رئيس التحرير: عادل صبري 06:13 مساءً | الثلاثاء 13 نوفمبر 2018 م | 04 ربيع الأول 1440 هـ | الـقـاهـره 26° صافية صافية

مصر .. خطى ثابتة لاستعادة نظام مبارك

مصر .. خطى ثابتة لاستعادة نظام مبارك

قمع المظاهرات قضى على المعارضة ولم يسقط الإخوان

24 أغسطس 2013 14:36

منذ بداية عزل الجيش المصرى للرئيس محمد مرسى وقاد ما أسماه بالحرب على الإرهاب وواجه مظاهرات الإخوان المسلمين بعنف وقوة أسقطت مئات الضحايا ..

وفسر قادة الجيش إسقاط مرسى بأنه نتيجة للانقسام فى المجتمع المصرى وعدم استجابته لمطالب القوى السياسية وكان أبرزها مطالب تعديلات الدستور ونظام الانتخابات وإرهاب الإعلام.
المشهد لم يختلف كثيرا باستخدام العنف ضد المظاهرات فمواد الدستور المختلف عليها بقت كما هى ونظام الانتخابات أصبح أكثر سوءا من وجهة نظر الأحزاب بعد إقرار الانتخابات بالنظام الفردى ولم تأخذ لجنة العشرة لصياغة الدستور بعين الاعتبار قضية غلق الصحف واحتجاز المواطنين وعمالة الطفل .
وعلى الجانب الآخر لم تتوقف معارضة جماعة الإخوان لما أسموه الانقلاب العسكرى فى حين صمتت المعارضة وغضت الطرف عن كل مطالبها وتجاهلت الصحف ووسائل الإعلام ما ثارت عليه فى السابق فهل تسبب مواجهة المظاهرات بالرصاص فى إرهاب المعارضة وترويضها وتنازلت عن كل مطالبها وهل أصبح حال مؤسسات الدولة أفضل مما كان.. هذا التقرير يحاول الوصول لما آل إليه الوضع السياسى بالبلاد..
عقب ثورة 25 يناير وتولى الرئيس المعزول محمد مرسى شهدت مصر حراكا سياسيا غير عادى وكأى دولة ديمقراطية أقامت قوى المعارضة الدنيا بعد الإعلان الدستورى, ووصفوه وقتها بأنه يعيد صناعة الديكتاتور.
ملأت قوى المعارضة الميادين وصرخت وسائل الإعلام المستقلة تطالب بالتخلص من إعلان مرسى حتى أجبروه على التراجع ووقتها لم يسلم من انتقادات نفس القوى بأن الرئيس يتراجع فى قراراته وتعرض لسخرية العديد من الإعلاميين أنفسهم الذين طالبوا الرئيس بإلغاء ما وصفوه بإعلان الديكتاتور.
وسرعان ما تحول المشهد المصرى لمشهد هزلى بعيدًا عن كل معايير الديمقراطية واحترام مؤسسات الدولة وأصبحت صورة الرئيس مهتزة ووصفه العديد من الشخصيات العامة والإعلاميين بالرئيس الضعيف الذى لا يصلح لإدارة مصر وكأنهم أدمنوا حكم الديكتاتور.
ومع إصدار الدستور المصرى فى 2012  تحول المشهد السياسى لحالة عبث شديدة واستضافة الفضائيات الخاصة المتخصصين وغير المتخصصين فقط للاعتراض على مواد الدستور الذى صوت الشعب المصرى على إقراره وفى الوقت الذى دعت القوى السياسية فى مشهد متفرد عن كل دول العالم لمقاطعة التصويت على الدستور ثم إستقرت أن تصوت بلا دون حتى أن تحاول العمل على توعية فى الشارع والقواعد الحزبية لتوضيح وجهة نظرها فى رفض بعض مواد الدستور للتحول المعارضة لشكل جديد انفردت به مصر وهى المعارضة الفضائية.
ونتيجة لضعف إدارة الرئيس مرسى فى حسم الخلافات السياسية مع معارضيه واستغلال تلك القوى لهذه الحالة من تراخى أجهزة الدولة دفعها لمشهد أكثر عبثية من تجاهل لمؤسسة الرئاسة وقراراتها ودعواتها للحوار ووصل الأمر لعدم اعتراف بعضهم بشرعية الرئيس بل التشكيك فى نتائج انتخابات الرئاسة دون أى إجراء حاسم مع من يشككون فى أحكام القضاء كما هو الحال فى أى دولة تتمتع بمؤسسة قضائية مستقلة، وبالتالى دفعت مؤسسة القضاء الثمن واندفعت بكل قوة للانغماس فى حالة العبث السياسى لتنقسم منصة العدالة وتنغمس فى الصراع السياسى, فأعلن جزء منها صراحة انضمامه لصفوف المعارضة السياسية للنظام وجزء آخر أعلن تأييده لها ليفقد ميزان العداله هيبته ويصبح مادة خصبة للفضائيات التى انحازت حسب هواها مع طرفى القضاء وأصبح مدح وذم قضاة العدالة مستباحا على شاشتها بل أصبحوا هم نجوم تلك الشاشات يتطاولون دون حرج كل فريق منهم على الآخر.
وفى النهاية فاجأتنا المؤسسة العسكرية بمشهد أكثر عبثا لتقحم نفسها فى الصراع السياسى التى وعدت دائما بعدم الرجوع إليه لتنهار آخر مؤسسات الدولة فى عيون فئات الشعب فبينما أيدها جزء منه ودعم خطوتها فى الإطاحة بأول رئيس منتخب بينما نالها استنكار واتهامات بالتلاعب برأى الشعب المتمثل بصناديق الانتخاب من فريق آخر.
ثم انقلب المشهد فجأة ليصبح دمويًا وديكتاتوريًا فلم ينته بيان الفريق عبد الفتاح السيسى للإعلان عن إطاحة القوات المسلحة بالرئيس السابق محمد مرسى من سدة الحكم حتى أغلقت جميع القنوات الموالية له.
واستمر التعتيم الإعلامى لمظاهرات واعتصامات المؤيدين لمرسى فى الوقت الذى لم تتحدث الفضائيات ولا قوى المعارضة عن تسويد شاشات بل أيدوا ذلك فى مشهد غريب عن كل أعراف الحرية والديمقراطية .
وتوالت المشاهد الدموية عقب قيام قوات الجيش والشرطة بفض اعتصامى رابعة العدوية والنهضة وسقط مئات الضحايا وجرح عشرات الآلاف ومع نقل وسائل الإعلام الغربية مشاهد الدماء والقتل كانت الفضائيات المصرية تتغنى بالاستقالة والحرية وإنسانية قوات الأمن مع المعتصمين متناسين أن من سقطوا ضحايا رصاصات الجيش والشرطة المصرية مصريون حتى لو اختلف معهم البعض سياسيا.
مشهد الرصاصات والدماء المتوالى مع أى تظاهرات أخرى مؤيدة لشرعية الرئيس السابق لم يسمح لأى من المنادين بالحريات وحقوق الإنسان من النطق خاصة مع توالى مشاهد اعتقال كل من عارض الإطاحة بمرسى واختلف سياسيا مع خطوة الجيش ناهيك عن مشهد آخر تولته آلة إعلامية تذبح بلا أى خجل كل من اعترض على مشهد الدماء وكان أولهم الدكتور محمد البرادعى الذى كانوا يتغنون باسمه قبل أيام باعتباره الضمانة لعدم عودة العسكر للحكم وممثل القوى الثورية بالسلطة.
وتحول المشهد بسرعة كبيرة لقبضة حديدية للسلطة الحاكمة فالدستور كما هو خسرت القوى العلمانية ومعها الكنيسة إلغاء المادة الثانية بالدستور وخسر حزب النور الذى أيد عزل مرسى بإلغاء المادة 219 المفسرة لتطبيق الشريعة الإسلامية وخسرت الصحافة بقاء مادة غلق الصحف ومصادرتها بأحكام قضائية وخسر أنصار الحريات ببقاء مادة الاحتجاز التى اعتبرتها وقت حكم مرسى بالارتداد على حقوق الإنسان.
ومع أول محاولة لإبداء رأى متحفظ تجاه ما يجرى تمت عملية اغتيال معنوى للدكتور محمد البرادعى وصلت لحد الاتهام بالعمالة.
كل المشاهد تؤكد أن كل ما دعت له قوى المعارضة وتظاهرت من أجله فى 30 يونيو لم يتحقق منه شىء فى المقابل لم تنته جماعة الإخوان المسلمين وأنصارها فقط اختفت أصوات المعارضة واصبحت تسير لمنظومة أسوأ حتى مما كان عليه الحال فى عهد مبارك. 

 

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان