رئيس التحرير: عادل صبري 07:45 صباحاً | الثلاثاء 11 ديسمبر 2018 م | 02 ربيع الثاني 1440 هـ | الـقـاهـره 22° غائم جزئياً غائم جزئياً

"سندس".. أصغر معتقلة بمعسكر السلام تروي تفاصيل حصار "الفتح"

"سندس".. أصغر معتقلة بمعسكر السلام تروي تفاصيل حصار "الفتح"

نادية أبوالعينين 24 أغسطس 2013 09:53

سندس محمد عبده تبلغ من العمر 14 عاماً طالبة بمعهد فتيات المطرية الأزهرى خرجت يوم الجمعة 16 أغسطس الجارى للمشاركة فى مسيرة مرت من أمام منزلها بمساكن أحمد عرابى بعين شمس بصحبة والدتها وابنة خالتها شيماء حمدان ثابت التى لا تزال معتقلة الآن على خلفية أحداث مسجد الفتح.

 

 تروى والدة سندس عن بداية الواقعة أنها فقدت الاتصال بابنتها عندما تعرضت المسيرة للاعتداء وتحديدا عند كوبرى غمرة، الذي انقسم بعده الثلاثة، سندس وشيماء فى جهة والام فى جهة أخرى وينقطع الاتصال بشكل كامل بينهما.. وبعد فترة ينجح اتصال تليفوني بينهما فى تحديد مكان تواجدهما وهو مسجد ابو بكر الصديق بغمرة، إلا أن الأمور تسوء أكثر ويفقد الطرفان الاتصال ببعضهما .

 

رحلة البحث عن سندس ورفيقتها استمر لمدة يومين مرت على عائلتها وكأنهما دهرا.. إلى ان توصل عدد من المحامين إلى وجود عدد من الفتيات داخل معسكر السلام لتبدأ رحلة بحث جديدة .

 

وتشير الأم إلى أنه على الرغم من تواجد سندس بقسم باب الشعرية قبل ترحيلها إلا أن القسم نفى معرفته بمكان تواجدهم، كما نفى المعسكر.

 

قناصة

 

وتسترجع سندس تفاصيل ما جرى فى المسيرة قائلة إنه عقب بدء الهجوم على المسيرة فى غمرة من قبل قوات الأمن والمدرعات أعلى كوبرى 6 اكتوبر سقط العديد من المتواجدين فى المسيرة برصاص القناصة على حد قولها "كانت الناس بتسقط قدام عنينا".

 

وتكمل سندس روايتها لـ "مصر العربية" قائلة: "بدأت أنا وشيماء ابنة خالتى في نقل المصابين إلى داخل مسجد الفتح، حتى أبلغنا عدد من الشيوخ انه تم محاصرة المسجد من الخلف وسيتم محاصرة المسجد كاملاً، وتم نقلنا إلى مسجد ابو بكر الصديق بغمرة، وتأمين المسيرة من النساء من قبل عدد من الرجال".

 

وتابعت: "كنا نخفض رؤوسنا ونجرى من ضرب النار، إلى أن وصلنا المسجد الذي كان يضم نحو 20 فتاة  تواجدن فى الدور العلوى من المسجد منذ صلاة العشاء على امل الخروج فى اليوم التالى عقب انتهاء حظر التجول للعودة إلى بيوتهم".

 

وتشير سندس إلى أنه بالاضافة للفتيات كان يوجد عدد من الرجال تم محاصرتهم أيضا داخل المسجد بالدور السفلى، مؤكدة "كنا متأكدين إن محدش حيتعرض لنا فى الجامع، صلينا ونمنا، وفى الساعة 3 فجرا سمعنا ضرب النار خارج المسجد، وابلغنا الشيوخ انه سيتم الهجوم على الجامع الآن، رددنا الشهادة وكنا عارفين اننا حنموت".

 

"وسختوا المسجد"

 

بعد ذلك بدأ إطلاق الرصاص من الدور السفلى للمسجد، أعقبه اعتداء من قبل قوات الأمن ترتدى اقنعة وملابس سوداء على المعتصمين.

 

وتتابع سندس روايتها بأسي "قتلوا 2 من الرجال المتواجدين معنا فى الجامع، وتم الاعتداء اللفظى علينا والضرب بأعقاب المسدسات على ظهورنا، وتم جرنا على السلم، "كنا نثب حتى لا ندوس على القتلى الذين امتلأ بهم المكان".

 

وتضيف عقب إلقاء القبض عليهم ووضع الكلبشات فى ايديهم تم إجبارهم على النوم على بطنهم على حد قولها، ليقول لها أحد الضباط "انتوا وسختوا المسجد".

 

وتم نقلهم إلى قسم باب الشعرية، وتوضح سندس أنه تم الاعتداء عليهم من قبل عساكر القسم بالضرب والسب، لكنهم لم يمكثوا فى القسم وتم ترحيلهم عقب ما يزيد على 3 ساعات إلى معسكر السلام للأمن المركزى.

 

وتكمل سندس روايتها "قعدنا فى عربية الترحيلات اكثر من 10 ساعات فى الشمس، وعند وصولنا لباب المعسكر، عسكرى قال لشيماء لو مقلعتيش النقاب دلوقتى حتقلعيه جوة غصب عنك، قعدوا الرجال فى صفوف فى الشمس واللى يخرج برة الصف كان بيتم ضربه من العساكر برجلهم، وتم تعذيبهم بالكهرباء وضرب بالأحذية، وتعمد الضباط تعذيب عدد من الرجال امام اقاربهم المتواجدين معنا".

 

وفى اليوم التالى وبحضور النيابة، تم التحقيق معهم داخل المعسكر دون حضور اى من المحامين، الذين رفض المعسكر دخولهم بحجة ان التحقيق سيتم عقب حظر التجول، بشهادة عدد من المحامين الحقوقيين.

 

وحول التحقيق تقول سندس "شيماء قالت لى لازم نغير اقوالنا ونقول اننا لم نتواجد فى المظاهرات علشان نخرج وانا سمعت كلامها، لكنها لم تغير اقولها، قالت لى كدا علشان اخرج انا"

.

وتوضح سندس انها قامت بالفعل بتغيير اقوالها امام النيابة ونفيها المشاركة فى المظاهرات وانها لجأت إلى المسجد عقب حدوث الاشتباكات، فى حين لم تغير شيماء اقوالها، التى قالت لها بعد التحقيقات "انا مش حكذب وحقول لهم انى كنت فى المظاهرات، انتى لازم تخرجى تقولى لاهالينا اننا هنا علشان يعرفوا اننا لسة عايشين" على حد قولها.

 

تهم ملفقة

 

 سندس البالغة من العمر 14 عاما وجهت لها تهم بحيازة السلاح ومحاولة قتل ضابط، رغم نفيها وجود أي أسلحة معها لافتة إلى أن احد الضباط قال لها "ممكن نلبسك سلاح دلوقتى لو عايزة".

 

لم تكن سندس الحالة الوحيدة تحت السن القانونية المتواجدة بمعسكر السلام ولكن كان هناك مجموعة من الفتيات التى تتراوح اعمارهن بين 16 عاماً و18 عاماً بحسب ما أكدت سندس.

 

من جهتها اكدت بسمة مصطفى، عضو "لا للمحاكمات العسكرية للمدنيين"، وجود 9 حالات من الأطفال تحت السن القانونية بسجن طرة وهم عمار ياسر متولي 12 سنة، المحضر رقم12681 لسنة 2013 جنح الجيزة، سجن طرة.

 

وتتابع: "باسل محمد عبد المعبود" 14 سنة ، وأسامة محمد عبد الفتاح 17 سنة، محمد زكريا زكي، 18 سنة، محمد طارق حمادة فرغلي، طالب ثانوي – 16 سنة، ياسر أحمد محمد حامد، طالب بنادي التجديف، أحمد مصطفى أحمد محمد، طالب بمعهد تمريض، عزت رمضان عاصم عبد السلام، وعاصم رمضان عاصم عبد السلام.

 

وأشارت بسمة إلى أن من بين التهم الموجهة للأطفال تهم بالقتل قائلة: "قتل المجني عليهم مجهولين الهوية عمداً مع سبق الإصرار، والانضمام لعصابة الغرض منها الاعتداء على الحرية الشخصية للمواطنين والأضرار بالوحدة الوطنية والسلم الاجتماعي، والانضمام لعصابة قاومت بالسلاح رجال السلطة العامة في تنفيذ القوانين".

 

واكدت عضو "لا للمحاكمات العسكرية للمدنيين"  أنه طبقا للقانون لا يجوز النيابة التحقق مع أطفال أقل من 15 سنة، وطبقا للمادة  119 من قانون الطفل، معقبة "لا يحبس الطفل الذى لم يتجاوز عمره 15 سنة واذا ثبت ادانته فى اى جرائم تحقق معه محكمة الطفل" وطبقا للقانون لا يجوز احتجاز أطفال فى سجن جنائى مع بالغين".

 

ومن جهته قال الائتلاف المصرى لحقوق الطفل إن إجمالي عدد الأطفال الذي قبض عليهم في الأحداث الماضية وحتى الآن بلغ نحو 85 طفلا وأن إجمالي الضحايا من الأطفال حتى الآن بلغ 26 طفلا.

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان