رئيس التحرير: عادل صبري 03:46 مساءً | الخميس 13 ديسمبر 2018 م | 04 ربيع الثاني 1440 هـ | الـقـاهـره 22° غائم جزئياً غائم جزئياً

زيادة أسعار الأدوية.. حلم الشركات وكابوس الغلابة

زيادة أسعار الأدوية.. حلم الشركات وكابوس الغلابة

تقارير

زيادة أسعار الأدوية

زيادة أسعار الأدوية.. حلم الشركات وكابوس الغلابة

بسمة عبدالمحسن 23 ديسمبر 2015 10:12

في ظل ارتفاع قيمة الدولار، وأزمة نقص كثير من الأصناف الحيوية، يشهد ملف زيادة أسعار الأدوية حراكًا شديدًا خلال الفترة الحالية بين مؤيد ومعارض، فالبعض يطالب بزيادة أصناف الشركات وخاصة الوطنية لوقف نزيف الخسائر التي تتكبدها نتيجة تدني أسعار منتجاتها مقارنة بارتفاع تكلفة تصنيعها، بينما يرى فريق أخر أن الغرض هو مص دماء الغلابة لصالح الشركات. 

 

بدوره، طالب محمود المليجي، رئيس مجلس إدارة تحالف العاملين بقطاع الدواء، والقيادي العمالي بشركة مصر للمستحضرات الطبية، بزيادة أسعار أدوية شركات قطاع الأعمال المملوكة للدولة وغيرها، الأقل من 10 جنيهات، نظرًا لزيادة سعر الخامات الدوائية وقيمة الدولار.

 

 

ولفت في تصريحات لـ"مصر العربية" إلى أن البديل عن عدم زيادة أسعار تلك الأدوية سيكون توقف الشركات عن إنتاج تلك المستحضرات وبالتالي إلغاء تسجيلها وترخيصها.

 

 

وشدد المليجي على ضرورة زيادة أسعار الأصناف التي تحقق خسائر في قطاع الدواء الحكومي، وعدم إلغاء االتسجيل الخاص بالأصناف التي لا تنتج نتيجة عدم قدرة الشركات على إنتاجها لزيادة أسعار المواد الخام، وإلغاء القرارات الصادرة من وزارة الصحة بإلغاء بعض الأصناف الحيوية وعودة إنتاجها من قبل الشركات مرة أخرى.

 

 

وقال إن خسائر شركات الأدوية التابعة لقطاع الأعمال سنويًا تقدر بأكثر من 100 مليون جنيه، مقابل لا شئ من الأرباح، مؤكدًا أن هناك 8 شركات عامة لإنتاج الأدوية وواحدة لإنتاج العبوات وشركة للمستلزمات الطبية وشركة أخرى لتجارة الأدوية.

 

وأضاف رئيس مجلس إدارة تحالف العاملين بقطاع الدواء، أن نسبة الزيادة التي يطالب بها يجب أن تحقق حد التماس على الأقل أي بدون خسائر، وذلك لكل صنف على حدى حيث لا ينتج بأقل من تكلفته.

 

 

وأوضح أن زيادة أسعار الأدوية الأقل من 10 جنيهات ستحد بشكل أو بأخر على أزمة نقص الأدوية، حيث ستصبح الشركات قادرة على إنتاج كثير من الأدوية التي تم توقف إنتاجها وذلك سيوفر بدائل كثيرة لأصناف ناقصة بالسوق.

 

وبسؤاله هل هناك اجتماعات أو لقاءات مع وزارة الصحة بشأن تحريك الأسعار؟، أكد أن خلال الفترة الحالية لا توجد أي لقاءات وزارية ولكن يتم عمل دراسة وافية والاستعانة بعدد من النواب الجدد لطرح المطالب على البرلمان الجديد.

 

وأشار المليجي إلى أهمية إنشاء هيئة عليا للدواء تكون من ضمن صلاحيتها التسعير، نظرًا لأن وزارة الصحة هي التي تسعر الأدوية وهي أكبر عميل يشتري الدواء مما يعني أنها الخصم والحكم.

 

 

وصرح بأن أهم ملامح الدراسة التي تناقش مع نواب البرلمان، هي تحديد الأصناف التي تم إلغائها وقياس عدد البدائل لها ومقارنة الأسعار ببعضها وفرص إنتاجها مرة أخرى.

 

وعن دور البرلمان الجديد في ملف الدواء بشكل خاص والصحة بشكل عام، قال إنه متخوف من أن يكون برلمانًا لرجال الأعمال وأن يلعب دورًا لصالح رجال الأعمال وليس لصالح المواطن.

 

وفيما يخص مطالب تحالف العاملين بقطاع الدواء من البرلمان الجديد بشأن ملف الدواء، أشار إلى أهمية أن تكون مصلحة المواطن البسيط على أولوياته من خلال عودة الروح لشركات الدولة التي هي ملك الشعب.

 

وأضاف أن إنشاء الهيئة العليا للدواء يحتاج لقرار جمهوري ومن ثم العرض على البرلمان، موضحًا أن ملف الدواء غير موجود ضمن أولويات وزير الصحة والسكان الحالي الدكتور أحمد عماد، وأن ذلك لن يحدث إلا في حالة استجوابه ومحاسبته من قبل النواب الجدد بشأن نقص الدواء وارتفاع أسعاره.

 

في سياق متصل، شدد الدكتور علي عبدالله، صيدلي ومدير المركز المصري للدراسات الدوائية والإحصاء، لـ"مصر العربية" على أن زيادة أسعار أدوية الشركات الوطنية المسعرة بأقل من 10 جنيهات بات أمرًا حتميًا في ظل نزيف الخسائر الذي تعانيه تلك الشركات.

 

وأفاد أن المرضى لن تتأثر بارتفاع سعر أدوية قطاع الأعمال، ففي النهاية سيظل في متناول المريض العادي أما من هم غير القادرين فمن حقهم العلاج الشامل على نفقة الدولة.

 

وأكد أن نسبة زيادة أسعار الأدوية الأقل من 10 جنيهات لابد ألا تقل عن 100% لكن الأولى أن يتم عمل دراسة للأدوية كل حسب ظروف تكلفة تصنيعه ومعدل تسويقه، وبالتالي لن تكون الزيادة بنسبة ثابتة أو عشوائية وإنما وفقًا لدراسة جادة، بحيث تضمن زيادة تراعي الفرق بين سعر التكلفة في المصنع وسعر البيع.

 

وأوضح أن الزيادة ستنعكس بالإيجاب على أزمة نواقص الأدوية حيث إن تحقيق الأرباح للشركات سيزيد الإنتاج وتتقلص أزمة النواقص، موضحًا أن مسلسل ارتفاع أسعار الدواء سيستمر طالما وجدت الشركات المبرر لتقديم طلبات لرفع الأسعار كارتفاع سعر الدولار والطاقة وطالما امتلكت سبل الضغط.

 

وطالب مدير المركز، وزير الصحة والسكان الدكتور أحمد عماد، بدراسة الطلبات المقدمة من الشركات الاستثمارية والأجنبية للجنة التسعير بالإدارة المركزية للصيدلة لزيادة الأسعار، دراسة عادلة لزيادة فقط ما يستحق الزيادة.

 

وأشار عبد الله إلى أن تحريك أدوية قطاع الأعمال سيعمل على وقف نزيف خسائرها وتحقيق أرباح تتيح للقطاع البقاء في سوق الدواء المصري بما ينعكس على صحة المريض المصري وإمكانية توفير كافة الأدوية له لضمان عدم نقص أي صنف دوائي قد يحتاجه المريض.

 

وعلى جانب أخر، رفعت وزارة الصحة والسكان أسعار 130 صنفًا دوائيًا  بنسبة تراوحت من 10 إلى 40% منذ أسابيع، بينما أجلت زيادة 60 صنفًا أخر يمثلون الأدوية الحيوية لبدايات العام الجديد، وهي أصناف ستؤثر تأثيرًا شديدًا على الصحة العامة للمواطنين، خاصة أن بعضها لأمراض مزمنة يتعامل معها أصحاب المعاشات.

 

تأتي موجة الزيادة في الوقت الذي تواجه فيه وزارة الصحة من ضغوط شديدة منذ أشهر من قبل صناع الدواء لتحريك أسعار الأدوية في ظل امتناع تلك الشركات عن إنتاج هذه الأصناف محاولة ليّ ذراع الحكومة لرفع الأسعار، بينما هددت الشركات الأجنبية بضرورة إعادة تسعير الأدوية الحديثة وتعللت باتفاقية منظمة التجارة العالمية بعدم تدخل الحكومه في تسعير أي منتج دوائي.

 

وبوجهة نظر مختلفة، قال محمود فؤاد، مدير المركز المصري للحق في الدواء، إن رفع أسعار الأدوية لن يؤدي إلى حل مشاكل صناعة الدواء المستعصية التي تشهد فوضى وتضارب في المصالح بين كبريات الشركات من ناحية والصيادلة وشركات التوزيع من ناحية أخرى.

 

وشدد على أن الوزارة لجأت إلى التضحية بالمريض إرضاءًا للشركات، وبعد أشهر ستبدأ المشاكل نفسها، وستظهر النواقص وستقوم الوزارة بنفس ما قامت به من رفع الأسعار .

 

 

اقرأ أيضًا

 

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان