رئيس التحرير: عادل صبري 03:24 مساءً | الثلاثاء 18 سبتمبر 2018 م | 07 محرم 1440 هـ | الـقـاهـره 36° صافية صافية

فوربس: الوضع المتدهور في مصر" برميل بارود"

فوربس: الوضع المتدهور في مصر برميل بارود

تقارير

قناة السويس - أرشيف

اعتبرت قناة السويس أبرز نقاط المرور في العالم

فوربس: الوضع المتدهور في مصر" برميل بارود"

الأناضول 26 أغسطس 2013 14:11

قالت مجلة فوربس الأمريكية إن استقرار مصر ضمانة للتجارة الدولية ولحركة نقل السلع والبضائع فى الأسواق العالمية، محذرة من أن استمرار الوضع المتدهور في البلاد بمثابة برميل بارود.


وأضافت المجلة الاقتصادية الأسبوعية الواسعة الانتشار في تقرير نشرته اليوم الاثنين أن " السقوط السريع لنظام الحكم في مصر أثار معضلة استراتيجية ليس فقط للأمن الإقليمي في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، ولكن أيضا بالنسبة للدول الرئيسية في الهند والمحيط الهادئ،  ففي حين أن مصر، ليست مصدرا رئيسيا للطاقة وفقا للمعايير العالمية ( تحتل المرتبة 546 بالنسبة للنفط والمرتبة الـ 80 بالنسبة للغاز) إلا أنها عنصرا رئيسيا  لضمان التجارة الدولية.

 

وقدر حجم التجارة الدولية بنحو 22 تريليون دولار فى العام 2012 حسب المدير العام لمنظمة التجارة العالمية باسكال لامى .

 

وتضيف فوربس أن المجتمع الدولي يتابع الوضع المتدهور في مصر، باعتبارها برميل بارود وأن أي أمل للتوصل إلى حل سياسي مستدام للأزمة الأخيرة يبدو بعيد المنال.

 

وقالت إنه " بينما لا تزال مصر تواجه تداعيات ثورية، فإن أي نظام سياسي من المرجح أن يواجه معارضة شرسة حتى يتم التوصل الى عقد اجتماعي جديد يوازن بين الأيديولوجيات المتنافسة، والهويات والمصالح ومراكز القوى في الساحة السياسية في البلاد".


وتوضح فوربس أن قناة السويس أبرز نقاط المرور الجيوسياسية الأكثر أهمية في العالم ، وأنها أكثر أهمية من خط سوميد لنفل البترول / 320 كلم / في نظام الملاحة البحرية العالمية، وتربط القناة وخط سوميد البحر المتوسط بالبحر الأحمر، ويوفران طريقا أكثر سرعة وبشكل مباشر بين المحيط الأطلسي والمحيط الهندي.

 

يذكر أن سوميد هو خط بترول يمتد من العين السخنة على خليج السويس إلى سيدي كرير على ساحل البحر المتوسط بالإسكندرية وهو يمثل بديلا لقناة السويس لنقل البترول من منطقة الخليج العربي إلى ساحل البحر المتوسط، ومملوك للشركة العربية لأنابيب البترول والتي تساهم فيها شركات من مصر والإمارات والكويت والسعودية وقطر.

 

ويقول تقرير فوربس المنشور اليوم إن من شأن أي تعطيل لقناة السويس أو لخط سوميد التسبب في حدوث زيادة كبيرة في تكاليف النقل وذلك بإضافة آلاف الكيلومترات إلى رحلات الشحن المتجهة شرقا وغربا، وحتى لو ظلت القناة وخط سوميد مفتوحين،  فإن المخاوف النفسية على سلامتهما في المستقبل يمكن أن يدفعا شركات التأمين والمضاربين لدفع أسعار النفط والغاز لمستويات يمكن أن تؤثر سلبا على الانتعاش الهش للاقتصاد العالمي.

 

وتشير فوربس إلى أن الحكومة المصرية المدعومة من الجيش تسعى جاهدة لضمان عدم حدوث هذا السيناريو، فقد رفعت  درجات انتشار الأمن في جميع أنحاء البلاد، دون أن يطرأ أي تغيير أكثر مما كان عليه الوضع في السويس وشبه جزيرة سيناء المجاورة، وكدليل على جدية المخاوف العسكرية، تفقد قائد الجيش الثاني المصري شخصيا الاستعدادات الأمنية حول قناة السويس وخط الأنابيب " سوميد " خلال الشهر الجاري.

 

ويقول التقرير إن القاهرة تظل ملتزمة بالحفاظ على بيئة آمنة في جميع أنحاء السويس من خلال نصب كاميرات الأشعة تحت الحمراء،  ونشر دوريات على مدار الساعة عن طريق البحر والبر والجو، ومراقبة الأقمار الصناعية وأجهزة استشعار الحركة، وترسل هذه التدابير رسالة إلى المجتمع الدولي بأن الوضع تحت السيطرة، كما تتحدث أيضا عن ارتفاع خطر المتشددين في المنطقة.

 

ويذكر تقرير المجلة الاقتصادية واسعة الانتشار أنه ليس سرا أن المسلحين في سيناء يستفيدون من الفوضى والارتباك في مصر لإثبات وجودهم  من خلال شن الهجمات الوحشية على قوات الأمن المصرية في الأشهر الأخيرة، وبالتالي لا يزال يوجد تهديد كبير بشن عملية "إرهابية" في المنطقة على قناة وخط أنابيب سوميد.

 

وتقول فورب فى نهاية تقيرها إنه تم فتح القناة لمدة 38 سنة متواصلة مع عدم وجود اختلالات كبيرة، ويدرك المتشددون في المنطقة أن ضرب القناة أو خط أنابيب سوميد سيوجه ضربة مباشرة إلى قلب الأمن القومي المصري، ويعرف المسلحون أن القناة وخط أنابيب سوميد يجلبان أكثر من 5 مليارات دولار من العملة الصعبة سنويا، ومن شأن تنفيذ هجوم إرهابي ناجح، أو سلسلة صغيرة من الهجمات المنسقة أصغر، سيرسل رسائل رمزية قوية لدعم تمردهم.

 

ويذكر أنه في إطار سياق إقليمي أوسع، فإن الوضع الاستراتيجي يزداد تعقيدا، حيث أن الشرق الأوسط موطن لثلاثة من أهم نقاط المرور في العالم، وهي قناة السويس، وباب المندب، بين اليمن وشمال أفريقيا، ومضيق هرمز، بين إيران وشبه الجزيرة العربية، وكل هذه نقاط باتت تحت تهديد متزايد بشكل مختلف، فالقناة مهددة حاليا بالمتمردين الاسلاميين في سيناء، وباب المندب مهدد بأعمال القرصنة قبالة القرن الأفريقي (الصومال على وجه الخصوص)، ومضيق هرمز مهدد بالتهديدات الإيرانية.

 

ويتساءل تقرير فوربس : ماذا يعني كل هذا بالنسبة لمنطقة المحيط الهندي والهادئ؟

ويجيب أنه " بينما لدى مصر علاقات تجارية محدودة بالمنطقة (خارج الهند ) ، يسود قلق كبير بأن الاضطرابات في السويس قد تعيق خطوط الإمداد المهمة بالنسبة للسلع الكمالية والمنتجات الغذائية من أوروبا ، ففي الواقع، لا تزال الطبقة المتوسطة العليا تنمو في آسيا، وارتفع الطلب على السلع الكمالية، بينما تظل قناة السويس أحد المتحكمين في هذه الأسواق".

 

ويؤكد التقرير أن أهمية مصر بالنسبة لمنطقة المحيطين الهندي والهادئ تتجاوز الوصول إلى حقائب ساعات كارتييه ولويس فويتون،  فالاضطرابات المستمرة في مصر تهدد باشتعال المزيد من التأجيج في بيئة أمنية إقليمية قابلة للاشتعال للغاية، وفى حال استمرار الغليان لفترة أطول في مصر، فإن الكثير من مشاكلها ستمتد إلى الدول المهمة المنتجة للنفط  والغاز في شبه الجزيرة العربية .

 

ويذكر أن الاضطرابات الدورية في مصر إلى جانب انهيار الدول الفاشلة في اليمن وسوريا، تؤثر بشكل سيئ على المنطقة ، وتثير القلق لدى الصين والهند واليابان وغيرها من الدول في منطقة المحيطين الهندي والهادئ التي تعتمد بقوة على واردات النفط من السعودية والإمارات والكويت وقطر.  

 

ويخلص التقرير إلى القول إن مصر ليست مجرد مشكلة بالنسبة للولايات المتحدة وأوروبا والشرق الأوسط، ولكن اضطرابها يمثل تهديدا للسلام العالمي والاستقرار الاقتصادي ككل.

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان