رئيس التحرير: عادل صبري 12:27 صباحاً | الأحد 23 سبتمبر 2018 م | 12 محرم 1440 هـ | الـقـاهـره 34° صافية صافية

رويترز: كيف عاش السيسي في أمريكا.. وماهي نتائج بحثه عن الديمقراطية ؟

رويترز: كيف عاش السيسي في أمريكا.. وماهي نتائج بحثه عن الديمقراطية ؟

تقارير

الفريق أول عبد الفتاح السيسي

وصفه أستاذه بالرجل الهادئ الحذر..

رويترز: كيف عاش السيسي في أمريكا.. وماهي نتائج بحثه عن الديمقراطية ؟

تغيير الأنظمة من الاستبداد إلى الديمقراطية ليس كافيًا لبناء هذه الديمقراطية"

رويترز 26 أغسطس 2013 13:13

 

"الأحزاب المنتخبة في إطار الشرعية يجب أن تمنح الفرصة للحكم"

 

"في السنوات العشر الأولى من أي ديمقراطية جديدة ينشأ على الأرجح صراع حتى تصل إلى مرحلة الرشد"

على خلاف ما يظهر عليه الفريق أول عبد الفتاح السيسي في الصور اليوم بملابسه العسكرية الأنيقة التي تزينها النياشين يبين الكتاب السنوي لكلية الحرب الأمريكية صورة الضابط الذي سيمسك بزمام السلطة في مصر يومًا ما مبتسمًا في حفل ببلدة صغيرة في بنسلفانيا وهو يبدو مسترخيًا ويرتدي قميصًا بولو أصفر اللون.


وثمة صورة للسيسي أثناء زيارته لأحد ميادين الحرب الأهلية الأمريكية وصورة أخرى لأسرته التقطت في حفل حضروه بمناسبة عيد القديسين وتظهر في الصورة زوجته وابنته إلى جانب امرأة ترتدي ملابس كليوباترا.

 

كان الكتاب السنوي لعام 2006 موضوعًا بعيدًا عن الأعين بمكتبة كلية الحرب في كارليسل. وتوثق الصور في هذا الكتاب التي لا تعود إلى تاريخ بعيد تذكرة لعام أكاديمي قضاه قائد الجيش الذي يحكم مصر عمليًا الآن خلال بعثة زمالة عسكرية في هذا المكان الهادئ في الولايات المتحدة.

 

في بلدة كارليسل ترك السيسي انطباعًا في المسجد المحلي وفي الكلية نفسها بأنه طالب جاد تعكس كتاباته مدى ادراكه أن تطبيق الديمقراطية في منطقة الشرق الأوسط امر محفوف بالصعوبات.

 

ومنذ الإطاحة بالرئيس المصري محمد مرسي في الثالث من يوليو يتركز الجدل الدائر بشأن النفوذ الأمريكي المحدود على الجيش المصري على 1.3 مليار دولار تقدمها الولايات المتحدة مساعدات عسكرية لمصر.

 

لكن مؤيدي برامج الزمالة الدولية يقولون إن العلاقات الثقافية التي تشكلت في اماكن مثل كارليسل ربما تكون أكثر أهمية في بناء علاقات مستديمة بين الولايات المتحدة ومصر.

 

ورغم الأزمة القائمة بينه وبين إدارة الرئيس الأمريكي باراك أوباما بسبب حملته على انصار مرسي يواصل السيسي اتصالاته المنتظمة مع واشنطن.

 

وأجرى السيسي 16 مكالمة هاتفية بوزير الدفاع الأمريكي تشاك هاجل منذ الاطاحة بمرسي الشهر الماضي.

 

وقال الميجر جنرال انتوني كوكولو قائد كلية الحرب: "أراهن على ان هذا الانغماس التام في الغرب على مدى الجزء الاكبر من عام... يساهم في حقيقة أن خطوط الاتصال مفتوحة".

 

وتجاهل السيسي تحذيرات من هاجل واخرين قبل عزل مرسي كما رفض دعوات لضبط النفس وارسل قوات الأمن في 14 أغسطس لفض اعتصامين لأنصار مرسي.

 

وقتل 900 شخص على الاقل من بينهم 100 من قوات الشرطة والجيش منذ ذلك اليوم جراء الحملة الأمنية على جماعة الإخوان المسلمين التي ينتمي إليها مرسي في اعنف اضطرابات تشهدها مصر في تاريخها الحديث.

 

واعترف هاجل يوم الاثنين بأن "قدرتنا على التأثير على مجريات الامور في مصر محدودة. كل الدول محدودة النفوذ في الشؤون الداخلية للدول الأخرى".


وعلى لوحة معلقة في قاعة الندوات بكلية الحرب كتبت بالحبر الأزرق عبارات مثل "لا للرتب" و"ليكن ذهنك مفتوحا" - وذلك في اطار محاولة لتعزيز الحوار المفتوح وغير الرسمي بين الضباط الأمريكيين والضباط القادمين من دول اخرى. وتستضيف الكلية حوالي 80 مبعوثًا من الخارج كل عام وهو عدد تضاعف مرتين عما كان عليه عندما كان السيسي يدرس في هذه الاكاديمية. ويفد هؤلاء المبعوثون من دول مثل باكستان والهند إلى جانب الحليفين التقليديين - كندا وبريطانيا - للدراسة مع ضباط من القوات المسلحة الأمريكية ومدنيين من وزارة الدفاع ومن وكالات أمريكية أخرى.

 

وهذا العام أوفدت مصر ضابطا واحدًا إلى الولايات المتحدة للتدريب على اللغة قبل الاطاحة بمرسي. لكن بيانات وزارة الخارجية الأمريكية تشير إلى أن عدد العسكريين المصريين المشاركين في البعثات العسكرية الأمريكية إجمالًا من خلال البرنامج الدولي للتعليم العسكري والتدريب قد تراجع بشكل كبير من 53 ضابطا في 2011 إلى 22 في 2012.

 

وفي 2006 بدا السيسي أكثر تحفظا من زملائه في مناقشات الدورة العسكرية ربما لأنه حذر بطبيعته أو خوفا من ان تلاحقه تعليقاته فيما بعد.

 

وقالت شريفة زهور الأستاذة السابقة للسيسي والتي كانت تقوم بتدريس موضوعات عن الشرق الأوسط "(لم يكن السبب) أنه لم تكن لديه وجهة نظر؛ اعتقد أنه كان يعرف أن أي شيء يمكن أن تقوله يمكن ترديده".

 

ووصفه مستشار الكلية ستيف جيراس بأنه "جاد وهادئ" حتى في المناسبات التي تجري في الخارج ومن بينها تجمع حضره السيسي في بيت جيراس نفسه لمشاهدة مباراة رياضية.

 

ويتحدث من عرفوا السيسي خلال بعثته إلى الولايات المتحدة عن شخص كان في ذروة الحرب الاهلية العراقية التي اعقبت الغزو يشكك بشدة في الفرضيات الأمريكية المسبقة عن ازدهار الديمقراطية هناك.

 

وفي تعليقات تستشرف الازمة الحالية التي تعيشها مصر كتب السيسي في مشروعه البحثي ان الديمقراطيات الناشئة في الشرق الاوسط ستكون على الأرجح أكثر تأثرًا بالدين عنها في الغرب.

 

وكتب السيسي يقول "اظهر التاريخ انه في السنوات العشر الأولى من أي ديمقراطية جديدة ينشأ على الارجح صراع سواء من الداخل أو الخارج مع اتجاه هذه الديمقراطية الوليدة إلى مرحلة الرشد".

 

وقال "ومجرد تغيير الأنظمة السياسية من الحكم الاستبدادي إلى الحكم الديمقراطي لن يكون كافيا لبناء ديمقراطية جديدة".

 

وربما بدت بعض كتابات السيسي اليوم تهكمية اذا ما وضع في الاعتبار أنه قاد عملية الإطاحة برئيس إسلامي كان في الوقت نفسه رئيسًا منتخبًا.


ويقول منتقدو رئاسة مرسي انه لم ينشيء حكما يضم مختلف أطياف الشعب بل اقتصر على أنصاره من الإسلاميين ولم يحكم البلاد حكما ديمقراطيًا.

 

وفي ورقته البحثية في 2006 أشار السيسي إلى الفوز الانتخابي الذي حققته حركة المقاومة الإسلامية الفلسطينية (حماس) -وهي احد فروع جماعة الإخوان المسلمين- وقال إنه يرى أن "الأحزاب المنتخبة في اطار الشرعية يجب أن تمنح الفرصة للحكم".

 

وكتب يقول "لا يمكن للعالم ان يطالب بالديمقراطية في الشرق الاوسط ثم يرفض نتيجتها لأن حزبا اقل موالاة للغرب حصل على السلطة بطريق مشروع".

 

وطلب السيسي عدم نشر مشروعه البحثي. لكن المشروع نشر بشكل واسع النطاق وهو أمر قال قائد الكلية انه يأسف له.وعاش السيسي في شارع خلاب يقع في المركز التاريخي لكارليسل حيث تتدلى الإعلام الأمريكية من الشرفات الأمامية.

 

يقع البيت الذي كان يسكن فيه السيسي على مسافة قريبة سيرا على الاقدام من مدرسة محلية درس فيها ابنه وعلى بعد مسافة قصيرة بالسيارة من المسجد الذي يرتاده في العادة الدارسون المسلمون في كلية الحرب وعائلاتهم.

 

واشتهر السيسي هناك بأنه رجل متدين كان يؤم الصلاة في بعض الاحيان.وقال عبد الماجد عيود الذي يصلي في هذا المسجد "كان يصلي معنا. هو الآن رجل مهم".

 

ولم تكن كارليسل المحطة الأولى التي يدرس فيها السيسي في الولايات المتحدة ففي عام 1981 تلقى دورة اساسية في سلاح المشاة في قاعدة فورت بنينج في جورجيا.

 

ويقول الضابط الأمريكي المتقاعد فرانك فيليبس الذي كان صديقا للسيسي هناك ان الجنرال المصري كان يؤم الصلاة للطلبة المسلمين خلال الدورة الدراسية.وقال فيليبس واصفًا السيسي "كان متدينا لكنه لم يكن متعصبا" وقال انه "شديد الوطنية".

 

ويحكي فيليبس أن السيسي ذهب معه لشراء خاتم زواج في كولومبوس في جورجيا. وعندما اتفق فيليبس على أن يعود لاحقا لتسلم الخاتم - وهو امر غير معهود في مصر - عرض السيسي ان يساعده ماليا كي يعود بالخاتم في نفس اليوم.

 

ورفض فيليب العرض بلطف لكنه قدر موقف السيسي بشدة. وقال "انه رجل رصين".

 

ورفض من عرفوا السيسي خلال إقامته بالولايات المتحدة بشكل عام اتخاذ موقف من الاضطرابات السياسية في مصر.

 

لكن فيليبس يقول إنه مطمئن إلى أن السيسي سيفعل الأصلح لمصر وانه سيقدر الآراء الأمريكية نظرا لتجربته في الولايات المتحدة.

 

وقال "هل هو أكثر ميلا الآن لوضع وجهة النظر الأمريكية في الامور في اعتباره؟ أظنه كذلك".

 

وكتب اسم السيسي مع زملائه الاخرين من فصل 2006 على لوحة مطلية باللون البرونزي تغطي جدار روت هول - البناية الرئيسية في كلية الحرب؛ لكن التكريم الأعلى في الكلية لا يزال في انتظاره. ففي الداخل توجد "صالة الشرف" وفيها صور للمبعوثين الذين - مثل السيسي - قادوا جيوش بلادهم.

 

والجنرال تيبور بنكو الذي اصبح رئيسًا لأركان القوات المسلحة المجرية هو احدث المنضمين إلى قاعة الشرف وقد وضعت صورة اكبر حجما له في صدر عشرات من العسكريين الآخرين من ألمانيا وإيطاليا ودول أخرى.

 

وعلى الرغم من أن القرار النهائي بشأن ضم صورة السيسي إلى قاعة الشرف يرجع إلى السفيرة الأمريكية في القاهرة وكبار مسؤولي الجيش قال كوكولو إن إجراءات ضمه ستبدأ في المضي قدما.وقال كوكولو "انه يستوفي المعايير وسوف امضي قدما في هذا الامر. وما يجري الآن لا يؤثر في رأيي في هذا الشأن".

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان