رئيس التحرير: عادل صبري 07:55 مساءً | الاثنين 19 نوفمبر 2018 م | 10 ربيع الأول 1440 هـ | الـقـاهـره 26° صافية صافية

2015.. الحوار الوطني السوداني "محلك سر"

2015.. الحوار الوطني السوداني محلك سر

تقارير

زعيم تحالف المعارضة السودانية فاروق أبو عيسى

2015.. الحوار الوطني السوداني "محلك سر"

وكالات - الأناضول 30 ديسمبر 2015 10:32

مع بداية العام 2015، كان زعيم تحالف المعارضة السودانية فاروق أبو عيسى، قد أمضى ثلاثة أسابيع في معتقله، وهو مؤشر لحالة الانقسام التي كانت وما تزال سمة المشهد السياسي في السودان، وسط تعثر الحوار بين الحكومة وأطراف المعارضة، الذي ما زال يراوح مكانه.

 

يعود اعتقال أبو عيسى الذي يقود ائتلافا لنحو 20 حزباً، تغلب عليها النزعة اليسارية، إلى توقيعه لاتفاق مع حركات تمرد مسلحة وأحزاب معارضة أخرى في ديسمبر الماضي.

 

ولم يكن توقيع الاتفاق الذي سمي "نداء السودان" سوى رد فعل لتعثر عملية حوار وطني دعا لها الرئيس السوداني عمر البشير مطلع العام الماضي، وقاطعتها فصائل المعارضة الرئيسية بشقيها المدني والمسلح.

 

وكانت المعارضة تضع حزمة من الشروط لقبول عملية الحوار أبرزها إلغاء القوانين المقيدة للحريات وتأجيل الانتخابات العامة (أجريت فعليا في أبريل الماضي) وتشكيل آلية مستقلة لإدارة الحوار وهو ما قابله البشير بالرفض القاطع.

 

ولم تفلح جهود فريق وساطة تابع للاتحاد الأفريقي يقوده رئيس جنوب أفريقيا السابق ثابو أمبيكي، في تقريب المسافة بعد سلسلة من الاجتماعات بين مفاوضين من الحكومة وآخرين من حركات التمرد المسلحة، عقدت في أديس أبابا.

 

ووسط تباعد المواقف، تكتلت فصائل المعارضة في أوسع تحالف للإطاحة بحكومة الرئيس البشير، وهي توقع على اتفاق "نداء السودان" الذي خير النظام ما بين القبول بـ"حوار جاد" أو مواجهة "انتفاضة شعبية".

 

ووقع على الاتفاق بجانب تحالف قوى الإجماع الذي يقوده أبو عيسى حزب الأمة القومي، أكبر أحزاب المعارضة بالبلاد، والجبهة الثورية وهي تحالف عسكري يضم 4 حركات مسلحة، تحارب الحكومة في ثلاث جبهات قتالية، علاوة على ائتلاف لمنظمات مجتمع مدني.

 

وقابلت السلطات الاتفاق بهجمة شرسة واعتقلت أبو عيسى، بجانب أمين مكي مدني، الذي يرأس تحالف منظمات المجتمع المدني فور وصولهم البلاد حيث كان بقية الموقعين يقيمون أصلاً خارجها.

 

لكن في فبراير الماضي، وبعد مشاورات مع الوسيط الإفريقي، أبدت فصائل المعارضة مرونة وهي تعلن استعدادها للمشاركة في اجتماع تحضيري مع الحكومة في أديس أبابا، شريطة أن يعقد قبل الموعد المضروب لإجراء الانتخابات في أبريل.

 

في البدء، أبدى حزب المؤتمر الوطني الحاكم أيضاً، استعداده للمشاركة في الاجتماع، لكنه تراجع لاحقاً عن موقفه قبل أيام فقط من موعد الاجتماع الذي كان مقرراً عقده في مارس الماضي.

 

وما عقد الأمور أكثر، إصرار الحكومة على إجراء الانتخابات بحجة كونها "استحقاق دستوري" وهو ما تم فعليا في أبريل الماضي، حيث اكتسح البشير السباق الرئاسي في ظل مقاطعة المعارضة بنسبة تزيد عن 94%، بينما هيمن مرشحو حزبه على ثلاثة أرباع مقاعد البرلمان، وذهبت بقية المقاعد لأحزاب متحالفة معه.

 

وتسبب إجراء الحكومة للانتخابات، في توتر بينها وفريق الوساطة الإفريقي، والذي كان من شواهده اجتماع مسؤولين في مجلس السلم والأمن الأفريقي لأول مرة، بزعماء حركات مسلحة وأحزاب معارضة في أغسطس الماضي بمقره في أديس أبابا.

 

وأثار الاجتماع الذي رتبه فريق الوساطة الإفريقي، حفيظة الحزب الحاكم الذي وصفه بأنه "سابقة منافية لميثاق الاتحاد الأفريقي". وكان الاجتماع قد عقد عشية جلسة لمجلس السلم الأفريقي حول الشأن السوداني انتهت بإصدار بيان رأت المعارضة أنه في "صالحها".

 

ورغم أن البيان لم يتحدث بشكل صريح عن مهلة، إلا أنه كلف الوسيط ثابو أمبيكي بتقديم تقرير لمجلس السلم بعد 90 يوماً حول مدى "انخراط الجهات المعنية السودانية في العمليات الرامية لتحقيق حوار وطني شامل وجامع وجاد، على النحو المتوخى في خارطة الطريق".

 

وذهب مراقبون إلى أن بيان مجلس السلم الإفريقي الذي كلف أمبيكي أيضاً بالدعوة لاجتماع تحضيري بين الحكومة والمعارضة في أديس أبابا، ينطوي على تهديد للحكومة برفع الملف السوداني إلى مجلس الأمن الدولي.

 

لكن الرئيس البشير ذو العلاقة المتوترة مع الغرب، استبق الأمر عندما هدد في سبتمبر الماضي بـ"تمزيق أي قرار يصدر من مجلس الأمن" وجزم بأنه لن يسمح بنقل عملية الحوار الوطني إلى خارج البلاد كما تريد المعارضة.

 

ولا تمانع المعارضة في عقد الحوار بالداخل، لكنها تشترط لذلك عقد الاجتماع تحضيري في الخارج وفقاً لما أوصى به مجلس السلم الأفريقي وهو ما يرفضه الحزب الحاكم.

 

ووسط هذا الانقسام، افتتح الرئيس البشير رسمياً في أكتوبر/تشرين الأول الماضي مؤتمر الحوار الوطني مع مقاطعة غالبية فصائل المعارضة الرئيسية.

 

وباستثناء حزب المؤتمر الشعبي بزعامة حسن الترابي، لم يشارك حزب معارض ذو تأثير في مؤتمر الحوار الذي اقتصرت المشاركة فيه على أحزاب متحالفة أصلا مع الحزب الحاكم، أبرزها الحزب الإتحادي الديمقراطي الأصل بزعامة محمد عثمان الميرغني.

 

وبعد أيام من افتتاح مؤتمر الحوار سافر وزير الخارجية إبراهيم غندور إلى جنوب أفريقيا، للقاء أمبيكي وسط تسريبات صحفية عن امتعاض الرجل من تجاهل الحكومة لمقترحاته بشأن عملية الحوار.

 

وترتب على اللقاء عقد مباحثات الشهر الماضي بين الحكومة والحركات المسلحة بأديس أبابا، تحت مسارين: الأول يخص الحركات التي تحارب الحكومة في إقليم دارفور غربي البلاد، والثاني يخص الحركة الشعبية التي تحارب في ولايتي جنوب كردفان والنيل الأزرق المتاخمتين لدولة جنوب السودان.

 

لكن المباحثات انهارت مع رفض الحكومة لمطالب المتمردين بعقد اجتماع تحضيري أوسع، يضم بقية حلفائها الموقعة معها على اتفاق "نداء السودان".

 

وفي بادرة مثلت انفراجة نسبية، التقى مفاوضون من الحكومة مع نظرائهم من الحركة الشعبية منتصف الشهر الجاري، في جولة وصفت بأنها "غير رسمية" أعلنا بعدها توصلهما لـ"تفاهمات" دون الكشف عن مذيد من التفاصيل.

 

ورغم النبرة التصالحية في إفادات المسؤولين بالحزب الحاكم، إلا أنها لم ترق بعد إلى الإعلان رسمياً عن الموافقة على المشاركة في المؤتمر التحضيري الذي تشترطه المعارضة.

 

ومقابل ذلك أعلن الحزب الحاكم، أن مؤتمر الحوار سيختتم رسمياً في العاشر من يناير المقبل، وأنه ملتزم بتنفيذ مخرجاته الذي توافق عليها مع بقية المشاركين.

 

وبغض النظر عن مخرجات مؤتمر الحوار فإن الراجح عند غالبية المعلقين السياسين، أنها لا تمثل حلاً لأزمات البلاد من انقسام سياسي وحروب أهلية وتردي اقتصادي والتي تستلزم التوافق بين كل العناصر السياسية الفاعلة.


اقرأ أيضًا:

 

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان