رئيس التحرير: عادل صبري 07:18 مساءً | الخميس 15 نوفمبر 2018 م | 06 ربيع الأول 1440 هـ | الـقـاهـره 26° صافية صافية

انتخابات إفريقيا الوسطى..عودة التعايش بين المسلمين والمسيحيين

انتخابات إفريقيا الوسطى..عودة التعايش بين المسلمين والمسيحيين

وكالات - الأناضول 30 ديسمبر 2015 08:24

كشفت الحملة الانتخابية الأخيرة لمرشحي الرئاسة والبرلمان في افريقيا الوسطى، عن اجواء إيجابية من التعايش بين المسلمين والمسيحيينن في هذا البلد الذي شهد توترات سياسة وطائفية دامية في العامين الأخيرين.

 

وبعيدا عن التباينات السياسية والدينية، بات من المألوف خلال الأسبوعين الماضيين مشاهدة مسلمين يحيطون بمرشح مسيحي ويعبرون له عن تاييدهم له، ومسيحي يقود الحملة الانتخابية لمرشح مسلم، وهي مشاهد لم تعتدها افريقيا الوسطى، منذ اندلاع الازمة الطائفية في ديسمبر عام 2013.

 

وفي هذا السياق، أكد خبراء للأناضول على أن البلاد: "تسترد تقاليدها السابقة"، بمنأى عن الخلافات الطائفية، مما يعبد الطريق نحو تحقيق الاستقرار الدائم، بعد الانتخابات الرئاسية والتشريعية التي بدات عملية التصويت فيها اليوم الأربعاء. (الدور الثاني سيجرى في أواخر شهر يناير المقبل).

 

وقال يوسف الصديق، أستاذ الأنثروبولوجيا الأسبق، بجامعة باريس 3 السوربون الجديدة، في تصريح للأناضول أن: "التبايانات الدينية لم تعد مهمة في نظر السكان، فنجد أن من بين المرشحين الأوفر حظا بالفوز بمنصب رئاسة إفريقيا الوسطى، مسلمان اثنان، في بلد لا تتعدى فيها نسبة المسلمين الـ 10% من مجموع السكان".

 

وسلم المرشحان المسلمان للانتخابات الرئاسية، "كريم ميكاسوا" و"بلال ديزيريه كولينغبا" مسؤولية إدارة حملتهما الانتخابية لمسيحيين.

 

واعتبر باسكال كويامين، مدير حملة  كولينغبا الانتخابية، أن مرشحه الذي تقلد مناصب هامة في الدولة قادر على تحقيق "التغيير الحقيقي، باعتبار أن ليس له أي يد في ما وصلت إليه الأوضاع من حالة تدهور منذ 30 عاما".

 

في مقر الحملة الانتخابية بالدائرة الثانية بالعاصمة بانغي، يعمل فريق كولينغبا، الذي يتكون من مسيحيين ومسلمين على حد سواء، كخلية نحل، طوال اليوم، على حملتهم التي ترفع شعار "التغيير الحقيقي".

 

وأوضح باتريك، أحد أعضاء حملة بلال كولينغبا الانتخابية، وهو مسيحي، أن الفريق يولي كافة تركيزه على موضوع الحملة لا غير، مضيفا أن "لا شيء يبقى كما كان، فحتى الأوضاع الأمنية المتأزمة التي خلقت شرخا بالغا في العلاقات الاجتماعية في البلاد، تركناها اليوم ورائنا".

 

وتغلب السكان على خلافاتهم، مع مرور الوقت من خلال المبادرات المشتركة، على غرار، المسيرة التوعوية التي نظمها رئيس أساقفة بانغي وإمام المسجد المركزي من أجل إعادة فتح المقبرة الإسلامية بحي المسلمين "بي كا 5" ببانغي.

 

وعلى الصعيد الأمني، يبدو أن إفريقيا الوسطى أزالت العقبة الأمنية من طريقها لتمضي قدما نحو إنجاح المسار الانتخابي، وذلك بعد إعلان الجنرال نور الدين ادم، رئيس الجبهة الشعبية لنهضة أفريقيا الوسطى (الفصيل الواديكالي لميليشيا السيليكا، ذات الأغلبية المسلمة)، عن إنهاء "العمليات العدائية"، في البلاد، والمشاركة في الانتخابات، بفضل وساطات إقليمية ودولية.

 

واستكملت الهيئة الأممية بإفريقيا الوسطى، "مينوسكا" ترتيباتها لتأمين الانتخابات الرئاسية والبرلمانية بكامل البلاد، إضافة، إلى نشر القوات الفرنسية "سانغاريس"، مئات الجنود بالمناطق الشمالية.

 

في السياق، عين المرشح المسلم الثاني كريم ميكاسوا، الذي يحتفظ بحظوظه كاملة لنيل منصب الرئاسة، المسيحي ايلي اويفيو، مديرا لحملته.

 

وقال كونستنتين، أحد الناخبين المسيحيين الذي يميل بعض الشيء لبرنامج ميكاسوا الانتخابي: "لقد بعث الرجل رسالة ايجابية للناخبين المحتملين، باعتباره مرشحا "يجمع ولا يفرق".

 

وخلص يوسف الصديق غلى أن اجواء التعايش الانتخابية هذه "تحمل بذرات التخلي عن حالة عدم الثقة بين المسلمين والمسيحيين التي سادت في مرحلة ما في إفريقيا الوسطى، لتسترجع البلاد تقاليدها الإفريقية النبيلة"، لافتا إلى أن: "أفارقة جنوب الصحراء لا يعرفون أنفسهم على أسس دينية، فالأخوة الأفريقية حاضرة في خطاباتهم وتتجاوز الفوارق الدينية".

 

في الاتجاه نفسه، اعتبر الأستاذ في المعهد العالي للعلوم السياسية بنجامينا، التشادي، برونو دجاسنابيي، في تصريح للأناضول، التعايش بين المسيحيين والمسلمين في إفريقيا الوسطى، خلال الأيام الأخيرة يعد بمثابة "عودة إلى الزمن الجميل"، موضحا أن لإفريقيا الوسطى "خاصية اجتماعية وثقافية" خاصة، حيث أنه من بين الأعراق والعائلات نجد مسلمين ومسيحيين، على حد سواء في العائلة الواحدة".

 

وأضاف دجاسنابيي: " من الجانب الاجتماعي والسياسي، لا يعتبر دعم مجموعة معينة لمرشح من ديانة مختلفة عنهم عنصرا جديدا في هذا البلد، بل عودة لـ"ذكريات الزمن الجميل"، بعد ما عاشته البلاد من اشتباكات طائفية، منذ ديسمبر 2013، وأسفرت عن مقتل المئات وتشريد ألاف السكان، بحسب الأمم المتحدة.

 

ولفت إلى أنه في صورة "إفراز الصناديق مرشحا يجمع السكان ولا يفرقهم ويتمتع بميزات سياسية تدفع نحو السلام والتطور والمشاركة والعدالة، لن نتحدث، فقط، عن التعايش السلمي والدائم بين السكان بل على حب الوطن والمواطنة".

 

وترشح لازار ندجدير، المسيحي، عن حزب تحرير شعب إفريقيا الوسطى، للانتخابات البرلمانية، بالدائرة الثالثة ببانغي، معقل المسلمين بالعاصمة، ليتبع خطى الكثيرين من بني وطنه الذين ينشدون العيش المشترك.

 

وكشف ندجدير للأناضول: "أين يمكنني الحصول على أصوات، بخلاف منطقتي، معقل المسلمين بحي الـ (بي كا5)".

 

إلى جانب مرشح حزب تحرير شعب إفريقيا الوسطى، يقف مدير حملته المسلم احمد حسن، للتأكد من الانتهاء من كافة الاستعدادات اللازمة، قبل انطلاق الانتخابات.

 

 حسن قال انه "قام بحملة انتخابية جيدة"، وان عديد المسلمين سيصوتون لمرشحه المسيحي، مبينا أن إفريقيا الوسطى:"لم تألف، في الماضي، قضية المسيحيين والمسلمين. ما عشناه في الفترة الأخيرة هو من نتاج المتربصين بالوطن".

 

ومن جانبه، أوضح برونو دجاسنابيي أن: "تاريخ إفريقيا الوسطى يخبرنا أن شعوب السانغو، المسيحية، بالمنطقة الجنوبية، وشعوب الفولاني، المسلمة، التي تقطن في الشمال، تعايشوا منذ قديم الزمان على هذه الرقعة من الأرض". معتبرا انه من "البديهي إذن أن ينخرط المسلمون والمسيحيون في الأحزاب السياسية على أساس البرامج والأفكار وليس على أسس دينية أو عرقية".


اقرأ أيضًا:

 

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان