رئيس التحرير: عادل صبري 10:51 صباحاً | الثلاثاء 24 أبريل 2018 م | 08 شعبان 1439 هـ | الـقـاهـره 28° صافية صافية

حظر التجوال.. خسائر ضخمة وتراجع حركة البيع والشراء

حظر التجوال.. خسائر ضخمة وتراجع حركة البيع والشراء

تقارير

حظر التجوال فى مصر

بعد مرور12 يوما..

حظر التجوال.. خسائر ضخمة وتراجع حركة البيع والشراء

الأناضول 26 أغسطس 2013 11:18

 مر أمس اليوم الثاني عشر لحظر التجوال رقم 12 في تاريخ مصر الحديث، وهو الحظر الذي بدا الأقسى والأكثر صرامة في تطبيقه، لمن عاصر قرارات الحظر في التاريخ الحديث.

 

محمد فتحي، وهو اسم مستعار لصحفي بإحدى الصحف "القومية"، المملوكة للدولة، قال لمراسل الأناضول "رغم أن الصحفيين مستثنون من قرار الحظر، إلا أنني لم أستطع منذ ثلاثة أيام المرور إلى منزلي وعدت إلى العمل وقضيت ليلتي في مقر الصحيفة".

 

ويقارن فتحي بين هذا الحظر الذي فرض في نفس اليوم الذي تم فيه فض اعتصام مؤيدي الرئيس السابق محمد مرسي الأربعاء 14 أغسطس، وبين ذلك الذي فرض يوم "جمعة الغضب"  28 يناير 2011، وذلك ضمن فعاليات ثورة 25 يناير، التي أنهت حكم الرئيس الأسبق محمد حسني مبارك.

وجمعة الغضب 28 يناير 2011، هي اليوم الأقوى في تاريخ ثورة 25 يناير 2011 وشهدت سقوط معظم ضحاياها، والتي أطاحت بحكم الرئيس الأسبق حسني مبارك.

وأضاف: "أفهم أن يكون هناك مبرر لفرض حظر التجوال، ولكن ما لا أفهمه أن تعلن استثناء الصحفيين والإعلاميين منه، ثم تفرضه عليهم".

ما واجهه فتحي، وهو صحفي مستثنى من الحظر، واجهته نادية محمد "57 عامًا" عند نقطة تفتيش في الجيزة (غرب القاهرة)، حيث أجبرها المتواجدون بالكمين (نقطة تفتيش) على العودة لمنزلها، رغم أنها كانت على بعد خطوات من منزل ابنتها التي استغاثت بها لظرف صحي طارئ ألم بها.


وتقول نادية، "ابنتي أوشكت على الولادة، كانت تحتاجني إلى جوارها في هذا اليوم، ولكن أفراد نقطة التفتيش لم يتفهموا هذا الظرف الإنساني وأجبرت على العودة لمنزلي".

 

وتفرض قوات الجيش والشرطة قبضة صارمة في تنفيذ حظر التجوال، حيث تنتشر في كل مداخل المدن وعلى المحاور الرئيسية التي تربط بين المدن، وفي الميادين الرئيسية، وهو الأمر الذي حوَّل القاهرة، أحد أكثر العواصم ازدحامًا في العالم، إلى مدينة للأشباح خلال فترة حظر التجوال من السابعة مساء وحتى السادسة صباحًا، والذي تم، أمس بدءا من أول امس السبت، تقليص عدد ساعاته ليبدأ من التاسعة مساء وينتهي في السادسة صباحًا باستثناء أيام الجمع التي سيظل فيها على ميقاته الأول، ليبدأ في السابعة مساء وينتهي في السادسة صباحًا.

 

وتبرر وزارتا الدفاع والداخلية التطبيق الصارم للحظر بحرصها  على "سلامة الوطن في مواجهة مخططات الإرهاب"، وتدعو المصريين من وقت لآخر إلى تقبل وتفهم مقتضيات حظر التجول وعدم الغضب.

 

وتكبد الاقتصاد المصري خسائر جراء هذا القرار، فأصحاب محال وسط القاهرة الذين قادت اعتراضاتهم إلى إلغاء قرار كانت الحكومة تنوي تنفيذه بإغلاق المحال من العاشرة مساء لتوفير الطاقة الكهربائية إبان حكم الرئيس المقال محمد مرسي، أصبحوا الآن يغلقون قبل السابعة مساء.

 

ويقول صاحب أحد المحال بوسط القاهرة، والذي طلب عدم نشر اسمه، "من يصدق أننا نغلق المحال من السابعة مساء؟ لقد تكبدنا خسائر كبيرة بسبب هذا القرار".


وأضاف وهو يشير إلى شارع 26 يوليو بقلب القاهرة حيث يوجد المحل الخاص به "من يصدق أن هذا الشارع المكتظ بالمارة والمحال التجارية سيصبح بعد ثلاث ساعات من الآن أشبه بشارع تسكنه الأشباح؟".

 

وتكررت معاناة أصحاب المحال مع الصيدليات التي تكبدت خسائر ضخمة بسبب اضطرارها لتقليص ساعات العمل لتصبح 8 ساعات فقط، بعد أن كانت تعمل 24 ساعة، وهو ما لخصه لؤي محمود "صيدلي" بقوله لمراسل الأناضول "هذا خراب بيوت".


وفي محاولة للتغلب على هذه المشكلة قال أحمد الوكيل، رئيس الاتحاد العام للغرف التجارية، إن الاتحاد تواصل مع الحكومة لمنح استثناء لصيدليات الخدمة الليلية.

وقال في تصريحات صحفية "تم الاتفاق على منح صيدليات الخدمة الليلية تراخيص عمل خاصة فى ساعات الحظر، على ضوء الكشوف المسجل بها الصيدليات التى تقدم خدمة ليلية بكل مديرية صحة على حدة، على أن يكون هناك تنسيق بين مديريات الصحة والغرف التجارية، فى المحافظات الخاضعة لحظر التجوال، عند منح استثناءات لتلك الصيدليات".


وتخسر مرافق الدولة هي الأخرى بسبب هذا القرار، وكشف تقرير المتابعة بهيئة السكك الحديدية الذي نشرته عده صحف مصرية، عن أن الخسائر الناجمة عن توقف القطارات منذ بدء تطبيق حظر التجوال بلغت 20 مليون جنيه (حوالي 3 مليون دولار)، مشيرًا إلى أن متوسط خسائر مترو الأنفاق في نفس الفترة من العام الماضي بلغت حوالي 300 ألف جنيه (حوالي 40 مليون دولار).


وتبدو فئات أخرى هي الأقل تأثرا بحظر التجوال وهم بائعو الأدوات المنزلية وتحديداً الشيشة (النرجيلة) في حي الحسين وبعض الأحياء الشعبية، حيث اضطر قطاع من المصريين ممن كانوا يجلسون على المقاهي لتدخين الشيشة إلى شراء متطلبات إعدادها من تلك المحال، حتى لا تحرمه ساعات حظر التجوال من هذه المتعة الخاصة به.

 

وكشفت صحيفة "أخبار اليوم" الحكومية في عددها الصادر يوم السبت 24 أغسطس عن فائدة أخرى لحظر التجوال وهي استغلال ساعات الحظر في عمل صيانة للطرق.

 

وتحت عنوان "للحظر فوائد أخرى" قالت الصحيفة إن جلال سعيد، محافظ القاهرة، أصدر قرارا باستغلال فترات حظر التجوال في عمل الصيانات اللازمة لكوبري 6 أكتوبر "أحد أكبر الجسور البرية في القاهرة" وإصلاح الأسوار وإعادة الرصف وصيانة الفواصل وإعادة تشغيل أعمدة الإنارة وإزالة الكتابات المسيئة من جسم الكوبري.

 

وفي محاولة للبحث عن الجانب الساخر من القصة أطلق عدد من الشباب على موقع "تويتر" هاشتاج لرصد فوائد حظر التجوال، وطرحوا خلالها مميزات مثل "تمنعك من إنك تصرف فلوسك (تنفق أموالك) ، فتعرف تحوش (تستطيع التوفير)، و"تكتشف قنوات جديدة في التلفزيون"، و"الجو جميل ولا توجد عوادم سيارات والهواء نقى وليس ملوثا".

 


وأطلق آخرون "هاشتاج" عن "أضرار حظر التجول" الذى تبادلوا خلاله العيوب والآثار الجانبية له، والتى كان أبرزها "حظر التجوال الراعى الرسمى للكرش (تجمع الدهون في منطقة البطن)، بسبب "إحساسك الدائم بالجوع"، إضافة إلى "الإحساس الدائم بالنكد"، فيما أشار آخرون بلهجة ساخرة أيضا إلى أنه قد يؤدي "لزيادة نسبة المواليد" نتيجة لطول الفترة التي سيمكثها الأزواج في منازلهم.

 

ويعد الحظر الحالي هو رقم 12 في التاريخ المصري، حيث استخدم لأول مرة كإجراء لمواجهة حريق القاهرة في 26 يناير 1952.

 

وبعد ستة أشهر، فرض بصورة مستترة في يوليو 1952 حظر تجوال من قبل الضباط الأحرار، الذين أطاحوا بالنظام الملي في ذلك العام، وأخذت قوات الجيش تطوف البلاد، وتقبض على كل من تشتبه في أنه من أنصار الملك فاروق.

 

وفرض حظر التجوال الثالث في أحداث 18 و19 يناير 1977، والتي عرفت باسم "ثورة الخبز"، بعد قرار حكومي في عهد الرئيس الراحل أنور السادات يقضي برفع أسعار سلع أساسية مثل الخبز والشاي والسكر واللحوم والأرز والمنسوجات وغيرها من السلع الرئيسية.

 

وبعد طلقات الرصاص التي أنهت حقبة الرئيس السادات ( 6 أكتوبر 1981)، أثناء عرض عسكري، فيما عرف باسم "حادث المنصة"، فُرض حظر التجوال الرابع في البلاد للقبض على مرتكبي الحادث.

 

وفي 25 فبراير 1986، في عهد الرئيس الأسبق حسني مبارك، تسربت شائعات عن وجود قرار سري بمد سنوات الخدمة العسكرية من ثلاث إلى خمس سنوات لمجندي الشرطة، الأمر الذي جعل أكثر من 20 ألف جندي بمعسكر الجيزة، غرب القاهرة، يخرجون للشوارع وقاموا بإحراق بعض المحال التجارية والفنادق في شارع الهرم (شارع رئيسي بمحافظة الجيزة)، وهو ما تسبب في خسائر قدرت بعشرات الملايين من الجنيهات، وتم فرض حظر التجوال وقتها في القاهرة للقضاء على حالة الانفلات الأمني التي استمرت لأسبوع.

 

وفي نوفمبر 2011 عقب أحداث تزوير انتخابات مجلس الشعب أحرق أنصار صلاح عبد الرحيم، مرشح عن الحزب الوطني الحاكم في عهد مبارك، مقر الحزب، في مركز القوصية بأسيوط (جنوب)، وذلك احتجاجا على إعلان النتيجة بفوز المرشح المنافس، واستدعى الأمر فرض حظر للتجوال في المدينة.

 

وفي يوم الجمعة 28 يناير 2011، والتي عرفت بـ''جمعة الغضب''، أعلن الرئيس الأسبق حسنى مبارك فرض حالة حظر التجوال والاستعانة بالجيش لتأمين المنشآت الحكومية المهمة، وكان ذلك في محافظات القاهرة والإسكندرية والسويس، وتم بعدها تقليص فترة حظر التجوال، حتى انتهائه يوم 14 يونيو من العام نفسه.

 

وفي أعقاب فتنة طائفية حدثت في مايو 2011 بمنطقة إمبابة بمحافظة الجيزة، فرضت الشرطة العسكرية حظر التجوال رقم 8 في التاريخ المصري حول الكنائس في المنطقة.

 

وأعلن في أكتوبر 2011 عن القرار رقم 9 لفرض حظر التجوال عقب أحداث ماسبيرو في منطقة ميدان التحرير ووسط القاهرة.

 

وفرض الحاكم العسكري في مايو 2012 حظر التجوال رقم 10 في منطقة العباسية (شرق القاهرة) عقب وقوع اشتباكات بين قوات الجيش ومعتصمين في محيط ميدان العباسية، واستمر القرار لمدة ثلاثة أيام.

 

وأعلن الرئيس السابق محمد مرسي حالة الطوارئ في مدن القناة الثلاث بورسعيد والسويس والإسماعيلية لمدة 30 يوما في يناير 2013، وفرض حظر التجوال رقم 11 في التاريخ المصري، اعتبارا من التاسعة مساء حتى السادسة من صباح اليوم التالي.

 

وأصدر حازم الببلاوي رئيس مجلس الوزراء قرارا في 14 أغسطس 2013 بفرض حظر التجوال رقم 12 في التاريخ المصري، وذلك على خلفية فض اعتصام مؤيدي الرئيس المعزول محمد مرسي بمنطقة رابعة العدوية ونهضة مصر.

 

وبدا لمن عاصر هذه القرارات أو معظمها أن الحظر الحالي هو الأقوى في التاريخ المصري، فبينما كانت هناك مرونة في بعضها أو قصر فترة تطبيق البعض الآخر، فإن الحظر الحالي يتجه لأن يكون الأطول، فضلاً عن أنه " لا يعرف التساهل " كما يصفه مصريون.

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان