رئيس التحرير: عادل صبري 07:25 مساءً | الأحد 21 أكتوبر 2018 م | 10 صفر 1440 هـ | الـقـاهـره 33° صافية صافية

الفساد ينخر عظام هيئة التأمين الصحي

الفساد ينخر عظام هيئة التأمين الصحي

تقارير

احتجاجات العاملين بالتأمين الصحي- أرشيفية

والعاملون يحتجون غدًا

الفساد ينخر عظام هيئة التأمين الصحي

بسمة عبدالمحسن 11 ديسمبر 2015 08:13

"أنقذوا التأمين الصحي من الانهيار".. هكذا تعالت صيحات العاملين بالتأمين الصحي ونقابة الأطباء، احتجاجًا على عدم إقرار حق أطباء التأمين في الحصول على مميزات قانون الحوافز لسنة 2014، لاسيما الفساد المالي والإداري الفج واضطهاد بعض العاملين، مؤكدين أن هناك نية من قبل البعض لإلغاء عيادات ومستشفيات التأمين الصحي لصالح القطاع الخاص.

 

ورصدت "مصر العربية" معاناة العاملين بهيئة التأمين الصحي، ومطالبهم التي تتلخص في حقهم في إقرار الكادر الطبي عليهم، أسوة بزملائهم من العاملين بوزارة الصحة، واصفين واقعهم بأنه تجريف للتأمين الصحي وتهجير لأطبائه، ما يتسبب حتما في انهيار منظومته.
 

في خطوة تصعيدية جديدة، أعلنت النقابة العامة لأطباء مصر، تنظيم وقفات احتجاجية للعاملين بالتأمين الصحي بجميع مستشفيات وعيادات الهيئة على مستوى الجمهورية، صباح غد السبت.

 

وأخطرت النقابة اللواء مجدي عبد الغفار، وزير الداخلية، بالوقفات الاحتجاجية لتأمينها، مؤكدة أن تلك الوقفات تأتي احتجاجًا على عدم إقرار حق أطباء التأمين الصحي في الحصول على مميزات قانون 14 وبالتالي أصبحوا يتقاضون نصف أجر أقرانهم في وزارة الصحة بالجهات المخاطبة بقانون 14 لسنة 2014.

على الصعيد نفسه، طالب طارق إبراهيم، رئيس رابطة العاملين بالتأمين الصحي، رئيس الجمهورية عبدالفتاح السيسي، بتطبيق حافز المهن الطبية المسمى بالكادر الطبي أسوة بالعاملين بوزارة الصحة، مؤكدًا أن الفساد بالهيئة وصل للركب علاوة على أن حقوق العاملين المالية مهضومة.


وقال في تصريحات لـ"مصر العربية"، إن ميزانية التأمين الصحي 2.7 مليار جنيه 60% منها مخصصة للمرضى فيما يذهب الجزء المتبقي للعاملين وهو 75 ألف عامل، متابعًا: ونتمنى أن يكون مبلغ المرضى لزيادة البنية التحية للتأمين لأن عدد مستشفيات التامين قليل جدًا وهو 40 مستشفى، وهناك مدن كبيرة لا يوجد بها مستشفيات نهائيًا مثل دمنهور، مرسى مطروح، الوادي الجديد.


وشدد على أن بدل الأطباء وفقًا لقانون حوافز 2014 بلغ 600%، و550% لطبيب الأسنان، و500% للصيادلة، و500% للعلاج الطبيعى والتمريض والبيطرى، و450% للكميائيين والفزيائيين، و420% لفني التمريض والفنيين الصحيين.


وأشار رئيس الرابطة إلى أن المادة 17 من قانون الحوافز نصت على أن يمنح أعضاء المهن الطبية المخاطبين بأحكام القانون 14 لسنة 2014 بدل مهن طبية بفئات تتراوح بين 400: 700 جنيه شهريًا على أن يكون 700 جنية للأطباء البشريين و500 لأطباء الأسنان والصيادلة والبيطريين وإخصائي العلاج الطبيعي و450 لأخصائي التمريض العالي والكيميائيين والفيزيائيين و400 جنيه للحاصلين على دبلومات فنية لفنى التمريض والفنيين الصحيين.


ولفت إلى عدم توزيع الصناديق والطوابع والمكافآت بالعمل على العاملين بصورة عادلة، مؤكدًا أن هناك الكثير من المكافآت وصناديق تيسر العلاج والطوابع ومكافآت كثيرة يتم توزيعها بصورة غير عادلة مما يؤدي إلى وجود ضغينة بين العاملين.


وأشار أيضًا إلى عدم تعين الدفعات التي مر عليها 3 سنوات أسوة بزملائهم، علاوة على عدم إصدار قرار التعين والتسويات والاطمئنان على مستقبلهم يسبب قلق وتوتر لهم وخوفهم من عدم تعينهم أو التسوية في حالة تطبيق قانون الخدمة المدنية على التأمين ويكون بذلك قد تم ضياع فرصتهم في التعين والتسويات علمًا بأن الزملاء ما تم تعاقدهم قبل  3 سنوات من تاريخ 31 ديسمبر2013 لم يتم تعينهم حتى الآن.

وكشف لطيف وليم، مُمرض بمستشفى أطفال مصر للتأمين الصحي، لـ"مصر العربية" عن الفساد المالي والإداري الفج واضطهاد بعض العاملين بالتأمين حيث أدى الفساد المالي والإداري الفج بالهيئة والوساطة والمحسوبية إلى حالة احتقان وغضب لدى العاملين.


وتابع: "وعندما يتحدث أحد يكون عقابه الإيقاف أو المجازاة وعندما يتساءل العاملين لما لا يعاقب الفاسدون تتناثر الإشاعات بأن هناك من يساندهم من أقاربهم في مراكز قيادية بالجيش والشرطة".

 

وشدد أبو القاسم سليمان فني معمل بعيادة ناصر للتأمين الصحي فرع القاهرة، على الإحساس بعدم وجود نقابة للعاملين بالتأمين بالرغم من أن اشتراك نقابة التأمين إجباري فإنها لم تفعل أي شيء للعاملين بالمساندة لهم حتى الرحلات والمصايف صارت بالمحسوبية.

 
وأكمل: "انتخابات النقابة المفروض أنها كانت تمت من فترة كبيرة لكن للأسف الشديد ثورة 25 يناير وما تتابعها من أحداث لم يتم إجراء انتخابات حتى الآن مما دفع العاملين بالمطالبة بتجميد النقابة وسحب الثقة من العاملين بها وإجراء انتخابات جديدة".

وأوضح أن هناك اختيارًا سيئًا لبعض القيادات ومديري الوحدات عن طريق المحسوبية وعدم الاعتماد على الكفاءات والخبرات حيث يؤدي ذلك إلى هبوط مستوى التأمين واصطدام يومي بين العاملين ومديرهم لعدم قدرة المديرين على القيادة وصار منهجهم التهديد والوعيد.

يأتي ذلك في الوقت الذي أعلنت فيه رابطة العاملين بالتأمين الصحي، أنها تلقت بيانات من بعض الزملاء بخصوص فساد في عمليات الترميمات الموجودة بالهيئة، وأن هناك أرقامًا فلكية على سبيل المثال بناء سور حول عيادة بالإسكندرية بتكلفة 11 مليون جنيه، وترميم وحدة كلى بالغربية بتكلفة 12 مليون جنيه، وتصليح سيارة بالقاهرة بنصف مليون جنيه.

وتتساءل الرابطة، "هل تلك الأرقام حقيقية أم من وحي الخيال والمقصود بها إثارة الرأي العام؟، وإذا كانت حقيقية فمن له الحق في معاقبة الفاسدين في تلك الوقائع؟ وهل هناك مراقبة من جهات رقابية عل تلك عمليات الترميم التي تتكلف ملايين الملايين وبكافة فروع التأمين.


من جهته، خاطب نقيب عام الأطباء الدكتور حسين خيري، رئيس الجمهورية عبد الفتاح السيسي، بِشأن مشكلة قطاع التأمين الصحي، مؤكدة أن التأمين الصحي يعاني عجزًا مزمنًا في التمويل الذي أثر على مستوى الخدمة به ومستحقات الأطقم الطبية العاملة به، مما أدى إلى اتجاه معظم العاملين به إلى هجرة العمل بالتأمين، وبالتالي هناك أقسام عديدة يتم إغلاقها بمستشفيات التأمين لعدم وجود أطقم طبية لتقديم الخدمة.

 

وأضاف "النقيب" أن التصريحات الرسمية لرئيس مجلس الوزراء ووزارة المالية، بأن حصيلة الضرائب ستذهب أغلبها لتطوير التأمين الصحي على أن يوجه 1.6 إلى 1.7 مليار جنيه سنويًا لدعم قطاع التأمين الصحي لكن على الرغم من ذلك لم يتم دعم التأمين الصحي بأي مبالغ إضافية من حصيلة ضرائب السجائر التي زادت في العام المالي الأخير بحوالي 8 مليارات جنيه.


وشدد على أن الأطباء بالتأمين الصحي والأطقم الطبية تتقاضى أجور تصل إلى نصف أجور أقرانهم العاملين بالجهات الحكومية الأخرى، حيث لم يتم إدراجهم ضمن المخاطبين بالقانون رقم 14 لسنة 2014.


وناشد رئيس الجمهورية بالتدخل لإنصاف الأطباء والفريق الطبي العاملين بالتأمين الصحي وكذلك متلقي الخدمة.


وأشار إلى ضرورة أن تذهب حصيلة الضرائب لصالح الجهة التي فرضت من أجلها، مطالبة كافة المسؤولين بدعم المطالب العادلة للتأمين الصحي ومقدمي الخدمة ومتلقي الخدمة بالتامين الصحي.


وطالب خيري بتنفيذ القرارات الصادرة فعلًا بأن يتم توجيه حصيلة الضرائب المضافة على السجائر في فبراير 2015 للتأمين الصحي، وذلك حتى ننصف أطبائه وفريقه الطبي ومرضاه بل حتى نمنع انهيار قطاع أساسي وهام للخدمة الصحية في مصر.


وقال إن الدولة تتخذ الآن خطوات جادة نحو تعميم خدمة التأمين الصحي لجميع المواطنين على مستوى الجمهورية، في الوقت الذي تتناقص فيه أعداد الأطباء العاملين بالتأمين يومًا بعد يوم، نظرًا لظروف العمل بالغة السوء الناتجة عن حرمان أطباء التأمين من مميزات قانون 14لسنة 2014. 


وأكدت الدكتورة منى مينا، وكيل النقابة، أن الأطباء بالتأمين الصحي يعانون من مرتبات لا ترقى للحد الأدنى للأجور، مشددة على أن متوسط ما يحصل عليه الطبيب حديث التخرج بالمستشفيات العامة ألفي جنيه أما نظيره في التأمين الصحي فيحصل على ألف جنيه فقط.


وأضافت أن هناك أقسامًا في العديد من مستشفيات التأمين الصحي يتم إغلاقها قسم وراء الآخر نتيجة هجرة الأطباء لأن الطبيب يجد أن مرتبه نصف ما كان يحصل عليه في فترة التكليف ونصف أجر زميله خارج التأمين.


وأفادت أن القرار بالقانون رقم 12 لسنة 2015 وفيه ضريبة على السجائر وتم تخصيصها للتأمين الصحي بقرار 119 و 120 لوزير المالية لقطاع التأمين الصحي والضريبة تم تحصيلها فعلًا وبلغت الحصيلة 8 مليارات جنيه على أن يذهب أغلبها إلى وزاراة الصحة ومنها 1.7 مليار جنيه لصالح التأمين الصحي.


ومن جانبه، قال الدكتور إيهاب الطاهر، أمين عام النقابة، إن المرتبات التي يحصل عليها الأطباء في التأمين الصحي ضعيفة جدًا مقارنة بما يحصل عليه الأطباء في أي قطاع آخر بوزارة الصحة وهو ما يخالف الاتفاقيات الدولية التي وقعت عليها مصر.


وأوضح الطاهر أن هناك خطوات تصعيدية سيتم اتخاذها إذا لم يتم اتخاذ خطوات جادة من قبل وزارة الصحة في تعديل المرتبات وأن أول هذه الخطوات ستكون غدًا السبت بتنظيم وقفات احتجاجية في جميع العيادات ومستشفيات التأمين الصحي على مستوى الجمهورية.


وقال الدكتور رشوان شعبان، الأمين العام المساعد للنقابة، أنه بالرغم من اتجاه الدولة لضم كافة الجهات لمنظومة التأمين الصحي الشامل، هناك مستشفيات تعاني ضعف عدد الأطباء وتصل إلى 3 أفراد من بينهم المدير ، مشيرًا إلى أن إتاحة الخدمة الصحية من خلال التأمين الصحي تحتاج إلى تحقيق مطالب الأطباء أنفسهم في توفير أجر عادل لتقديم خدمة طبية جيدة.


وأضاف أن ما نراه الآن هو هدم التأمين الصحي وأن استمرار الوضع على ما هو عليه يؤكد أن هناك نية من قبل البعض لإلغاء عيادات ومستشفيات التأمين الصحي لصالح القطاع الخاص.

 

اقرأ أيضًا:

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان