدم المشاركة فيها ولا التهنئة لأصحابها، معتبرين ذلك من المسائل التي تخص عقيدة الولاء والبراء عند أهل الإسلام، باعتبار أن التهنئة بأعياد الميلاد أو عيد القيامة تتضمن الإقرار بما في هذه الأعياد من عقائد تخالف صريح القرآن الكريم الذي يقول عن عيسى عليه السلام (وَمَا قَتَلُوهُ وَمَا صَلَبُوهُ)، في حين أن الأزهر رغم اتفاقه مع السلفيين في عقيدة رفع المسيح عليه السلام وعدم قتله أو صلبه إلا أنه لا يرى في تهنئة النصارى بهذه الأعياد إقرارًا بصحة معتقدهم فيها، وهذا هو جوهر الخلاف بين الفريقين.

 

وأضاف: "هذه الخلافات بين الأزهر والسلفيين ليست قاصرًة على تهنئة المسيحيين بأعيادهم فحسب، وإنما تتجدد كذلك في بعض المواسم والاحتفالات الدينية للمسلمين مثل الاحتفال بالمولد النبوي الذي يعتبره السلفيون بدعًة محدثًة في الدين وجدت على غير مثال سابق، أي لم يقم به النبي صلى الله عليه وسلم ولا أحد من أصحابه الكرام".

 

ولفت إلى أنه لو كان الاحتفال بمولده خيرًا لسبقنا إليه هؤلاء الصحابة الذين هم خير الناس من لدن آدم حتى قيام الساعة، في حين أن الأزهر يعتبر الاحتفال بمولده صلى الله عليه وسلم من الحب المشروع له، على الرغم من وقوع العديد من التجاوزات التي لا تخطئها عين.

 

 

 

 

اقر أ أيضًا

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان